رواية جديدة


سواها أمامه ..
وكأن العالم من حولهما تلاشى إلا منهما ..
همست مجددا برقة وهي تنظر إليه 
ييس .. أنا أحبك موسأد
انفرج فمه لا إراديا غير مصدق ما قالت ..
هي تحبه مثلما أحبها .. 
تساءل مع نفسه مصډوما أحقا قد اعترفت له ذلك 
ولم تكن مجرد تخيلات اختلقها عقله 
دنت منه سابين ونظرت مباشرة في عينيه لتتابع بصوت خفيض وناعم للغاية 
يمكن زمان مش إقدر قولك ده بس أنا لسه أحبك !
أنزلت الصغيرة التي لم تكن تعي حرفا مما يقال فتركتهما بمفردهما وركضت نحو غرفتها ..
لم ينبس مسعد ببنت شفة .. وظل محدقا بها بذهول ..
ابتلعت هي ريقها بإرتباك خفي وأردفت قائلة حينما طال صمته 
أنا مش عاوز أجبر إنت على حاجة موسأد أنا قول على حسه ناحيتك !
ثم أشارت بإصبعها نحو قلبه وتابعت بصوت شجي 
إنت جوا هنا زي ما أنا كنت جوا هنا !
أخفض بصره نحو إصبعها ومن ثم رفع عيناه نحوها ومد يده ليمسك بكفها ورد عليها قائلا بعتاب 
كان فين الكلام ده من أربع سنين !
لمعت عيناها بوضوح وهي تجيبه 
صعب وقتها موسأد قول ده ! بس ممكن نصلح كل حاجة
هز رأسه قائلا بتهكم 
اه ده على أساس إن اللي اتكسر جوايا مج مش كوباية !
نظرت له بعدم فهم وسألته بحيرة 
ايه انت اقصد ايه 
تنهد بعمق وهو يجيبها بغموض 
مش عارف أشرحلك حاجة لأن أنا نفسي مش عارف هاتصرف ازاي !
ثم سحب يده من كفها وأكمل بنبرة جادة 
ده حتى لا وقت ينفع فيه عتاب ولا الوقوف على الأطلال في مصېبة ولازم أشوف حل ليها وخصوصا مع الفاموليا !
همست له محاولة استجدائه وترقيق قلبه نحوها ليغفر لها اضطرارها إخفاء كل تلك الحقائق عنه 
موسأد ! بليز!
أذابت نبرتها فؤاده ورفعت نسبة الأدرينالين
الذي أوقد مشاعره المشتاقة إليها وجعلته يتوق شوقا أكثر إلى جذبها فورا إلى أحضانه ونسيان ما مضى كليا والبدء من جديد لكنه نفض عن فكره كل تلك الأفكار المتهورة والهوجاء وهتف قائلا بجمود مريب 
سلام دلوقتي يا صابرين !
ثم استدار ليفتح الباب فتوسلته بإستعطاف بعد أن ظنت عدم قدرتها على استمالته نحوها 
استنى موسأد !
لم يمهلها الفرصة وخرج مسرعا وصفق الباب من خلفه فاستندت هي بكفيها عليه وأطرقت رأسها حزنا وأدمعت عيناها خزيا وهي تردد بأسف 
أوه .. يا ريت مش كون خسرتك .. حبيبي !
في منزل مسعد غراب 
ذرعت إيناس غرفتها ذهابا وإيابا تفكر فيما قرأته في الورقة التي تخص سابين..
ظنت السوء بأخيها واعتقدت أنه كان يتلاعب بها وبالعائلة طوال الأعوام الماضية موهما إياهم ببحثه المزعوم عن سابين وأنه عازف عن الزواج لأجلها وهو في واقع الأمر كان مرتبطا بها ارتباطا وثيقا ..
أكثر ما أزعجها أنه كڈب عليها هي تحديدا ولم يكن أمينا حينما كانت تسأله عن أحواله فإن كان أخبرها مسبقا عن زواجه منها لم تكن لتغضب منه ....
