رواية جديدة


نفسا عميقا وزفره على مهل وهو يراقب ردة فعل رفيقه المقرب ..
شعر
بالإستياء لتوقعه نتيجة عرض الزواج ولكن أمام إصراره قرر أن يعرض المسألة على والدته ويستشف منها رأي شقيقته .. 
تنهد بتعب وهو يقول 
ماشي بس مش هاوعدك بحاجة ! اللي عليا إني هاقول للحاجة صفية وانت ونصيبك بقى !
احتضن باسل رفيقه بعد أن تهللت أساريره وهتف بحماس 
حبيبي يا مسعد !
ربت الأخير على ظهر رفيقه وتمتم مع نفسه بتوجس 
أنا مش عارف الست هتلاحق على ايه ولا ايه ده أنا كنت ناوي أفاتحها في مصېبتي ! يالا ماهو المصاېب لا تأتي فرادى ! وأنا والبت نوسة مش مصايب لأ كوارث !!!!
يتبع التالي
الفصل السادس والثلاثون الجزء الثاني 
في منزل مسعد غراب 
حصل مسعد على تصريح بالراحة لعدة ساعات فاستغلها في الذهاب إلى منزله ومفاتحة والدته في مسألة ارتباطه بسابين وكذلك إبلاغها بعرض رفيقه باسل بالزواج من أخته الصغرى ..
تفاجئت هي بوجوده ورغم ذلك فرحت لقربه منها وأعدت له الطعام ..
وبعد وقت الغذاء بقليل وانتهائها من تنظيف الصحون تأبطت في ذراع ابنها الذي سحبها معه وسار بها بخطوات متهادية نحو غرفة الصالة وأردف قائلا بصوت هاديء وهو يشير للأريكة 
يالا يا ست الكل 
نظرت له بإستغراب من طريقته الغامضة في التعامل معه ورددت قائلة بتوجس 
قلبي مش مرتاح للحركات بتاعتك دي يا مسعد !
رد عليها بعتاب زائف مدعيا البراءة 
ليه بس يا ماما ده أنا حبيبك !
نظرت له بإمعان وهي تسأله قائلة 
ها عاوز ايه 
دفعها بحذر نحو الأريكة لتجلس عليها وهو يردد بإبتسامة عادية 
اقعدي بس الأول وخدي راحتك وبعدها هاقولك على كل حاجة !
جلست على الأريكة بإسترخاء وردت عليه بتنهيدة مطولة 
وأدي أعدة ها عاوز ايه 
نظر إليها بحيرة ولوح بكف يده بحركة لا إرادية وهو يحاول البحث عن الطريقة للبدء في الحديث ..
لذلك تمتم مع نفسه 
هو المواضيع دي بنفاتح فيها ازاي 
تعجبت والدته من الصمت الذي حل عليه ورفعت حاجبها للأعلى مستنكرة هدوئه المريب فهتفت بضيق 
ساكت ليه يا بني خلص ورايا غسيل ومواعين وآآ...
قاطعها مسعد قائلا بمزاح 
حاضر بس بأجمع حبل الغسيل قصدي حبل أفكاري 
مصمصت شفتيها وهي ترد 
ماشي .. ربنا يسهلها عليك !
ابتلع مسعد ريقه ورسم ابتسامة صفراء على وجهه قائلا بحذر 
شوفي يا ماما احنا عارفين كلنا إن الجواز سنة الحياة !
بدت مهتمة بما يقوله ودققت النظر فيه .. بينما تابع هو بسخرية قليلة 
وكل واحد محتاج إنه يكمل نص دينه أو يخسره ! على حسب !!
سألته بتلهف وقد انفرجت شفتيها لتظهر ابتسامة عريضة 
ها .. قصدك ايه 
لوى ثغره مستنكرا تخمينها المبكر لما يريد البوح به وأردف قائلا 
لأ متفرحيش أوي كده استني أكملك الباقي
ربتت على فخذه قائلة بسعادة 
ماشي يا حبيبي قول !
