رواية جديدة


الليلة التي عرف فيها حبيبها كل شيء ..
كانت تخشى عليه من اﻷذى واﻵن باتت تخاف من خسارته للأبد ..
تورمت عيناها من كثرة البكاء .. حتى أن الصغيرة ببرائتها وضحكاتها المرحة لم تستطع إخراجها من حالتها الكئيبة تلك .. 
حدقت هي أمامها في الفراغ بأعين دامعة وهمست لنفسها بندم 
كنت مضطرة موسأد ابعد عنك زمان بس اﻵن مش إقدر ! 
قفزت الصغيرة جينا أمامها وهي تتساءل بمرح 
مامي .. دادي سيأتي مرة أخرى come again!
هزت سابين رأسها نافية وهي تجيبها بصوت منتحب 
نو جينا .. دادي فلاي away حلق بعيدا 
هتفت الصغيرة ببراءة 
أنا love أحب دادي !
ثم عبس وجهها قليلا وهي تتساءل بتوجس 
دادي dont love me هو لا يحبني 
استشعرت سابين من حديث الصغيرة احساسها بكرهه لها فخشيت أن يؤثر هذا على حالتها النفسية ويصبح هذا معتقدا راسخا في عقلها فهتفت مستنكرة وهي تضمها إليها 
نو نو .. دادي بيحبك كتير بس هو busy so much مشغول الفترة الحالية 
ابتسمت الصغيرة بسعادة 
اوكي مامي !
مسحت سابين على وجنة الطفلة بنعومة ومالت عليها لتقبلها بحنان أمومي غريزي ثم ضمتها إلى أحضانها ومسحت على شعرها برفق وهي تتنهد بإستياء عميق ...
في الوحدة التدريبية العسكرية 
ما إن عرف باسل بعودة مسعد حتى ترك ما في يده وذهب إليه ليعرف منه أخر المستجدات ..فقد كان ېحترق شوقا ويتوق بتلهف كبير ليعرف رأيها ..
تفاجيء هو بحالته المتجهمة المسيطرة على تعابير وجهه ونظرات الحزن
التي تكسو عيناه .. فانقبض قلبه پخوف كبير وازدرد ريقه بتوتر ثم سأله متوجسا 
ايه الاخبار 
لم يجبه اﻷخير وزفر بتنهيدة مطولة تعكس جزءا ضئيلا مما يضمره في صدره من آلم وضيق ..
قفز قلب باسل في قدميه وسأله بقلق واضح 
ما ترد عليا يا مسعد حصل ايه 
رد عليه مسعد بتساؤل فاتر 
في ايه بالظبط 
هتف باسل بحدة وهو يشير بعينيه 
في موضوعي طبعا !!!!
رمقه مسعد بنظرات خاوية وأجابه بتهكم 
تفتكر انت هايكون ايه يعني 
جف حلق باسل وتهدل كتفيه للأسفل وتساءل بنبرة شبه حزينة 
يعني ... آآ .. إيناس عرفت وآآ رفضت 
التوى ثغر مسعد بضحكة ساخرة ورد عليه بعدها بسخط 
رفضت دي اخر كلمة قالتها بعد ما قلبت الدنيا وخربتها ويمكن دلوقتي زمانها طايحة في كل اللي في الجيم ده إن مكانتش عملتلهم عاهة! 
عقد باسل ما بين حاجبيه مرددا بتعجب قليل 
الجيم !
أوضح مسعد مقصده قائلا 
اه .. ماهي بتدرب 3 أيام في الاسبوع في الجيم اللي ورانا بشارعين !
هز هو رأسه متفهما إحساسها برغبتها في التنفيس عن مشاعرها المحتقنة ضده ورغم ذلك لم يشبع هذا فضوله في معرفة سبب رفضها لعرضه ولذلك تساءل بنبرة بائسة 
طب مقالتش السبب 
أجابه مسعد بتذمر 
ما انا قايلك انها مش بتطيقك ولا بتقبلك وآآ.....
