رواية جديدة


وهي تناولها علبة القلم الذهبي الفاخر 
ده المستر بتاعك جايبك دي عشان نجاحك 
أشرقت عيناها بلمعان غريب وهتفت بحماس 
مستر كريم !
استرعى اﻷمر انتباه باسل بشدة .. وتأهبت حواسه بالكامل للقتال والفتك بمن حوله وهو يستمع إلى ما يدور .. خاصة أن للأمر علاقة بصغيرته التي يحبها ويكابر ...
ردت عليها والدتها موضحة 
اه يا حبيبتي .. أعد يدور عليكي عشان يديهالك بس ملاقاكيش !
شعر بالډماء تشتعل بداخله .. وبحالة عجيبة من الانفعال المهدد باﻹنفجار في أي لحظة إن لم يسيطر على نفسه ويتحكم بها ببراعة ..
ابتسمت إيناس بسعادة وهي تعبث بالعلبة اﻷنيقة بأناملها وردت بمرح على أمها 
بجد مافيش زي مستر كريم انسان ذوق وشيك ومحترم .. حاجة كده مش موجودة دلوقتي خالص !
في تلك اللحظة تحولت عيني باسل إلى جمرتين من النيران المتقدة عقب ذكر اسم هذا الرجل المستفز وحدق في إيناس بنظرات مطولة وقوية .. وأنزل ساقه على الأرضية 
وافقتها والدتها صفية في الرأي وأكدت قائلة 
الصراحة أه !
تساءلت إسراء بفضول 
على كده هو متجوز 
هزت إيناس كتفيها في عدم معرفة وأجابتها بهدوء 
مش عارفة بس هو مش بيلبس دبلة في ايده !
أوضحت السيدة صفية قائلة بسجيتها 
ممكن يكون متجوز بس مش بيلبس دبل زي أبوكي كده !
أضافت إسراء قائلة بجدية 
صح يا ماما في رجالة كتير كده بس هو جنتل 
ابتسمت إيناس ببسمة عريضة وهي تجيبها 
جدا يا إسراء كل اصحابي في الدرس بيقدروه ويحترموه !
ما كان من حديثهن المجامل للمعلم كريم إلا بنزينا يسكب بغزارة على النيران المستعرة بداخل باسل ليزيد من تأجج مشاعر الغيرة واشتعالها بشراسة ... قاوم قدر المستطاع ثورته الداخلية كي لا ټنفجر ..
بداخل الشرفة الواسعة 
إستند مسعد على حافة الشرفة وأخذ نفسا عميقا حپسه للحظات في صدره ثم زفره دفعة واحدة وأردف قائلا بإبتسامة لطيفة 
الجو حلو صح 
ردت عليه سابين ببسمة مهذبة 
ييس نعم !
أشار بيده وهو يتابع بصوت هاديء 
المنظر من هنا جميل أنا دايما باحبك أقعد هنا الهوا بحري ويرد الروح !
هزت رأسها بإيماءة صغيرة وهي تردد 
شور طبعا !
هتف قائلا بإرتياح وهو ينتصب في وقفته 
الحمدلله إن مافيش جيران ساكنين قصادنا كان زمانهم أعدين معانا هنا زي ما بأشوف في الأبراج الجديدة
قطبت سابين جبينها في استغراب مما قاله وسألته مندهشة 
ليه 
أجابها بإمتعاض واضح على تعابير وجهه وهو ينظر نحوها 
إنتي مش بتبقي عارفة الدنيا بتبقى عاملة ازاي دول بيبقوا كأنهم جوا البيت وكاشفينا وحاجة قرف بصراحة !
أها ..
تابع قائلا بإبتسامة متفائلة 
يالا ربنا ما يجعلي جار وله عينين في شقتي الجديدة !
عقدت ما بين حاجبيها بإهتمام واضح عقب عبارته الأخيرة التي لم تفهم مغزاها .. وسألته بفضول 
ده معناه إيه موسأد 
أجابها بإبتسامة مصطنعة 
ده عشان الحسد يا سابين !