أخذ نفسا عميقا وزفره دفعة واحدة ثم رد عليها بقلق قليل 
شوفي هو أنا عندي موضوعين جواز وكل واحد أنأح من التاني !
اتسعت عيناها في فرحة ظاهرة وسألته بعدم صبر 
ها 
نظر مسعد إلى والدته بنظرات ثابتة وتابع بهدوء 
عارفة صاحبي باسل 
ايوه ماله 
أجابها بحزن قليل 
فسخ خطوبته مع ناتالي !
صاحت صفية بعدم تصديق وقد برزت نواجذها بسعادة 
البت السودة الكوتة !
استغرب مسعد من مظاهر الفرحة الواضحة على والدته والتي لم تكلف نفسها العناء لإخفائها ورد عليها 
ايوه هي دي فركش معاها !
هللت صفية قائلة وهي تشير بكفيها 
يا صلاة
النبي خير ما عمل والله فرحتله من قلبي أنا من الأول قولت ده عمل ومعمله في بطن نملة !
رفع مسعد حاجبه قائلا بإستهجان 
بطن نملة طب أنا راضي ذمتك هاتيجي ازاي !
ردت عليه بثقة كبيرة 
دي حاجات انت ماتفهمش فيها !
لوح بيده وهو يقول بجدية 
سيبنا من أمور الشعوذة والأعمال لأن التقيل جاي ورا !
هزت رأسها بإيماءة قوية 
ماشي
ازدرد ريقه وتابع بإرتباك 
المهم هو كان عاوز يعني آآآ..
سألته بإهتمام رغم استطاعتها استنباط ما يريد قوله 
عاوز ايه 
صمت للحظة محاولا توضيح المسألة لها .. 
هتفت والدته بنزق 
يكونش عاوزنا ندورله على عروسة 
رد عليها بغموض 
حاجة قريبة من كده 
صاحت به بنبرة آمرة 
ازاي ما تكلم !!
حك فروة رأسه قائلا بإنزعاج 
أجيبهالها ازاي !
هتفت فيه والدته بنفاذ صبر بعد أن لاحظت تردده 
يا واد انطق انت هتحكي بالقطارة !
رد عليها مسعد مرة واحدة دون مقاطعة 
بصي يا حاجة صفية باسل عاوز يخطب البت إيناس 
نظرت له صفية مدهوشة لثوان محاولة استيعاب ما قالته توا .. ورددت بعدم تصديق 
إيناس مين 
أشار بإصبعه وهو يرد عليها 
وده كان نفس رد فعلي لما قالي البؤين اللي فاتوا 
حل الوجوم وتعابير مصډومة على وجهها وتابعت بذهول 
بقى باسل عاوز البت نوسة أختك !
هز مسعد رأسه إيجابا وهو يقول 
ايوه هي بشحمها ولحمها وشعرها النكيش !
ضړبت السيدة صفية كفها بالأخر وبدت أكثر سخرية وهي تقول 
يا حلاوة يا ولاد !
ردد مسعد مستنكرا حالة البلاهة التي رأها عليها 
خشي عليا بتعبيرات جو الشلت والمصطبة البلدي !
أشارت صفية بيدها وهي تضيف بإمتعاض 
بس هي ممكن تقبل بيه دي مش بتطيقه ولا بتقبل حتى سيرته وبتخانق دبان وشها لما نقول حاجة عنه
وافقها مسعد في رأسها ورد عليها مؤكدا 
والله قولتله كده بس هو دماغه جزمة ومصمم عليها !
أثار عرض باسل بخطبة إيناس فضول صفية فهي تعلم الخلفية السيئة بينهما وتعجبت كثيرا من طلبه لها .. 
ربما لم تعترض على الفارق العمري بينهما الذي يجاوز العشر سنوات

.. لكن اعتراضها على رغبته فيها هي تحديدا ..
لن تنكر رغبتها في إتمام تلك الخطبة لكنها متأكدة من مشاعر ابنتها نحوه .. ولذلك تساءلت بإهتمام غريب 
طب وايه اللي لم الشامي على المغربي !
