رواية جديدة


العسكرية وهو يرد عليه بصلابة 
تمام يا فندم !
ثم أرخى جسده المتصلب وتابع بمزاح 
على فكرة أنا مش رايح أحارب أنا هادرب بس وآآ...
قاطعه والده قائلا بتفاخر وهو يشير بسبابته 
طالما بتخدم وطنك في أي مكان فأنت بطل وأبو الأبطال !
ابتسم مسعد عقب عبارة أبيه المتباهية الأخيرة ورد عليه 
الله يكرمك يا سيادة اللوا !
ثم استدار بجسده ليودع أخته الصغرى إيناس فألقت بنفسها في أحضانه وتعلقت بعنقه وبكت وهي تقول 
هتوحشني يا مسعودي كده مش هاشوفك تاني !
ضمھا إليه ثم أبعدها عنه ونظر إلى وجهها الحزين واحتضنه براحتيه ومسح بإبهاميه عبراتها التي بلت صدغيها ورد عليها بمرح 
في يا نوسة نت وماسنجر وسكايب وواتس يعني هانشوف خلق بعض على طول بس تفتكري عندهم واي فاي 
ضحكت وسط دموعها وردت عليه بمزاح 
اشحن الباقة قبل ما تمشي !
رد عليها ساخرا 
ده على أساس إن الخط بتاعي هيبقى جوال 
لكزته في صدره بخفة وهي تعاتبه 
بطل غلاسة بقى !
ضمھا مسعد إليه مجددا وعبث بفروة رأسها بيده وتابع بجدية 
هتوحشني والله لماضتك خلي بالك من نفسك وحافظي عليها واتجدعني عاوز أرجع ألاقيكي جايبة مجموع حلو !
ردت عليه بثقة 
حاضر هاطلع الأولى !
غمز لها قائلا بجدية 
تعمليها أنا واثق فيكي !
رفعت له إبهامها وأكملت بنبرة مغترة 
طبعا
وزع هو أنظاره على أفراد عائلته وهتف بثبات حذر 
يالا أشوفكم على خير 
صاحت والدته قائلة بصوت شبه مخټنق 
عارف يا ضنايا اللي مطمني شوية عليك إن معاك صاحبك باسل أهو ياخد بحسك في الغربة !
كزت إيناس على أسنانها قائلة بتبرم 
بسلة الرزل أهوو احنا ارتحنا منه !
نهرها مسعد قائلا بتحذير 
يا بنتي ماتبقيش ناقر ونقير معاه هو بيسمع اسمك بيتعصب !
لوت ثغرها قائلة بإستخفاف 
لا والله 
رد عليها مسعد بإمتعاض 
ايوه زي ما تكوني سادة نفسه عن كل حاجة 
انفرج ثغرها بسعادة ولمعت عيناها بفرح وهتفت بحماس غريب 
بجد .. ربنا يسد نفسه كمان وكمان !!!!!
تعجب مسعد من موقف أخته العدائي تجاه رفيقه المقرب وعاتبها 
أعوذو بالله خلي قلبك ابيض وصفي نفسيتك كده 
عبست إيناس بوجهها وهي ترد 
أنا مش بأطيقه أصلا !
يا بت ابلعي لسانك شوية خليني أتكلم مع أخوكي !
نظر مسعد في ساعة هاتفه وأردف قائلا بتنهيدة 
الوقت أزف أشوف وشكم على خير ! 
لم تستطع صفية كبح عبراتها الحزينة على رحيله وردت عليه بشجن
مع السلامة يا حبيبي تروح وترجع بالسلامة يا رب 
وبالفعل ودع مسعد عائلته وانطلق بعدها في اتجاه المطار لينضم إلى بقية أفراد وحدته بعد أن رفض أن يصحبه أيا منهم لعدم قدرته على تحمل لحظة فراق الأحبة ... 
على الجانب اﻷخر ورغم حالة الحذر والحرص الشديدين المفروضة عليها إلا أنه لم يستطع أحد الولوج إلى عقلها ومنعها عن التفكير في مسعد غراب ..