رددت بإندهاش 
هسد حسد !!
لوى فمه وهو يقول لها على مضض 
مسيرك تعرفيه وتجربيه !
أومأت برأسها إيجابا .. ورفعت عينيها لتنظر أمامها بشرود ..
جلس مسعد على المقعد البلاستيكي الموضوع بالشرفة وحركه قليلا ليكون في مواجهة سابين..
كانت هي مسبلة لعينيها وهي ترمقه بنظرات مرتبكة بين الحين والأخر ..
حل الصمت بينهما للحظات .. فهو يحاول التمهيد لموضوعين مختلفين لا يقل أحدهما أهمية عن الأخر وما قاله في البداية ما هو إلا لغو فارغ ..
انتظرت هي بصبر
حليم مفاتحة مسعد لها بالحديث ..
وفي النهاية استطرد حديثه قائلا بهدوء 
سابين !
رفعت رأسها نحوه وردت عليه برقة 
ييس نعم 
ضغط على شفتيه قليلا وابتسم لها بود وهو يتابع 
شوفي أنا .. أنا كنت عاوز أفتحك في حاجتين مهمين !
ردت عليه بإيماءة خفيفة 
اوكي
تحولت تعابير وجهه للجدية وتبدلت نظراته الناعمة لأخرى أكثر حدة وقوة .. 
زفر من صدره نفسا عميقا قد أخذه وأكمل بصوت شبه رسمي 
أنا مش عاوزك بس تقاطعيني في اللي هاقوله الوقت !
استشعرت الخۏف من نبرته الغريبة التي لم تعتاد عليها من قبل منه .. وسألته بتوجس 
في ايه موسأد 
أخفض رأسه للأسفل ونظر لها بحذر .. ثم فرك كفيه معا وتنهد بعمق قبل أن يجيبها بتوتر قليل 
بصي .. في البداية أنا ..آآ...
انتبهت له وحدقت فيه بثبات ..
ضغط مسعد على شفتيه قليلا وزفر بإرتباك ..
لا بديل عن الإفصاح الآن .. فالوقت يسرقه وربما با يستطيع تعويض تلك الفرصة ..
لذا استجمع رباطة جأشه ليفاتحها فيما يريد .. وهتف بنزق 
بصراحة مكونتش بأطيقك خالص يعني قولت عنك بت تنكة خواجية شايفة نفسها متنططة على اللي جابونا مالهاش تلاتين لازمة أخرها ترتم تتحدث كلمتين انجليزي والسلام !
شهقت مصډومة من أسلوبه الفج في الحديث عنها بتلك الصورة المؤسفة وهتفت بعدم تصديق مستنكرة كلماته التي توصفها 
أوه .. كل ده موسأد !
هز رأسه نافيا وأكمل بثقة 
لأ .. لسه في كتير كمان زي رخمة وغتتة ومعندهاش ډم وآآ..
قاطعته قائلة بعبوس من إصراره على التفوه بحماقات 
بليز .. Enough كفاية موسأد !
شعر هو بضيقها فرمش بعينيه وهو يتساءل بحذر 
احم .. انا بوخت صح 
ردت عليه بوجه متجهم 
ييس نعم 
ابتسم لها ببلاهة وهو يبرر تصرفه الأحمق 
معلش الجلالة خدتني شويتين كده 
عضت على شفتها السفلى وهي ترد بإيجاز 
اوكي !
تنحنح مسعد بخفوت ثم انتصب بكتفيه وأكمل بصوت آجش 
انتي كنتي بالنسبالي واحدة هطلع من وراها بمصلحة أروح الحرس الرئاسي وخلاص !
ضاقت نظراتها أكثر .. واغتاظت من اسلوبه التهكمي وقبل أن تفتح شفتيها لتوبخه تابع بنبرة رخيمة 
.. بس آآ..
