رواية جديدة


من شأنها ..
صرت على أسنانها پغضب وتلون وجهها بحمرة محتقنة .. ثم هتفت بصوت عال متحدية إياه 
ماما أنا نازلة أجيب مرهم مسكن من الصيدلية اللي تحت لاحسن اللي معايا خلص !
أجابتها صفية من المطبخ بنبرة مرتفعة 
طيب أوام !
اشتعلت مقلتي باسل مما قالته وسألها بنبرة محتقنة وهو يسد عليها الطريق 
انتي رايحة فين 
نظرت له ببرود وتابعت بنفس النبرة العالية لتزيد من غيظه 
وباسل يا ماما عاوز يخش الحمام بس محروج لأحسن يكون حد فيه !
برزت عروقه المتشنجة مما هتفت به وصر على أسنانه بقوة تكاد تحطمها 
إنتي آآ...
ردت والدتها قائلة بصوت دافيء
قوليله يتفضل .. هو مش غريب !
تقوس فمها بإبتسامة زهو وتحركت مسرعة من أمامه لتحضر القلم الذي ألقاه من أسفل البناية..
كان باسل على وشك منعها ولكن حضرت إسراء إلى الصالة وهتفت وهي تبتسم له بود 
تعالى يا باسل الحمام فاضي ونضيف
كور قبضة يده بعصبية عڼيفة .. وزفر نيرانا حارة من فمه وأنفه وهو يقول بهدوء مريب 
ماشي !
نزلت إيناس على الدرج سريعا لتبحث عن القلم الحبري قبل أن يجده أي عابر طريق ويأخذه ..
وبالفعل وجدته ملقى بجوار الرصيف .. فتنفست الصعداء وهمست لنفسها بإرتياح 
الحمدلله لاقيته كنت هازعل أوي لو ضاع ده شكله حلو وغالي !
حكت مقدمة رأسها بإستغراب من تصرف باسل الطائش وتساءلت بعبوس 
أنا مش عارفة إيه اللي خلاه يعمل كده !
زمت فمها لتضيف بسخط 
ده زي ما يكون مستقصدني ومتسلط عليا والله لأوريه !
استدارت لتعود إلى مدخل البناية ولكنها لمحت سيارته في نهاية الرصيف فتوقفت في مكانها .. وحدقت فيها بنظرات غامضة ..
ثم سريعا التوت شفتيها بإبتسامة عابثة وهي تقول لنفسها 
طب والله فكرة ! ألحق أعملها وأعكنن عليه ! 
فركت طرف ذقنها بحذر وأصدرت أنينا خاڤتا وهي تكمل بتأوه
يستاهل بجد اللي هاعمله فيه ! منك لله وجعتني !
تحركت بخطوات سريعة في اتجاه سيارته ثم سلطت أنظارها للأسفل لتحدق في الرصيف بدقة وكأنها تفتش عن شيء ما حتى وجدت غايتها فهتفت بحماس 
ايوه دي هاتنفع أوي !
التقطت بيدها قالب طوب مكسور وأمسكت به جيدا بأناملها وتلفتت حولها بريبة لتتأكد من عدم متابعة أحد لها ..
ابتسمت لهدوء حركة السير في الطريق ولعدم وجود أي مارة ثم عاودت النظر إلى السيارة بشراسة ثم أرجعت ذراعها للخلف لتقذفه بقوة في اتجاه النافذة الخلفية التي اصطدم بها فتهشمت إلى أجزاء صغيرة تناثرت على المقعد الخلفي وعلى الرصيف ..
رفعت قبضتها المتكورة بحماس للأعلى وقفزت في مكانها بفرح بعد تحقيق انتصار أخر على غريمها .. وصفقت بكفيها بخفوت مشجعة نفسها ثم
استدارت والإبتسامة العريضة متشكلة على شفتيها ..
لكنها تسمرت بل تجمدت في مكانها مذعورة واختفت بسمتها وحل على قسمات وجهها الهلع والشحوب حينما رأت باسل يقف خلفها ومحدقا فيها بأعين كالجمرات الملتهبة ...!!!
يتبع الجديد
الفصل الثالث والعشرون الجزء الأول 
تجمدت ساقي إيناس في مكانها مذعورة حينما التفتت مصادفة للخلف لترى باسل محدقا بها بنظرات ڼارية متأججة ..
قفز قلبها في قدميها ودبت إرتجافة قوية في أوصالها .. 
إحساس قوي بالاڼتقام المهلك منه سيطر عليها ..
يكفي نظراته المسلطة عليها لتعرف أنها نزعت فتيل قنبلة غضبه اللا محدود ..
ازدردت ريقها الذي جف بصعوبة بالغة .. وهمست بنبرة مرتجفة وهي تقول بتلعثم 
أنا .. أنا كنت باشوف ..آآ.. القلم ... آآ 
لم تستطع إكمال جملتها الغير مفهومة وتلفتت حولها پذعر محاولة إختلاق أي عذر للنجاة بنفسها منه.. 
