رواية جديدة


وهو يتابع 
هاروح أطمن على سابين خليك مع ايناس
زادت ابتسامة باسل اتساعا وتحركت عيناه تلقائيا نحوها وأجابه بثقة جادة 
ماشي ! 
قبل مسعد رأس أخته مجددا وتبسم قائلا بمزاح 
حمدلله على سلامتك يا أروبة تلاقيكي ولا جاكي شان في زمانك 
ردت عليه ساخرة وهي تكفكف عبراتها بظهر كفها 
لأ أنا فاندام ! 
مسد مسعد على رأسها برفق وأكمل بإبتسامة 
ماشي يا ست الهرقل !
ثم تركها برفقة باسل وتحرك في اتجاه سابين ..
نفخت إيناس بتعب وأدارت وجهها للناحية الأخرى لتتجنب النظر إلى باسل ..
كانت تشعر بعدم الإرتياح .. ربما خجل قليل قد انعكس تأثيره على وجنتيها فاصطبغتها بحمرة باهتة .. لكن هذا لم يؤثر على ملامح وجهها المتشنجة ..
راقبها باسل عن كثب ودقق النظر في كل إيماءة تقوم بها ..
أراد هو أن يقطع حاجز الجليد الإجباري الذي ستفرضه لا محالة إن بقيا صامتين وأردف قائلا بهدوء 
أول مرة ت آآ...
لم تترك له الفرصة للحديث حيث قاطعته قائلة بعبوس وهي قاطبة لجبينها 
مش عاوزة أتكلم أنا تعبانة !
أشار بكف يده أمام وجهها وهو يمازحها 
بالراحة أنا بس بأخد وأدي معاكي في الكلام !
ظنت إيناس أنه يتعمد استفزازها بطريقته الهادئة تلك .. فردت عليه بحنق 
لأ انت جاي تشمت فيا !
رفع حاجبه للأعلى مستنكرا وهو يردد 
اشمت !
ردت عليه بحدة وهي تشير بسبابتها 
ايوه قولت دي زمانتها راقت وبقت فلة وكويسة وقامت من خبطة اللوحة بعد البوكسين اياهم أما أتأكد إن كانت خدت رصاصة ولا لأ !
فغر شفتيه مشدوها مما قالته وردد بعدم تصديق 
أنا 
عقدت ساعديها أمام صدرها ولوت فمها وهي ترد بغلظة تحمل الغل 
أه !
دافع باسل عن نفسه قائلا بعتاب قليل 
يا إيناس حرام عليكي هو أنا نطقت بكلمة واحدة !!
نظرت له شزرا وبررت موقفها العدائي قائلة 
مش محتاج تنطق كفاية عينيك والبصة اللي فيها 
صدم من طريقة تفكيرها وخاصة تفسيرها
الخاطيء لنظراته الأخيرة نحوها .. فأسبل عينيه واخذ نفسا عميقا وزفره على مهل ثم أجابها بتنهيدة 
والله إنتي ظلماني ! 
تابعت إيناس قائلة پغضب 
مش هترتاح إلا لما أتحول زومبي قدامك عشان ترتاح !
ضحك من طرفتها الأخيرة وبرزت نواجذه فاستشاطت هي غيظا منه فسيطر على نفسه ورد عليه بهدوء 
يا ساتر زومبي مرة واحدة !
هزت رأسها إيجابا وهي تقول بحنق 
ايوه .. !
ابتسم لها ومازحها قائلا 
ماشي يا ستي أنا مش هارد عليكي انتي برضوه لسه طالعة من جو أكشن وماڤيا وعصابات حاجة نظام MBC مصر محطة تلفزيونية شهيرة 
رفعت إيناس رأسها للأعلى في كبرياء وكذلك أنفها في شموخ ثم هتفت بتفاخر 
هو انت تعرف تعمل اللي أنا عملته 
رد عليها ساخرا 
لأ طبعا أنا مش بأعرف أصرخ ولا ألطم ولا أندب حظي ولا أقطع في فروتي ولا جو الصويت الحريمي ده 
تلون وجهها بحمرة غاضبة .. فهو مستمر في اغاظتها والتحقير من شأنها ومما تفعله ..
