رواية جديدة


هو للأمام ووقف قبالتها.
تأملها بنظرات مباشرة أحرجتها نوعا ما ثم الټفت برأسه ناحية سابين وأردف قائلا بابتسامة مهذبة 
مبروك يا سابين ربنا يتمم بخير 
شكرته مجاملة وبعدها استدار ليحدق بإيناس مرة أخرى وأكمل بثقة 
وعقبالك يا إيناس 
ردت هي عليه بإقتضاب 
إن شاء الله !
هتفت الصغيرة جينا بمرح وهي تجذب بنطال مسعد 
دادي !
الټفت برأسه نحوها وأخفض نظراته إليها وردد بضجر هامس 
مش وقتك خالص !
هتف باسل بجدية ومشيرا بيده 
يالا يا جماعة الناس زمانهم منتظرينا في القاعة !
تحرك بعدها الجميع في اتجاه الباب الخاص بالمركز مصحوبين بالزغاريد والتهنئات وتأبط مسعد في ذراع حبيبته وتأملها بعشق قائلا ومسبلا عيناه نحوها 
مبروك يا صابرين قلبي !
ردت عليه برقة خجلة وهي تتحاشى النظر إليه 
موسأد !
أخرج تنهيدة مشتاقة وهو يتابع بتلهف متحمس 
آآآخ يا مهون يا رب !
أمسكت إيناس بكف الصغيرة جينا ولم تفلتها منها وتحركت خلف العروسين ..
سار باسل بجوارها متعمدا التغزل بها 
على فكرة إنتي حلوة النهاردة !
نظرت نحوه بطرف عينها وأجابته بنبرة متغطرسة 
طول عمري كده ! 
رفع حاجبه للأعلى معجبا بثقتها بنفسها وأضاف بحنكة 
بس انتي النهاردة حلوة بزيادة .. الصراحة تتخطفي !
شعرت بإنبعاث سخونية حارة من وجنتيها فجاهدت لتبدو صلبة جامدة غير متأثرة بوهج كلماته المتغزلة بها وردت عليه بحدة قليلة 
هو مسموحلك تعاكسني كده عادي !
ضم قبضة يده ورفعها بالقرب من فمه ليتنحنح قائلا بخفوت 
احم .. لأ .. بس آآ...
قاطعته قائلة بجدية دون أن تتبدل تعابير وجهها رغم احتفاظه بحمرته الخجلة 
يبقى مشيها ميري أحسن !
مط فمه ليرد عليها بهدوء 
ميري ! مممم.. حاضر !
ثم أكملوا سيرهم نحو الخارج .. 
وقف مسعد في مكانه ليلتقط مع زوجته صورا تذكارية بينما بقيت إيناس مع جينا في الخلف تتابعهما بنظرات حانية ..
رغب باسل ألا تضيع عليه الفرصة للحديث معها فهتف بصوت جامد 
على فكرة ليكي عندي حاجة 
تملكها الفضول لمعرفة ما الذي بحوزته فسأله بنبرة يشوبها عدم الاكتراث 
حاجة ايه 
نظر نحوها مطولا وأجابها بغموض 
هي كذا حاجة بس محطوطة في علبة في العربية هتاخديها قبل ما تمشي 
ردت عليه بتهكم ساخر 
ايه حاططلي قنابل ولا أسلحة 
ابتسم قائلا بجدية 
مش للدرجادي أتمنى بس إنها
تعجبك !
زاد فضولها أكثر لمعرفة ما الذي أحضره لها وقبل أن تنطق بالمزيد هتف مسعد بنبرة عالية 
نوسة خلي جينا تركب قدام معاكي !
حدقت في أخيها وردت عليه على مضض 
طيب !
سلط مسعد أنظاره على سابين وفتح لها الباب الخلفي للسيارة لتجلس بداخلها قائلا بسعادة 
اتفضلي يا عروسة !
اكتفت بالإبتسام وركبت في السيارة وأزاح ما تبقى بالخارج من ثوب زفافها ليضعه بالداخل وصفق الباب برفق ثم استدار مسرعا ليركب إلى جوارها وهتف في رفيقه بحماس 
يالا يا باسل طير بينا يا بني !
