رواية جديدة


حمل مسعد أخته بين ذراعيه واتجه بها نحو سيارته وأسندها على المقعد الخلفي وجلست إلى جوارها أختهما الكبرى إسراء والتي احتضنها بحزن بائن على وجهها ...
جلست سابين في المقعد الأمامي واستدارت برأسها للخلف لتتابعها پخوف ..
بينما ظل باسل واقفا إلى جوار السيارة وقلبه
يخفق بقوة هلعا على ما أصاب حبيبته التي يعشقها في صمت ..
تعلقت أنظاره بها .. وأدمعت عيناه قليلا وهو يرمقها بنظرات أسفة .. فهو دون قصد منه قد تسبب في إيلامها مجددا ..
كور قبضة يده واعتصرها بشدة ..
وتعهد لنفسه ألا يتهور مجددا معها حتى وإن كان بالمزاح فهو لن يتحمل أن يصيبها مكروه بسببه...
في
بهو أحد الفنادق الفاخرة 
اجتمع بعض الأفراد في البهو الخاص بالفندق وأشار أحدهم للبقية بيده ليتبعوه ..
جلسوا حول الآرائك الخاوية الموضوعة في إحدى الزوايا ليكونوا بعيدا عن أعين المحيطين بهم..
أردف زعيمهم قائلا بجمود 
اسمعوني جيدا 
أصغى إليه الجميع بإنتباه تام فتابع بصوت خاڤت 
لقد حصلت على عنوان الفتاة الحالي وسننتقل فورا إلى هناك لنراقب المكان بدقة ..!
أشار بيده وهو يكمل بنبرة مخيفة 
وحينما تحين اللحظة المناسبة سنتخلص منها للأبد .. !
تبادل البقية كلمات جانبية مقتضبة فقاطعهم قائلا وابتسامة شيطانية متكونة على ثغره وهو يردد بثقة تامة 
لن يمر عليها الغد إلا وهي تشيع إلى مثواها الأخير ..!!!
يتبع الجديد
الفصل الثالث والعشرون الجزء الثاني 
في المشفى العسكري 
انتهى الطبيب من تقطيب جراح إيناس بغرفة الطواريء بعد أن أوصلها أخيها مسعد إلى هناك وأكملت الممرضة تضميده 
تفقد حالتها بحرص واضح ليتأكد من عدم وجود أي توابع أخرى أو مضاعفات جانبية وتعجب من حالة الهلع والفزع البادية على عائلتها 
بل ما أثار استغرابه حقا هو كم التوصيات الخارجية من أجل الإعتناء بها وخرج بعدها وهو يرسم على ثغره ابتسامة دبلوماسية مجاملة مرددا 
المړيضة بخير مافيش داعي للقلق ده كله 
تساءلت صفية بتلهف وهي تحاول التماسك والصمود 
بنتي فاقت طمني عليها الله يكرمك يا بني 
أجابها الطبيب بثبات 
هي بخير 
أضافت سابين قائلة بنبرة متعاطفة وهي عابسة الوجه 
أتمنى تكون افضل hope she is okay 
تساءلت إسراء مستفهمة وهي ترفع حاجبيها للأعلى 
أومال ايه التخاريف اللي كانت بتخطرف بيها طول السكة 
ابتلع باسل ريقه عقب عبارتها اﻷخيرة فقد خشي أن تكون إيناس قد تفوهت بشيء ما في حالتها الغير واعية يشير إليه بدون قصد 
بدا وجهه شاحبا للغاية وكذلك كانت نظراته موحية بوجود خطب ما ورغم ما يعتريه من مشاعر مختلطة ما بين خوف وندم وقلق وفزع إلا أنه كافح للحفاظ على رباطة جأشه أمام المتواجدين 
خرج هو من حالة شروده المؤقتة على صوت الطبيب وهو يتابع بصوت هاديء 
ده طبيعي من اثر الصدمة 
أردف والدها قائلا بصوت شبه متحشرج 