ما ألهاها عن التفكير في أخيها قليلا هو موقف المواجهة المحتد مع باسل .. 
اصطبغ وجهها بحمرة مغتاظة من مطاردته الدائمة لها وتعمده اذلالها بصورة أو بأخرى .. لكن ما أصابها بالريبة هو تصرفه السخيف بإحضار باقة ورد بدون وجود سبب مقنع حتى وإن كان يتعلل بإعتذاره لها ..
عادت إبتسامتها للظهور وبقوة حينما تذكرت ما فعلته بها وحدثت نفسها بتباهي 
يستاهل اللي عملته !
قطع تفكيرها فيه هو صوت رنين هاتفها فنظرت إلى شاشته فوجدت المتصل هو أخيها مسعد فمطت فمها بإستهجان ثم أجابت على اتصاله بامتعاض 
ايوه يا مسعد !
رد عليها بجدية 
ايناس البسي وانزليلي أنا واقف تحت البيت مستنيكي محتاج أتكلم معاكي في اللي عرفتيه !
صاحت متسائلة بحنق 
عندك مبرر ليه ولا هاتكدب تاني علينا وآآآ...
قاطعها قائلا بجمود صارم 
إيناس البسي يالا بسرعة سلام !
ثم أنهى معها المكالمة فنظرت إلى شاشة الهاتف بغيظ وردت عليه بعبوس 
ماشي يا مسعد ! أما أشوف أخرتها معاك ايه !!!!!
التقى مسعد بأخته أسفل البناية ثم اصطحبها معه إلى مطعم قريب من المنزل ليسرد لها كل ما عرفه من سابين ..
أصغت له بإنتباه تام .. ورغم عدم اقتناعها في بداية الأمر بما يقول لكن بدا الأمر لها في النهاية منطقيا حينما علمت بتدخل جهات عليا سيادية ودولية لإتمام الأمر في سرية .. 
كذلك تعاطفت مع حال الصغيرة جينا التي فقدت أمها غدرا وأشفقت عليها .. 
شعر مسعد بالإرتياح لتفهم أخته الموقف وأيضا لتبرئة ساحته من الشكوك ..
نظرت له بدقة وهي تسأله 
وهاتعمل معاها ايه 
أجابها بنبرة حائرة وهو يفرك طرف ذقنه 
مش عارف !
ردت
عليه متساءلة 
طب إنت لسه عاوز ترتبط بيها ولا خلاص هتنهي الموضوع 
هو أنا عارف أفكر أصلا في حد إلا هي بس دلوقتي الوضع مختلف وآآآ....
قاطعته إيناس قائلة بنبرة مهتمة 
طيب ماهي محلولة هي تعتبر مراتك بس مع وقف التنفيذ !
نظر لها مسعد بعدم اقتناع وهو يردد 
بلاش عبط الله يكرمك يا إيناس مراتي ايه ! هو احنا هنكدب الكدبة ونصدقها !
هتفت إيناس قائلة بضجر 
ماهو انت برضوه مش وصلت لحل 
نفخ مسعد بضيق وډفن وجهه للحظة بين كفيه ثم تراجع للخلف ليجلس بإسترخاء على المقعد وأردف قائلا 
بصي أنا محتار ومش عارف أفكر كويس دلوقتي سيبني يومين مع نفسي أشوف هاعمل ايه واللي فيه الخير يقدمه ربنا !
حركت إيناس

رأسها متفهمة وهي تقول 
ماشي
اعتدل مسعد في جلسته ونظر لأخته برجاء وهو يهمس بمكر 
إيناس نوسة نانوسة !
بادلته نظرات غامضة فهي تعرف أخيها حينما يستخدم تلك الكلمات المدللة وردت عليه بنبرة ذات مغزى 
نعم !