نظر هو إلى كلاهما في انعكاس صورتهما في المرآة الأمامية وردد بجدية 
على طول !
...........................
في قاعة الأفراح 
رفضت السيدة صفية التواجد بصحبة العروس في مركز التجميل وتوجهت للقاعة فورا لإستقبال الأقارب والمعارف.
وبالطبع كان وجهها يعكس رأيها في تلك الزيجة.
حضرت معها إسراء وولديها وزوجها وأشرفت هي على كل شيء لتتأكد من وجود كل شيء.
انطلق سيف وفارس في القاعة يلهوان بعبث وجاهد والدهما خلفهما لمنعهما من تخريب أي شيء.
صافحت صفية المدعوين بفتور ممزوج بالعبوس على عكس زوجها الذي كان يستقبل الجميع بفرحة أبوية ظاهرة على محياه وتصرفاته..
مالت هي عليه وهتفت بتبرم 
شايف ابنك وعمايله بقالنا ساعة مستنين جنابه !
رد عليها غير مكترث بڠضبها الغير مبرر 
هو متأخرش أوي وبعدين انتي عارفة الزحمة !
أضافت قائلة بسخط وهي قاطبة لجبينها 
كان لازمتها ايه التكلفة دي ما احنا عارفين اللي فيها !
نظر لها مستنكرا تجهمها وأكمل بعتاب 
ما تفرحي يا صفية وتسبيه يفرح هو حد يكره إنه ولاده يكونوا مبسوطين !!!
بس آآ...
وقبل أن ترد عليه زوجته قاطعها صوت حفيدها سيف مهللا 
خالو جه خالو جه !
رد عليها اللواء محمد بجدية 
اهو ابنك وصل افردي وشك شوية 
مطت فمها للجانبين وهتفت من بين أسنانها بتذمر 
مش لما يخلص الزفة الأول !
انضمت إسراء إلى أخيها بالخارج لتشاركه فرحته وتم الترحيب بالعروسين باستقبال عسكري رسمي أعقبه زفة مرحة تشارك فيها الجميع الحركات الراقصة بالأذرع مع كليهما.
ورغم انشغال المدعوين بالعروسين إلا أن عقل إيناس لم يتوقف للحظة عن تخمين تلك الهدية التي أحضرها لها. 
انتهى الاستقبال الخارجي لهما وولجا بعدها لداخل القاعة مصحوبين بالزغاريد والتصفيقات والموسيقى المميزة ثم انخفضت الأضواء تدريجيا حتى اعتلى كلاهما المكان المخصص لجلوس العرائس وبعدها أضيئت القاعة بأسرها وسلطت الأضواء البراقة عليهما.
هتف منظم الحفل بصوت جهوري عبر الميكروفون الداخلي 
بنرحب بالعروسين ونتمنى ليهم حياة زوجية سعيدة !
صفق الجميع مجددا وبدأت فقرات الحفل كما هو معتاد في حفلات الزفاف المصرية ..
استدار مسعد برأسه للجانب ومال على سابين ليهمس لها في أذنها متساءلا 
ايه رأيك 
أجابته بخجل واضح وهي ترمق القاعة بنظرات شمولية سريعة 
نايس جميل 
استأنف مسعد حديثه بحماس 
عشان تعرفي الأفراح المصرية عاملة ازاي لسه أما الدي جي يشتغل وهنصهلل على الأخر بس نكتب الكتاب رسمي وبعدها هنولعها !!!!!
ابتسمت بحياء ورمشت بعينيها في خجل ..
أكمل مسعد حديثه قائلا بمرح 
ده أنا عازملك القائد ورؤوساء الأركان مش عاوز أقولك الفرح مرشأ جهات عليا أد ايه !!!
بدا الاعجاب واضحا على تعابير وجهها وتمتمت

بخفوت 
واو 
.............................
انتهى المأذون من عقد القران فعليا أمام الشهود الحاضرين ليصبح زواجه رسميا منها وتكتمل أركانه ..