رد عليها مسعد وقد تهدل كتفيه 
بيقول بيحبها !
قطبت ما بين حاجبيها بإندهاش قائلة 
بيحبها وده حصل امتى 
أجابها نافيا 
معرفش يا ماما
عنفت صفية ابنها قائلة بغلظة 
وإنت أهبل كده صاحبك يحب أختك من وراك !
ضغط على شفتيه قائلا بإنزعاج من توبيخها الحاد 
ربك لما يريد بيدي العبيط !
حذرته بعبوس 
يا مسعد اتكلم عدل بلاش هزار !
نفخ بإمتعاض وهو يردد 
اهوو اللي حصل بقى !
ضړبت صفية على
فخذيها قائلة بضيق 
يادي الحوسة دي هترفضه بالثلث !
رد عليها مسعد بعدم اكتراث 
أديني قولتلك وإنتي اتصرفي وفاتحي بنتك 
أومأت برأسها بحيرة وهي ترد عليه 
ربك يسترها بقى ! 
ثم أضافت مهللة بسعادة مخفية 
بس تعرف إنت والله فرحتني .. الواد باسل كويس وابن ناس ويستاهل كل خير 
اكتسى وجهها بعبوس مفاجيء وهي تكمل 
بس البت نوسة وش فقر ومش هترضى !
رد عليها مسعد موثقا حديثها 
عارف ده ويمكن الجنونة تطلع لما تقوليلها !
مش بعيد !
مال مسعد على والدته وأخفض نبرة صوته قليلا وهو يحذرها بتوجس 
بس بصي بلاش سيادة اللوا يعرف دلوقتي إلا لما نعرف رأيها الأول !
همست له بحرص 
أكيد يا بني أومال يعني هاجيب لنفسي ۏجع الراس من غير لازمة 
غمز لها قائلا بمزاح 
أموت فيكي وإنتي واعية كده يا ست الكل
مصمصت صفية شفتيها لتقول بثقة وغرور 
أومال ايه .. !!
لوح مسعد بذراعه في الهواء وهو يغمغم بتوجس 
أدينا خلصنا من أول بلوى !
انتبهت هي إلى ما قاله وسألته بفضول 
ها والموضوع التاني 
تنحنح بإرتباك ملحوظ وأسبل عيناه قائلا بتوتر 
احم .. ما بلاش 
مسحت على كتفه بكفها الذي أسندته عليه وأصرت قائلة 
يا حبيبي اتكلم
فرك مسعد طرف ذقنه بإصبعيه ورد عليها بحرص 
والله يا أمي أنا كنت بأفكر كده آآ.. 
قطم حديثه ونكس رأسه حرجا فصاحت فيه صفية بضيق 
قول ..!!!!
رد عليها بتلعثم وهو يتحاشى النظر إليها 
آآ.. أتجوز 
تهللت أساريرها بشدة وانشرح صدرها وعاتبته قائلة بحنو 
ودي محتاجة كل التهتهة دي هو أنا في الديك الساعة لما أجوزك بنفسي لأحسن بنت في الدنيا !
هز رأسه متفهما وهو يقول 
الله يكرمك يا ماما !
هتفت صفية متضرعة وهي ترفع بصرها للسماء 
ربنا يمد في عمري بس واشوفك ببدلة الفرح وأفرشلك بيتك باحسن حاجة !
يا رب 
انحنت برأسها عليه وسألته بمكر 
ها أشوفلك حد كده تبعي ولا انت آآآ...
قاطعها مسعد قائلا بغموض 
ماهو أنا مكملتش بقية كلامي !
سألته بخبث وعيناها تمرحان بتسلية 
انت عندك عروسة حلوة قولي وأنا أقوم أخطبهالك هوا !
ابتسم قائلا وهو يرمش بعينيه 
والله هي قمر !
زاد فضولها لمعرفة هوية تلك العروس التي أخرجت ابنته عن عزوبيته الجبرية وسألته بحماس جلي 
حد نعرفه انطق يا غالي ها مين !
