رواية جديدة


ظبطت شعرها الأكرت المنكوش ده شوية وطولته حبتين هتبقى شبه المطربة ريحانة 
كزت إيناس على أسنانها قائلة بضيق 
بجد !!!
هز مسعد كتفيه قائلا بلا مبالاة 
احنا مالنا هو احنا اللي هانلبس فيها !
أشاحت بوجهها بعيدا وردت بنبرة محتقنة 
اها .. هو حر ما هو القرد في عينين أمه غزال 
اڼفجر مسعد ضاحكا على جملتها الأخيرة وهتفت بعد أن جاهد للسيطرة على نفسه 
على رأيك قټلتيني ېخرب عقلك ! واحشني هزارك وردودك 
شعور بالڠضب الجامح قد استحوذ عليها كليا وسيطر على تفكيرها .. وتحولت نظراتها للعدائية والشراسة .. وباتت أكثر بغضا وحنقا على باسل ..
فوصف أخيها وإن كان موجزا إلا أنه أيقظ جرحها الغائر الذي لم يندمل يوما ..
ما عذبها حقا وأشعل نيران حقدها نحوه هو تفكيره العقيم فإن كان لا يبحث عن الجمال في عروسه المستقبلية إذن لماذا تعمد إھانتها وأساء إليها بتلك الصورة المهينة والمخزية وأشعرها بأنها نكرة ومنبوذة من الجميع 
ظلت إجابة ذلك السؤال تلح على عقلها بشدة .. 
زاد كمدها منه وڠضبها اللا محدود من مجرد ذكر أي شيء متعلق به .. 
ايه يا نوسة انتي سرحتي في ايه 
أفاقت هي من شرودها الحانق على صوت أخيها الصادح وارتبكت قليلا .. ثم سريعا ما استعادت هدوئها وردت عليه بثبات وهي تبتسم له ابتسامة دبلوماسية 
في المذاكرة والمحاضرات والأبحاث اللي ورايا 
هز رأسه مقتنعا وهو يردد 
ربنا معاكي ويوفقك !
قضى مسعد أول يومين في منزل عائلته مستمتعا بتلك الأجواء العائلية الدافئة التي افتقدها كثيرا طوال فترة ابتعاده في المهمة التدريبية .. 
كذلك هاتفته أختيه إسراء وأسماء وزوجيهما للترحيب به بعد عودته .. ووعده الجميع بالقدوم لزيارته خصيصا ..
كما أخذ هو جولات بالسيارة في المنطقة ليرى ما حدث حوله من مظاهر حضارية جديدة ... وشاهد
أرادت والدته صفية أن تستغل فرصة وجوده في البحث عن عروس مناسبة له قبل أن يطرأ شيء ما جديد يعوقه عن الزواج .. فهي تتمنى أن ترى أحفاد منه مثلما رأت وتنعمت بأولاد ابنتيها .. لذا لن تضيع وقتها وستحصل له على واحدة تستحقه ...
ظلت كلمات مسعد عن رفيقه يتردد صداها في عقل إيناس أغلب الأوقات .. وكأنها تعقد نفسها مكرهة ومجبرة في مقارنة مع خطيبة الأخير ..
فهو قد سبب لها
عقد نفسية لها علاقة بثقتها بنفس وأوجد فيها شيئا لطالما بغضته .. 
لم تستطع الاستذكار بتركيز كما كانت تفعل من قبل فدوما صورة باسل المتهكمة منها وطريقته المستفزة والمحطة من شأنها تتجسد على الصفحات أمامها فتصفع كتبها پعنف مغلقة إياهم پغضب واضح ..
حاولت هي أن تلهي نفسها حتى لا تفكر في تلك المسألة الموجعة كثيرا ..
وبينما هي في حربها العقلية مع ذكرياتها المزعجة تلقت اتصالا هاتفيا من رفيقتها أماني تبلغها فيه بأمر هام فردت عليها بضيق 
مش كنتي تقولي من بدري 
أجابتها أماني بهدوء حذر 
ما هو أنا لسه عارفة !
سألتها إيناس مستفهمة وهي تحاول كشف ما وراء مكالمتها تلك 
وعرفتي منين 
ردت عليها أماني بتوجس قليل 
بصراحة من وائل هو اللي قالي !
انزعجت إيناس من ذكر اسم ذلك السمج الذي يلاحقها دوما وهتفت بإمتعاض 
برضوه سي بتاع ده ! هو أنا مش هاخلص منه 
عللت أماني موقفها قائلة 
بصي على أد ما هو رزل وانتي مش طايقاه بس والله طيب وغرضه مصلحتنا لما بيعرف أي حاجة خاصة بأي مادة بيبلغني على طول ! والورق خلاص نزل واحنا محتاجينه ضروري عشان نخلص الشيت اللي ورانا ده غير آآ..
زفرت إيناس بعدم اقتناع ولم تصغ إلى باقي مبرراتها عنه فهي تنبذ تلك النوعية من العلاقات القائمة على مصالح ما .. 