لذا رمقته بنظرات محتقنة وتمتمت بتذمر ولكن بصوت خاڤت 
غتت !
التقطت أذنيه كلمة ما ولكنها لم تكن واضحة بالقدر الكافي ليترجمها فسألها بإستغراب 
مش سامعك كويس قولتي ايه 
ردت عليه بتبرم 
سلك ودانك عشان تسمع !
انزعج من ردها الفظ فتحنح بصوت خشن وأردف قائلا بإقتضاب 
احم .. لسانك ! 
ردت عليه متساءلة بإيجاز 
ماله 
أشار بإصبعيه بحركة المقص وهو يجيبها 
عاوز يتعمله Cut يقص شوية !
نفخت بصوت مسموع وهي تشيح بوجهها بعيدا عنه فقد أنهكها ما مرت به ولم يعد لديها أي طاقة اضافية للمجادلة معه ..
تابع باسل حديثهما المتأرجح ما بين ڠضب وهدوء بتسلية واضحة عليه وتشدق قائلا 
بس أنا مبسوط منك 
أدارت رأسها في اتجاهه بعد أن أثارت عبارته الأخيرة فضولها لتعرف سبب تفوهه بهذا وسألته بفتور 
والله !
ردد مؤكدا 
اه .. بجد يعني مبسوط انك لجأتي ليا وآآ...
شعرت أنه يريد التباهي بمآثره فلم تمهله ليكمل عبارته وقاطعته بحدة 
ده بس عشان انت كنت بتتصل غير كده مكونتش هارد عليك أصلا !
ضغط على شفتيه ليقول بحذر 
مقبولة منك !
أكملت هي قائلة بجدية مبالغة 
ورقمك هاعمله بلوك !
نظر لها بعبوس وردد بحزن زائف 
كمان ! ده انتي شايلة مني أوي 
لوت ثغرها وهي تجيبه بنوع من التهكم 
أه يا أبيه باسل !!!
تجمدت تعابير وجهه من كلمتها المستفزة له .. وردد بعصبية قليلة 
هو احنا رجعنا لأبيه دي تاني !
أجابته بلا تردد بكلمة موجزة لكن كانت تحمل بين طياتها ڠضبا ظاهرا 
اه
رد عليها بإستخفاف 
طب بالراحة ده انا قولت جو المغامرون الخمسة ده رجعك لعقلك وآآ...
قاطعته قائلة بنفاذ صبر وهي تنحني للأمام لتفرك ساقها اليمنى 
أنا رجلي ۏجعاني ودماغي مصدعة وآآ...
لم تنهي جملتها حيث تفاجئت به يقترب منها ويضع أحد ذراعيه أسفل ركبتيها والأخر حول خصرها ليحملها بخفة فشهقت مصډومة وسألته بإنزعاج 
انت بتعمل ايه 
رد عليها بجمود 
هتقعدي في عربيتي !
ركلت بساقيها في الهواء وحركت جسدها بحركات عصبية متشنجة محاولة إنزال نفسها من بين ذراعيه وهي تقول بحرج 
نزلني ماينفعش كده !
رد عليها بعدم اكتراث وهو يتحرك في اتجاه سيارته 
أخوكي اللي قايلي !
هزت رأسها محتجة وهي تقول 
محصلش نزلني لو سمحت !
نظر لها ببرود وأجابها بنبرة متحدية 
مش أنا أبيه باسل اعترضي بقى عليا !
على الجانب الأخر مد مسعد كفيه ليلتقط يدي سابين بهما ونظر لها بشغف وهو يهمس بتنهيدة مطولة شبه مترددة
س.. سابين !
ردت عليه الأخيرة بنعومة وهي محدقة فيه 
موسأد ! 