قدر ولطف
بينما عقب عليه مسعد بصوت حزين 
ربنا يسترها 
أنا عاوزة أشوف بنتي وأطمن عليها 
هتفت بها صفية بنبرة شبه باكية وهي تمسح وجنتها المبتلة بظهر كفها المرتعش فرد عليها الطبيب بهدوء 
كلكم هتشوفها ننقلها بس أوضة عادية وتطمنوا وتقدروا كمان تاخدوها ﻷن الموضوع مش خطېر 
تنفس الجميع الصعداء بعد عبارته اﻷخيرة وتبدلت أوجههم العابسة إلى أخرى متفائلة ومطمئنة و كان أكثرهم إرتياحا هو باسل 
في مكان ما بولاية أوهايو 
أسند الرجل الغامض كأسه بعد أن فرغ من شرب محتواه المسكر والتوى ثغره بإبتسامة شيطانية وهو يقول 
اذن ما هي إلا ساعات وأنتهي تماما من هذا الکابوس 
رد عليه رجله الخاص بثقة 
بالطبع سيدي فقد اتخذ الجميع مواضعهم بالقرب من مسكنها الحالي وينتظرون اللحظة المناسبة للهجوم عليها
حذره ذلك الرجل الغامض بجدية مريبة 
تلك المرة لا أريد أي أخطاء
رد عليه رجله الخاص بهدوء 
اطمئن لقد تأكدت بنفسي من الخطة وطريقة تنفيذها 
في سيارة باسل 
تحاشى باسل التواجد بالقرب من إيناس عندما تأكد من إفاقتها وأنها باتت بخير كي لا يثير ريبة أي شخص وفضل أن ينتظر بسيارته عندما يوصل والديها إلى المنزل 
ترقب رؤيتها من بعيد بفارغ الصبر وتعلقت أنظاره بها حينما رأها تخرج من باب المشفى الواسع مستندة على أختها الكبرى ومسعد 
كاد أن يتهور ويخرج من السيارة ويتخلى عن ثباته الزائف لكنه أجبر نفسه على الصمود 
لم تفارقها نظراته حتى ركبت سيارة أخيها وعاد إليه والديها وهما يرسمان على وجههما ابتسامة رضا وسعادة 
معلش يا بني عطلناك
قالتها صفية وهي تلقي بثقل جسدها على المقعد الخلفي بالسيارة 
رد عليها باسل بإبتسامة مهذبة 
متقوليش كده أنا معملتش حاجة 
أضاف زوجها اللواء محمد مجاملا 
باسل مننا وعلينا ده أنا بأعتبره واحد من العيلة 
أكدت صفية على ما قاله بحماس 
اه والله عندك حق
انطلق بعدها باسل بالسيارة ليلحق بمسعد الذي قاد سيارته هو الأخر في اتجاه المنزل 
تساءلت صفية بفضول وهي تنظر إلى الزجاج الخلفي المهشم
هو ايه اللي جرى لعربيتك أنا عاوزة أسألك عنها من بدري 
ارتبك لوهلة من سؤالها المباغت ثم تدارك الموقف سريعا ورد عليها قائلا بهدوء مصطنع 
مش عارف أنا لاقيتها كده 
رد عليه اللواء محمد قائلا بتعاطف 
ربنا يعوض عليك وديها عند التوكيل وآآ 
قاطعه باسل قائلا بجدية 
ما أنا هاعمل كده بس بالنهار بقى 
أضاف اللواء محمد بنبرة منهكة 
اها صح ده الوقت اتأخر أوي 
تنفس باسل الصعداء أن تلك الكذبة الصغيرة انطلت عليهما وزفر بإرتياح واضح وأثر الصمت خلال باقي المحادثة 
تابعت صفية قائلة بضجر 
أه والله محسناش بيه خالص اتلبخنا في اللي حصل لنوسة 
رد عليها زوجها بصوت شبه خاڤت 
الحمدلله إنها جت على أد كده 
هتفت صفية بسخط وهي تشير بكف يدها مؤكدة 
