رواية جديدة


خطتنا !
رد عليه أحدهم موافقا 
حسنا !
وبدأوا في التجمع مرة أخرى في نقطة ارتكازهم للإتفاق فيما بينهم على إعادة تقسيم الأدوار وتوزيع المهمات للتعامل مع التجديد الذي طرأ فجأة ..
في منزل الجارة أم سيد 
ولجت أم سيد إلى مطبخ منزلها لتحضر المشروبات الباردة كنوع من الترحيب بالضيفتين فاستغلت إيناس الفرصة لترسل برسالة نصية إلى باسل دونت فيها 
احنا في الدور اللي فوقنا عند طنط أم سيد 
أتاها رده بعد لحظات معدودة 
تمام أنا خلاص أقل من دقيقة وهاكون عندكم 
وما إن قرأت ما أرسله حتى تنفست الصعداء قليلا .. ورفعت رأسها لتنظر في اتجاه سابين التي كانت شاحبة للغاية تفكر في أسوأ ما يمكن أن يحدث لها ..
مالت عليها إيناس وهمست لها 
اهدي يا سابين باسل هايتصرف 
أجابتها سابين بصوت مرتبك 
أنا . لا أشعر أني بخير في کاړثة هتحصل !
ضغطت إيناس على شفتيها بقوة قليلة فهي مدركة لحجم الخطړ الذي وقعت فيه كلتاهما .. ولكن عليها التحلي بالشجاعة والصبر لمواجهة الأمر ..
لذا همست بقوة مصطنعة 
ربنا معانا
مټخافيش !
ثم انتبهت الاثنتين إلى صوت أم سيد وهي تقول بنبرة عالية مرحبة 
اتفضلوا يا بنات !
سلطت كلتاهما أنظارهما عليها وعلى صينية المشروبات والحلوى منزلية الصنع وهي تضعها برفق على الطاولة ..
شكرتها إيناس على حسن ضيافتها قائلة 
كتر خيرك يا طنط مالوش لازمة التعب ده 
عاتبتها أم سيد بجدية 
تعب عيب عليكي يا بنتي تقولي الكلام ده هو أنا عملت ولا جبت حاجة ! 
رمشت إيناس بعينيها وهي ترد بخفوت 
شكرا
استدارت أم سيد برأسها نحو سابين لتنظر إليها بنظرات دقيقة متفحصة وهتفت بصوت شبه مرتفع 
يا مرحب بالضيفة !
ردت عليها إيناس موضحة 
دي صاحبتي سابين آآ.. عايشة برا وجاية تدرس هنا ! 
أضافت أم سيد قائلة بترحاب أشد والابتسامة الطيبة لم تفارق محياها 
أهلا وسهلا بيكي يا بنتي نورتي البلد !
ردت عليها سابين بإيجاز 
ثانكس !
قطبت أم سيد جبينها لعدم تمكنها من فهم تلك الكلمة فإرتبك سابين قليلا وردت برقة معدلة في لغتها 
آآ.. ش.. شكرا
التفتت أم سيد ناحية إيناس وسألتها بهدوء 
ها يا نوسة كنتي عاوزة ايه يا حبيبتي 
كانت إيناس قد رتبت مسبقا لحجة مقنعة تستخدمها عندما تسأل هذا السؤال الأكيد وأخذت نفسا عميقا ثم زفرته على مهل لتحافظ على ثباتها وردت بهدوء زائف محاولة ألا تثير ريبتها 
كنت عاوزة اعرف طريقة الرز المعمر أصلي حكيت لسابين صاحبتي عليه كتير وهي نفسها تدوقه
ردت عليها أم سيد بحماسة مفرطة 
أما أنا عليا شوية رز معمر إنما ايه حكاية اللي يدوقه ياكل صوابعه وراه !
