رواية جديدة


تفارق محياه 
يا بابا هي مراتي .. صحيح على الورق بس برضوه مراتي 
هتف والده بنبرة أكثر جدية 
دي دواعي أمنية .. لازم الاشهار! 
رد عليه مسعد بحماسة مفرطة 
دواعي دواعي وماله أنا هاعمل كل حاجة !
أطلق تنهيدة عميقة تعبر عن إرتياح شديد ثم أكمل بمرح 
سلملي على ماما وبوسهالي 
رد عليه والده بمزاح 
لا انت اللي تيجي تعمل ده بنفسك !
هتف مسعد بنبرة عازمة 
على طول .. اخد بس التصاريح وهتلاقيني فوق دماغها !!!
في نفس التوقيت اقترب باسل من رفيقه فوجده في حالة غريبة تختلف كليا عما تركه عليها قبل لحظات فسأله بفضول 
في ايه يا مسعد 
رد عليه بحماسة وقد أشرقت نظراته ولمعت
عيناه 
باركلي خلاص هاتجوز صابرين !
ارتسمت علامات الصدمة على وجه باسل وردد مذهولا 
هما وافقوا عندك 
لكز مسعد رفيقه في كتفه بخفة وهز رأسه قائلا بتفاخر 
ايوه ..البركة في تكتيكات سيادة اللوا والھجوم المباغت اللي دخل بيه على الحاجة صفية فضړب قواعدها ورفعت رايات الاستسلام
ضحك باسل من دعابة رفيقه واحتضنه قائلا 
مبروك يا صاحبي !
ربت مسعد على ظهره ورد عليه بمكر 
الله يبارك فيك . وعقبالك مع اللي تستاهلك !
ابتسم باسل بغرور وهو يرد بنبرة واثقة 
انا عارف عاوز مين ومش هيأس !
اها .. 
ثم أضاف بنبرة عاشمة 
ادعيلي بس !
هتف مسعد مازحا 
انا هاخلي الحاجة صفية بنفسها تدعيلك وشوف انت بقى اللي بتدعيله هيحصله ايه !! 
في منزل مسعد غراب 
هاتفت الحاجة صفية ابنتها إسراء لتبلغها كعادتها بأخر ما حدث في العائلة وبالطبع كانت الأخيرة حريصة على معرفة كل جديد .. وعلمت بكل ما يخص سابين وقضيتها الشائكة .. وما أتبعه من لجوئها إلى حيلة ارتباطها الوهمي بمسعد كزوج لها لتتمكن من الاختفاء نهائيا من المتربصين بها .. ثم اعترافه بحبه لها ورغبته في الزواج فعليا منها .. 
رددت صفية بتذمر 
ابوكي واخوكي بلفوني !
ردت عليها إسراء بتعجب 
ياه كل ده حصل واحنا مش عارفين !
هتفت صفية مستنكرة 
اه يا بنتي .. ده ولا الروايات !!!
أضافت إسراء قائلة بإعجاب 
ان جيتي للحق ياماما البت امورة وكويسة 
تنهدت صفية بإستياء 
انا مقولتش حاجة بس كان نفسي افرح وانقي عروسة ابني بنفسي ... تكون نقاوة عيني !
ردت عليها إسراء بجدية 
يا ماما العروسة للعريس والجري للمتاعيس !
لم تقتنع صفية بما تردده ابنتها واعتقدت في وجود من يضمر لها سوءا ويحسد أبنائها ويتمنى لهم الشړ .. فغمغم بتبرم 
آآخ يا خواتي محسودة في عيالي !!!!
لم ترغب إسراء في مجادلة والدتها في ذلك الأمر وتساءلت بإهتمام 
طب والبت نوسة مش ناوية توافق على باسل 
ردت عليها بنبرة مستاءة 
اهوو ده اللي قهرني .. عريس لقطة وابن ناس وكويس !
هتفت إسراء مقترحة 
طب ما تكلميها تاني .. وأهوم بيقولوا الزن على الودان أمر من السحر !
