رواية جديدة


بصوت مخټنق معنفة إياه باللغة الانجليزية
كان عليك أن تخبرني بهذا منذ البداية ولا تتلاعب بي !!
وقف هو الأخر واعتذر قائلا بهدوء محاولا امتصاص ڠضبها
لم أقصد ناتالي كنت أظن أني نسيتها وأن حبي لها مجرد وهما ولكني لم أستطع فأنا عاشق لها !
زاد هو من الطين بلة بإصراره على الاعتراف بحبه لها فصاحت فيه بإنفعال
كفى لا داعي لقول هذا انتهى كل شيء !
ثم وضعت الخاتم على الطاولة ورمقته بنظرات استنكار قبل أن تستدير وتتركه بمفرده ..
شعر باسل بأنه قد أزاح ثقلا كبيرا عن صدره بإنهائه للخطبة بهذا الشكل المتحضر حتى وإن أصبحت ناتالي تكرهه لكنه قد منع كلاهما من ټدمير الأخر إن استمرا في علاقة فاشلة ..
أخرج هو من جيبه تصريح الموافقة بالزواج منها ثم مزقه إلى قطع صغيرة وأسنده في المنفضة والتقط خاتم الخطبة بيده ورفعه ڼصب عينيه وحدث نفسه قائلا بسخرية
أرجعك من مطرح ما اشتريتك واستنى أما تحن عليا ست البنات وتوافق عليا ونجيب غيرك !
................................
في اليوم التالي
أحضر وائل ورقة مدون بها المعلومات المطلوبة عن السيارة وانتظر في كافيتريا الكلية ليقابل إيناس ..
كان متأنقا للغاية ومنتظرا إياها بتلهف كبير ..
فقد كانت فرصته للتقارب أكثر بينهما ولم يدخر هو وسعه في الإلحاح على أخيه لانجاز الأمر فورا ودون تأخير .. ولما لا وهو في مركز مرموق بالهيئة العامة للمرور .. وبالطبع ما طلبه منه لم يكن إلا مسألة سهلة ..
وقعت عيناه عليها وهي تلج للمكان فنهض من مكانه
وأزاح مقعده للخلف وتحرك نحوها وعلى ثغره ابتسامة عريضة للغاية ..
تحاملت إيناس على نفسها لتظهر شبح ابتسامة باهتة على ثغرها.
هتف بحماس ونظراته مسلطة عليها
أخبارك ايه يا إيناس
ردت عليه بإختصار
الحمدلله
أضاف وائل قائلا وهو يمد يده بورقة مطوية
أنا جبت المطلوب
تملكها الحماس فجأة وارتفع حاجبيها للأعلى وهي ترد عليه
بجد !
ابتسم بتفاخر وهو ينظر مسبلا عينيه نحوها
طبعا هو أنا أقدر أتأخر عنك !
مدت يدها لتتناول الورقة منه وهتفت ممتنة
شكرا
أعطاها لها قائلا بإبتسامة سخيفة
اتفضلي
أضافت هي مجاملة إياه وهي تنظر إلى محتوى الورقة
معلش تعبتك !
رد عليها بنبرة رومانسية
يا ريت لو كل التعب يبقى منك وعشانك !
نظرت له قائلة بإستنكار
افندم !
لم يرد إفساد اللحظة فاكتفى بالابتسامة وهو يرد عليها
لا ولا حاجة !
اوكي
قرأت إيناس ما بداخل الورقة واعتلى حاجبيها للأعلى في صدمة كبيرة وزاد اتساع مقلتيها وهي تردد غير مصدقة ما عرفته توا
مش معقول !
تعجب وائل من الحالة التي أصابت إيناس ونظر لها بغرابة وهو يسألها بفضول
في حاجة غريبة في المكتوب
ارتبكت هي من سؤاله وردت عليه بتلعثم
هاه .. آآ.. لأ !
أوضح مقصده قائلا
بس شكلك كده اتغير وآآ...
قاطعته قائلة بابتسامة مصطنعة
لأ عادي أصلها واحدة صاحبتي وكانت مهاجرة ورجعت !
أومأ برأسه وهو يقول
طب تمام حمدلله على سلامتها !
ردت عليه بشحوب ظاهر على وجهها
الله يسلمك عن اذنك !
استغرب من ردة فعلها وتساءل مندهشا
بسرعة كده طب اقعدي اشربي حاجة !
ردت عليه بإختصار
بعدين بعدين عن اذنك
انصرفت سريعا وهي تحاول استيعاب تلك المفاجأة الصاډمة التي عرفتها توا ..
تابعها وائل متطلعا إليها بنظرات شغوفة وهو يقول بتمني
نفسي أخد فرصتي معاكي بجد !!!
......................................
هب مسعد من فراشه مذهولا وغير مصدق ما قالته إيناس عبر الهاتف بشأن المعلومات التي استطاعت الحصول عليها والتي تخص سابين وهتف مدهوشا وهو ينزع التيشرت الخاص به
أنا جايلك حالا متتحركيش من عندك !