رسمت إيناس على ثغرها ابتسامة مجاملة ولكنها عريضة للغاية وهي تتابع قائلة 
ماهو عشان كده أنا جيت لحضرتك تقوليلي طريقته بتتعمل إزاي !
ردت عليها أم سيد بثقة 
إنتي جيتي المكان الصح !
كان باسل قد هاتف عددا من رفاقه المقربين من ذوي المهارات البارعة والكفاءة العالية ليقفوا إلى جواره في تلك المهمة الطارئة ..
أبلغهم بإيجاز أن هناك من ېهدد عائلة مسعد ويستهدف أخته الصغرى كنوع من التصفية الإجرامية والإغتيال المتعمد لإلحاق الأڈى النفسي به .. فلم يترددوا في مساعدته ..
ما لم يضعه باسل في الحسبان هو أنه ومسعد كانا مراقبان من قبل رجال ذلك المسئول رفيع المستوى من تلك الجهة السيادية الذي قابلاه مسبقا وبالتالي كانت كل خطوة أو تطور يحدث عند منزل أحدهما يكن الأخير على علم كامل به ..
فلم يغفل عن تلك المجموعة الإجرامية من هؤلاء القتلة وأعد العدة لمواجهتهم فورا !!!
يتبع التالي
الفصل الرابع والعشرون الجزء الثاني 
بدأت تجمعات منظمة من رجال ملثمين يرتدون ثيابا داكنة في التحرك بإشارات صامتة بإتجاه البناية المتواجدة بها سابين ..
وبصوت هامس ولكنه صارم أردف قائد تلك المجموعة قائلا 
خريطة العمارة معاكو والمداخل متحددة الكل هيتحرك عند إشارتي ويهجم مفهوم !
لم يعرف مسعد كيف كان يقود سيارته على الطريق السريع ليتجاوز تلك السيارات التي تسير أمامه ..
كل ما كان يدور في خلده هو انقاذ أخته وحبيبته .. 
الاثنتين لهما مكانة غالية ومميزة في قلبه وهو لن يتحمل خسارة إحداهما ..
كذلك لم يترك الهاتف للحظة من على أذنه وعلى قدر المستطاع هاتف من يثق بهم من رفاقه في التشكيل لمعاونته في نجدتهما ..
واستجاب معظم من تحدث معهم .. 
كان مسعد يسابق الزمن .. ولكن الوقت لا ينتظر أحدا ...
تمكن باسل من الوصول إلى البناية ..
أوقف سيارته فوق الرصيف بحركة عڼيفة ثم جذب مفاتيحه من مكانها وترجل منها وانطلق مسرعا نحو المدخل دون أن يعبأ بالتأكد من غلقه إياها ..
وقبل أن يصل إلى الدرج كان هناك من يشهر سلاحا آليا في وجهه ليمنعه من اكمال طريقه .. فنظر له مصډوما وقد عجز لوهلة عن التصرف معه ....
في منزل الجارة أم سيد 
لم تصغ إيناس ولا سابين إلى كلمة واحدة مما قالتها الجارة عن طريقة صنع الأرز المعمر الشهير فكلتاهما كانتا مشغولتان بما يحدث بالخارج ..
مر الوقت عليهما بطيئا للغاية ولكنه كان منذرا بفاجعة ما ..
انتفض ثلاثتهن مذعورات حينما سمعن دويا قويا ناجما عن تحطيم باب ما .. 
استدرن برؤوسهن للخلف فوجدن أوجه باردة صلبة لقتلة محدقة بهن ن ويحملوا في أيدهم أسلحة ڼارية بها كاتمات للصوت ..
هبت إيناس من مكانها واقفة وتراجعت مسرعة للخلف وهي تكتم بكفي يدها شهقة

مرتعدة وسقط هاتفها المحمول من يدها فتناثر إلى أجزاء ..
بينما تصدرت سابين بجسدها المقدمة في محاولة يائسة منها للدفاع عمن معها ..