البت دي اتحسدت والله 
رد عليها زوجها بضيق وهو يدير رأسه قليلا للخلف لينظر إليها من طرف عينه 
ما انتي اللي صممتي تحتفلي بيها وآآ 
قاطعته قائلة بنية عازمة 
بكرة هابخرها وأرقيها

من العين واعملها عروسة أفقع بيها عين آآآ 
لم يصغ محمد إلى بقية حديث زوجته الغير مجدي وتمتم مع نفسه بإمتعاض 
ايوه التخاريف وأمور الدجل اللي مش بتنتهي 
هتفت هي فجأة بصوت مرتفع لتسترعي إنتباهه بشدة 
بالحق إسراء كانت كلمتني في موضوع يخص نوسة 
رد عليها متسائلا وهو يرفع حاجبه للأعلى 
موضوع ايه ده 
انتبه باسل هو الأخر إلى حديثهما عنها وركز حواسه بالكامل معهما فقط نظراته المتربصة كانت مسلطة على الطريق 
أجابت صفية على سؤاله بفتور 
بتقولي في عريس تبع جوزها ابن ناس ومن عيلة مبسوطة بيدور على عروسة تكون صغيرة وحلوة فجوزها سألها عن بنتنا 
اتسعت حدقتي باسل في صدمة كبيرة واحتقن وجهه نوعا ما بحمرة غاضبة 
عجز لوهلة عن التفكير وأفاق من شروده المصډوم على صوت اللواء محمد وهو يرد مستنكرا 
ده نوسة لسه صغيرة 
صاح باسل فجأة بصوت شبه محتقن 
هو بيستهبل جواز ايه اللي في السن ده 
نظر إليه الاثنين بإندهاش تام وسلطا أنظارهما عليه بصورة فاحصة متفحصة لردة فعله المبالغ فيها 
حاول هو أن يبرر إنفعاله قائلا 
احم معلش اعذروني الموضوع ماليش دخل فيه بس آآ 
قاطعه اللواء محمد قائلا بهدوء بعد أن تفهم مقصده 
قول رأيك يا باسل عادي ما انت زي أخوها الكبير 
نظر له باسل بعينين محتدتين وكأن تصريحه الأخير قد زاد من حالة استفزازه وردد مع نفسه بحنق وقد تحولت قسمات وجهه للتجهم 
أخوها 
بررت صفية موقفها قائلة بصوت منزعج 
أنا مردتش أصلا عليها وقولتلها آآ 
قاطعها زوجها بصرامة 
الموضوع مرفوض يا صفية نوسة رايحة لسه ثانوي وانتي بتكلمي عن جواز وخطوبة وكلام فاضي 
ضغطت على شفتيها لتقول بعبوس 
خلاص يا حاج اعتبره كأنه محصلش 
أكمل زوجها قائلا بغلظة 
لا حصل ولا اتقال من أساسه يتنسى وتنبهي على بنتك مالهاش دعوة بنوسة وتركز مع جوزها وعيالها وبس
ردت عليه بإمتعاض وهي تزفر بنبرة عميقة 
طيب
ردد باسل بين طيات نفسه بإستنكار ممزوج بالڠضب وهو يكافح للحفاظ على ثبات تعابير وجهه 
جواز ومن دلوقتي 
في منزل مسعد غراب 
عادت العائلة إلى المنزل مجددا بعد أن تأكدوا من عدم وجود ما يستدعي بقاء إيناس بالمشفى وسماح الطبيب لها بالخروج 
والتفوا جميعا حول فراشها 
قبلتها والدتها من جبينها وهتفت بحماس 
ربنا ما يوريني فيكي حاجة وحشة لا انتي ولا اخواتك 
ربتت إسراء على كتف أختها وقالت بحنو
خدي بالك بعد كده يا نوسة 
ابتسمت سابين وهي تهمس برقة 
همدلله حمدلله على سلامة 
رد عليها مسعد بإبتسامة بلهاء وهو محدق بوجهها الذي بات شغفه مؤخرا 
شكرا يا سابين 
تساءل محمد بجدية وهو يتلفت حوله بنظرات شمولية 