ذلك الضابط الذي أحدث انقلابا في حياتها وسيطر على تفكيرها كليا ...
هي أجبرت على قطع كافة الصلات مع من تعرفهم في القاهرة والتزمت بإتفاقها مع المباحث الفيدرالية .. 
وتم محو كل ما يخصها من كافة وسائل الاتصال الاجتماعية وما له علاقة بقضيتها على المواقع الإخبارية والاعلامية حتى بات وجودها سرابا للجميع ..
فأصبحت بلا هوية وبلا وجود ..
لكن لم يتم إزالة ما نبت في مضمار قلبها .. وعاهدت نفسها بألا تسمح لها بالنسيان..!!!
يتبع التاليالفصل السابع والعشرون الجزء الثاني 
على مقربة من جامعة القاهرة 
وقفت إيناس إلى جوار رفيقتها أماني على رصيف الممتد لبوابة جامعة القاهرة تترقبا وصول سيارة الأجرة لإستقلالها ..
زفرت أماني بتعب وإرهاق بعد أن طال أن طال انتظارهما ثم هتفت بنفاذ صبر 
بجد كده كتير كنا وقفنا أي تاكسي وخلاص !
ردت عليها إيناس وهي تتلفت حولها بتعب 
أنا اتصلت شوية بأوبر نوع سيارات أجرة وجاي على طول 
هتفت أماني بتذمر وهي تمسح حبات العرق عن جبينها بمنشفة ورقية 
ده احنا وافقين بقالنا كتير مش معقول كده !
ضغط إيناس على شفتيها وهي تجيبها بإقتضاب 
مجتش من 5 دقايق كمان !
هزت أماني رأسها معترضة وصاحت بإلحاح 
والله ولا دقيقة احنا نشتري دماغنا أحسن بدل الوقفة دي !!!
بررت إيناس إصرارها على استقلال تلك النوعية من سيارات الأجرة قائلة 
يا بنتي أنا ليا لي لسه حساب عنده فعشان كده بأركبه !
تساءلت أماني مستفهمة خاصة أنها تعمل بمسألة امتلاك عائلة رفيقتها لسيارة ملاكي خاصة 
أومال مش بتاخدي العربية بتاعتكو ليه 
أخذت إيناس نفسا عميقا حبستة للحظات في صدرها ثم أطلقته دفعة واحدة وأجابتها على مضض 
ما انتي عارفة ماما ورأيها مفكراني مش بأعرف أسوق وهارجعلها بالعربية كل حتة فيها لوحدها !
لوت أماني شفتيها قائلة بإستهزاء 
تفكير زمان بقى 
بينما أضافت إيناس بتبرم 
مش مقتنعة إني كبرت ! 
كل الأمهات كده مش لوحدك !
وفجأة شعرت إيناس بإهتزاز هاتفها بداخل حقيبة يدها فمدت أصابعها لتلتقطه منها ثم نظرت إلى شاشته وسريعا تشكل على وجهها تعابير الصدمة وهتفت غير مصدقة 
ايه ده ! 
تعجبت أماني من ردة فعل رفيقتها الغريبة وسألتها بفضول واضح 
في ايه 
أجابتها إيناس بلا تردد 
ده مسعد بيتصل !
ردت عليها أماني 
أخوكي
أومأت إيناس برأسها إيجابا وهي تقول 
ايوه مكالمة دولية مش معقول ! ربنا يستر 
أشارت لها أماني بيدها وهي تقول بتلهف 
طب ردي عليه قبل ما الخط يفصل 
وبالفعل أجابت إيناس على اتصال أخيها قائلة بنبرة شبه جادة 
ألووو !
جاءها صوته واضحا وهو يرد عليها مازحا 
نسناسة !
سألته بجمود واضح في نبرتها وهي محدقة أمامها بنظرات فارغة 
مسعد

! خير في حاجة !!!!
رد عليها بتساؤل غامض 
ايه اللي موقفك كده 
انتابتها الريبة من سؤاله الغير مفهوم هذا ورددت بإندهاش ظاهر عليها 
موقفني !
بينما تابع هو متساءلا بمكر 
وبعدين مين المزة اللي معاكي 
هتفت شاهقة بعد ان استوعبت ما قاله 
مسعد إنت هنا !
