رواية جديدة


ماسك الآلي وبيحارب مش هاتسيبه أبدا ده كمان عليه بوكسات إنما ايه يتعمل عليها قصايد
التوى فمها بإبتسامة متهكمة وهي تغمغم بخفوت بعد أن تذكرت لكماته القاسېة 
أها .. مجرباها إنت هتقولي !
سألها مسعد بلؤم 
ها موافقة عليه 
ردت عليه بجدية 
بلاش تزن عليا !
لم يرغب هو في الضغط عليها أكثر من هذا حتى لا يقابل طلبه بالرفض القاطع وتشدق قائلا بحذر 
طيب مش هازن بس فكري وعندك وقتك !
ربنا ييسر 
سألها هو بفضول وهو يحك فروة رأسه 
سيبك انتي بقى وقوليلي رأيك في البدلة 
أجابته بإعجاب وقد تشكلت بسمة صغيرة على محياها 
شياكة الصراحة !
هتف قائلا بتلهف 
يا مسهل يا رب مش مصدق إن بكرة الډخلة نفسي أفرح بقى وأخش دنيا !
ردت عليه بسعادة 
إن شاء الله يا مسعد إنت طيب وتستاهل كل خير !!
اقټحمت والدتهما الغرفة متساءلة بفضول وهي تتفرس وجهيهما 
بترغوا في ايه من بدري !
ردت إيناس باقتضاب 
مافيش يا ماما !
تساءلت هي بنبرة أكثر فضولية وقد التمعت عيناها بشدة 
اومال ايه حكاية باسل 
رد عليها مسعد ساخرا 
هو انتي بتلمعي أوكر مقابض يا حاجة 
أجابته بجمود متصنع وهي تتعمد العبوس بوجهها 
ده بالصدفة وداني لقطت اسمه !
هتف ساخرا من ردها الساذج 
دي قرون استشعار مش ودان !
تجاهلته عمدا واتجهت نحو ابنتها ثم هتفت قائلة بإلحاح 
ما تدي للواد فرصة يا نوسة !
ردت عليها إيناس بعصبية قليلة وهي تلوح بكفيها بضيق 
يا ماما هو مافيش سيرة غير باسل بتاعكم ده !
أضافت والدتها بجدية 
اه بصراحة أنا عيني هاتطلع عليه انسان محترم ومركز ومجتهد ومحبوب وألف مين تتمناه !
لوت شفتيها لترد عليها بتأفف 
ده على اعتبار إنه العريس الوحيد في البلد !
عنفتها والدتها بحدة وهي ترمقها بنظرات ساخطة 
افضلي كده اتأمري عليه لحد ما تيجي واحدة نص لبة تخطفه منك زي البت إياها وبعدها تيجيلي ټعيطي وتقولي يا ريت اللي جرى ما كان !
لم تعبأ بدفاعها المستميت عنه وردت بنبرة غير مبالية 
إن شاء الله مش هايحصل !
مصمصت صفية شفتيها وأضافت بتهكم ساخط 
وأل على رأي المثل الحلوة بختها مال والمعفنة بتدلع يمين وشمال !
شهق مسعد مصډوما من أمثال والدته المأثورة وهتف غير مصدق
يالهوي يا حاجة صفية إنتي رهيبة ! أنا بأخاف تبهتي عليا بأمثالك !
عاتبته قائلة بتجهم 
اتلم يا مسعد وركز انت في اللي عاوجة بؤها علينا
أشار بكفه أمام وجهها ورد عليها بجدية 
أه .. لأ شكل الدفة قلبت ناحيتي أحسن حاجة أخلع وانتوا اصطفلوا مع بعض
ثم أولاهما ظهره واتجه ناحية باب الغرفة فهتفت إيناس متساءلة بتلهف 
استنى يا مسعد رايح فين 
الټفت برأسه نصف التفاتة وأجابها مبتسما بسعادة 
عريس بقى ومحتاج اجهز سلام يا حلوين !