قاطعه باسل بحدة ظنا منه أن سبب رفضها إياه لوجود شيء ما يربطها بذلك الثقيل زميلها في الكلية 
طب هي بتحب الواد الملزق ال... آآ
رد عليه مسعد مقاطعا إياه قبل أن يتطاول بفظاظة ويسب وائل 
ولا جابت سيرته أصلا .. بس اللي هتيجنني هي عرفت ازاي وأمي مكانتش لحقت تقولها!
احتقن وجهه نوعا ما وضاقت نظراته وتحولت للشراسة وتمتم من بين أسنانه بغلظة 
اكيد ال .... ده كلمها وعرفها !
هز مسعد رأسه نافيا وهو يقول 
لا معتقدش هي صاحبتها طلبتها قدامي وشوية واتقلب حالها !
صاح فيه باسل بعصبية 
اومال رفضتني ليه !!!!!
حرك مسعد كتفيه نافيا 
معرفش !
بدا على وشك الإڼفجار وهدر پغضب زائد 
يا مسعد ريحني بدل ما أنا بأهري في نفسي كده 
رد عليه رفيقه بنفاذ صبر 
مش اما ارتاح انا الاول 
سأله باسل بإمتعاض 
طب انت عملت ايه في موضوعك 
حدق فيه مسعد بنظرات متأففة ورد عليه مستنكرا تجاهله لوضعه المتأزم 
لسه فاكر تسألني .. صحي النوم يا باشا !
أغمض باسل عينيه وأخذ نفسا عميقا حپسه لثوان قليلة داخله ليستعيد هدوئه فهو يعلم أن الإنفعال لن يحل شيئا .. ثم زفره دفعة واحدة وفتح عيناه ووقف قبالة رفيقه 
ثم وضع يده على كتف رفيقه وضغط عليه قليلا وهو يقول 
معلش يا صاحبي ڠصب عني !
أخفض مسعد عينيه ورد بيأس 
اهوو موضوعي أنأح من بتاعك بمراحل 
أضاف باسل قائلا بجدية 
اكيد الحاجة صفية مسكتتش !
لوى مسعد فمه بسخط وهو يرد عليه 
قول هي ماقالتش ايه !
سأله باسل بإهتمام وهو محدق به 
طب وإنت ناوي على ايه 
رد عليه بتنهيدة مطولة 
ربك يدبرها من عنده !
حاول مسعد الابتسام ليهون على نفسه المسألة وأضاف متفائلا 
وعلى رأي المثل تبات ڼار تصبح رماد !
ابتسم رفيقه له وهو يرد 
ايوه .. مظبوط 
في الصالة الرياضية 
لم تستطع إيناس كبح نوبة ڠضبها الهائج وبدت متشنجة على غير المعتاد وفاقدة للتركيز ..
لاحظت مدربتها هذا اﻷمر فاقتربت منها ونظرت لها بدقة فرأتها ترتكب أخطاءا جسيمة ربما تؤدي لإصابتها دون وعي لذا حذرتها قائلة 
إيناس كده مش ينفع خالص .. انتي بټأذي نفسك !
انتبهت هي إلى صوتها
واعتذرت قائلة 
سوري يا كوتش 
تابعت المدربة قائلة بجدية وهي تشير بسبابتها 
ركزي وإلا كده انتي بترهقي عضلاتك وجسمك بدون فايدة حقيقية !
أومأت برأسها ايجابا 
حاضر
أكملت المدربة حديثها بإبتسامة رقيقة 
في كورس يوجا بدأ من يومين ايه رأيك تشتركي فيه 
اعترضت إيناس بجدية 
ماليش في جو اليوجا وحركات الشلل والصمت دي !
انزعجت المدربة من تفسير إيناس الخاطيء لتلك الرياضة التأملية وصححت لها مفهومها 
انتي فهماه غلط .. رياضة اليوجا مهمة جدا للاسترخاء وتصفية الذهن وآآآ....
