رواية جديدة


لا يؤثر هذا على أحلامها ..
ترقرقت العبرات في عينيها دون سبب محدد لمجرد التفكير في الأمر ..
وتساءلت مع نفسها بحسرة أتلك التي فضلها على جميع الفتيات الجميلات وفي نفس الوقت كان يحط من شأنها ويحقر من مظهرها ليدمر ثقتها بنفسها 
ألهذا الحد كان يبغضها ويريد أن يراها محطمة وهي لم تفعل له أي شيء ..
شعرت بالإختناق وبصعوبة في السيطرة على انفعالاتها .. 
فاستدارت برأسها باحثة عن الشرفة لتهرب من ذلك الجو الكئيب الذي ېخنقها أكثر .. وبالفعل وجدتها فتوجهت نحوها ..
مرت الأجواء هادئة في الخطبة وارتدى العروسين الخواتم .. 
مصمصت صفية شفتيها وهمست بإستهجان 
ايه اللي رماك الرمية السودة دي يا بني هو بنات البلد خلصوا عشان تجيب دي .. حسرة عليها أمك تلاقيها مفروسة من عمايلك !!!
نهرها زوجها عما تفعل قائلا 
كفاية تقطيم يا صفية هو احنا من بقية أهله ! ما يخطب ولا يتجوز اللي هو عاوزها 
ردت عليه بتهكم 
استغفر الله العظيم يا رب سامحني بس في أحسن من كده ! 
حذرها زوجها قائلا بصرامة 
مالكيش دعوة ! هو حر الله !!!!!!
لم يكن باسل راضيا عن الوضع .. فقد انكشف جزء كبير من ساقي خطيبته فمال عليها ليهمس لها باللغة الانجليزية 
من فضلك اجلسي بحرص أكبر 
نظرت له بضيق وردت بصوت خفيض 
ألا يعجبك ما ارتديه 
رد عليها بتهكم وهو عابس الوجه 
إنه جيد لكن في غرف النوم فقط وليس أمام عائلتي وأصدقائي 
نظرت له بقوة وهتفت بصرامة 
باسل لقد اتفقنا منذ البداية ألا تتدخل في اختياراتي !
لم يجبها واكتفى بالنظر شزرا إليها ثم أدار وجهه للناحية الأخرى فلم يجد إيناس بين الحاضرين ..
انقبض قلبه نوعا ما .. وجاب بنظراته المكان باحثا عنها .. وشعر بالإحباط لاختفائها ..
اقترب خالد منه وسأله مهتما 
شكلك مش مبسوط يا عريس 
رد عليه بفتور 
عادي !
ابتسم قائلا بمزاح 
واضح إن العروسة بدأت النكد بدري بدري 
حذره باسل قائلا بجدية وقد انعقد ما بين حاجبيه 
خالد أنا مش ناقص !
أشار له خالد
بعينيه وهتف بهدوء 
طيب اهدى بلاش العصبية ! 
قاطع حديثهما صوت ناتالي وهي تقول بنعومة 
باسل سأذهب للحظة !
اكتفى بالابتسام وهو يهز رأسه ايجابا .. بينما تركه خالد وابتعد ..
استغل هو فرصة نهوض ناتالي وذهابها للمرحاض لتهندم من نفسها لتستعد لالتقاط بعض الصور التذكارية لحفل الخطبة حتى يخرج للشرفة ويلتقط أنفاسه ..!!!
يتبع التالي
الفصل الثلاثون الجزء الثاني 
في منزل باسل سليم 
وضعت السيدة صفية في فمها قطعة من الجاتوه وابتلعتها على عجالة وهي تراقب العروس عن كثب ثم التفتت برأسها ناحية ابنها وسألته بفضول 
قولي يا حبيبي هي نانا خطيبة صاحبك دي غنية ومعاها فلوس 
رد عليها مسعد متساءلا باستغراب 
بتسألي ليه يا حاجة صفية 
أجابته بتبرم وهي تلوك ما تبقى من طعام في فمها 
أبوك مش مريحني ولا بيرد على أسئلتي !
لوى مسعد ثغره ليقول بصوت خاڤت للغاية 
ليه حق !!!
سألته مستفهمة بعد أن عجزت عن سماع ما قال 
بتقول ايه 
ابتسم لها بثقل وهو يجيبها 
ولا حاجة !
سألته بفضول وقد لمعت عيناها 
طب قولي هو ايه اللي جابر باسل عليها 
أجابها مسعد بتنهيدة منزعجة 
عادي ياماما واحدة شافها عجبته فقرر يخطبها !
هزت رأسها مستنكرة وأشارت بإصبعها وهي تقول محتجة 
لا مش مصدقة هي أكيد سحراله يا عملاله عمل !!!!
كز مسعد على أسنانه قائلا بتذمر 
بلاش الله يكرمك يا ماما جو الدجل ده 
تابعت صفية قائلة باستهجان 
ماهو لو أخدها عشان فلوسها يبقى يا حسرة مش هايطول حاجة وعلى رأي المثل يا واخد القرد على ماله يروح المال ويفضل القرد على حاله !!!!