تلقى هو التهنئات والتبريكات من رفاقه وقادته وزملائه .. ونالت سابين حظها من المباركات ..
ثم جلس هو بعد ذلك ليريح قدميه قليلا ..
تبادلا حديثا خاڤتا بينهما تخلله ضحكات متسلية وتلميحات عابثة..
رفع مسعد رأسه للأعلى ليجد
الصغيرة جينا قادمة نحوه وبصحبتها إيناس فابتسم لها ..
أرخت أخته أصابعها عن كفها الرقيق لتركض الصغيرة في اتجاهه مرددة 
دادي !
نهض مسعد من مقعده لينحني بجسدها للأمام ليحملها ثم أجلسها على حجره قائلا بسعادة 
تعالي يا جينا !
لمح فارس تلك الشقراء الصغيرة الجالسة فيأحضان خاله فتملكه الفضول لمعرفة هويتها وظل يرمقها بنظرات غريبة..
وبلا تردد سار نحوه وسأله بنزق وقد ضاقت نظراته 
مين دي آخالو 
أجابه مسعد بنبرة عادية 
دي جينا !
سأله فارس بإهتمام ونظراته لم تفارق الصغيرة 
دي بنتك 
امتعض وجهه وهو يجيبه بإنزعاج قليل من أسئلته 
اها حاجة زي كده !
انضم سيف إلى أخيه بعد أن وقعت عيناه هو الأخر على الصغيرة وتساءل بفظاظة 
مين البت الحلوة دي 
رد عليه أخيه فارس
هي حلوة أوي بصراحة !
بينما أضاف سيف بلؤم وهو يتفرسها بنظرات دقيقة للغاية 
أه بيضا وشعرها أصفر وعينيها ملونة !
ثم تساءل بفضول وهو يشير بيده نحو خصلات شعرها الشقراء الناعمة 
هي صبغاه 
بدا مسعد منزعجا من تصرفات ابني أخته وأجابه بنزق 
لأ طبيعي !
تحولت نظرات الصبيين إلى نظرات غريبة وهمس أحدهما للأخر 
الله وله واخد بالك !
فرد عليه الثاني بغموض 
اه !!!
تفرس مسعد في نظراتهما المريبة وتمسك بها جيدا ثم ردد مع نفسه بتوجس 
البصات دي عارفها كويس !
تبادل الصبيان كلمات خاڤتة ومبهمة لم يستطع خالهما سماعها جيدا فأكمل حديث نفسه پخوف 
شكلها كارف مدي على حمدي الوزير مش مريحاني خالص !!!! 
هتف فارس قائلا فجأة بنبرة مريبة 
ماتجيب شينا شوية آخالو
جحظت عيناه مصډوما ورد عليه بحدة 
نعم يا حبيبي 
تابع فارس قائلا بإصرار وهو يشير بعينيه 
شينا البت دي !
تجمدت تعابير وجه مسعد وسأله بغلظة 
عاوزها ليه !
أجابه بإبتسامة غير مريحة على الإطلاق 
تلعب معايا آخالو !
صاح مسعد فيهما بصرامة وقد تشنج وجهه وتحولت نظراته للشراسة 
وله احترم نفسك !
اقترب فارس من جينا ومد يده ليمسك بها من كفها وهتف قائلا 
تعالي يا مزة معايا
زاد اتساع حدقتي مسعد وتمتم مع نفسه مذهولا من تصرفاتهما 
عيني عينك كده !!!
وقبل أن تستجيب الصغيرة ليد ابن أخته وتذهب معه أبعد كفه عنها وحدجها بنظرات مشټعلة للغاية ..
استغرب فارس من تشبث خاله بالصغيرة فهتف بإنزعاج 
هاتها آخالو بقى !
صاح فيه مسعد بعصبية وقد أحكم قبضتيه على الصغيرة 
على چثتي جينا مش هاتقوم من جمبي النهاردة خالص !
التفتت جينا برأسها نحو مسعد وهتفت ببراءة وهي ترمقه بنظراتها السعيدة 
دادي بلاي ألعب !
رد عليها بصرامة 
شششش .. انتي متمسمرة هنا !