ردت عليه بصوت شبه منزعج
أنا مستنياك
اتجه ناحية خزانة ملابسه ونزع عنه باقي ثيابه المنزلية وهتف بتلهف
مسافة السكة سلام !
ثم التقط بيده بنطالا وقميصا وارتداهما على عجالة ليتجه بعدها إلى أخته ...
.....................................
راقبت إيناس الطريق بنظرات شمولية وزفرت لأكثر من مرة بضيق واضح ..
لم يتوقف عقلها للحظة عن التفكير في سابين وما فعلته بدا الأمر غريبا أكثر منه صاډما ..
انتبهت هي إلى صوت أبواق متتالية فأدارت رأسها في اتجاه الصوت فرأت أخيها وهو يلوح لها بذراعها من النافذة فسارت نحوه ..
فتحت إيناس الباب وركبت إلى جوار أخيها الذي تحرك بها مبتعدا بعد أن رفضت ابلاغه بأي شيء وهو يقود السيارة حتى لا يفقد أعصابه أو يتهور بفعل المفاجأة ..
أوقف مسعد السيارة في مكان شبه مزدحم ثم الټفت إلى أخته وسألها بجدية
فين الورقة
اتفضل
قالتها وهي تناوله إياه بحذر شديد ..
اختطف الورقة منها وفتحها ليقرأ ما بها بعجالة ثم انفرج فمه مصډوما مرددا بذهول وكأن صاعقة
ما قد ضړبت رأسه بقوة
مش ممكن !!!
ردت عليه إيناس غير مصدقة هي الأخرى
أنا زيك مش مستوعبة المكتوب !
أبعد الورقة عن عينيه ووضع يده على مقدمة رأسه ليفركها في حيرة وردد متساءلا بتعجب كبير
أنا مش فاهم حاجة طب إزاي
أجابته بإندهاش لا يقل عنه
اسألها بنفسك وانت تعرف
ماهو ده اللي هايحصل ودلوقتي !!
هتف بتلك العبارة بعد أن تحول وجهه للوجوم وهو يعاود تشغيل السيارة لينطلق بها نحو منزل سابين ..!!!
يتبع التالي
الفصل الرابع والثلاثون الجزء الأول 
لم يرغب مسعد في إصطحاب إيناس معه خلال مواجهته مع سابين .. وبرغم تذمر الأخيرة واعتراضها على قراره الصارم والنهائي إلا أنها لم تتمكن من اقناعه بمجيئها معه ..
هي تعلم بما دون من معلومات في الورقة لكنها مثله لم تفهم سبب فعلها لهذا ..
أوصلها أولا عند بنايتهم

فترجلت على مضض منها ورمقته بنظرات معاتبة ولكنه لم يعبأ بها ولا بتوسلاتها و انطلق مسرعا بالسيارة نحو العنوان المذكور ..
ظلت أنظار إيناس متعلقة ببقايا أثر سيارة أخيها وهي تدعو الله في نفسها أن يمر الأمر على خير..
تحركت في اتجاه مدخل بنايتها ولكن استوقفها ذلك الصوت المألوف الذي بات كابوسها مؤخرا وهو يهتف باسمها 
إيناس !
أسئلة كثيرة دارت في رأس مسعد محاولا الوصول لتفسير مقنع لها ..
لم يكن يرى أمامه سوى صورة وجهها وتلك الطفلة الصغيرة التي كانت معها ..
ظل يكرر لنفسه متساءلا بحيرة 
طب ليه عملت ده واشمعنى أنا ليه !!
ضغط على المقود بكفيه مفرغا فيه شحنته العصبية لعجزه عن الإجابة عنهم ..
قطع أشواطا مخترقا الزحام المروري بصعوبة حتى وصل أسفل بنايتها .. ثم رفع رأسه للأعلى ليحدق بالطابق المتواجد به منزلها ..
طالت نظراته الممعنة وفي النهاية تحرك بالسيارة ليبحث عن مكان شاغر ليصفها به ..
ترجل منها وجاهد ليضبط انفعالاته بالرغم من التشنجات الظاهرة على قسمات وجهه ..
اتجه إلى مدخل البناية فأوقفه حارسها متساءلا عن هويته فرد عليه بصرامة 
مقدم مسعد غراب ! قوات مسلحة ! 
ظن حارس البناية أنه يستخف به فسأله بأدب 
ممكن بطاقتك لو سمحت 
أشهر له مسعد هويته وهو يرد بتهكم 
ولو تحب أجيبلك الكتيبة كلها هنا عشان تتأكد معنديش مانع !
اضطرب الحارس بعد أن تحقق منها وأدى له التحية وهو يقول بصوت شبه مرتجف 
اتفضل يا باشا 
ولم يسأله المزيد فيكفيه إطلاعه على هويته وربطه بهوية الساكنة بالطابق العلوي ليخمن من هو ....
وبالفعل ولج مسعد إلى داخل بهو البناية الحديثة واستقل المصعد ليصل إلى الطابق المتواجد به منزل سابين ..
ومع كل خطوة كان يخطوها نحوها تتسارع فيها دقات قلبه ..
ورغم حنقه منها إلا أنه لم يستطع إنكار حالة التخبط التي أصابته في مشاعره ..