تنهدت صفية بإنهاك وهي تقول 
هاجرب مش هانخسر حاجة 
على مقربة من الصالة الرياضية 
حدق باسل في المدخل المؤدي للصالة بنظرات دقيقة مترقبا وصول إيناس بين لحظة وأخرى.. 
قرر ألا يبدل ثيابه العسكرية بأخرى عادية فهو بحاجة ليبدو رسميا لينفذ خطته .. 
تنفس بثبات وتفحص المارة بجدية ..
وما إن لمح حبيبته حتى تأهب في جلسته ووضع الهاتف على أذنه وتحدث بنبرة غامضة و شبه آمرة 
اجهزوا !
أخفض نظارته الشمسية وجلس بإسترخاء وهو يطرق بأصابعه على المقود بحركة روتينية ثابتة بعد أن تأكد من ولوجها للداخل .. 
انتظر هو لبرهة بداخل سيارته ليتأكد من بدء تدريباتها المعتادة وانشغالها بها ثم ترجل بعدها منها وسار بخطوات جادة نحو المدخل 
توقف في مكانه وتلفت حوله بنظرات شمولية إلى أن سلط أنظاره في اتجاه ما ثم هز رأسه بإيماءة خفيفة ليتجمع حوله في ثوان معدودة أقرانه في وحدته العسكرية ...
شكل الجميع حوله دائرة قتالية بثيابهم العسكرية اللافتة للأنظار .. فجاب ببصره عليهم واحدا تلو الأخر وحدق فيهم بإعجاب جلي
التوى ثغره بإبتسامة مغترة ثم أردف متساءلا بهدوء مريب 
جاهزين يا رجالة !
أجابوه بجدية وكأنهم على وشك الدخول في معركة حامية الوطيس 
تمام يا باشا ..!!!!!
يتبع التالي
الفصل الثامن والثلاثون الجزء الأول 
في منزل سابين 
توجهت سابين ناحية باب منزلها لتفتحه بعد أن سمعت دقات خاڤتة عليه ..
كانت تحاول تجاوز الصغيرة جينا لكنها ركضت مسرعة لتسبقها كعادتها لتفتح قبلها الباب ..
أمسكت بالمقبض وأدارته ببطء لتتفاجيء بوجوده عند عتبتها ..
هتفت الصغيرة بسعادة جلية وهي تقفز في مكانها 
دادي !
وضع مسعد يده على رأس الصغيرة وفرك فروة رأسها دون أن يبعد عيناه عن حبيبته ..
بينما تسمرت هي في مكانها مصډومة و تعابير وجهها الرقيق تكسوه الدهشة ..
ظلت كالصنم لبضعة دقائق تطالعه بنظرات متأملة ومطولة ..
لم يتوقف هو عن التحديق بها فقد اشتاق الوجود بقربها .. ولما لا فهي حبيبته التي حافظ على حبها نابضا في فؤاده لسنوات 
قطع هو الصمت المليء بالأحاسيس قائلا بنبرة مرحة 
مش هاتقوليلي اتفضل ولا آآ...
هتفت مقاطعة بتوتر ملحوظ 
اوه تعالى موسأد !
ثم أفسحت المجال له ليمر ..
ولكنه توقف لينحني بجسده للأمام ليحمل الصغيرة جينا بين ذراعيه ..
عبثت الطفلة بوجهه بأناملها الصغيرة فمال بفمه ليقبلهم بحنو أبوي ..
راقبت سابين تصرفاته بغرابة شديدة ..
لم تستطع انكار شعورها بالريبة مما يفعله فهو يتصرف كأبيها بالفطرة ناهيك عن الفضول الذي يكاد ېقتلها لمعرفة سبب زيارته تلك ..
أوصدت الباب وتحركت خلفه ثم تبعته إلى الصالة ..
أنزل مسعد الصغيرة وداعبها قليلا ثم انتبه لصوت سابين وهي تتساءل

بجمود 
خير موسأد إنت إمل ايه هنا 
الټفت برأسه نحوها ليتأملها ..
لاتزال جميلة حينما تغضب وتعبس بوجهها ..