كور هو قبضة يده في الهواء وأضاف لنفسه مدندنا بحماس بائن في نبرته و كذلك في تصرفاته بعد أن ارتفعت نسبة الأدرينالين في دمائه لتزيد من شوقه 
وأخيرا هاتجوز هاتجوز ..!!!!
يتبع
الفصل الحادي والأربعون 
في منزل مسعد غراب 
زفرت إيناس بضجر بعد الإلحاح المستمر من عائلتها للضغط عليها للموافقة على خطبتها من باسل.
وكالعادة لم تترك إسراء المسألة تمر مرور الكرام دون أن تضع لمستها الخاصة.
جلست مع أختها في غرفتها ودافعت عنه قائلة 
يا نوسة هتندمي ده فرصة حلوة !
ردت عليها إيناس بنبرة منفعلة 
ما تدوني أنا فرصة أختار عاوزة ايه بنفسي بلاش الكماشة اللي عملينها عليا !
تابعت إسراء قائلة بجدية 
ماهو لو انتي بتفكري بعقلك هتلاقيه مناسب جدا ليكي بس انتي كرهاه من غير سبب مقنع بصراحة !
لوت ثغرها وكتفت ذراعيها أمام صدرها ثم ردت عليها بنبرة شبه محتدة 
أنا حرة !
اعترضت إسراء على ردها وهتفت قائلة 
لأ مش حرة لو رأيك ده غلط 
نفخت إيناس بنفاذ صبر وحلت ذراعيها ثم صاحت بضيق 
إسراء لو سمحتي آآ...
قاطعتها أختها قائلة بنبرة رزينة 
اسمعي يا نوسة كلنا بنحبك واحنا أهلك وعاوزين مصلحتك ولو في شيء معين مخليكي مش طايقة باسل قوليه دلوقتي !
ارتبكت من حصارها اللامتناهي من المبررات والدفاعات عن موقف باسل وردت عليها بتعلثم 
أنا..آآ.. أوف بجد تعبت !
لاحظت إسراء اضطرابها وذلك التوتر الظاهر في نبرتها فأنبئها حدسها أنها تخفي شيئا ما عنها أو ربما لديها ما يمنعها من الحديث.
حافظت هي على هدوء نبرتها وتابعت بحنو 
أنا سمعاكي !
وكأن طاقتها على التحمل قد نفذت فهتفت منفجرة بحدة 
بصي انتي مش عارفة ده كان بيتريق عليا زمان إزاي وكان اسلوبه قليل الذوق وفيه إهانة وآآ..
قاطعتها إسراء متساءلة بجدية 
قصدك جلنف فظ 
ردت عليها إيناس بحنق متذكرة قسوته 
دي أقل كلمة توصفيها بيه إنتي مش متخيلة طريقته كانت إيه !
أصغت إسراء لما قالته بإنتباه وفكرت للحظات فيما تفوهت به وتركت لها العنان لتكمل بأريحية تامة دون أن تقاطعها وما إن انتهت حتى سألتها بجمود 
بس اتغير صح 
توترت وهي تجيبها 
هه .. آآ.. شوية بس 
ردت عليها إسراء بصوت جاد 
ماتقدريش تنكري ده شكلك بيقول كده واللي أنا شايفاه بعيني إنه بيحبك !
صمتت ولم تعقب .. فتابعت إسراء بحماس محاولة إقناعها 
نصيحة من أختك الكبيرة ماتضيعش حد كويس وبيحبك بجد لمجرد مواقف بايخة حصلت زمان بينكم وافتكري إن محدش بيفضل على حاله !
جلست إيناس مستسلمة على طرف فراشها وحدقت أمامها في الفراغ بشرود ..
أضافت إسراء بمزاح وهي تلف ذراعها حول كتفي أختها الصغرى 
وبعدين يا

هبلة مش يمكن كان بيرخم عليكي عشان بيغير
التفتت إيناس ناظرة نحوها بنظرات مصډومة وشهقت بإندهاش
نعم بيغير !!!