تمتم بنبرة هائمة وهو يرمقها بنظراته المتأملة 
قلب موسأد وعقله وكل حتة فيه

!
همست سابين متساءلة بدلال رقيق وهي ترمش بعينيها 
إنت .. come here أتيت إلى هنا 
شرد مسعد في نبرة صوتها الرقيق الذي أسر أذنيه وسرح في عينيها اللاتين سلبته عقله ورد عليها بإبتسامة عريضة 
أنا ويلكم Welcome وزي الفل !
هزت رأسها نافية بحركة خفيفة وهي تصحح له ما قاله 
نو .. نو موسأد !
أضاف هو قائلا بعدم اهتمام 
سيبك من جو النونوة ده وقوليلي حد عملك حاجة من ولاد الهرمة دول 
لم تستطع سابين تفسير بعض الكلمات وردت عليه برقة 
مش إفهم إنت !
في حد رفعك المقصود جعلها ترفع ذراعيها عاليا مجبرة نتيجة اشهار السلاح 
انفرجت شفتيها في عدم فهم ونظرت له بغرابة .. فتابع هو قائلا بجدية 
عامة الرجالة عملوا معاهم الصح ونفخوهم كويس ماهو التشكيل اللي هاجم معروف عندنا إنه ميعرفش أبوه ولا أمه ولا أي حد من أهله لما بيشتبك !
ابتسمت سابين بنعومة وردت عليه 
موسأد look انظر كل هاجة حاجة فاين بخير !!
ترك مسعد كفي يدها ليحتضن وجهها براحتيه ومسح بإبهاميه على وجنتيها بحركة خفيفة وأكمل قائلا 
المهم إنتي عندي أنا كنت هاتجنن بس الحمدلله أنا مش هاسيبك !
تقلصت المسافات بينهما وتلاقت أعينهما عن قرب مغري .. وتراقصت الأحلام الوردية أمامهما ولكن قطع تلك اللحظة المميزة صوتا غليظا مرددا 
سيدة سابين !
توقف مسعد عما يفعل وأبعد كفيه عن وجهها ونظر في اتجاه صاحب الصوت ليتفحص هيئته الرسمية بينما ردت عليه سابين بإقتضاب 
ييس !
رد عليها الرجل بنبرة رسمية للغاية وهو مشبك لكفي يده أمامه 
من فضلك تعالي معانا !
تساءل مسعد بقلق وهو يوزع نظراته بين سابين والرجل 
انتو مين 
أجابه الرجل بجدية مفرطة 
حضرتك احنا من اللحظة دي مسئولين عن الآنسة وهاتيجي معانا !
شعر مسعد بإضطراب كبير في معدته وخفق قلبه نوعا ما بإنزعاج وتابع تساءله بجديته 
تيجي فين 
رد عليه الرجل بجمود 
دي معلومات سرية مش هاينفع تعرفها 
اعترض مسعد على ما قاله وهتف محتجا 
بس آآ...
قاطعه الرجل قائلا بثبات 
دي أوامر عليا جاية من القيادة وتحديدا من ... 
ازدرد مسعد ريقه بتوتر بعدما عرف الجهة المنوطة بحماية سابين ونظر لها بحزن ثم عاود النظر إلى الرجل ورد معترضا 
وهو أنا أي حد يقولي أي كلام أصدقه وآآ...
قاطعه الرجل قائلا بهدوء مريب وهو يشير بإصبعه إلى جيب مسعد 
حضرتك رد على تليفونك دلوقتي وهاتعرف !
وبالفعل رن هاتفه برقم خاص فخفق قلبه بقوة وتسارعت دقاته أكثر وتردد في الإجابة عليه لكن ليس أمامه أي مفر سوى الرد ..
وبالفعل استمع إلى الطرف الأخر الذي أبلغه بهويته وأملى عليه أوامره الأخيرة فاضطر أسفا أن ينصاع له ...