أجابها بثقة 
ايوه يا نوسة !
تلفتت حولها بنظرات سريعة خاطفة محاولة اكتشاف مكان أخيها المختبيء به فوقعت عيناها عليه وهو يرتدي حلته العسكرية ومتأنقا بصورة آسرة للأنظار فشهقت مصډومة ووضعت يدها على فمها لتكتم صړخة فجائية صادحة ثم ركضت في اتجاهه وهي تهتف بعدم تصديق 
مسعد !
لوح لها بيده بحركة بسيطة وارتسم على محياه ابتسامة سعيدة للغاية لرؤيته إياها بعد أن كبرت وتبدلت كثيرا ..
استقبلتها أحضانه ومسد على ظهرها برفق وهو يردد 
وحشتيني أوي 
ألصقت رأسها بصدر أخيها وهتفت بإشتياق كبير 
ياه يا مسعد كل دي غيبة أنا كنت خلاص هانسى شكلك !
أبعدها عنه ليتأمل ملامحها ومظهرها عن قرب ثم تمتم بإعجاب كبير وهو يوميء بعينيه 
بس ايه الحلاوة !
ردت عليه مبتسمة 
إيه رأيك 
أجابها وهو يشير بأصابعه بحركة ثلاثية 
الصراحة حاجة حلوة على الأخر !
ثم صمت للحظة ليسألها بفضول 
أومال راحت فين قمصاني وبناطيلي اللي كنتي بتشحتيها مني 
ردت عليه بضيق
بطل بقى ! انت لسه زي ما انت
ابتسم لها بثقة وهو يجيبها 
الحمدلله متغيرتش !
مدت إيناس يدها لتمسك كف أخيها وبدت الفرحة ظاهرة في بريق عينيها وهتفت متابعة 
وحشني هزارك يا مسعد !
رد عليها بهدوء 
أديني رجعتلك تاني هارخم عليكي للصبح !
تنهدت بحرارة وهي تقول 
يا ريت !
ثم تساءلت بتفاخر وهي تشير إلى هيئتها الأنثوية الجديدة 
بس ايه رأيك فيا 
أجابها مسعد بإعجاب 
بصراحة مافيش بعد كده !
ثم تساءل بجدية بعد لحظة 
قوليلي خلصتي اللي وراكي ولا لسه 
هزت رأسها إيجابا وهي تقول 
اها عندي كام حاجة بس مش مشكلة هاطنشها عشانك !
غمز لها بعينه قائلا 
أصيلة يا بنت أبويا 
التفتت هي برأسها بحركة سريعة للخلف وهي تردد 
بس هستأذنك هاقول لصاحبتي تركب أي حاجة وآآ...
قاطعها قائلا بجدية 
طب ما تخلينا نوصلها لو هي في طريقنا 
سألته إيناس بإستغراب 
هو انت معاك العربية 
أجابها بثقة 
اه طبعا اومال هاخدها كعابي مثلا 
تهللت أساريرها وهي تردد بحماس 
اشطا
اقترب مسعد من أخته الصغرى ومال ناحية رأسها ليهمس لها بمكر 
بس قوليلي صاحبتك مزة 
رمقته بنظرات حادة وهي تحذره بغلظة 
مسعد !!!!
ابتسم لها قائلا بمرح 
بأهزر يا نوسة أنا مش في بالي أي واحدة
ثم أخفض صوته تماما ليهمس من بين شفتيه بمرارة 
إلا هي وبس !
وبالفعل أوصل مسعد زميلة أخته إلى منزلها الذي كان على مقربة من بنايتهم وأكملا هما طريقهما سويا ..
تساءل مسعد بفضول وهو يدير عجلة القيادة 
اخبار السواقة معاكي ايه 
ردت عليه بضجر 
والله لو ماما سابتني أخد فرصتي هاثبتلها إني بأعرف أسوق 
ليه الحاجة صفية معاندة معاكي 
أجابته بحنق قليل 
معاندة ! قول رافضة أي حاجة إلا إنها توافق أركب العربية وأسوقها بنفسي
ثم أخذت نفسا طويلا وزفرته مرة واحدة لتتابع بإمتنان 
بس بابا الصراحة واقف معايا وبيخليني أركبها يومين تفاريحي في الأسبوع !