حركت إسراء رأسها بالإيجاب قائلة 
ايوه الراجل مش بيتحمأ أوي إلا لما بيغير وهو شكله واقع لشوشته
تحولت نظرات إيناس للين بعد الحدة وارتخت تعابير وجهها المشدودة لتفكر في كلمات أختها التي راقبتها بنظرات الخبيرة .. فهي ببساطة أزالت بحديثها العقلاني تلك الغشاوة عن ذهنها ربما هي محقة في هذا وتصرفاته المبالغة وقتها قد تكون دليلا على غيرته عليها.
بدأت تستعيد في ذاكرتها بعض من كلماته الخاصة بأن الوقت غير ملائم وأن تحتفظ بقالبها الذكوري المظهر حتى تنضج وكلمات مشابهة من هذا القبيل في وقت عجزت عن تفسير معناه العميق ..
نعم كان التفسير المنطقي المقنع والموضح لشدته وقسوته معها وقتها هو الغيرة ....
..........................................
في اليوم التالي 
تأمل مسعد انعكاس هيئته في المرآة بداخل صالون الحلاقة الرجالي بإعجاب واضح بعد أن ارتدى بدلة عرسه رمش بعينيه عدة مرات ليتأكد أنه لا يحلم وأنه بالفعل يوم زفافه
المنشود ..
تساءل بإهتمام كبير وهو يمسح برفق على خصلات شعره المثبتة 
ها إيه رأيك 
ابتسم باسل له فقد لازمه منذ الصباح الباكر ولم يتركه للحظة حتى تأكد من انتهاء كل شيء حسب رغباته.
ربت هو على ظهره برفق مرددا بنفس الابتسامة المطمئنة 
أحلى عريس ! 
تنفس مسعد بعمق وأخرج تنهيدة حارة من صدره والټفت كليا بجسده نحو رفيقه ثم هتف بنبرة شبه مرتبكة 
ادعيلي الليلة تعدي على خير لأحسن قلقان أوي !
رد عليه باسل بنبرة عابثة وهو يوميء بعينيه 
دي زي شكة الدبوس هو أنا اللي هاقولك ولا ايه 
هتف مسعد بحدة خفيفة 
يا عم انت دماغك راحت فين أنا خاېف من اللي ممكن يحصل في الفرح !
حافظ رفيقه على ابتسامته الواثقة وهو يضيف 
كل خير اطمن أنا في ضهرك !
رد عليه مسعد بتوجس قليل 
يا خۏفي تخلع وتكشف ضهري !
ضحك باسل من ارتباكه البائن وردوده المرحة ثم رد عليه بثقة 
مش أنا يا مسعد !
ماشي يا باشا 
تساءل بعدها بجدية 
ها مش هانروح للعروسة زمانتها خلصت !
نظر مسعد في ساعة يده التي إرتداها ورد عليه بنبرة جادة 
اه يدوب نلحق وقتنا !
أضاف باسل بهدوء 
تمام العريبة متزوءة برا وجاهزة
رفع مسعد كفيه للأعلى وهتف بتضرع وعلامات التوتر تكسو وجهه 
يا ميسر يا رب كملها بالستر معانا !
.................................
في مركز التجميل النسائي 
أمسكت سابين بجزء من ثوب زفافها بعد أن نهضت عن المقعد لتعتدل في وقفتها وعاونتها إيناس في ضبط طرحتها لتنسدل على الثوب الجميل الذي بدا كأنه صمم خصيصا لأجلها فقط.
تأملتها إيناس بإنبهار واضح وجابت بعينيها تفاصيل الثوب بنظرات دقيقة لتتأكد من خلوه من أي عيوب.
امتاز الفستان ببساطته مع أناقته كان يغطي جانبا كبيرا من كتفيها كاشفا لعنقها ومبرزا لرشاقتها.
خصره كان ضيقا ومعلنا عن نحافتها وتنسدل البقية في صورة تموجات متراصة كطبقات فوق بعضها البعض لتشبه الجزء السفلي من ثوب السندريلا في تصميمه.