شعرت إيناس بالملل من

حديثها الغير مجدي فهي بالطبع لن تشترك في تلك الرياضة وحاولت أن تبدو لطيفة وهي تقول مجاملة 
ان شاء الله هابقى اشوف !
أصرت المدربة على رأيها قائلة 
حاولي بس انتي تشتركي فيه !
زفرت إيناس بيأس من إلحاحها وردت عليها بنبرة قاطعة 
ماظنش أنا مبسوطة كده
مطت المدربة شفتيها مستنكرة رفضها الغير مبرر ثم أضافت 
صدقني انتي محتاجاه وهيفرق معاكي جامد !!
انتصبت إيناس في جلستها ونظرت في الفراغ أمامها ثم هتفت بنزق 
اللي أنا محتاجة بجد هو إني اشترك في كورس رماية وضړب ڼار !!!!
بعد مرور يومين 
فكر باسل مليا في طريقة يستطيع بها معرفة إن كانت إيناس تحب غيره أم ﻻ .. فمجرد اعتقاد انها تشارك شخص أخر في حياته تصيبه بالجنون والعصبية .. 
عاد بذاكرته للحظات تهوره وإنفعاله المستفز لها وندم أشد الندم لتصرفاته الطائشة والعڼيفة مسبقا معها .. وبالطبع أتت النتائج بصورة سلبية للغاية واليوم هو يحصدها ...
زفر بإستياء كبير .. وذرع غرفته جيئة وعودة حتى يأس من كل شيء .. 
بدا إلى حد كبير عاجزا عن التفكير بذهن صافي فجميع أفكاره تنتهي إلى حل ميئوس ..
ضغط على رأسه بقوة بكفيه وركل الأرضية بقدمه .. وفجأة توقف في مكانه فقد طرأ بباله شيء ما ..
تهللت أساريره وتنفس الصعداء وهتف لنفسه بحماس عجيب 
مافيش إلا كده ! 
زادت ابتسامته اشراقا وهو يكمل بجدية 
أرتب الخطة صح وساعتها هاتعرفي يا إيناس أنا اقدر اعمل ايه بالظبط عشان تكوني ليا 
توجه اللواء محمد إلى الوحدة العسكرية لزيارة ابنه ومعرفة تفاصيل كل شيء على روية وبعيدا عن جو المنزل المشحون والمعقد لتضح الصورة بالكامل له ..
هو تمكن من تهدئة زوجته لكن رغم هذا لم يعرف بملابسات الأمور .. 
التقى بابنه فسرد له الأخير ما جرى لاحقا وما توصل إليه فأدرك هو أن مسعد مجرد وسيلة لاتمام اﻹجراءات اﻷمنية الخاصة بتأمين الشاهدة وحمايتها ..
هز هو رأسه متفهما وأضاف بنبرة رزينة 
اطمن يا مسعد أنا هاتصرف مع أمك وهافهمها بطريقتي !
تساءل مسعد بحزن ظاهر في نبرته بعد أن أصبحت نظراته يائسة 
تفتكر هتوافق على جوازي منها
صمت والده ولم يجبه .. وأخذ يتفرس تعابير وجهه بحنكة ..
أيقن هو أن ابنه متيما بتلك الفتاة رغم كل شيء وينقصه فقد أن يتأكد من حدسه لذلك سأله بنزق 
انت بتحبها 
لم يجد مسعد بدا من الهروب من الإجابة فرد عليه بإستياء 
اه
ابتسم والده دون تكلف وهو يضيف 
خلاص يا بني سيبها على الله ثم عليا !
ارتفع حاجبي مسعد للأعلى وارتخت تعابيره الحزينة ليحل محلها أخرى سعيدة وهتف غير مصدق 
بجد يا بابا !
أجابه والده بهدوء واثق 
ايوه يا مسعد .. طالما ده هيسعدك ايه المانع 
نهض مسعد ليحتضن والده ثم شكره ممتنا لوقوفه إلى جواره ودعمه له في تلك المسألة المصيرية ..