ضړب مسعد مقدمة رأسه بيده بعد أن ضاق ذرعا بما تتفوه به والدته وهتف بضيق 
عشان خاطري مالناش دعوة !
أكملت صفية غير مكترثة بالإنزعاج البادي على وجه ابنها 
ماهو بالعقل كده هي لا مال ولا جمال يبقى خاطبها ليه 
وضع مسعد كلتا يديه على رأسه وتمتم بيأس جلي 
يا دماغي ! مش هنخلص النهاردة !!!!
..............................................
ولج باسل إلى الشرفة وهو يحمل في صدره ثقلا كبيرا و هما مزعجا ..
شعوره بعدم الرضا عما يحدث في الخطبة كان طاغيا عليه .. فلم يظهر عليه تعابير الفرحة كغيره ممن يخطبون ويتزوجون بشريكة حياتهم ..
تساءل مع نفسه بحيرة وهو ينفخ بإنزعاج هل تسرع فيما فعل أم كان يجب عليه التريث أولا قبل الإقدام على تلك الخطوة الهامة 
زفر بقوة وهو يرفع يده على رأسه ولكن قطع تساؤلاته تفاجئه برؤية إيناس بالشرفة وهي مولية إياه ظهرها ومحدقة أمامها وكأنها في عالم أخر .. فلم تشعر بوجوده ..
تسمر في مكانه ليتأملها بإمعان شديد .. فربما لن تتكرر تلك الفرصة يحدق بها دون مقاطعة ..
التوى فمه بإبتسامة ظاهرة وهو يرى تفاصيلها ..
لقد تغيرت حقا وصارت أنثى رشيقة القوام .. جذابة .. 
رفع حاجبه للأعلى في اعجاب وهو يخفض بصره بتريث ..
هي أصبحت أطول قليلا .. كانت أجمل مما مضى بالرغم من احتفاظها بأغلب ملامحها التي اعتاد رؤيتها عليها ..
ربما لأنه رأها الآن مثلما تمنى قبل سنوات .. ولأنها أصبحت أصلح لأن تكون زوجة أحدهم ..
زوجة لغيره ..
مجرد التفكير في الأمر أشعل به نيران الغيرة والڠضب ..
أيقن أن مشاعره نحوها لم يبدلها الزمن رغم انكاره لها ..
هو يحبها بل متيما بها وأخطأ فيما فعل بنفسه ..
استشعرت إيناس وجوده رغم عدم التفافها ..
فعبست

ملامحها أكثر وأغمضت عينيها للحظات لتستعيد قوتها وثباتها ..
فأيا كان ما سيحدث لاحقا لن تجعله يراها ضعيفة أو مڼهارة أمامه ..
هو دمرها مسبقا فلن تسمح لها بإذلال كبريائها ..
وفكرت في اغاظته قليلا .. ولما لا .. هو يستحق هذا ..
رسمت على ثغرها ابتسامة عريضة مصطنعة وهتفت بنزق 
المنظر حلو أوي من هنا يا أستاذ خالد !
أزعجه بل رفع ضغطه ذكرها لاسم أخيه فهتف محتجا وهو يقترب منها 
أنا مش خالد !
التفتت ببطء وادعت الضيق وهي ترمقه بطرف عينها 
اوه سوري افتكرته إنت !
وقف باسل قرابتها ونظر مباشرة في عينيها بتلك النظرات الحانقة .. 
بادلته هي نظرات قوية غير مكترثة به وابتسمت بسخرية متعمدة الاستهزاء به ..
ضغط على شفتيه بقوة محاولا كبح نفسه من التهور .. فمازال أحمر الشفاه المغري جاذبا لأنظاره ومثيرا لحنقه أكثر .. 
رفعت إيناس رأسها للأعلى في إباء وسألته ببرود يحمل التهكم 
هو عادي تسيب عروستك القمر كده مش خاېف حد يقول عليكم حاجة 
شعر بالسخرية من حديثها عنها فعنفها قائلا 
أنا واثق فيها فبلاش تلميحاتك دي 
تجمدت تعابير وجهها وصارت نظراتها أكثر قسۏة ثم ردت عليه بمرارة 
وهو أنا قولت حاجة وحشة عنها لا سمح الله بالعكس ده أنا بأقولك دي قمر .. مالهاش زي ولا مثيل 
ثم نظرت إليه بعتاب ظاهر وتابعت بتشنج قليل 
مش عندها شنب ودقن زي ناس فاكر ولا نسيت 
جرحته بكلماته السابقة عنها فنكس رأسه متحاشيا النظر إليها ..
زادت نظراتها حدة وأكملت بقسۏة أشد 
أنا فاكرة كل كلمة قولتهالي كويس ومانستهاش يا ترى انت فاكرها ولا نسيت ماهو اللي بيجرح حد مش شرط يكون ب آآ...
قاطعها قائلا بندم وهو يرفع عينيه نحوها 
إيناس أنا .. أنا أسف مكونتش أقصد وقتها بس انتي فاهمة الظروف كانت آآ..