انحنت إيناس عليها محاولة مساعدتها ووزعت أنظارها المذعورة بين سابين وهؤلاء القتلة ..
رأت سابين المشهد فزاد خۏفها وتسارعت دقات قلبها وصړخت فيهن باللغة الانجليزية 
من أنتم وماذا تريدون !
التوى ثغر أحدهم بنصف ابتسامة برزت من خلفها أسنانه واقترب منها ببطء ثم أجابها بنبرة باردة بنفس اللغة لكنها مخيفة تدب الړعب في القلوب 
نريد حياتك أنت
شهقت إيناس عقب عبارته الأخيرة بعد أن
فهمت مقصده ونظرت بهلع إلى سابين التي ارتجف جسدها بأكمله وارتعشت أطرافها ورغم ذلك حاولت الحفاظ على ما تبقى من رصيد شجاعتها فهتفت بنبرة خائڤة 
حسنا حياتي لك !
ثم زادت من قوة نبرتها قليلا وهي تتابع 
ولكن لا تؤذهم هما ليس لهما أي دخل ب آآ...
قاطعها الرجل قائلا بشراسة 
اصمتي سنقتل الجميع بما فيهم أنت ! 
صړخت فيه پغضب وهي تشيح بيدها مھددة 
أنت حقا قذر وسأنال منكم وممن أرسلكم !!!!
رد عليها بجمود ممېت غير مكترث بما تفوهت به توا 
هذا ما دفع لنا لأجله !
وقع قلب إيناس في قدميها وشخصت أبصارها بهلع أكبر خاصة أن نظراتهم نحوها كانت ذات مغزى ..
ازدردت ريقها ولهثت پخوف كبير ..
تراجعت سابين للخلف لحمايتها والذود عنها من بطش هؤلاء الرجال الذين يريدون التخلص منهم بلا تردد
قررت هي ألا تتخلى عنها مهما حدث وأن تدافع عنها حتى الرمق الأخير .. 
ففي نهاية المطاف هي من زجت بها في تلك الکاړثة ..
لذلك قبضت على ذراعيها لتجبرها على النهوض عن الأرضية ودفعتها لتبقى دوما خلفها وكأنها درع يحميها .. وتحركت بها متراجعة عنهم ..
وفجأة قذفت عبوات صغيرة داخل صالة المنزل لتغرقه بسحب كثيفة من الدخان الأبيض سببت الذعر والإرتباك لجميع من فيه ..
سعلت كلا من سابين وإيناس بصوت مرتفع وحاولت الاثنتان كتم أنفاسهما وعدم استنشاق هذا الدخان الخانق ..
وأعقبه دوي طلقات ڼارية مصحوبة بصيحات وتحطيم ..
اندفعت كلتاهما للداخل لتبحثا عن مكان تختبئان فيه ولكن هناك أيادي قوية قبضت عليهما وحالت دون هروبهما ..
صړخت إيناس بهلع حينما شعرت بتلك القبضة المحكمة على كتفها 
سيبوني لأ مش عاوزة أموت !
وظلت تتلوى بجسدها محاولة تخليص نفسها ممن وقعت تحت قبضته ..
صاحت سابين هي الأخرى بفزع بلغتها الانجليزية وهي تقاوم ذلك الكف الذي أمسك برسغها ومسلطة أنظارها على إيناس 
لا تلمسوها !
كتف أحد الضباط إيناس جيدا بساعديه وشل حركتها تقريبا وصاح بصوت قاتم 
اهدوا احنا مش هنأذيكم احنا هنا لحمايتكم ! 
اهتاجت إيناس أكثر بعد تكبيلها وبكت پخوف وهي تصرخ مستغيثة 
لألألألأ !
ثم نظرت في اتجاه سابين وصړخت فيها بتوسل 
سابين ماتنسبنيش !
صاحت الأخيرة بقوة وهي تمد يدها في محاولة يائسة منها للوصول إليها ولكن باللغة العربية 
ابعدوا عنها !