أنهى المكالمة لينظر إلى حبيبته بعينين لامعتين للغاية وهمس بصوت خفيض يحمل الضيق 
س.. سابين !
نظرت له بحزن وهي ترد عليه بصوتها الناعم 
موسأد
لم يبوحا بالمزيد وتركا لأعينهما المجال للحديث عما تكنه أفئدتهما ..
لحظات سريعة مرت عليهما وانسلت كما ينسل الزئبق من بين الأصابع وهما مستمران في التحديق لبعضهما حتى انتهت بدفع سابين برفق من ظهرها من قبل هذا الرجل لتتحرك إلى الأمام تاركة خلفها مسعد وهو يرمقها بنظرات أخيرة حزينة لفراقهما الإجباري ..!!!!
يتبعالفصل السادس والعشرون
اطمأنت عائلة مسعد هاتفيا على حال ابنتهم الصغيرة إيناس وكذلك على سابين ظنا منهم أنها رفيقتها الأجنبية وبالطبع كانت معها خلال الأحداث المؤسفة وتنفسوا الصعداء لكونهما بخير ولم يصبهما مكروه .. ولم يهتموا برحيل الأخيرة فالأهم عندهم هو سلامة ابنتهم .. 
وأبلغهم مسعد مدعيا بأن سبب رحيلها المفاجيء هو إصرار عائلتها على عودتها حتى تهدأ الأمور ..
وبالرغم من هذا كان هو على عكسهم تماما فسيطرت عليه حالة حزن جلية ..
فرحيلها برفقة أولئك الرجال تاركة إياه في حالة تخبط قد أحدث في نفسه فجوة عميقة وفراغ كبير ..
تمنى لو لم يقابلها أو يحبها أو حتى يخفق قلبه لأجلها كي لا يعاني حينما تحين لحظة فراقها المحتومة ..
لكن ما لأحد من سيطرة على فؤاده أو مشاعره ...
ولأن البناية تحولت بأسرها إلى ساحة چريمة فتم منع أغلب السكان من الصعود إلى منازلهم حتى ينتهي المعمل الجنائي من مهامه كلية لذلك اضطر مسعد أن يذهب مع باسل وبالطبع كانت أخته الصغرى تجلس بالمقعد الخلفي متذمرة من تحكمات رفيقه الغير مبررة بها ..
هي مازالت على ظنها به .. متسلط جارح للمشاعر غير مكترث بالأخرين .. دوره في الحياة فقط هو تثبيط العزائم وإهانة غيره والتحقير من شأنه ..
قررت في نفسها ألا تعيره الانتباه وأن تهتم بما يخصها فقط فأمثاله لا يستحقون سوى ما يليق بهم .. 
لم يغب عن مخيلة سابين نظرات مسعد العميقة المليئة بالحزن وهو يودعها .. تلك النظرات التي اعتصرت قلبها آلما وجعلتها تشعر بوخزات حادة في صدرها ...
لم تظن أن وجوده القليل في حياتها سيحدث كل هذا التأثير الكبير عندها ..
وها قد أوشكت النهاية ....
لمح باسل تلك العبرات التي يحاول رفيقه تخبئتها فأراد أن يهون عليه الأمر فمازحه قائلا 
شكلك لما هتبقى عريس هتعيط ليلة فرحك اه والله !
الټفت له مسعد ونظر له من طرف عينه بنظرات شبه خاوية فتابع باسل متساءلا 
تفتكر هايكون من ايه 
هز مسعد كتفيه في عدم مبالاة ولم يرد عليه .. فقد بدا غير مهتما بما يقول واستدار بجسده لينظر أمامه بينما علقت إيناس قائلة بتهكم 
تلاقيه شاف واحدة احلى من اللي اتجوزها فندمان انه اتسرع 
لم يتحمل مسعد الدعابات السخيفة المتبادلة بين باسل وأخته الصغرى إيناس فعنفهما قائلا 
اتلموا انتو الاتنين