لا يعرف هل يحق له الڠضب منها أم عليه الصبر والتريث لفهم كل شيء .. 
وقف أمام باب منزلها وحدق فيه بنظرات مطولة قبل أن يمد يده ليقرع الجرس ..
انتظر للحظات قبل أن يسمع هتاف طفلة صغيرة مصحوبا بخطواتها وهي تركض ناحية الباب لتفتحه دون تردد ..
فتحت هي الباب على مصراعيه ووقفت على عتبته وهي تهز جسدها ببراءة وهتفت بإبتسامة 
أنا !
ابتسم لها مسعد بعد أن أخفض بصره نحوها وتفرس في ملامح وجهها البريء الذي كان مختلفا كليا عن
وجه سابين وسألها بنبرة هادئة 
ماما فين 
أشارت الصغيرة بيدها للخلف وهي تجيبه ببراءة 
جوا !
استمع هو إلى صوت سابين وهي تهتف بإنزعاج من الداخل قائلة بلكنتها الغريبة 
جينا انتي افتحي بدون أنا again مرة أخرى !
كانت محدقة في وجه الصغيرة بنظرات غاضبة وعلى تعابيرها علامات استنكار لفعلتها المتهورة ثم دفعتها برفق للخلف ..
رفعت تلقائيا عينيها للأعلى لتنظر في وجه الشخص المتواجد أمامها فتجمدت نظراتها عليه بعد أن انفرج فمها مفتوحا من الصدمة الغير متوقعة بالمرة ...
تسمرت مذهولة في مكانها وظلت محدقة به دون أن ترمش للحظة ..
التقت أعينهما معا وامتزجت نظرات الڠضب الحانقة مع نظرات الإندهاش والصدمة
صمت رهيب ساد بينهما للحظات معدودة قبل أن يقطعه مسعد قائلا بصوت متحشرج يحمل التهكم والسخط 
اهلا يا سابين ! ولا أقولك أحسن مدام صابرين موسأد أوراب !!!!
لم تتحمل هول المفاجأة المباغتة من قبله وشعرت بعجز ساقيها على الصمود وبتراخي قواها كليا فجأة ..
ارتجفت بشدة وجف حلقها وتشوشت الرؤية في عينيها وترنح جسدها للأمام والخلف وبدت كمن على وشك الإغماء ..
أسرع مسعد بإسنادها من ذراعيها قائلا بغلظة 
مش هتخيل عليا الحركات دي !
لكنها لم تكن تدعي ذلك فقد فقدت وعيها بالفعل وإنهار جسدها وسقطت في أحضانه مغشية عليها فخفق قلبه خوفا عليها وهو يضمها بذراعيه ممسكا إياها بقوة وهاتفا بقلق 
سابين !!!!
أسفل البناية 
التفتت إيناس برأسها للخلف لتجد باسل مقبلا عليها وهو يحمل في يده باقة ورد صغيرة ..
عبس وجهها فور وقوع عينيها عليه وزادت حدة نظراتها المحتقنة نحوه ونفخت بغيظ منه ..
تفهم هو تصرفاتها الطبيعية تجاهه ولما لا فهو قد أساء إليها بصورة مبالغة وترك في نفسها أثرا سيئا ..
اقترب ببطء منها حتى وقف قبالتها ثم أردف متساءلا بصوت رخيم 
عاملة ايه 
نظرت له شزرا وردت عليه بنبرة محتدة ومنفعلة نسبيا
أفندم إنت جاي هنا عشان تسألني السؤال الغبي ده !
ضغط على شفتيه بقوة مسيطرا على نفسه فلا داعي للاشتباك أو التشاجر معها أمام المارة بسبب فظاظتها واجتذاب الأنظار نحوهما .. 
تصنع الابتسام وهو يرد عليها بهدوء عجيب 
على فكرة أنا واقف مستنيكي من بدري !
ثم أخفض نبرة صوته وأسبل عيناه وهو يتابع موبخا إياها بحذر 
فعيب عليكي تردي عليا بقلة أدب !
استشاطت ڠضبا من تعنيفه الغير مبرر لها واستنكرت ما قاله فهو أكثر من تبغضهم في حياتها ولذلك ردت عليه بإستهجان وهي ترمقه بنظراتها المشټعلة ومشيرة بكف يدها في الهواء 
عيب عليك إنت لما تقف كده في الشارع وتستنا أخت صاحبك زي الشباب الصيع !
نظر لها مشدوها واصطبغ وجهه بحمرة غاضبة من هجومها اللاذع عليه ولكنها لم تتوقف عند هذا الحد حيث أضافت بوقاحة متعمدة اهانته 
إنت كبرت على حركات العيال دي يا
أبيه 
أغمض عيناه للحظة ليسيطر على نوبة ڠضب توشك على الانفجار في وجهها فتطيح بها .. ربما هي محقة في جزء مما قالته ولكنه لا يستحق كل هذا التطاول منها .. 
فتح عينيه ورمقها بنظرات ثابتة وأخذ شهيقا عميقا كتمه في صدره و أخرجه دفعة واحدة ليرد عليها