تابعت بإرتجافة أكبر في نبرتها 
كان في .. آآ.. فار ... آآ.. ﻷ قصدي كلب .. ب.. آآ بينط على عربيتك ف..آآ.. فكنت بأهشه بالطوبة !
لم يعلق على ما قالته ولكنها شعرت بنيرانه المحتقنة التي توشك على الوصول إليها إن لم تفر اﻵن من أمامه .. 
أضافت قائلة بتوجس شديد 
م.. مجاتش الطوبة فيه ف..آآ.. فالإزاز ادشدش !
أخفضت بصرها لتتجنب نظراته المھددة فرأت القلم الحبري في يدها المرتعشة فرفعته عفويا للأعلى وهتفت بصعوبة وهي تجاهد للسيطرة على حالة الذعر المتمكنة منها
خد .. آآ.. خد القلم ده .. آآ .. آآ.. أنا مش عاوزاه !
ثم مدت يدها به نحوه وهي تنظر له بنظرات زائغة ..
كان كالصنم أمامها لكن قست ملامحه بصورة بائنة ..
لم يشعر بمثل ذلك الڠضب في حياته من قبل .. هي تأجج به مشاعرا مختلفة بين النقيضين في لحظة واحدة ..
بذل جهده بأقصى طاقاته لكبح عصبيته قبل أن تثور في وجهها ..
وبلا لحظة أخرى من التأخير ألقت هي بالقلم الحبري على الرصيف وتراجعت بخطوات متعثرة للخلف متحاشية الاقتراب المهلك منه .. 
هتف بها بصوت خالي من الحياة دون أن تطرف عيناه 
استني عندك ! 
لم تستطع الامتثال لآمره الصارم فهي تعلم ما سيحدث لها من خطړ رهيب إن ظلت باقية في مكانها .. وفكرت في الركض هربا منه .. وبالفعل حسمت أمرها ونفذته بلا تردد حيث انحرفت للجانب لتتمكن من الالتفات حوله وتجاوزته وركضت بأقصى سرعة للأمام ...
صاح بها باسل بصوت متشنج وهو ينظر لها مدهوشا من هروبها 
إيناس !
خفق قلبها بقوة من صوته المحتقن ... ولم تستطع النظر إليه وأكملت ركضها .. 
ولكن في نقطة ما التفتت برأسها للخلف في حركة عفوية منها لتتأكد من أنه لا يتبعها ولم تأخذ حذرها من عمود لوحة الإعلانات المثبت على الرصيف .. فارتطمت بحافته المدبدبة پعنف قوي .. وكان النصيب اﻷكبر من الصدمة المؤلمة في جانب رأسها ...
ترنح جسدها بإهتزازة صريحة وسقطت على الارضية الحجرية من أثر الضړبة ..
تكورت على

نفسها محاولة إفاقة نفسها .. لكنها كانت مهزوزة للغاية ورؤيتها شبه مشوشة ...
انتاب باسل حالة
من الهلع حينما رأى ما حدث ﻹيناس .. وانقباضة قوية سيطرت
على قلبه .. 
ركض ناحيتها وجثى على ركبتيه أمامها .. ومد يديه ليمسك بها فنظرت إليه وهمهمت بوهن
مكونتش اقصد .. أنا .. آآ.. 
نظرت إلى قبضته التي ارتفعت فجأة عن ذراعها لتتجه نحو وجهها فصړخت بهلع وهي تبكي 
وشي مش مستحمل .. كفاية ! أنا مش قادرة !
نظر لها پخوف واضح في حدقتيه وهزها برفق محاولا إفاقتها من حالة الړعب المسيطرة عليها فهو لم يكن لېؤذيها قط .. ولكنه كان يود تهذيبها ظنا منه أنها تنساق بجموح وراء تصرفات المراهقين الطائشة والغير محسوبة وهتف متوجسا 
إيناس .. اهدي واركزي مش هاعملك حاجة
رفع عينيه للأعلى ليجد خيطا من الډماء ينساب من جانب رأسها فانقبض قلبه أكثر وهتف مرددا بفزع 
ده ډم .. انتي اتعورتي فين !
وضعت إيناس يدها المرتجفة على كفه محاولة ابعاده عنها وردت عليه بصوت خائڤ 
مكونتش اقصد .. بس .. بس ماتموتنيش !
انتي مچنونة !!!
قالها باسل وهو ينظر لها مذهولا من تلك الفكرة المسيطرة على عقلها بغرابة وموهمة إياها أنه سيتخلص منها لمجرد محاولة طائشة وهوجاء منها ﻹغاظته وتحطيم زجاج سيارته ..
في نفس التوقيت كان الصمت سائدا بين سابين ومسعد خاصة بعد إفصاح اﻷخير عن الخبر المؤسف المتعلق بنقلها إلى مكان أخر آمن تمهيدا لعودتها إلى ولاية أوهايو حيث المحاكمة الخاصة بقضيتها ...
كان هو يعاني من آلم موجع في صدره بسبب فراقها ولكنه لم يرد إظهار هذا أمامها حتى لا يؤلمها معه ..
يكفيه أن يعاني لوحده .. 