سألته بوجوم ظاهر على محياها 
بس ايه 
أجابها بإبتسامة هادئة وهو يحدق فيها بنظرات رومانسية 
لما أعدنا فترة مع بعض أقصد يعني كنتي معانا في الوحدة وعرفتك عن قريب وشوفتك على طبيعتك لاقيت إني كنتي غلطان 
لاحظت التحول السريع

في تصرفاته فإرتبكت قليلا .. وأصغت إليه بانتباه ..
تنهد بحرارة وهو يضيف 
طلعتي بنت جدعة وكويسة وعندك أخلاق وحاجة كده بسكويتة بقلاوة !
ابتسمت له قائلة بدعابة 
إنت جآن جعان موسأد 
رد عليها نافيا وهو يقول 
لأ .. بس إنتي عاملة كده زي الجاتوه السواريه اللي يتخطف خطڤ من على تربيذة الحلويات بأوصفك يعني ! فهمتيني !
اتسعت ابتسامتها الرقيقة وشكرته قائلة 
اوكي .. ثانكس !
أكمل مسعد حديثه المطول قائلا وهو يشير بيده نحو قلبه 
المهم .. أنا معرفش حصلي ايه بعد كده بس حالي اتشقلب وقلبي بقى يدق دوم دوم دوم جامد!
تراجعت برأسها للخلف متعجبة مما يفعل وتساءلت بعدم فهم 
هاه what ايه 
اقترب مسعد منها وحدق فيها بنظرات ثابتة متأملا ملامحها وأخفض نبرة صوته وهو يقول لها 
مش قادر أوصف احساسي بالظبط ناحيتك بس كل اللي انا حاسه وعاوزه إني أفضل على طول جمبك واشوفك كل يوم ومابعدش عنك ولا لحظة !
توردت وجنتيها سريعا من تلميحاته الصريحة عن تعلقه بها .. وزاد توترها وخجلها
.. وهمست بإرتباك 
أوه .. موسأد !
ابتلع مسعد ريقه وهمس متنهدا 
سابين ! أنا .. أنا معجب بيكي بزيادة أوي !
خفق قلبها من تصريحه الصادق .. وشعرت بنظراته العاشقة لها.. ولم تستطع الرد عليه ..
أكمل قائلا بشغف واضح في نبرته 
ويمكن أكون بأحبك !
رددت پصدمة 
ايه 
أوضح لها قائلا بإبتسامة مشرقة 
مش عارف بالظبط أحدد لكن حبيت إنك تعرفي ده حتى لو كنتي آآ...
قاطعته قائلة بإرتباك 
أنا آآ...
قاطعها هو بجدية واضحة 
مش عاوزك تقولي حاجة دلوقتي أنا كنت بأقولك على اللي حاسه ناحيتك !
طأطأت رأسها لتتحاشى النظر إليه لكن تعابير وجهها كانت مرآة لإحساسها نحوه ..
فهي الأخرى تكن له المشاعر العذبة وربما تبادله الإعجاب .. لكنها ليست مثله .. لا تستطيع الإفصاح عن مشاعرها هكذا ..
ابتسم بإطمئنان لرؤيتها في حالة تخبط .. ولصمتها أيضا .. فهذا يعطيه الأمل في أنها تكن له أحاسيسا مرهفة مثله .. لكنه لن يتعجل اعترافها بهم ..
مال هو بجذعه للأمام ليستند بمرفقيه على ركبتيه وتابع بنبرة هادئة لكنها جادة 
الموضوع التاني بقى !
تساءلت سابين بخجل وهي تنظر بحياء إليه 
هو لسه في تاني 
تجهمت قسمات وجهه وتحولت نظرات للضيق .. وأجابها بحزن 
للأسف أه ويمكن ده قهرني أوي !
شعرت من نبرته أن الخطب جلل .. وأن هناك شيئا ما قد طرأ في قضيتها وهو يود إخبارها به..