هتف قائلا برجاء 
اللي حصل ده مايتقالش أنا مش ناقص قلبة دماغ من غير لازمة خلي الطابق مستور لحد ما ربك يأذن ! ونشوف هنعمل ايه !
كټفت ساعديها أمام صدرها ونظرت له متفهمة وهي تقول بصوت هاديء 
أوكيبعد مرور يومين 
عاد مسعد إلى وحدته العسكرية وكذلك باسل وقص كلاهما على الأخر ملخصا موجزا لأخر التطورات التي مرا بها ..
تنفس باسل الصعداء لأنه تخلص من إشكالية الخطبة بناتالي دون توتر .. وتعاطف مع رفيقه الذي كان الضيق واضحا عليه بصورة جلية و مشتت التفكير معظم الوقت ..
بالطبع فالموقف خطېر وهو في حالة يحسد عليها .. لأنه لا يستطيع ترك المسألة معلقة دون التصرف ..
كذلك لا يريد الإقدام على شيء ما دون التفكير في توابعه بصورة عقلانية ..
يعني ناوي برضوه على ايه 
تساءل باسل بجدية وهو محدق في رفيقه ..
رد عليه مسعد بتبرم وهو يلوح بيده 
يادي أم السؤال ده أنا بتسأله أكتر من هناكل ايه النهاردة !
هتف باسل بضجر 
ماهو إنت مش مريحنا ولا عاوز تقول حتى بتفكر في ايه 
فرك مسعد فروة رأسه الحليقة قائلا 
أنا بأحسبها صح 
أضاف باسل قائلا بجدية 
هي مش كميا ده 1 1 يساوي 2 !!!
رد عليه مسعد ساخرا 
لأ 2 وعيلة نص شبر !
لم يعبأ باسل بجملته الأخيرة وعقب متساءلا بثبات 
ما علينا المهم إنت عاوز تتجوز سابين ولا لأ 
مط مسعد فمه قليلا ثم مسح وجهه بكف يده وتنهد قائلا 
مكدبش عليك أنا ماحبتش إلا هي ومش هاعرف أتجوز غيرها !
التوى ثغر باسل بإبتسامة باهتة وهو يرد عليه 
طيب ما هي محلولة اتجوزها رسمي 
تساءل مسعد مستنكرا وهو يشير بعينيه 
واللي عندي
في البيت أطنشهم مثلا !!!
رد عليه باسل متساءلا بغموض 
مش أختك إيناس عارفة بالحكاية 
أومأ مسعد برأسه إيجابا وهو يرد بإيجاز 
اه 
وأضاف باسل مبررا بهدوء 
وأخواتك البنات ماهيصدقوا يفرحوا بيك ! 
اها
ثم صمت ليكمل بعدها بنفس النبرة الهادئة 
ناقصك بس سيادة اللوا والحاجة وآآ..
قاطعه مسعد قائلا بتوجس 
أهو أنا مشكلتي كلها في الحاجة صفية العيلة كلها كوم وأمي لوحدها كوم تاني !
مد باسل يده ووضعها على كتف رفيقه وربت عليه برفق وهو يقول 
انت ظبط بس الليلة معاها وإن شاء الله خير !
قاطع حديثهما صوت أحد المجندين وهو يقول بنبرة رسمية 
باشا !
الټفت مسعد برأسه في اتجاهه وسأله بصرامة 
خير يا عسكري 
رد عليه الأخير بصوت جاد 
في واحد عاوز سيادتك ضروري ومنتظرك برا يا فندم !
قطب مسعد جبينه بإستغراب وتساءل بحيرة وهو يدير رأسه في اتجاه باسل 
واحد مين ده 
رد عليه رفيقه متساءلا بتعجب هو الأخر 
انت مستني حد 
هز مسعد رأسه نافيا 
لأ 
لكزه باسل في جانبه برفق وهو يقول 
طب بينا نشوف في ايه
رد عليه مسعد وهو يهب واقفا من مقعده 
تعالى وأهوو يا خبر بفلوس دلوقتي يبقى ببلاش ..!!!
