رواية جديدة


الخفية عن ذلك السمج الذي ادعت ارتباطها به وتأكده يقينا من عدم وجود أي صلات أو ارتباطات بينهما وأنها كانت مجرد أكذوبة حمقاء منها تفوهت بها فقط لإغاظته وإشعال نيران الغيرة به وهو لم يتوار للحظة عن التحقق من صحة إدعائها .
تخلل إليه شعورا عظيما بالإرتياح لكون المسألة مجرد كڈبة عابرة وبات شبه متأكدا من أن الطريق أمامه ممهدا للوصول إلى قلبها وتحطيم الحصون الموضوعة حوله ليقتحم فؤادها ويسكن وحده بداخله ..!!!
يتبع
الفصل الثاني والأربعون الأخير جزء أول 
استمرت الأجواء الحماسية واللطيفة في حفل الزفاف وتوالت الفقرات تباعا واستمتع الجميع بما يقدم فيها.
رفضت سابين القيام بالحركة الشهيرة من تبادل لقيمات قالب الحلوى لخجلها من الحاضرين واكتفت بإطعام مسعد في فمه.
ولم يرغب هو في اجبارها على فعل ما تخجل أو تتحرج منه .. ونفذ ما تريده بصدر رحب .. بل على العكس تناول لقيمة كبيرة من قالب الحلوى ليضيف جو من المرح والخفة.
وبالطبع كان العبوس وعدم الرضا رفيقان للسيدة صفية وهي تراقب المشاهد الدائرة بنظرات محبطة ..
فهي من جهة غير متقبلة لزيجة ابنها الغريبة ومن ناحية أخرى حانقة على ابنتها لرفضها الزواج من باسل ذلك العريس المناسب.
لم تفارق مقعدها ومررت أنظارها على أوجه الحاضرين بفتور وعدم تركيز ..
راقبها زوجها متعجبا من تصرفاتها المبالغة ولم يعقب .. فهو لا يريد إفساد فرحة ابنه ..
هتفت هي فجأة باستياء 
مش خسارة باسل يضيع مننا !
رد عليها بإقتضاب 
النصيب يا صفية وبنتك حرة تختار اللي عاوزاه !
ألحت عليه قائلة بضجر 
ما تكلمها انت وتحاول تقنعها !
رد عليها بنبرة دبلوماسية 
مافيش ڠصب في الجواز وأنا عودت ولادي على كده ولو هي مش موافقة بيه خلاص !
رمقته بنظرات ساخطة وتمتمت بإمتعاض 
هو أنا هلاقيها منك ولا من بنتك أم دماغ ناشفة !
.............................
على الجانب الأخر خرجت إيناس من المرحاض بعد أن تأكدت من ضبط ثوبها وتعديل الناقص في زينتها ..
سارت في الرواق بخطوات شبه سريعة كادت تتعثر في مشيتها حينما ظهر أمامها باسل فجأة في طريقها قائلا 
إيناس !
حافظت على اتزانها ونظرت إليه بجمود مرددة 
افندم 
ابتسم لها قائلا برجاء 
مش ناوية تحني عليا وتديني فرصة 
ارتبكت من سؤاله هذا وأظهرت انزعاجها من طريقته وتحركت للجانب قائلة بعبوس 
ماينفعش اللي بتعمله ده !
تحرك ليقف قبالتها ويسد عليها الطريق محاصرا إياها في أحد الأركان و هاتفا بيأس 
هاعمل ايه ماهو أنا هاموت وأعرف ردك !
زفرت منزعجة منه وحاولت الابتعاد عنه فلاحقها مكملا حصاره وهمس قائلا 
باحبك يا إيناس والله العظيم باحبك ومن زمان !!
اضطربت أنفاسها وتوترت من اعترافه الصريح بحبه لها نظرت في عينيه مباشرة عقب جملته الأخيرة ورأت لمعانهما الصادق ..
بادلها هو نظرات عميقة وهمس بصوت رخيم 
ردي عليا وآآ ..
أربكها صوته وأنفاسه الحارة التي تلفح جبينها 
فردت بإضطراب 
أنا نفسي مش عارفة عاوزة ايه !