سألتها أماني بإلحاح بعد أن طال صمتها 
ها هتعملي ايه هتعدي عليا تاخدي الورق ولا هتنطشي 
نفخت إيناس مجددا وهي تجيبها 
لولا إني فعلا محتاجة الورق كنت كبرت دماغي منه !
تساءلت أماني بجدية 
طيب هاتيجي امتى 
ردت عليها رفيقتها على مضض 
هاشوف ماما الأول وأتصل بيكي أعرفك 
ماشي بس حاولي تيجي على طول عشان خارجة أخر النهار 
ربنا يسهل !
قالتها إيناس وهي تختم المكالمة معها .. ثم غرزت أصابع يديها في خصلات شعرها وزفرت بعمق وهي تمتمت بإنهاك 
مش هرتاح من الغتتين أبدا أوووف !!!!
وافقت صفية على مضض على إعطاء السيارة لإيناس لتحضر الأوراق الهامة من رفيقتها شرط ألا تتأخر ..
وبالفعل ذهبت إليها وأخذت ما تريده منها ثم اتخذت طريق العودة إلى منزلها .. ولكن للأسف تعطلت بها .. فترجلت منها وهي تسب وټلعن بضيق واضح .. فهي لا تريد أن يتم توبيخها لأنها تأخرت ..
فتحت هي غطاء السيارة الأمامي ونظرت إلى مكوناتها الداخلية وهي تضع يديها على منتصف خصرها بنظرات عامة شمولية ..
ثم زفرت بصوت مسموع وعادت إلى مقعدها الأمامي لتبحث عن قماشة نظيفة لتستخدمها عندما تمسك بالموتور الساخن لتتفحصه ..
وقفت تنظر إلى البطارية بنظرات دقيقة ثم انحنت لتتفقدها بدقة محاولة اكتشاف سبب العطل ..
في حاجة يا آنسة محتاجة مساعدة !
قالها شاب ما بصوت ذكوري هاديء ..
لم تلتفت له إيناس بل أجابته بجدية واضحة في نبرتها وهي منهمكة فيما تقوم به 
شكرا مش عاوزة !
وقف الشاب إلى جوارها ونظر إلى محتويات السيارة واضاف قائلا بإهتمام 
لو البطارية فاصلة منك فانا معايا كابلات ممكن أشحنهالك !
اعتدلت إيناس في وقفتها

لتتأمله بنظرات سريعة فرأت مظهره الكلاسيكي المنمق الذي يختلف عن أغلب الشباب العصري فخمنت أنه ربما يكون محاميا أو يعمل في هيئة قضائية .. واستمعت إلى نبرته الهادئة الرزينة .. وأدركت أنها شردت فيه فتداركت الموقف سريعا وردت عليه بجمود 
شكرا أنا عرفت العيب فين وخلاص هاظبط الفيوز وهاتشتغل إن شاء الله !
مط الشاب فمه ليرد عليها بإعجاب طفيف 
مممم .. شكلك بيفهم
في العربيات ولو محتاجة أدلك على ميكانيكي قريب أنا ممكن حتى أوديكي عنده أصلي انا ساكن قريب من هنا وآآآ..
تعجبت إيناس من طريقته التي يفرض بها نفسه عليها فقاطعته بصلابة 
شكرا أنا لو احتاجت حاجة هاطلبها من أخويا أو بابا !
هز رأسه بتفهم ورد عليها بنبرة دبلوماسية 
تمام عموما دي كانت فرصة سعيدة إني شوفت حد زيك !
ابتسمت بتصنع واضح وهي ترد عليه بإقتضاب 
ميرسي
أضاف قائلا بهدوء 
أنا الأستاذ خالد رضوان وحضرتك !
كټفت إيناس ساعديها أمام صدرها وردت عليه بتأفف 
أنا مش من النوع اللي بأتعرف طياري !! ومتشكرة تشرفنا !
شعر خالد بالحرج من أسلوبها الفظ فأطرق رأسه وتنحنح بخفوت وغمغم بإبتسامة مهذبة نجح في رسمها على وجهه 
احم .. سوري إن كنت أزعجتك ! عن اذنك
لوت ثغرها وهي تجيبه 
مع السلامة !
ثم تابعته بنظراته الحادة وهو يبتعد عنها وتابعت بضيق مع نفسها 
هو أنا ناقصة تلائيح جتت !!!!
يتبع التالي
الفصل الثامن والعشرون 
في منزل باسل سليم 
ولج خالد سليم رضوان إلى داخل منزل أخيه بعد أن فتحت له الخادمة الباب وتوجه إلى غرفة المعيشة حيث استمع إلى صوت باسل وهو يتحدث هاتفيا بغموض 
اوكي ناتالي مش هانختلف اتفقنا 
جلس خالد بأريحية على الأريكة بعد أن حل زرار سترته ووضع ساقا فوق الأخرى وظل يتابعه في صمت ..
شرد لوهلة فيما دار قبل قليل مع تلك الفتاة الغامضة .. 
وبدا منزعجا من ردها الفظ .. فهو قد اعتاد على الردود المجاملة والمدح والثناء خاصة من النساء اللائي يظهرن إعجابهن بلباقته .. ولكن تلك الصغيرة جعلت من بريقه الماسي وهما لا قيمة له ..