ثم هتف بسعادة جلية وقد ظهرت نواجذه 
اخيرا بسمة أمل في جو الاكتئاب اللي عايش فيه ده بقالي ياما !
رد عليه
والده بثقة 
بتيجي على اهون سبب يا بني !
وافقه مسعد الرأي وردد قائلا بفرحة عامرة 
ونعم بالله فعلا !!!!!
لاحقا في منزل مسعد غراب 
تمكن اللواء محمد من اقناع زوجته أنها أساءت فهم كل شيء وأوضح لها بدبلوماسية حكيمة كل الظروف ..
مصمصت هي شفتيها غير مصدقة أن ابنها كان فردا في تلك العملية الخطېرة وأنه تمكن بجدارة من حمايتها ورددت بنبرة عادية 
بقى الموضوع كده
أجابها بجدية 
اومال انتي مفكرة ايه يا صفية المواضيع دي مافيهاش هزار !
ضاقت نظراتها واحتدت وهتفت معاتبة 
وانت كنت عارف وساكت 
هز رأسه بالإيجاب وهو يرد 
أيوه لأنها أسرار عسكرية !
تجهم وجهها قليلا وعنفته برقة 
وأهون عليك تسيبني كل الفترة دي على عمايا !
رد عليها موضحا موقفه 
أنا نفسي معرفتش بالتطورات الا من ابنك !
ردت مستنكرة وهي تحرك رأسها للجانبين 
صحيح يدي الحلق للي بلى ودانه !
تأكد اللواء محمد من استقرار الأمور وتفهم زوجته للوضع فتابع قائلا 
طيب انتي رأيك ايه في موضوع جوازه منها 
ردت عليه بإمتعاض 
يعني مافيش الا هي !!!!!!
تابع قائلا بجدية 
ابنك بيحبها وعاوزها
التوى فمها وهي ترد بسخط 
بس دي معاها عيلة .. هو ناقص هم .. وعلى رأي المثل يا مربي في غير ولدك يا باني في غير ملكك ..
عنفها زوجها على تفكيرها العقيم قائلا بحدة 
يا صفية حرام عليكي بلاش الكلام ده ..دي يتيمة وطفلة ..والرسول عليه الصلاة والسلام وصانا على اليتيم وقال أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة !
ردت بإقتضاب 
عليه الصلاة والسلام بس أنا امه وعاوزة افرح بعوضه من صلبه وآآ...
قاطعها قائلا بتبرم 
يا صفية بأقولك هي لسه متجوزتش !
نفخت هي بصوت مسموع وردت عليه متذمرة 
بس هانقول للناس ايه 
استنكر هو تفكيرها المبني على رأي الأخرين وتدخلهم في مسائل حياتهم وتشدق متسائلا 
انتي يهمك الناس ولا سعادة ابنك 
أجابته بتنهيدة مطولة 
ابني !
ابتسم لها قائلا بثقة 
يبقى توكلي على الله ووافقي .. !!!!
ظل العبوس محتلا القسم الأكبر من وجهها فتابع هو بحنو 
عاوزين نشوف احفاد مسعد يا صفية ها موافقة 
فكرت هي في حديث زوجها لبعض الوقت ووجدت أنه ربما يكون محقا في بعض الأمور .. إلا أنها لا تستطيع أن تحرم فلذة كبدها من فرحته .. 
أخفضت هي نظراتها وردت مستسلمة 
طيب !
أومأ اللواء محمد برأسه قائلا 
أما اتصل على مسعد افرحه !
روح كلمه 
قالتها صفية بإبتسامة باهتة وهي تتابعه بعينيها ...
هلل مسعد مبتهجا حينما أبلغه والده بموافقة أمه على زواجه من سابين وصاح بسعادة غامرة 
ما يجيبها الا رجالها .. ربنا يخليك ليا يا بابا !
أضاف والده قائلا بحماس مشجعا إياه 
شد حيلك انت يا بطل وشوف ايه الاجراءات المطلوبة عشان نعملك فرح وتتجوزها !
رد عليه مسعد بثقة والابتسامة لم