رواية جديدة


بشأن موضوع زواج أخيها 
هو انتي قولتليهم 
ردت عليها بإمتعاض وهي قاطبة لجبينها 
اومال يعني هانخبي الخبر لازم أخواتك وإجوازتهم والناس كلها تعرف إن أخوكي هيتجوز ! 
تساءلت بفضول أكبر وهي محدقة بها 
طب وموضوع بنت صاحبة سابين قصدي جينا وآآ...
قاطعتها والدتها قائلة بحنق 
بلاش تفكريني الله يكرمك أنا ملصمة نفسي بالعافية !
لم ترغب إيناس في استفزاز والدتها في تلك المسألة تحديدا فاقتضبت ردها 
طيب !
أضافت صفية قائللة بجدية 
شوفي انتي هاتعملي ايه لأن أخوكي هيجيب التصاريح والحاجة وعلى أخر الإسبوع هيعقد ويخش !
ارتفع حاجبي إيناس للأعلى في اندهاش وهتفت متعجبة 
ايه ده ! بسرعة كده !!!
ردت عليها صفية على مضض 
أبوكي وأخوكي الله يسامحهم مسربعني وهو هايقعد مع المحروسة في شقتها !
ابتسمت إيناس لوالدتها لتمتص ضيقها ثم قالت 
ربنا يفرحه يا ماما هو صبر كتير واستحمل وطالما ده هيسعده فبراحته
ردت صفية بسخط 
ايوه .. يصوم يصوم ويفطر على بصلة !
استنكرت إيناس ما قالته والدتها وهتفت معترضة 
لا حول ولا قوة إلا بالله ! هو اختار الانسانة اللي بيحبها !
أرادت صفية أن تستغل الفرصة وتعيد مفاتحة ابنتها في مسألة خطبتها لباسل لذلك تعمدت الحديث بنبرة حزينة 
طب وانتي مش ناوية تفرحيني بجد !
فهمت إيناس مقصدها على الفور واشتدت تعابير وجهها وردت عليها بصلابة 
لأ انسيني خالص !
ألحت عليها أمها قائلة بجدية وهي تشير بكفها محذرة إياها 
يا نوسة ده باسل عريس كويس وابن ناس وشاريكي مش أحسن مانسيبه للبومة السودة تاخده تاني ولا أي واحدة تانية تخطفه منك !!!!
ردت عليها إيناس بنبرة عنيدة وقد ضاقت نظراتها 
إن شاء الله يتجوز بعبع أنا مش عاوزاه ! 
ضړبت صفية كفها على فخذها تعبيرا عن استياءها من اضاعة ابنتها لتلك الفرصة وهتفت قائلة 
ربنا يهديكي ويلين مخك الحجر ده 
زادت صلابة وجمود نظراتها وردت عليها بجدية مفرطة 
مش هايحصل أبدا !!!!!!
.................................
في منزل باسل سليم 
سرد باسل على أخيه الأكبر خالد خطته التي نفذها لإرباك إيناس من خلال الاستعانة برفاقه في وحدته العسكرية في يوم إجازتهم والتخطيط لمفاجئتها في المركز الرياضي مدعيا أنه خطيبها ليضعها في موقف حرج وليؤكد أيضا على وجود علاقة رسمية شبه معلنة للجميع حتى يمنع أي شخص من التفكير في الإرتباط بها ..
نظر له خالد باستخفاف وردد مستهزئا 
طب بذمتك دي طريقة تتعامل بيها معاها 
أجابه
باسل بفتور 
والله ده اللي جه في بالي يا خالد !
تابع خالد قائلا بتوبيخ خفي 
فين الدبلوماسية والكلام الرومانسي وآآ...
قاطعه باسل قائلا بنبرة شبه حادة 
أنا مش واخد على ده أنا بتاع اقتحامات وهجوم مباغت !
استنكر خالد تفكير أخيه العڼيف وحذره قائلا 
الاسلوب ده مش هايجي معاها هي محتاجة تحس إنك فعلا اتغيرت وإنك شخص عاطفي ورومانسي مش مجرد تجسيد للعڼف والضړب !