رد عليها مسعد بصوت عادي 
فيه البركة والله
هتفت إيناس بحماس وهي محدقة في أخيها بنظرات مطولة 
أنا مش مصدقة لحد دلوقتي إنك رجعت وبأتكلم معاك كده ياه الأربع سنين عدوا بطريقة صعبة أوي 
ضغط هو على شفتيه وهو يجيبها بتنهيدة حزينة 
فعلا أسوأ أربع سنين في حياتي !
ربتت إيناس على ذراعه محاولة التهوين عليه وهي تقول برقة 
معلش يا مسعد
رد عليها أخيها مازحا 
ايوه معلشيني شوية لأحسن عندي جفاف في المعلشة 
هتفت ضاحكة 
ده انت هتاخد منها كتير متقلقش ! 
ايوه كده طمنيني !
أوقف مسعد السيارة عند الإشارة وطرق بأصابعه على المقود وظل يتابع حركة السير بنظرات دقيقة ..
تساءلت إيناس بفضول 
على كده معرفتش حاجة عن سابين أو قضيتها 
الټفت برأسه في اتجاهها وأجابها بحزن
ولا الهوا زي ما تكون فص ملح وداب وده اللي هايجنني ! كل اللي ليه علاقة بيها اتبخر كله بخ !
أبعدت إيناس نظراتها عن أخيها حينما لمحت ذلك الإحباط المسيطر عليه وهتفت بهدوء 
انساها يا مسعد شوف حياتك هي أكيد عاشت حياتها وبعدت عنك لمصلحتها ماتنساش هي وضعها كان مؤقت وآآ...
قاطعها مسعد قائلا بجدية شديدة 
سيبك يا إيناس 
فهمت إيناس أن أخيها أراد تغيير الموضوع فلم تسأله المزيد عنها خاصة وأنه جاد في كل ما يتعلق بأمرها ..
فكرت هي أن تساله عن شيء أخر لتغير مجرى الحديث 
طب انت هاترجع تاني البلد دي ولا آآ...
قاطعها قائلا بجدية 
لا خلاص توبنا ! كفاية أوي كده ! احنا نريح الكام يوم دول وبعدها ربك
يسهلها !
أها
أضاف قائلا بإبتسامة شبه متهكمة 
وبالمرة نشوف خطوبة باسل !
انتبهت حواس إيناس بالكامل عقب تلك الجملة الموجزة وهتفت بلا وعي 
خطوبة باسل !!
أجابها مسعد بفتور 
ايوه أهله كلهم موجودين هنا وهو ناوي يعمل خطوبة بالبت الأفريقية اللي مصاحبها !
ابتلعت هي غصة عالقة في حلقها بعد أن سمعت چنسية الشابة وبدا وجهها شاحبا نوعا ما وهي تحاول استيعاب تلك الصدمة .. وتساءلت بحذر 
هو خطب 
يعني .. حاجة زي كده 
تحولت نظراتها للجمود وبزرت عروق عنقها الغاضبة وهي تتساءل بإهتمام 
وشكلها ايه خطيبته دي !
أجابها مسعد بعدم اكتراث 
بصي هي ناتالي آآ....
قاطعته إيناس قائلة بشهقة 
اسمها ناتالي 
تابع مسعد موضحا 
اها .. هي أفريقية بس من أصول أوروبية تقريبا ابوها كان من البرتغال وأمها 
ردت عليه بحدة 
أنا مش عاوزة أعرف تاريخ حياتها بس أكيد هي حلوة وقمر وآآ...
قاطعها مسعد قائلا بإمتعاض 
لالالا .. مين قالك دي حاجة كده ماتتشافش بس عاجبة باسل أوي !
وكأن ردوده تتعمد إشعال فتيل الڠضب عندها فرفعت حاجبها للأعلى وهتفت 
لا والله 
أضاف مسعد مبتسما 
هو الحق يتقال لو