رواية جديدة


..
بينما اعتدلت هي في وقفتها وتشبع وجهها بحمرة خجلة من تعثرها الأهوج وهمست بحرج 
ميرسي 
ثم رفعت طرفه بيدها وأكملت خطاها للداخل ..
لاحقتها أنظار باسل المتقدة ولكن قطع تحديقه بها صوت
أخيه وهو ېعنفه بحدة 
إنت بوظت الدنيا بكلامك ده 
استدار باسل برأسه نحوه ورد عليه ببرود 
عادي يعني مش هاتفرق معاك ! 
استشاط خالد ڠضبا من رده وهتف بتذمر 
انت عارف إن أنا مش باحب كده وخصوصا مع آآ...
قاطعه باسل قائلا بجدية شديدة وهو يشير بإصبعه محذرا 
خالد إيناس نص عمرك واخت صاحبي فبلاش جو ال ...آآآ...
قاطعه خالد بهدوء مستفز 
أنا معملتش حاجة معها فمافيش داعي من جو ولي الأمر وناظر المدرسة ده معايا ! وبعدين إنت مش عندك عروستك افرح معها وركز في اللي جاي احسن !!!!!
...........................
في نفس التوقيت ولج مسعد إلى منزل رفيقه وعلى وجهه وجوم غريب ..
أراد اخفاء ما يشعر به حتى تنتهي تلك الليلة بسلام ولكنه لم يستطع فتأثير ظهورها بعد كل تلك الغيبة وكذلك الطفلة التي رأها معها انعكس عليه كليا ..
تنفس بعمق واستعاد جزءا من جموده وعاهد نفسه بالبدء في مسعاه الجدي وإيجاد سابين فورا ..
تدارك باسل نفسه حينما رأى مسعد أمامه وهتف مرحبا 
حبيبي كل ده !
رد عليه مسعد مبتسما 
هاعمل ايه في الزحمة مش بإيدي !
ثم نظر إلى الواقف إلى جواره بنظرات سريعة فقدمه باسل إليه متعمدا الإشارة إلى كبر سنه 
أعرفك ده خالد أخويا الكبير أوي ! أكبر حد في العيلة !
تعجب خالد من أسلوب أخيه العجيب ونظر له بغرابة ثم عاتبه قائلا بضجر 
انت محسسني إني عندي 60 سنة 
برر باسل ما قاله بإبتسامة سخيفة 
مش بأديك وضعك مع مسعد صاحبي !
انتبه خالد إلى اسمه ونظر له بإمعان وهو يرد متساءلا 
انت مسعد بقى 
تعجب مسعد هو الأخر من تصرفات خالد وهتف مازحا
هو أنا فايمص مشهور وأنا مش عارف !
....................................
في إحدى الزوايا بالمنزل 
مالت صفية على زوجها لتسأله بفضول وهي تترقب ظهور العروس المنتظرة 
هو صحيح ينفع ضابط يتجوز أجنبية زي ما باسل عامل كده أصل أنا سمعت من مسعد إنها من آآ...
قاطعها زوجها اللواء محمد قائلا بصوت خفيض 
اه ينفع بشرط تصريح مباشر من رئيس الأركان ولازم يكون معاها چنسية مصرية 
زاد فضولها أكثر وتأهبت حواسها لمعرفة المزيد وتابعت تحقيقها قائلة 
يعني العروسة ن..آآ.. نانا باين والله ما فاكرة اسمها معاها چنسية مصرية 
أجابها بنفس النبرة الرزينة 
ده المفروض ولو مش معاها وهو عاوز يتجوزها ومصمم عليها بيقدم استقالة وينهي خدمته ويكون مواطن عادي فيتجوز براحته من غير أي تصاريح أو موافقات رسمية !
ردت عليه صفية بتفكير متمعن 
ده الموضوع مش سهل زي ما آآ...
قاطعها قائلا بإستغراب من إلحاحها الفضولي 
وبعدين إنتي شاغلة بالك ليه بالأمور دي يا صفية اللي بيعمله مايخصناش في حاجة !
ردت عليه وهي تشير بيدها في الهواء 
أصل دماغي عمالة تودي وتجيب في موضوعه
من بدري ومكانش داخل مخي ! بت أجنبية وهايموت عليها وابنك بيقول شكلها مش أد كده وانت بتقولي لسه على التصاريح معنى كده كل حاجة عندكم في الجيش وليها نظامها وقوانينها ..!!
ايوه هي مش سويقة يا صفية !
التفتت زوجته برأسها عفويا للجانب لترى ابنتها وهي تتجه نحوهما فهتفت بنزق 
نوسة ظهرت أهي كانت مختفية فين دي !
ضغطت صفية على شفتيها وأشارت لها وهي تهمس 
بيست ! نوسة تعالي !
وقفت إيناس إلى جوارها وردت بتلعثم 
ايوه يا ماما!
سألتها والدتها بإهتمام وهي تنظر إلى وجهها بتفرس 
كنتي فين 
أجابتها إيناس بإرتباك شبه ملحوظ 
موجودة يا ماما بس بأدور على العروسة !
اهتمت السيدة صفية بالجملة الأخيرة فهي تريد أن ترى تلك الخطيبة الأجنبية السمراء التي سيخطبها باسل الليلة فنظرت أمامها واختطفت نظرات شمولية سريعة وهي تغمغم 
دلوقتي تطلع ونشوفها !
نظر اللواء محمد في ساعة يده وهتف بتوتر 
مسعد اتأخر أوي !