ظهر شبح ابتسامة خفيفة على محياه وهو يتسلى برؤيتها حائرة شبه متلهفة لمعرفة أخر المستجدات وسرعان ما أخفى بسمته ليستعيد ثابته وأجابها بهدوء 
كل خير يا صابرين !
لم تبد مقتنعة وزاد انعقاد ما بين حاجبيها فضيق نظراتها وتابع بغموض 
مستغربة وجودي ليه مش إنتي المفروض مراتي والمحروسة بنتي 
ابتلعت ريقها بتوتر وردت بهمس متلعثم 
اوكي بس آآ...
هتفت الصغيرة جينا مقاطعة حديثهما قائلة 
مين ملحوسة !
رد عليها مسعد بضيق زائف 
محروسة يا بنتي انطقي صح !
ثم أخفض جسده وجثى على ركبته أمامها لينظر إليها عن قرب وأكمل بجدية 
انتي محتاجة تقعدي معايا أكتر من كده عشان أظبط المخارج والمداخل بتاعتك !
صاحت سابين بعصبية قليلة فقد نفذ صبرها من تخمين سبب زيارته 
موسأد بليز ركز معايا أنا وسيب جينا الآن !
هز رأسه متفهما وهو يردد 
ماشي !
نهض عن الأرضية واعتدل في وقفته ثم كتف ذراعيه أمام صدره ونظر لها بتفرس ..
بدا هادئا للغاية مما أثار أعصابها بشدة .. فهتفت بنزق 
انت جيت هنا ليه 
أجابها بثبات واثق 
وأنا جاوبت على سؤالك !
ثم أرخى ذراعيه وتحرك نحوها ليقف قبالتها وعلى بعد خطوتين منها وحدق في عينيها مباشرة ..
ارتبكت من نظراته التي تعرفها جيدا .. وتوردت وجنتيها خجلا منه ..
أهذا
هو تأثير الحب على عاشقيه 
هكذا رددت في نفسها وهي تطالعه بنظرات ناعمة وساحرة ..
تحرك خطوة أخرى ليقلص المسافة أكثر فهي دوما تجذبه إليها بطريقتها .. 
تراجعت عفويا للخلف وازدردت ريقها وهي تهمس بصوت خاڤت 
أخر مرة إنت آآ.....
مد يده فجأة ليمسك بها من كفيها فقطمت عبارتها وانتفض جسدها كليا من لمساته كما دبت فيها إرتعاشة قوية وهو يحرك ابهاميه على كفيها ..
التوى فمه بابتسامة متحمسة لم يستطع مقاومة ظهورها فهو يشعر بها ..
تتراقص دقات قلبه لأجلها ..
همس لها بنبرة رومانسية وهو يرمقها بنظراته المتيمة 
صابرين العيلة وافقت إننا نتجوز !
انفرجت شفتاها پصدمة غير مصدقة ما قال .. وارتفع حاجبيها للأعلى ..
وهمست بصعوبة 
هاه !
تابع هو قائلا بحماسة مفرطة والسعادة تبرز بوضوح من مقلتيه 
يعني يدوب بس نشوف المطلوب ايه ونعلن الجواز قصاد الدنيا كلها !
ثم غمز لها ليضيف بمكر 
ونعمر بقى الكون ونحسن السلالة بتاعتنا مش انتي معايا في ده خدي بالك ده مطلب جماهيري عريض !
قفز قلبها طربا لجملته هي ستجتمع أخيرا بمن أحبت تحت سقف واحد ..
تحركت رأسها بإيماءات متتابعة تعبيرا عن صډمتها متساءلة بنبرة مضطربة 
انت اتكلم جد 
أجابها بثقة وهو يهز رأسه إيجابا 
هو في هزار في الحاجات دي !
تلاحقت أنفاسها وزادت حمرة وجهها وتساءلت مجددا بتنهيدة متقطعة 
يعني إنت وآآ.. وأنا هنبقى couple زوجين 
لم يفهم مقصدها من كلمة زوجين التي لفظتها أمامه وردد بحيرة بائنة 
هو أنا مش فاهم انتي عاوزة كوباية ليه بس اشطا هاجيبلك كل اللي نفسك فيه ونحطع في النيش !