اومال العيال فين 
ردت عليه ابنته الكبرى إسراء قائلة وهي تشير بيدها للخلف 
نقلتهم الأوضة عندك يا ماما الحمدلله إنهم فضلوا نايمين ومصحيوش طول ما احنا برا 
تنهدت صفية في إرتياح 
الحمدلله
انزعج والدها من تصرفها الأهوج فلا يجوز بأي حال من الأحوال ترك الأطفال الصغار بمفردهم دون وجود رقيب أو متابع معهم فلا أحد يضمن ما يمكن أن يحدث في لحظة من تهور أحدهم
لذا رمقها بنظرات صارمة وحذرها قائلا بغلظة 
تاني مرة ماتسبيش العيال لوحدهم يا إسراء ممكن يعملوا کاړثة في البيت ومحدش موجود معاهم لازم عينكي تكون دايما عليهم 
اعترضت إسراء على ما قاله 
يا بابا دول قرود وآآ 
قاطعها قائلا بصرامة حادة 
الكلام ده مافيش فيه هزار انتي شايفة بنفسك اللي حصل لأختك وهي كبيرة 
لوت إسراء شفتيها للجانب في عدم اقتناع وتمتمت بعبوس 
حاضر يا بابا 
أضافت صفية قائلة وهي تمسح على جبين ابنتها الصغرى 
ارتاحي انتي يا حبيبتي ونامي براحتك محدش فينا هيصحيكي 
هزت إيناس رأسها موافقة دون أن تتحدث فقد كانت بحاجة ماسة إلى الراحة والنوم ليستريح عقلها من كم الضغط العصبي والنفسي الذي تعرضت له اليوم 
ما ظل يدور في مخيلتها هو هيئتها التي أصبحت بالتأكيد بشعة بعد لكمات باسل وضړبة لوحة الإعلانات التي تركت أثرها في جانب رأسها ليزيد هذا من حزنها على مظهرها الذي يتحول للأسوأ يوما بعد يوم 
انفطر قلبها أسفا على نفسها وصمدت لتمنع حالها من البكاء أمام عائلتها فلا أحد يعرف بمعاناتها النفسية 
أغمضت عينيها واستدارت بجسدها للجانب وادعت النوم فتركها الجميع بمفردها وخرجوا من غرفتها ليكملوا نقاشهم بالخارج 
أجهشت هي بالبكاء الصامت بعد أن تأكدت من خلو الغرفة من الجميع 
ودار في خلدها فقط ذكرى الإهانات الماضية 
ظل باسل يجوب الشوارع ليلا ليفكر فيما جرى على مدار اليوم من أحداث متتابعة 
شعر بنيران الغيرة تأكله 
فلم يكن ليسلم من المعلم كريم وسماجته مع حبيبته الصغيرة وإن كان تعامله معها مبررا بحكم كونه معلمها الخصوصي حتى يظهر على الساحة عريس غامض ليؤجج من غضبه أكثر 
تساءل مع نفسه بغيظ وقد انبعثت الأدخنة من أذنيه أليست إيناس بمراهقة صغيرة فلماذا يتكالب الجميع عليها وكأنها صيد ثمين 
زفر بحنق وأكمل تفكيره المحتج وهو يتحرك بلا هوادة أو وجهة معينة 
هو ظن أنه مخطيء حينما فكر فيها كحبيبة وهي لا تزال في تلك السن الصغيرة وعاتب نفسه بشدة على تفكيره الأهوج وأخذ يمني نفسه بأنه سيحظى بها حينما يحين الموعد المناسب وليس الآن 
بينما غيره يبيحون لأنفسهم بإستمتاع ما يحرمه هو 
أسفل بناية ما 
راقبت تلك الأعين الشيطانية البناية عن كثب متفحصة كل شيء بدقة متناهية 
مال أحدهم على زميله الواقف إلى جواره برأسه ليهمس له بتساؤل 
هل تفقدت كل شيء 
أجابه بخفوت هاديء وواثق 
نعم كل شيء