ظهر الارتباك والاضطراب على وجه سابين وهي تلتفت لترى صورتها الكلية في المرآة وتساءلت بتردد 
أنا شكلي good جيد 
أجابتها إيناس بإعجاب وهي تشير بإبهامها 
رووووعة ! 
وثبت الصغيرة جينا في مكانها بمرح ورددت ببراءة 
مامي !
التفتت سابين نحوها لتتأمل ثوبها الذي كان مماثلا لها بدرجة كبيرة فيما عدا أنشوطة حمراء كبيرة تزين منتصفه وردت عليها بنعومة 
جينا ! ماي جيرل ابنتي !
هتفت إيناس معجبة لمظهرهما الأنيق 
ماشاء الله عليكم قمرات بجد !
عضت سابين على شفتها السفلى ونهجت أنفاسها وهي تهمس بتوتر 
أنا هايف خاېف كتير !
ردت عليها إيناس بعبث 
ده العادي كل عروسة بتكون خاېفة ليلة فرحها !!
مدت سابين يدها لتمسك بكف إيناس وضغطت بأصابعها عليه وتابعت هامسة برجاء 
بليز إيناس خليكي معايا !
بادلتها إيناس بابتسامة مطمئنة ورددت بهدوء 
مش هاسيبك اهدي بس وماتفكريش في حاجة !
أومأت برأسها بحركة خفيفة قائلة 
أوكي 
ثم تعالت فجأة أبواق السيارات بالخارج معلنة عن وصول سيارة العريس فهتفت إيناس بنزق 
باينهم جوم برا 
ارتبكت سابين أكثر وتسارعت أنفاسها .. فهي عروس اليوم ومحط الأنظار للجميع ..
هتفت إيناس بحماس كبير موجهة حديثها للفتيات المتواجدات بمركز التجميل 
هو مافيش زغروطة دي عروسة يا بنات
تعالت الزغاريد بالداخل وكذلك الصيحات المهنئة كنوع من المجاملة للعروس ثم أعقبها دخول مسعد للمركز ..
أمسك هو بباقة الورد في يده واتجه نحو حبيبته التي كانت في انتظاره في منتصف الصالة الخارجية للمركز..
انفرجت شفتاه بإنبهار جلي حينما وقعت عيناه عليها.
كانت كالأميرات المتوجات
جميلة الجميلات حورية من الجنة هبطت على الأرض.
لم يجد من العبارات ما يستطيع بها وصف جمالها الآخاذ لكن يكفيه أنه قد ظفر بحبها في النهاية ..
هتف متنهدا بعشق كبير 
اللهم صلي على النبي هو في كده 
تساءلت إيناس بدلال وهي تسرع في خطواتها لتقف إلى جوار أخيها 
ايه رأيك يا مسعد !
أجابها دون تردد بكلمات متغزلة في حبيبته دون أن يحيد بعينيه بعيدا عنها 
ده أنا جار القمر !
لم تنتبه إيناس إلى وجود باسل خلف مسعد فشهقت بتوتر حينما رأته يتأملها بنظرات متفرسة ..
واكتسى وجهها سريعا بحمرة بائنة فأبعدت أنظارها عنه وحافظت على هدوئها الزائف.
التوى ثغره بإبتسامة شبه متباهية فقد بات شبه متأكدا من أحداثه لتأثير عليها ومع ذلك فتأثيرها عليه لا يضاهيه أي شيء..
كانت ترتدي إيناس ثوبا ملائما لتلك المناسبة من اللون الذهبي يلامس ذيله الأرضية وكتفيه يغطيان ذراعيها بقماش شفاف من طبقتين وفتحة صدره تشبه ياقة القميص وبالطبع كان خاليا من أي فتحات مٹيرة أو لافتة للأنظار بطريقة مبالغ فيها.
أما شعرها فحافظت على تموجاته ولم تفردها واكتفت بتزينه وعقصه بطريقة تناسب الليلة وعمدت إلى تثبيته بالرش الخاص بالشعر ..
تحرك