أغمض عينيه مجبرا ليجبر عقله على عدم التفكير في الموقف برمته .. وأخذ نفسا عميقا ثم نفسه على مهل ورفع رأسه في اتجاه أخيه ونظر له بنظرات خاوية إلى أن أنهى المكالمة فالټفت الأخير نحوه وهتف مبتسما وهو يتساءل بقلق بعد أن أخفى تلك النزعة العصبية من وجهه 
خالد انت هنا من بدري !
هز خالد رأسه نافيا وأجابه بهدوئه المعتاد 
لأ لسه جاي من شوية 
ثم اختطف نظرات سريعة حوله وتساءل بإهتمام 
أومال باقي العيلة الموقرة فين 
وضع باسل يده على فروة رأسه ليحكها قليلا ثم أجابه بتنهيدة مطولة 
ماما راحت مع بابا النادي شوية عندهم تقريبا ندوة هناك وهما مش بيحبوا يفوتوا أي حاجة من الحاجات دي
هز خالد رأسه متفهما وغمغم يإيجاز 
أها وأحمد 
رد عليه بهدوء حذر وهو يتفرس تعابير وجهه المنهكة 
في العيادة بتاعته !
هز خالد رأسه بإيماءة خفيفة ثم ردد بفتور 
تمام 
تابعه باسل بنظرات فاحصة وراقب تنهيداته المنزعجة المصحوبة بطرقعة لأصابع كفيه فسأله بفضول 
مالك بتنفخ ليه 
أخذ خالد شهيقا مطولا وزفره مرة واحدة ثم أجابه بضيق 
الناس هنا عندكم عجيبة أوي !
رد باسل متساءلا وهو يعقد ساعديه أمام صدره 
اشمعنى يعني 
أجابه أخيه الأكبر بضجر 
عادة الواحد لما بيحب يساعد حد بيتوقع كلمة شكر ده الطبيعي والمفروض زي أما كنت عايش برا بس بأشوف العكس هنا !
قطب باسل جبينه وسأله مهتما 
في حد ضايقك 
لوى خالد ثغره للجانب قليلا وأجابه 
مش ضايقني بس ردها كان قليل الذوق 
لمعت عيني باسل نوعا ما ومط فمه قائلا 
ممم .. دي واحدة !!
ايوه 
تابع باسل قائلا بسخرية 
وطبعا إنت مش متعود على البنات التنكين بتوعنا الظاهر إنك نسيتهم !
رد عليه خالد بتبرم 
أنا كان قصدي أساعدها وبس مش تطفل ولا فضول !
برر له باسل تصرف الفتيات قائلا بعد أن حل ساعديه من تشابكهما 
البنات هنا لو حد عبرهم بيسوقوا فيها فكبر منهم وبعدين شكلك كده بتدور على جوازة جديدة بعد ما طلقت مراتك !
عبس خالد
بملامح وجهه ورد عليه بحدة بائنة في نبرته 
وايه العيب في كده من حقي أشوف نفسي الحياة مش هاتقف عليها
طب وولادك وقصة الحب الكبيرة اللي كانت بينكم وآآ...
قاطعه خالد بجدية 
الأولاد عايشين مع مامتهم ! وأنا بأزورهم باستمرار ومتفق معاها على كل حاجة أما قصة الحب فانتهت بانشغالها عني وبإهتمامتها الكتير !
أومىء باسل برأسه متفهما 
أها .. واضح إن السلك الدبلوماسي فرق معاك جامد في حياتك
رد عليه أخيه بجدية 
اها بصراحة غير نمط حياتي !
اعتدل خالد في جلسته ثم تساءل بصوت هاديء 
المهم سيبك مني ومن مشاكلي أنا كفيل بيها وقولي هاتعمل ايه مع عروستك 
فرك باسل وجهه بكفه وأجابه بإمتعاض ظاهر في نبرته 
هي مش حابة جو الأفراح والهيصة والدوشة عاوزة حاجة سيمبل بسيطة ويدوب عيلتي وعليتها وبس !!!
غمز له خالد وهو يمازحه 
ممممم .. شكل عروستك بخيلة 
أوضح له باسل موقفها قائلا 
مش مسألة بخل بس هي ليها نظام وفكر معين كده وآآ...
قاطعه خالد وهو يشير بكف يده 
عامة اعملوا اللي يريحكم محدش بيفرض عليكم رأيه إنتو اللي هاتجوزوا مش حد تاني !
هز باسل رأسه بإقتناع وهو يضيف 
بالظبط ودي الميزة في الأجانب تحكمات الأهالي وغيرها مش موجودة زي هنا عندنا كل اللي احنا عاوزينه بنعمله من دماغنا وبس !
اها .. ربنا يتمملك على خير يا بسول اتجدعن بقى وخلينا نفرح فيك 
ثم تصنع الضحك وصحح قائلا 
قصدي نفرح بيك !
لاح شبح ابتسامة خفيفة على ثغره وهو يقول 
وماله يا خالد