ضيق عيناه وسألها مستفهما 
بمعنى 
أخفضت نظراتها عنه وهمست بتلعثم 
متلخبطة مش عارفة أكرهك ولا آآ...
لم تستطع أن تكمل عبارتها فمشاعرها نحوه في صراع كبير .. وإحساسها المتناقض يربكها أكثر ..
سألها بفضول بعد أن طال صمتها 
ولا ايه 
رمشت بعينيها بتوتر .. واضطربت دقات قلبها نوعا ما ..
توسلها قائلا باستعطاف محاولا استجداء قلبها ليرق نحوه 
ايناس بلي ريقي بكلمة طمنيني بس !
ردت عليه بصوت خفيض محاولة الهروب من حصاره 
اديني وقتي !
بدا مهتما بكلماتها الموجزة .. وحدق فيها بجدية ..
ابتلعت ريقها وأكملت بحذر
أنا مش هاخد قرار من غير ما أفكر كويس !
سألها بإلحاح بعد أن فشل في الحصول على اجابة واضحة منها 
وهاعرف ردك امتى 
هزت كتفيها نافية مجيبة إياه 
مش عارفة !
سألها مجددا بنبرة محبطة 
طب يعني في أمل ولا لأ 
أجابته بغموض وهي تتحاشى النظر إليه لكي لا يكتشف ضعفها 
جايز 
اقترب أكثر وحدق فيها بنظرات أكثر قوة وهتف بإصرار 
ريحيني لو سمحتي قوليلي إن في أمل وأنا هستناكي إن شاء
الله 100 سنة بس اطمن !
خجلت من اقترابه المهلك لكل شيء وردت عليه بتوتر شديد 
ربنا يسهل !
سألها بتهكم قليل 
ده رد ولا وعد ولا ايه بالظبط !!!!!
ردت عليه بحذر
كل اللي أقدر أقولهولك إنه جايز يكون خير !
لم يقنعه ردها وبدا شبه متعصبا وهو يكمل 
وجايز لأ !
ردت عليه برقة 
تفاءل بالخير !!
ورغم غموض عبارتها الموجزة إلا أنه أعطته بصيصا من الأمل فهتف بنزق وقد لمعت عيناه بعشم واضح 
بجد قصدك آآ..
قاطعته قائلة بجدية قبل أن يكمل جملته 
واصبر عليا وزي ما چرحتني زمان أكيد هاتعرف تراضيني و توصل لقلبي ازاي !
هتف بحماس وقد تهللت أساريره 
ده أنا هاعمل المستحيل عشان ترضي عني ومش هافارقك للحظة !
ردت عليه ساخرة 
هتلزقلي يعني 
أومأ بعينيه قائلا بثقة 
مش بعيد ! ممكن تلاقيني البودي جارد بتاعك
مطت فمها لترد بنعومة 
مممم .. دواعي أمنية برضوه 
غمز قائلا بمرح 
لأ ومشددة كمان !
بات اقترابهما وحديثهما الهامس غير لطيف للأنظار وربما مثيرا للقيل والقال لذا برفق دفعت إيناس باسل من صدره بكفها متنحنحة بخجل 
احم .. طيب عن اذنك !
استجاب لدفعتها الرقيقة وتراجع للخلف وسألها مهتما 
استني بس مش عاوزة تعرفي جايبلك ايه 
تسمرت في مكانها والتفتت للجانب لتنظر إليه وردت بتلعثم 
آآ...ده .. ده أنا نسيت الموضوع !
ابتسم قائلا بغرور 
عموما أنا حطيت العلبة في عربيتكم شوفيها ومستني رأيك !
رغم الفضول الذي

ېقتلها لمعرفة ما الذي أحضره لها إلا أنها جاهدت لتبدو غير عابئة بهديته وردت عليه بعدم اكتراث 
آآ.. بعدين عن اذنك !
سد عليها الطريق مجددا ليسألها بجدية 
ثانية أومال انتي عزمتي البتاع اللي اسمه وائل 
رمقته بحدة وهي تجيبه بعبوس 
لو سمحت متقولش عليه كده !