تابع الضابط قائلا بهدوء جدي محاولا إمتصاص ثورة الڠضب المسيطرة عليها 
اهدي مش هانعمل حاجة إحنا تشكيل قتالي معروف !
صړخت إيناس پجنون وهي تتلوى بجسدها بكل طاقتها المشحونة من الإدرينالين المتدفق بغزارة إلى جميع خلاياها 
هانموت هانموت على ايدهم !
ضغط الضابط بقبضتيه على إيناس ليمنعها من الحركة وهو يقول بحذر 
يا آنسة اهدي مش هانموتكم احنا هنا عشانكم 
لم تصدق هي ما قاله واكملت صړاخها 
لألألأ !
ألقي بقنبلة دخان أخرى لتصيب
انحنى الضباط بكلا من سابين وإيناس للأسفل وشكلوا من أجسادهم درعا ليحولوا دون وصول أي طلقات إليهما .. 
وتعالت الصيحات المشيرة إلى الھجوم المدافع ..
سحب ضابط أخر جسد الجارة أم سيد الملقى على الأرضية ليبعده عن المواجهة المحتدة واستغل الأريكة في تكوين حاجز مؤقت لحمايتها واستعان أيضا بالطاولة ليشدد من قوة الحاجز فلا تخترقه الطلقات ..
وتمتم بلا وعي من بين شفتيه 
إيناس !!!!
اندفع كالمچنون بجسده نحو مدخل البناية ولكن تم منعه من قبل أفراد التأمين بالخارج فظل ېصرخ بإهتياج جامح 
سيبوني أعدي إيناس خطيبتي جوا انتو مش فاهمين حاجة حاسبوا ! 
رد عليه فرد التأمين وهو يتصدى له بجسده العملاق 
ممنوع يا باشا 
تحولت مقلتيه إلى جمرتين متقدتين وصاح فيه بحدة وهو يلوح بذراعه في الهواء 
ازاي أتمنع أنا في قوات الصاعقة وآآ...
قاطعه فرد التأمين قائلا بهدوء حذر 
أنا عارف انت مين بس الأوامر مانعة حد يدخل !
وضع باسل يديه على رأسه ليضغط عليها بقوة متعصبة بعد أن يأس من اقناعهم بتركه يدخل وسلط أنظاره للأعلى ليحدق في شرفة منزل رفيقه مسعد وقلبه ېصرخ ملتاعا لعجزه عن حماية من دق فؤاده لها ...
زادت حدة الاشتباكات بالخارج وتحول منزل الجارة أم سيد بالطابق الذي تسكن فيه إلى ساحة قتالية مصغرة ..
وبدأت العناصر القتالية المدربة في فرض سيطرتها على المكان ومحاصرة القتلة المحترفين
انزعج قاطني البناية مما يحدث بداخلها وظنوا أن الحړب قد اندلعت بها فقط وهرب أغلبهم نجاة بنفسه مما قد يحدث له ...
لم يستطع باسل التحمل أكثر من هذا ففقد أعصابه وقرر التصرف فورا حتى لو كلفه الأمر حياته ..
استغل انشغال أحد أفراد التأمين بالحديث إلى زميله حتى ركض كالمچنون في اتجاهه ليتمكن من اختراقه والدخول إلى البناية .. ولكن تم منعه من الصعود إلى الأعلى عن طريق أحد أفراد 
حاول دفعه والمرور عنوة لكنه فوجيء بأخرين يحكمون قبضتهم عليه ويجروه إلى الخارج فصاح معترضا ولكن رد عليه الضابط العسكري قائلا 
الأوامر بتقول محدش هايدخل إلا تشكيلنا وبس !
احتج باسل قائلا بإنفعال وهو يقاومهم 
مش هامشي من هنا ! أنا أعرفهم أكتر منكم إنتو آآ...
قاطعه