ابتلع ريقه بتوتر ونظر لها بإرتباك وهو يجيبها بكلمات مبهمة 
بصي هو انتي شوفتيها قبل كده واتعاملتي معاها !
سألته بإهتمام أكبر 
مين دي 
استجمع مسعد شجاعته وأخبرها قائلا 
فاكرة البت الصاروخ اللي جت أعدت عندنا يومين هنا
قطبت جبينها بإستغراب وهي تسأله بحيرة ظهرت في نظراتها 
بت !! بت مين دي 
عاتبها مسعد قائلا بضيق وقد اكتسى وجهه بالعبوس 
ايه يا حاجة صفية لحقتي تنسيها هو احنا كل
يوم بيجي عندنا بنات قمر يقعدوا معانا !
ردت عليه بإستياء مصطنع 
مش فاكرة والله يا بني هو أنا مخي دفتر !
أخذ مسعد شهيقا عميقا وزفره على مهل .. وأجابها بخفوت 
البت صاحبة ايناس سابين !
رددت بفتور 
س.. سا آآ.. سابين ! 
أضاف مسعد قائلا بتأكيد 
ايوه يا ماما الخواجاية المزة اللي كانت إسراء بتظبطهالي !
تذكرتها صفية على الفور فقد كانت تظن أنها تشكل ټهديدا على زوجها بسبب جمالها وصغر سنها فتجهم وجهها وأجابته على مضض 
ايوه .. ايوه افتكرتها بس مش دي راحت لحال سبيلها من زمان ايه اللي فكرك بيها دلوقتي 
همست بتنهيدة عاشقة وقد شرد في تفاصيل وجهها 
أنا مانستهاش أصلا !
تعجبت صفية من حالة الهيام الظاهرة على ابنها ولم تستطع أن تفهم ما قاله بوضوح فسألته 
بتقول ايه 
انتبه لها وتنحنح مجددا وهو يجيبها بإبتسامة بلهاء 
احم .. ماهو أنا هاتجوزها !
ردت صفية مستنكرة وهي تنظر لها بقوة 
تتجوزها هو احنا نعرف أراضيها فين ده موضوع بقاله سنين !!
هتف مسعد بحماس وقد زادت ابتسامته 
لأ ما أنا مقولتلكيش على اللي حصل !
سألته بإهتمام وقد ضاقت نظراتها 
حصل ايه 
رد عليها بجدية دون أن تنقص ابتسامته 
مش أنا طلعت متجوزها لأ وكمان مخلف منها !
اعتقدت صفية أن ابنها يمازحها في الحديث فلكزته في كتفه قائلة بعتاب 
يا واد بطل هزار !
هز رأسه نافيا مجيبا إياها بجدية 
وربنا ما بأهزر الورق بيقول انها مراتي من كام سنة !
كان وقع الكلمة عليها قويا فرددت بعدم تصديق 
مرات مين 
أجابها مسعد بثقة 
المزة سابين تبقى مراتي !
شهقت صفية بصوت مسموع ولطمت على صدرها بفزع وهي تردد 
ايه !!!!!!!!
أضاف مسعد قائلا بمرح 
لأ وخدي دي بقى الناصحة سمت نفسها صابرين وبقت مراتي وجابتلي عيلة صغيرة وعملتها بنتي !!
اكفهر وجه صفية بشدة واسودت نظراتها وسألته بحدة 
انت بتكلم جد يا مسعد
هز رأسه بالإيجاب وهو يقول 
ايوه 
هبت صفية واقفة من مكانها وصاحت بنبرة أقرب للعويل وهي ترفع ذراعيها في الهواء 
يا نصيبتي !
انتفض مسعد فزعا من مكانه وازدرد ريقه قائلا بتخوف شديد 
استر يا رب 
أكملت صفية قائلة بصوت متشنج وهي تهز جسدها مستنكرة ما صرح به ابنها 
ضحكت عليك بنت الخواجات وبلفتك !
حاول مسعد وضع كفيه على كتفي والدته لتهدئتها بعد أن ثارت ثورتها واهتاجت بطريقة مقلقة .. وأردف قائلا 
اهدي