اغتاظ من ردها عليه وهتف بإنفعال قليل 
بتدافعي عنه !
ردت عليه بنبرة حادة وقد اشتدت تعابير وجهها 
لأ مش بأدافع بس مأحبكش تهين حد أعرفه !
سألها بعبث خفي وهو يدنو منها 
طب تحبيني أعمل ايه 
ارتبكت من نظراته الوالهة ونبرته الغير معتادة عليها ووجدت صعوبة نوعا ما في إيجاد الكلمات المناسبة للرد عليه فتابع بتنهيدة تحمل الأشواق نحوها 
نفسي نعرف بعض أكتر وآآآ...
أدركت أنه يتعمد التأثير عليها وتوتيرها فابتلعت ريقها وهتفت بصوت شبه مضطرب 
هه آآ.. عن اذنك هما بيسألوا عليا برا!
تنحى للجانب مشيرا بيده لها
اتفضلي !
ثم لاحقها بنظراته حتى اختفت من أمامه.
حدث نفسه بارتياح واضح في نبرته 
أخيرا في بصيص أمل في الخطوبة دي الحمدلله !
.....................................
أوشك حفل الزفاف على الانتهاء والجميع في غاية السعادة ..
حتى أن السيدة صفية قد بدأت تتخلى عن تجهمها قليلا واندمجت للحظات مع ابنها مسعد حينما دعاها للغناء معه.
طلب هو مسبقا من منسق الحفل إضافة أغنية ست الحبايب للاحتفاء بها وغير في كلمة حبيبة لتصبح صفية وأدى الأغنية بعد تعديلها بصوته.
لم تتخيل أن يفعل لها هذا ويعطيها مساحة من الإهتمام في حفله.
أدمعت عيناها تأثرا فانحنى ليقبلها من جبينها مدندنا 
يا رب يخليكي يا أمي يا ست الحبايب يا صفية 
ردت عليه بصوت شبه باكي 
حبيبي يا مسعد !
توقف عن الغناء ليحدثها بحنو 
عاوز أشوفك فرحانة بيا ! متحرمنيش من اللحظة دي وخصوصا النهاردة
ردت عليه وهي تمسح عبراتها 
والله فرحانة يا حبيبي !
سألها بهدوء 
طب وآآ.. وسابين 
ردت عليه بتنهيدة متريثة 
ربنا يهنيك مع عروستك
حبيبتي يا صفية !
قالها مسعد وهو يحتضنها بسعادة لتكتمل باقي فرحته ..
صفق الحضور لهما وتعالت الصافرات والزغاريد مجددا وأكمل منسق
الحفل باقي الفقرات ..
.....................................
في سيارة باسل 
انتهى الحفل على خير وركب مسعد سيارة باسل إلى جوار عروسه وأوكل إلى أخته الصغرى مهمة مراقبة ورعاية الصغيرة جينا 
هتف قائلا من نافذة السيارة مشيرا بكف يده 
مش هوصيكي يا نوسة !
أومأت إيناس برأسها متفهمة 
اطمن جينا هتبات معايا في الأوضة !
أضاف قائلا بجدية 
اقفلوا الباب عليكوا بالمفتاح جوز المعيز دول ما يقربوش منها !
كتمت ضحكتها بصعوبة وهي ترد 
قصدك سيف وفارس 
أجابها بضيق 
ايوه أنا مقلق منهم دماغهم مش مريحاني والبت هبلة وبتروح مع أي حد يقولها اجيبلك شيكولاته وأوديكي لبابا !
هزت رأسها بالإيجاب وهي ترد عليه 
حاضر اطمن !
شدد عليها مؤكدا 
أمانة عليكي مش عاوز كوارث حافظي عليها دي أمانة !
طمأنته إيناس بهدوء 
حاضر والله ركز انت مع عروستك وإن شاء الله خير !
لوحت بيده مودعة إياه وقبضت على الصغيرة جينا بكفها جيدا ..
رأها باسل وهي تتحرك مبتعدة عن السيارة فأسرع خلفها سائلا إياها 
مش هتركبي معانا 
الټفت برأسها نصف التفاتة وردت نافية 
لأ أنا هاركب مع بابا وماما !