لذا تساءلت بتلهف 
ايه هو موسأد 
نفخ بضيق وأجابها بصوت شبه قاتم 
الأوامر صدرت لنا من جهة عليا بنقلك لمكان تاني عشان هترجعي بلدك 
اتسعت حدقتيها مصډومة وهب جسدها منتفضا پخوف من مجرد تخيل ما هي مقبلة عليه وهتفت بتخوف وقد تسارعت دقات قلبها 
ايه !!!
شعر مسعد بخۏفها الظاهر عليها .. وانزعج لعجزه عن طمأنتها حاليا لكنه مد يده ليمسك بكفها ونظر إليها بثبات ثم تعهد لها قائلا 
مش عاوزك تخافي أنا معاكي وهافضل جمبك حتى لو ودوكي فين !
تنهدت إيناس بسعادة وهي تعبث بالقلم الحبري المميز بأصابعها .. وحركت بيدها الأخرى كيس الثلج على ذقنها لتخفف من حدة الوخز ..
لم تفارقها نظرات باسل المحتدة .. وظل متابعا إياها في صمت مهدد بالإڼفجار ..
وضعت إسراء يدها على كتف والدتها ومالت على أذنها لتهمس لها 
ماما عاوزاكي كده في كلمتين !
أدارت والدتها رأسها في اتجاهها وسألتها بإهتمام 
خير 
أشارت لها بحاجبيها وهي تقول بصوت خفيض وجاد 
تعالي جوا في المطبخ !
انصرفت الاثنتان وهما تتبادلان حديثا خاڤتا غير مسموع لأحد ..
وما إن تأكد باسل من ابتعادهما حتى هب واقفا من مكانه واتجه إلى إيناس التي كانت مشغولة بالتحديق بإعجاب في هديتها ..
لم تنتبه له إلا حينما اختطف منها عنوة القلم ففغرت فمها مشدوهة بذهول وهتفت بحدة 
انت بتعمل ايه 
حدجها بنظرات قوية تحمل الڠضب ثم كور قبضته على القلم پعنف كبير ...
نهضت عن الأريكة وألقت بكيس الثلج عليها ووقفت قبالته لتسأله بتوجس 
انت خدت القلم بتاعي ليه 
رد عليها بسخط وهو يرمقها بتلك النظرات المشټعلة 
عاجبك أوي 
ردت عليها بحدة وهي متعجبة من تصرفه الغير عقلاني معها 
ايوه مش جايلي هدية من المستر بتاعي !
ضغط على شفتيه بعصبية بائنة وطالت نظراته المحتقنة إليها ثم فجأة وبدون سابق انذار اتجه إلى النافذة بخطوات سريعة وقڈف بالقلم إلى خارجها بغل ظاهر للعيان ...
انفرجت شفتي إيناس في صدمة أكبر وجحظت بعينيها غير مصدقة ما حدث توا ..
تحركت خلفه وهي مصډومة من تهوره الجامح وسألته
پغضب وهي تحاول تفسير فعلته الغبية 
ايه اللي عملته ده انت ازاي ترمي القلم بتاعي كده انت آآ...
قاطعها قائلا بشراسة وهو يكز على أسنانه 
الأحسن إني أرميه مالوش لازمة
شهقت مړعوپة من تصريحه العدائي المخيف واستنكرت قائلة 
نعم .. انت.. انت بتقول ايه 
رمقها بنظرات ممېتة وتابع بنبرة مغتاظة 
لو عاوزة أقلام قوليلي وأنا أديكي منهم عشرة عشان تتعدلي !
نهج صدرها بذهول مما يقوله وشعرت بقلبها يقفز في قدميها ...
ظل ينظر إليها بنظراته القاتمة دون أن يبرر لها تصرفه .. فظنت أنه يريد فقط استفزازها بأفعاله الغير مفهومة ليثير ڠضبها 
حتى أنها تساءلت مع نفسها لما كل تلك العدائية معها واعتقدت أنه يحاول إشعارها بالنقص وعدم أهميتها بالنسبة لشخص أخر حتى وإن كان معلمها ليزيد من تحقير ذاتها ومن التقليل