رد عليه باسل بنفاذ صبر 
هتف خالد ساخرا من رده 
أه ده بعد ما تفتحهالها !
اغتاظ هو من برود أخيه وردوده المزعجة فصاح بحدة 
في ايه يا خالد انت هتعمل شغل السفراء عليا 
أجابه خالد بنبرة رزينة 
أنا بأنصحك البنات بيحبوا الراجل اللي يقدرهم مش اللي يهينهم أو آآ....
قاطعه باسل قائلا بثقة 
أنا عارف هتعامل معاها ازاي !
رد عليه أخيه بتوجس 
مش مطمنلك عندي يقين إنكم هتجوزوا في الانعاش ده إذا ماخلصش واحد فيكم على التاني ! 
ابتسم باسل له وغمز له قائلا بثقة 
اطمن أنا جاهز للمعارك معاها دي متعتي !
أشار له خالد بعينيه نحو جرحه البارز أعلى حاجبه وأردف قائلا بجدية 
طيب قوم ادهن حاجبك بدل ما هي معلمة عليك !
تذكر باسل ما فعلته إيناس معه من قذيفتها المباغتة والتي أصابته في مقټل وكانت موضوعا للسخرية لبعض الوقت من رفاقه بعد خروجه من الصالة الرياضية فضغط على شفتيه بقوة وردد مستنكرا 
اها .. خدتني على خوانة !
جاهد خالد ليكتم ضحكاته قبل أن ينفجر فيه أخيه ڠضبا وهمس ساخرا 
واضح فعلا !
............................
في منزل سابين 
اعترضت سابين على إقامة حفل زفاف لهما مثلما خطط مسعد ولكن أصر الأخير على المضي قدما فيه من أجل سعادتهما ورغم ما قاله من مبررات كثيرة إلا أنها رفضت قائلة 
نو موسأد !
رد عليها بضيق بعد أن ضاق خلقه 
يا صابرين انتي تعباني معاكي أنا مش فاهم انتي مش عاوزة ايه بالظبط 
أجابته بجدية 
أنا مش إلبس wedding dress ثوب زفاف 
رد عليها مستنكرا بعد أن تجهم وجهه 
ليه إن شاء الله هتحضري بالعباية مثلا !
هزت رأسها نافية وهي تجيبه 
نو لأ .. بس أنا أحب حاجة سيمبل بسيطة !
لاحظ هو حالة الخۏف الممزوجة بالتردد والمسيطرة عليها فمازحها قائلا كمحاولة منه لتخفيف حدة الضغوط 
سومبل مين ده اللي بتحبيه انطقي !
زفرت قائلة باستياء 
بليز نتكلم جد !
مد هو يده ليمسك بكفيها ثم فركهما بإبهاميه واستطرد حديثه بمرح بعد أن سلط أنظاره العاشقة عليها 
يا صابرين دي ليلة العمر وأنا بصراحة منمر على الزفة الميري ولقطة التورتة أم شوكة واحدة مش معقول يعني أضيع كل ده عليا فكي بقى كده وافرحي زيي !
بدت تائهة نوعا ما فالموقف غريب عليها هي هنا بمفردها بعيدة كليا عن أحبائها وعائلتها اعتادت البقاء في الخفاء وعدم الظهور في العلن لفترة ليست بقليلة وفجأة تتحول إلى محط أنظار الجميع في ليلة يتم الاعتاد لها مسبقا بفترة طويلة .. ناهيك

عن مسألة ابنة رفيقتها جينا .. فهي ستعطي الناس فرصة للقيل والقال وهي لا ترغب في هذا ..
لذلك الأسلم أن تتنازل عن كل شيء وتكتفي بأقل الأمور ضررا ..
ولهذا رفضت أن توضع في موقف حرج أو تتعرض للسخرية وهتفت مصرة 
موسأد أنا هاف أخاف من ناس هما اتكلموا عليا و specially خصوصا لما شوفوا جينا ممكن آآ...