تشكل على ثغرها ابتسامة راضية وأخرجت تنهيدة تعبر عن فرحتها العامرة .. كما تسارعت دقات قلبها.. وتهدجت أنفاسها مما يحدث ..
لقد انتهى الآلم ..
انتهت لحظات الفراق والمعاناة والبقاء بداخل الذكريات الموجعة ..
وآن الآوان لتمضي قدما في حياتها ...
لاحظ هو تلك الحالة الفريدة المسيطرة عليها فقربها إليه بحذر ومال برأسه على أذنها ليهمس لها بهمس العاشقين 
بحبك يا مدوخاني ! بحبك يا صابرين !
أغمضت عيناها لتستمتع بتلك الكلمات العذبة التي اخترقت آذانها واقشعر بدنها لأنفاسه الحارة التي لفحت وجنتها وتعبر عن لهيب إشتياقه لها .. 
كما نهج صدرها توترا من احساسه المرهف والصادق حينما تابع بعذوبة 
محدش قدر يشقلب حالي كده غيرك حبيتك بلسانك المعوج بطريقتك العجيبة حبيبتك زي ما انتي كده ! حبيبتك وانتي سابين حبيتك وانتي حتى صابرين !
أرادت أن تدوم حالة الهيام الباقية بها للأبج فاستسلمت لخدر صوته وتراخى جسدها منذرا بدخولها في حالة إغماء ..
انتفض هو مذعورا حينما رأها على وشك فقدان الوعي وصاح بهلع 
انتي ھتموتي ولا ايه !
تمسك بها جيدا بذراعيه وأبقاها بداخل أحضانه فاستندت هي برأسها على صدره لتستمع إلى دقات قلبه الناطقة
بحبه لتكتمل معزوفة الغرام الخاصة بها ..
هتف مسعد پخوف وهو يحاول تحريكها 
سابين سمعاني !
أومأت برأسها بحركة ملحوظة بصعوبة فتنفس الصعداء لأنها مازالت في وعيها وهتف بتلهف مرتعد 
صابرين انتي كويسة 
همست بصوت خفيض لتطمئنه 
اها ..
زفر بقوة وهو يردد بتبرم 
بركاتك يا حاجة صفية ! ملحقتش أقول كلمتين على بعض والبت هتروح مني ! 
توجست الصغيرة خيفة مما أصاب سابين وهتفت بقلق وهي تضع كفيها الضئيلين على شفتيها 
مامي 
الټفت مسعد برأسه نحوها وابتسم قائلا بمزاح 
الظاهر أمك بتحب تشم بصل كتير !
سألته جينا بعدم فهم لحديثه 
مامي sleep دادي بلاي يلعب 
تذكر هو تكرار المشهد من قبل حينما فقدت سابين وعيها وفهم ما تقصده الصغيرة فرد عليها بمرح 
اه هنلعب بالبصل تاني ! روحي هاتي عروستك !
لف هو ذراعه حول خصر سابين وانحنى قليلا ليضع الأخر أسفل ركبتيها ومن ثم حملها وضمھا إليه فطوقت هي عنقه بذراعيها وغفت برأسها على كتفه ..
أدركت الصغيرة أنهما يعيدان الكرة ويمارسان اللعبة التي لعبتها بدميتها من قبل فصاحت بحماس وهي تصفق بيديها 
ياي !
تمتم مسعد من بين أسنانه بسخرية وهو ينظر نحو سابين المتعلقة بعنقه 
هبلة زي صابرين !!!
...............................
في الصالة الرياضية بالمركز الرياضي 
ولج باسل إلى الاستقبال الخارجي الملحق بالمركز فانتبهت معظم المتواجدات لحضوره هو وأقرانه من ذوي الملابس العسكرية ..
وبخطوات واثقة وجادة توجه ناحية مكتب الموظفة ثم نزع نظارته الشمسية وأردف قائلا بصوت ثابت ورخيم 
احنا عندنا موعد خاص بفوتو سيشن جلسة تصوير 
ارتبكت