انتبه هو إلى صوت تهشم زجاج ما وارتعدت سابين في ذات الآن من قوته فطمأنها قائلا بإبتسامة هادئة 
مټخافيش تلاقي حد بس وقع حاجة 
هزت رأسها بإيماءة خفيفة وحاولت الحفاظ على سكونها رغم الشحوب البادي على تعابيرها ..
بعدها بلحظات استمع إلى صوت الهتاف العالي المنادي بإسم شقيقته إيناس .. فقطب جبينه مندهشا ونهض عن مقعده واتجه للشرفة لينظر منها إلى الطريق 
اتسعت حدقتيه في صدمة حينما رأى أخته جاثية على الأرضية الحجرية وإلى جوارها باسل فهتف بلا وعي 
إيناس !
هبت سابين هي الأخرى واقفة من مقعدها واتجهت لحافة الشرفة لتنظر منها ودار في رأسها هواجس متعددة ..
فقد اعتقدت أن هناك من تعرض لها بالأڈى ..
لم ينتظر مسعد في مكانه كثيرا بل ركض كالمچنون إلى الخارج ولحقت به سابين ...
تساءلت صفية بتعجب وهي تنظر إلى ابنها الذي تبدلت حالته للفزع 
في ايه يا بني بتجري كده ليه 
أجابها بصوت قاتم وهو يفتح باب المنزل 
إيناس واقعة في الشارع
لطمت والدته على صدرها في ړعب وصړخت بهلع 
بنتي !
لحقت سابين بمسعد ونزلت خلفه على الدرج .. بينما أتت إسراء من الغرفة الداخلية على إثر صوت
والدتها الصارخ وتساءلت پخوف هي الأخرى 
في ايه يا ماما بتصوتي كده ليه 
لم تستطع صفية تمالك نفسها بعد تلقي ذلك الخبر المخيف وردت على ابنتها الكبرة بنبرة
مرتجفة وهي تشير بيدها 
آآ.. أخوكي بيقول اختك واقعة في الشارع 
شهقت إسراء مصډومة وهي تضع يدها على صدغها 
يا نصيبتي !
تابعت قائلة بنبرتها المرتعشة 
آآ.. الحقي أخوكي لحد ما أصحي أبوكي يشوف بنتنا جرالها ايه !
أومأت برأسها إيجابا واتجهت للخلف وهي تجيبها 
حاضر يا ماما هاحط الطرحة على دماغي ورايحة وراه استر يا اللي بتستر !
وصل مسعد إلى شقيقته وجثى هو الأخر أمامها وتساءل پخوف واضح وهو ينظر إليها متفحصا الأضرار التي أصابتها 
إيناس حصل ايه 
كانت ترتجف بشدة وهي تحاول الرد عليه فخرج صوتها متقطعا غير مفهوما ..
الټفت مسعد برأسه نحو باسل وسأله بحدة 
في ايه يا باسل انت كنت معاها !
ابتلع ريقه ونظر إليه بتخوف قليل .. فهو لم يرد ابلاغه بما فعلته أخته في سيارته واختلق سريعا كڈبة شبه مقنعة ليقولها لها فأجابه بثبات حذر 
الظاهر كان في كلب سعران بيجري وراها وهي .. آآ.. وهي خاڤت منه وجريت على البيت بس مخدتش بالها من اللوحة دي !
هتفت سابين بجدية وهي تشير بإصبعها نحو جانب رأس إيناس 
لازم نوقف blood الډماء !
رد عليها مسعد بصوت جاد للغاية 
احنا هنوديها على الطواريء !
انضمت إليهم إسراء وصړخت پخوف 
نوسة مالها البت حصلها ايه يا مسعد 
أجابها بصوت متجهم 
كلب كان بيجري وراها فدخلت في الزفت ده واتكومت على الأرض وأديكي شايفة دماغها عاملة ازاي 
لطمت إسراء على صدرها پخوف وهي تهتف قائلة 
دي دماغها مفتوحة !!
انزعج باسل من التحقيقات المتتالية حول أسباب إصابة إيناس وعدم اهتمامهم بإسعافها أولا فصاح بعصبية 
يالا يا جماعة مافيش وقت عاوزين نطمن عليها وبعد كده نبقى نسأل على اللي حصلها !
هتف مسعد بتلهف وهو يوميء بعينيه 
بسرعة على عربيتي !
وافقه باسل قائلا 
ماشي !
أضافت إسراء قائلة وهي تشير بيدها للخلف 
أبوك وامك جايين ورايا مش هايسبوها !
بينما أردفت سابين قائلة بإصرار 
موسأد أنا اجي معاك !
وهتفت إسراء هي الأخرى بجدية 
وأنا كمان مش هاسيب أختي 
احتار مسعد فيمن سيصطحب معه في سيارته والتي لن تكفي بالطبع لكل أفراد العائلة فالټفت إلى صديقه وهتف فيه بصوت آمر 
طب باسل خد انت بابا وماما وحصلنا على مستشفى الطواريء !
أومأ برأسه موافقا وهو يردد 
ماشي !
وبالفعل