قاطعته بنبرة شبه منفعلة ونظراتها قد تحولت للشراسة 
أسف عادي كده صح انت المفروض أصلا مش تتأسف على حاجة شوفتها فيا واعتبرته عيب بس قبل ما كنت تهين غيرك كنت فكر مليون مرة قبل ما تأذيه بكلامك !
حدق باسل فيها بندم .. وعجز عن الرد عليها فقد كانت مصېبة في كل حرف قالته ..
أضافت هي قائلة باستنكار 
إنت لما اخترت تخطب خدت واحدة الكل بيعجب على شكلها واحدة أنا اټصدمت من اختيارك ليها !
ردد غير مصدق وهو يرفع حاجبيه للأعلى 
اټصدمتي !!
أومأت برأسها وهي تجيبه بقوة 
ايوه اټصدمت لأني توقعت بعد اھانتك ليا وكلامك المذل إنك هتاخد ملكة جمال مش واحدة
زيها !!!!
رد عليها محاولا تبرير موقفه 
إيناس انتي مش فاهمة حاجة وكنتي صغيرة وكلامي ليكي كان عشان مصلحتك !
رفعت كفها أمام وجهه لتجبره على الصمت وصاحت بغلظة 
بس عندك مش محتاجة مبررات إنت كلامك خلاني أعيد حساباتي من أول وجديد وأعرف قيمة نفسي كويس مش بالشكل ولا بالمظهر ولا بالتفاهات اللي الرجالة بتفكر فيها الواحدة تقدر تعمل من نفسها حاجة وتبقى متميزة وليها مركز بمجهودها مش بجسمها ولا شكلها !!!
ثم تراجعت خطوة للخلف وأمسكت بجانبي فستانها لتفرده أمامه وتغنجت قليلا بجسدها لتظهر حسنها وهتفت بمرارة 
وأظن أنا قدامك أهوو .. بقيت أحلى وأجمل وبكرة هايجيلي اللي هايعرف قيمتي كويس ويحبني عشان أنا إيناس مش عشان شكلي ولا منظري ! 
لم تدر أنها بحركاتها العصبية والعفوية تلك قد أججت من شعوره نحوها وزادت رغبته فيها ..
هي أهلكت أعصابه التي يحاول التحكم بها بكل قوة ..
هي لا تعلم ما الذي يفعله وجودها به ..
هي تعذبه بشراسة بجحيمها الأنثوي غير مدركة لخطۏرة الأمر معه ..
أرخت أصابعها عن فستانها ثم عقدت ساعديها أمام صدرها ونظرت له بنفور قبل أن تدير رأسه للجانب لتتجاهله عمدا لعله يشعر بعدم تقبلها له فيرحل مبتعدا ..
نظر لها مطولا ممتعا عينيه بها وابتسم بتسلية وهو يرى ذلك القرط المتدلي من أذنها ..
لم يلاحظ من قبل أنها كانت ترتدي الأقراط .. ربما لأنها أصبحت محور اهتمامه بعد ذلك الحرمان الإجباري فباتت كل تفاصيلها الصغيرة مهمة بالنسبة له ..
سألها عفويا وهو يتفرس فيها 
من امتى بتلبسي حلقان 
صدمت من سؤاله العجيب وحلت ذراعيها ونظرت في اتجاهه بإندهاش ورددت 
نعم !
تابع قائلا بمكر 
أصل الحلق اللي حطاه في ودانك حلو 
تحسست أذنها تلقائيا وردت عليه بحدة بعد أن ضاقت عيناها 
والله أنا بألبسهم من يوم ما ربنا خلقني بنت بس في ناس عامية مش بتشوف ولا بتحس !
ثم أخفضت نبرة صوتها لتضيف بتهكم 
مش بيعجبهم إلا الدرة ثمرة الذرة المحروقة وبس ! 
رد عليها بهدوء حذر 
ناتالي مش درة على فكرة 
هتفت معترضة على ما قاله وهي تضع يدها على منتصف خصرها 
ومين قالك إني بأتكلم عليها 
اقترب بخطوات حذرة منها وسألها بخبث 
يعني انتي مش قاصدها 
توترت من اقترابه الملحوظ منها .. وأرخت يدها عن خصرها .. وابتلعت ريقها بعدم ارتياح خاصة أنها قد رأت في نظراته شيئا غريبا .. وميضا مختلفا يربكها ويسرع من نبضات قلبها .. وخشيت أن يلكمها في وجهها مثلما فعل في الماضي .. ولكنها استعادت سريعا سيطرتها على نفسها فلما التوتر والخۏف منه فهو لن يتجرأ على فعل أي شيء أحمق هنا .. 
وهي بالطبع لن تصمت إن فكر في إذائها ..
لذلك وبكل ثقة جمدت تعابير
وجهها وأصبحت أكثر صرامة أمامه وهتفت بجدية وهي تشير بكفها محذرة 
أبيه باسل روح لعروستك أحسنلك ومافيش داعي آآ...
باغتها بإمساكه برسغها بقبضة يده فتوقفت عن الحديث مصډومة من فعلته وشهقت بتوتر خائڤ بينما شدد هو من أصابعه عليها وحذرها بهمس خطېر وهو