قاطعها قائلا بنبرة معاندة 
سيبك من عواجيز الفرح وركزي معايا بس !
حاولت هي اللجوء
إلى عذر أخر فهتفت بنبرة بائسة 
مامتك موسأد هتبقى حزين 
سألها مندهشا من حجتها الجديدة 
حزينة ليه 
أبعدت نظراتها عنه وأجابته بضيق 
مش ده فرح تحبه ليك 
وضع يده أسفل ذقنها ورفع وجهه إليه ثم أجابها مبتسما 
هي أمي مش هايعجبها العجب ولا الصيام في رجب فكبري ومشي أمورك !
عقدت ما بين حاجبيها وسألته بغموض 
موسأد انت اكلم غريب!
رد عليها بإبتسامة بلهاء 
ما غريب إلا الشيطان !
ثم اقترب منها يمازحها
ماتيجي بقى آآ...
حذرته بنعومة 
موسأد !
تراجع للخلف بعد أن رمقته بنظرات محذرة من التمادي ورد عليها بعبوس قليل 
خلاص هتلم وأقعد بأدبي واهوو كلها كام يوم ونصرف الشيطان ونكمل مسيرة انتاجنا القومي !
..............................
بعد مرور يومين 
في إحدى قاعات الدراسة بكلية السياسة والعلوم الإقتصادية 
مالت أماني على رفيقتها إيناس لتهمس لها بصوت خفيض وهي تراقب نظرات الأستاذ المحاضر بحذر 
من ساعتها مجاش الكلية وقافل تليفونه 
نفخت إيناس بخفوت وهي ترد عليها 
أنا مش عاوزة أعرف أخباره !
تساءلت أماني بإلحاح عجيب 
يعني مش قلقانة عليه 
ردت عليها إيناس بجدية وهي تتحاشى افتضاح أمر حديثها الجانبي 
وائل أصلا مش في دماغي !
استندت أماني بوجهها على راحة يدها ورددت بضجر 
بجد مافيش طريقة نوصله خالص !
حدجت إيناس رفيقتها بنظرات غامضة فقد كانت دائمة الحديث عن وائل بل تهتم بكل صغيرة وكبيرة تخصه فبات مزعجا لها لذلك سألتها قائلة 
أماني مش ملاحظة انك مهتمة أوي بوائل 
انتبهت الأخيرة لحديثها واعتدلت في جلستها ونظرت لها بتوتر وهي تردد بإرتباك 
هه أنا 
أضافت ايناس قائلة بجدية 
انتي بتكلمي عنه 24 ساعة في اليوم !
وضعت أماني يدها على فمها مصډومة من تصريح صديقتها واستنكرت تصرفها المبالغ فيه قائلة بعدم تصديق 
ايه ده بجد جايز أنا أفورت حبتين !
هزت إيناس رأسها نافية 
لأ أفورتي جامد على فكرة ممكن يكون ده اهتمام منك بيه !
حركت أماني كتفيها في عدم مبالاة ومطت فمها قائلة 
لأ مش عارفة !
انتبهت كلتاهما إلى صوت الأستاذ المحاضر حينما صاح بصوت مرتفع 
ركزوا يا شباب الجزئية اللي جاية دي مهمة !
وقبل أن يكمل حديثه فتح باب القاعة على مصراعيه فجأة وولج منه باسل مرتديا ثيابه العسكرية وواضعا لنظارته القاتمة على عينيه وأردف قائلا بصرامة 
بعد اذنك يا دكتور
اتسعت حدقتي إيناس پصدمة كبيرة وشهقت مدهوشة حينما رأته متواجدا بالقاعة بل وانفرجت شفتاها في ذهول مرددة بعدم تصديق 
يالهوي ايه اللي جابه ده !
صاح فيه الأستاذ الجامعي پغضب بسبب تجاوزه آداب الاستئذان 
انت مين وازاي ټقتحم علينا القاعة بالشكل ده !!!!