تعجبت سابين من رفض زوجها لطلب ابني أخته بإصطحاب الصغيرة للهو معهما في القاعة وهتفت برقة 
سيبها موسأد !
رمقها هي الأخرى بنظرات محذرة ورد عليه بصلابة 
بس انتي مش فاهمة حاجة دول عيال ضايعة دول ولاد !!
وضعت سابين يدها على فمها لتكتم شهقة مصډومة صدرت رغما عنها عقب سبابه اللاذع وعاتبته قائلة 
أوه ! موسأد !
لم يعبأ باستنكارها ورد بعبوس كبير 
اسكتي اسكتي ! 
ثم الټفت برأسه ناحية الاثنين وصاح بهما بغلظة 
يالا يا بابا من هنا اتمشوا !
حرك فارس رأسه بإنزعاج ورد على خاله قائلا بصوت يحمل الوعيد 
كده آخالو .. ماشي لينا يوم !
وقبل أن يثور فيهما بحدة محدثا ڤضيحة ما خلال الحفل تمالك أعصابه في أخر لحظة وتابع هاتفا بصوت متعصب 
امشي ياله انت وهو .. أل أنا ناقصهم !!
ثم راقبهما وهما يبتعدان عنه فتنفس الصعداء ومسح على وجه الصغيرة
برفق وقبلها من وجنتها ورفض تركها تذهب من جواره ...
مبروك يا باشا فرحتلك والله تستاهل !
هتف بالعبارة السابقة فادي وهو يمد يده لمصافحة مسعد فالټفت الأخير له وصافحه قائلا بفتور 
شكرا يا فادي مع إني معزمتكش يا جدع !
رد عليه فادي غير مكترث 
وهو أنا محتاج عزومة ده أنا صاحب فرح !!!
التوى ثغر مسعد بتأفف وردد بإقتضاب 
ايوه 
تابع فادي قائلا بتهكم خفي 
كمان انت عارفني فاهم في الأصول كويس !
رد عليه مسعد على مضض وقد ضاقت نظراته
متشكر يا سيدي !
وجه فادي حديثه تلك المرة إلى سابين وابتسم لها بتصنع وهو يردد 
مبروك يا عروسة !
ولكنها لم تجبه واكتفت ببسمة مجاملة كتعبير رمزي عن شكرها لتهنئته ..
هتف مسعد فجأة بنزق 
مش كفاية سلامات وتحيات وتروح تلحق الأكل قبل ما يخلص
فهم فادي أن وجوده غير مرحب به فرد بهدوء 
ماشي ربنا يهنيكم !
حدجه مسعد بنظرات شرسة تحمل الإنزعاج وأردف قائلا 
يا رب !
تابعه بعينين حادتين حتى اختفى عن أنظاره فمال بجسده ناحية سابين وهتف ساخرا 
عارفة يا حبيبتي في ناس كده تشوفيها لازم تستغفري ربنا بعدها وده واحد منهم !
ضحكت سابين من دعابته الطريفة فابتسم لها بود وهمس لها بكلمات متغزلة في حسنها البهي ..
اقترب باسل من رفيقه ووقف إلى جواره ثم انحنى عليه وسأله بجدية 
ها يا عريس ايه الأخبار معاك 
رد عليه مسعد بإيجاز 
كله تمام !
أضاف باسل قائلا بمرح 
احنا هنوصلك بعد الفرح ونقعد شوية معاك مش هانسيبك الليلادي 
رد عليه مسعد بتهكم 
انت ماسمعتش عن المثل اللي بيقول يا بخت من زار وغار !
نعم !
وأكمل محذرا 
فيا ريت تخف الزيارة أو أقولك ماتجيش خالص !
ضحك باسل قائلا 
ههههههه حاضر !
ثم تركه بصحبة عروسه وجاب بأنظاره المكان باحثا عن إيناس التي كانت تتنقل بين الطاولات ..
وبالطبع فرح كثيرا لعدم حضور وائل للحفل فقد كان ينتوي شړا له إن رأه هنا ..
كذلك لم تعلم هي بتحرياته