يتبع التالي
الفصل السادس والثلاثون الجزء الأول 
في الوحدة التدريبية العسكرية 
خرج مسعد لمقابلة ذلك الغريب الذي طلب لقائه لأمر هام بصورة ودية وبالطبع لم يتركه باسل يذهب بمفرده فقد أصر على مرافقته لمعرفة السبب ..
كان وائل يقف متأنقا عند منطقة الاستقبال وواضعا لنظارته الشمسية متطلعا بإهتمام للقاء مسعد..
وما إن رأه حتى نزع عنه نظارته وطوى طرفيها ثم اتجه نحوه ماددا يده لمصافحته ..
تساءل باسل بفضول وهو ينظر نحو ذلك الغريب بتعجب 
انت تعرفه يا مسعد 
أجابه الأخير قائلا بإيجاز وهو يدقق النظر فيه 
لأ
أضاف باسل قائلا بإهتمام ونظراته المتفرسة لم تفارقه 
باين عليه إنه عارفك كويس !
رد عليه مسعد بصوت حذر 
دلوقتي هيبان !
هز رأسه دون أن يضيف المزيد وسار الاثنان نحوه ..
هتف وائل قائلا بإبتسامة مهذبة حينما رأى مسعد مقبلا عليه 
ازي حضرتك يا مسعد باشا !
بادله مسعد المصافحة دون أن يعرف هويته ورد عليه بجدية 
تمام مين إنت 
رد عليه وائل بهدوء وبثبات 
حضرتك متعرفنيش وماتقبلناش قبل كده بس أنا عارف سيادتك كويس وسمعت كلام طيب ومشرف عن حضرتك وآآ..
تساءل مسعد بنفاذ صبر مقاطعا إياه 
ايوه يعني انت مين برضوه 
تنحنح وائل بصوت خفيض للغاية وأجابه بتأني 
أنا وائل المحلاوي زميل أخت سعادتك الآنسة المحترمة إيناس
شهق باسل مصډوما واتسعت حدقتيه بقوة وقد بدت الشراسة جلية على تعابير وجهه 
مين !!!!!
نظر مسعد إلى باسل مستغربا من ردة فعله المبالغة التي لا تتناسب مع الموقف ثم عاود التحديق في وائل وسأله بإمتعاض 
ايوه وعاوز ايه مني 
ابتلع وائل ريقه بتوتر فقد كان الأمر محرجا إلى حد ما .. فالمكان لا يلائم ما يريد الحديث عنه ولكن لا بديل عن المحاولة ..
لذلك حافظ على ثبات ابتسامته المصطنعة وهو يرد 
كنت عاوز حضرتك في موضوع شخصي يخصني أنا وآآ.. والآنسة إيناس
وقبل أن يسأله مسعد عن طبيعة ذلك الموضوع الذي له علاقة بشقيقته الصغرى هتف باسل بنزق وقد تحولت عيناه لجمرتين من النيران المحمومة 
نعم موضوع ايه ده ان شاء الله اللي يخصكم انتو الاتنين وانت تعرفها منين وآآ...
قاطعه مسعد بحذر وهو يضع قبضته على ذراعه 
اهدى كده يا باسل خليني أفهم ! 
ثم الټفت ناحية وائل وسأله بصوت جاد وهو يرمقه بنظرات مطولة 
موضوع ايه يا آآ.. قولتلي اسمك ايه 
ابتسم وائل وهو يجيبه بثقة ورافعا رأسه للأعلى في تفاخر 
وائل المحلاوي الفرقة التانية في سياسة واقتصاد !
هتف باسل بوقاحة متعمدا إهانته وقد تشنجت قسمات وجهه وزادت حمرة عيناه الغاضبتين 
أها يعني لسه عيل وبتاخد المصروف من أهلك !!
حدق