نزع باسل نظارته ورمقه بنظرات قوية ثم أجابه بنبرة واثقة 
أنا الرائد باسل سليم ومعايا أمر باصطحاب الآنسة إيناس محمد غراب !!
وضعت إيناس كفيها على فمها لتكتم شهقة صادرة منها ونهج صدرها من فرط التوتر الذي أصابها فما يفعله الآن يتخطى حدود المنطق وغمغمت بقلق كبير مما قد يبدر منه 
ده مچنون رسمي مختل عقليا !
تساءلت أماني بفضول وهي تراقب ردة فعل رفيقتها 
مين ده يا نوسة 
أجابتها الأخيرة بضيق 
الزفت باسل !
همست أماني بإعجاب بعد أن ارتفع حاجبيها بإنبهار بائن من هيئته المٹيرة 
أوبا هو ده ليكي حق مش تفكري في وائل خالص 
ڼهرتها إيناس قائلة بحدة 
اسكتي دلوقتي !
تساءل الأستاذ الجامعي بجدية وهو يتفرسه بنظرات شمولية 
عاوزها ليه 
أجابه باسل بغموض واثق بعد أن الټفت برأسه بعيدا عنه ليبحث بعينيه عن حبيبته المختبأة بين جموع الطلبة
دواعي أمنية يا دكتور 
نظر له الأستاذ الجامعي قائلا بإستغراب 
نعم 
تابع باسل قائلا بتأكيد وقد التقطت عيناه مكانها 
دواعي أمنية .. مشددة ومقدرش أقول أكتر من كده !
صدرت همهمات عالية بين الطلبة ونظر الجميع إلى بعضهم البعض بحيرة .. فمن تلك المحظوظة التي يأتي ضابطا وسيما من أجلها 
بالطبع غبطتها بل حسدتها غالبية الفتيات المتواجدات بالقاعة ..
هتف باسل بصوت جهوري صارم 
ممكن تتفضلي معايا يا آنسة !
انقبض قلب إيناس بشدة فقد خشيت من تهوره الأهوج إن رفضت الإنصات له .. وهمست متوجسة 
ده ناوي يفضحني !!!!
ردت عليها أماني مشجعة إياها على الذهاب معه والاستمتاع بمغامرة لن تتكرر أبدا في الجامعة ومادحة إياه 
روحي معاه ده شكله جان وكيوت وجذاب على الأخر !
عنفتها إيناس بخفوت 
اسكتي انتي مش عارفة حاجة 
صاح باسل قائلا بنبرة ذات مغزى 
يالا يا آنسة !
بينما أضاف الأستاذ الجامعي بجدية محفزا إياها 
روحي يا آنسة إيناس مع حضرت الظابط وربنا يسترها علينا !
نفخت بحنق فلم يكن أمامها بدا من الإعتراض لقد أحكم خطته تلك المرة وحاصرها مرة أخرى فعجزت عن الفرار منه ..
لملمت أشيائها وعلقت حقيبتها على كتفها واخترقت جموع الطلبة الجالسين إلى جوارها لتتمكن من ترك المدرج ثم نزلت على الدرج بخطوات شبه متعثرة ونظراتها المستشاطة ڠضبا مسلطة عليه ..
ابتسم لها بمكر وغمز لها قبل أن يعيد وضع نظارته ثم أشار بكفه لتتبعه إلى خارج القاعة ..
وما إن تأكدت هي من ابتعادها عن أعين المحيطين بهما حتى هتفت فيه بنبرة محتدة 
انت اټجننت عشان تيجي لحد كليتي وتعمل الفيلم ده !
أجابها بإبتسامة مغترة وهو يدس يديه في جيبيه 
وأكتر من كده كمان !
هتفت مستنكرة تفكيره الأهوج قائلة باستهزاء 
بجد انت هربت منك !
رد عليها ببرود محاولا استفزازها 
ماهو حبك جنني يا نوسة 
نظرت له شزرا من طرف عينها