حرك رأسه قائلا بإيماءة خفيفة 
طيب ! 
أولاها ظهره ليتحرك ولكنه تذكر شيئا فاستدار برأسه نحوها قائلا بابتسامة 
ماتنسيش العلبة !
لم ترد عليه واكتفت بالإبتسام ثم تركته وتحركت نحو سيارة عائلتها ..
وقف باسل إلى جوار سيارته وهنأ العروس قائلا 
مبروك يا سابين ربنا يسعدك !
ردت عليه برقة 
ثانكس !
هتف مسعد بتلهف 
اطلع يا باسل مش هنقف طول الليل هنا يالا يا بني !
رد باسل ضاحكا وهو يدور حول سيارته 
حاضر
ثم أقل العروسين إلى منزل الزوجية ليحظيا معا بأول ليلة خاصة بهما ... 
............................
لم تمكث إسراء بالمنزل بسبب انشغال زوجها بأعماله وودعت والديها قبل رحيلها.
تذمر ولديها من انصرافهم فقد فسدت سهرتهما مع الصغيرة جينا. 
هتف فارس بضجر 
أنا عاوز أنام عند تيتة ! ودوني عندها
ردت عليه إسراء بهدوء 
وقت تاني يا حبيبي بابا مش فاضي !
عبس سيف بوجهه وهمس لأخيه بإمتعاض 
مش هانشوف المزة ولا نلعب معاها !
رد عليه فارس بتبرم 
خالك آر فيها
وافقه أخيه الرأي قائلا 
اه .. 
تساءلت إسراء عن حديثهما الهامس قائلة بفضول 
بتقولوا ايه 
رد فارس بتجهم 
مافيش
أشارت بعينيها قائلة بصوت آمر 
طب اقفل الشباك عشان أبوك هيشغل التكييف ! 
رد عليها بتبرم 
طيب
....................................
في منزل مسعد غراب 
صعدت إيناس أولا للمنزل وهي تحمل الصغيرة جينا على كتفها بعد أن غفت في الطريق خلال رحلة العودة للمنزل وكذلك العلبة ثم أسندتها برفق على فراشها ودثرتها جيدا وأخفضت الإضاءة بالغرفة.
بدلت ثوبها بمنامتها وجلست على طرف الفراش الأخر و تفقدت بتلهف كبير محتويات العلبة.
فتحتها بحذر ونظرت إلى ما بداخلها بدقة.
وجدت فيها ثوبا صيفيا جميلا من اللون الأصفر يصلح للسهرات المسائية الخفيفة مطبوعا عليه نقوشات طفولية بسيطة ومبهجة فأعطته مظهرا أنيقا ..
ابتسمت بسعادة وهي تتحسس ملمسه الناعم ثم تفاجئت بوجود حقيبة يد صغيرة تلائمه موضوعة أسفله.
شهقت مصډومة وتابعت افراغ محتويات العلبة ..
وجدت أيضا حليا تتماشى مع الثوب وحذائا مفتوحا من الخلف مقاسه مناسبا لقدميها ..
لم تتوقع أن يهاديها باسل أشياءا باهظة كتلك . هو برع تلك المرة في انتقاء ما تعشقه الفتيات. 
سيطر عليها إحساسا غامرا بالسعادة لكونه فكر فيها كأنثى.. ودت لو كانت في مكان مفتوح فتهلل بصوت مرتفع وتصرخ بفرح لكنها حافظت على هدوئها حتى لا ينفضح أمرها. 
ثم وجدت في قاع العلبة ألبوما صغيرا يضم صورهما التذكارية التي التقطاها سويا
مع البطريق فضحكت عفويا وهي تستعيد في ذاكرتها ذكرى هذا اليوم .
حدثت نفسها بفرح 
مچنون ! مافيش أجن منك !
..............................
في منزل سابين 
أوصل باسل العروسين إلى منزل الزوجية وانتظر خارج البناية حتى ولجا للداخل ثم انصرف بعدها.
أصر مسعد على حمل زوجته بين ذراعيه وهو خارج