أضافت إيناس قائلة بتعجب 
كل ده ومش لاقي أي ركنة !! حاجة غريبة
رد هو عليها بجدية 
الغايب حجته معاه !
هتفت صفية بعد أن شعرت بالتوجس مما قاله الاثنين 
ما تطلبه يا محمد تشوف هو فين !!
كان على وشك الرد عليها حينما لمح ابنه وهو يصافح زميله فهتف بإرتياح 
أهوو طلع هناك واقف مع صاحبه !
وجهت إيناس أنظارها تلقائيا نحو مسعد وباسل .. ثم أبعدتهما سريعا قبل أن يراها الأخير وتمسك بها عينيه الثاقبتين .. بينما هتفت صفية بإبتسامة راضية 
الحمدلله ربنا ما يحرمني من دخلة ولادي عليا أبدا ..!!!!
يتبع التالي
أوقفت سابين السيارة في أحد الطرق الخاوية من الحركة المرورية لتلتقط أنفاسها اللاهثة بعد أن صدمت لرؤية مسعد أمامها ..
لم تتوقع أن تراه بعد كل تلك المدة ..
كانت تظن أنه نسيها مثلما حاولت هي نسيانه ..
لكن خابت كل توقعاتها وبدا عليه متعلقا أكثر بها ..
ضړبت بيدها المقود بإنفعال وأطرقت رأسها للأسفل وتنهدت بحزن وهي تردد 
ليه موسأد ليه تظهر تاني !!!
قفزت الصغيرة أمامها ومسحت على شعرها وهتفت ببراءة 
مامي .. مامي !
رفعت سابين رأسها بيأس نحوها ونظرت إليها مطولا بأعين لامعة .. ثم ابتسمت لها ابتسامة باهتة ومسدت على رأسها قبل أن تسحبها إليها وتضمها بقوة إلى صدرها وهمست من بين شفتيها بصوت متهدج 
أوه .. جينا !
وانهمرت العبرات الأسفة من مقلتيها بغزارة لتبلل وجنتيها وكتف الصغيرة ..
تمتمت بإستياء مرير 
فراقك صعب موسأد !
ظلت على

تلك الوضعية تحاوط الصغيرة بذراعيها لبرهة من الوقت حتى غفت في أحضانها فبحذر شديد مددتها على المقعد الخلفي ثم التفتت أمامها وكفكفت عبراتها .. وأخذت شهيقا عميقا وأدارت المحرك لتقود السيارة إلى منزلها .....
.................................
في منزل باسل سليم 
أصاب أحمر الشفاه الملون لشفتيها والملفت في نفس الآن للأنظار باسل بالضيق ..
وجاب بذاكرته وميض صدام عڼيف حدث بينهما بسببه ..
كانت وقتها مراهقة لا تعي أي شيء فشعر بأنه غير ملائم لها لتضعه في تلك السن الصغيرة ..
واليوم نفس أحمر الشفاه تضعه فزادها أنوثة وإغراء .. ربما به ستسلب عقول الرجال إن رأوا جمالها الحقيقي مثلما يراها هو ..
أرغم نفسه على تجاهله حتى لا يتهور وظل يردد لنفسه أنه وجد لنفسه فتاته المنشودة .. ناتالي الفريدة بشخصيتها والتي حازت على إعجابه واليوم سيحظى بها كخطيبة رسمية بعد أن حصل على الموافقة الرسمية لذلك الإرتباط ..
وقف مسعد بين الحاضرين بجسده لا بعقله الذي ظل يفكر في سابين ..
ردد بين جنبات نفسه أرقام لوحة السيارة التي كانت تقودها سابين ..
تلك الأرقام التي ستقوده إليها ..
ولكن ماذا عن الطفلة من هي هل تزوجت غيره وأنجبت واستقرت في حياتها ونسيته تماما وكان هو مجرد محطة عابرة تخطتها بمرور الزمن 
أنكر تلك التساؤلات وركز تفكيره حاليا في وضع التصورات والتخيلات لما سيقوم به لاحقا حينما يعثر عليها فلن تختبيء منه للأبد ...
بنظرات دقيقة ودارسة تابع خالد إيناس بإهتمام واضح ..
راقب إيماءاتها وكذلك شرودها ونظراتها الحادة والتواءة فمها .. وزفيرها المتتابع .. فأثار فضوله لمعرفة لماذا كل هذا الضيق الواضح عليها ..
وبخبرته التي اكتسبها لسنوات وضع اعتقادا بوجود شيء ما بينها وبين أخيه ..
فنظرات الاثنين وإن كانت حذرة إلا أنها تحمل الكثير ..
ربما لم يخف عليه أنها تصغره بسنوات كثيرة بل هي تصل إلى نصف عمره تقريبا ومع ذلك تمتلك جاذبية فطرية وشخصية محببة وكذلك
ذكاءا اجتماعيا لكنها لا تصلح لأن تكون خطيبة مثالية له .. بسبب ظروفه الحالية وفارق السن بينهما .. 
نفض تلك الفكرة عن عقله وابتسم لنفسه بسخرية ..
واستنكر تفكيره في الإرتباط بمن رأها لمرتين فقط .. وأبعد نظراته عنها ليحدق فيمن حوله بنظرات عامة وهو يرسم تلك الابتسامات المجاملة التي اعتاد عليها في هذه النوعية من المناسبات ..
ترقب الجميع خروج الخطيبة المنتظرة بفارغ الصبر وكان أكثرهم فضولا وتلهفا السيدة صفية فقد طال بقاؤها بالداخل وهي ترغب في رؤيتها والتطلع إلى جمالها ال خارق الذي ظل مسعد يتحدث عنه لأيام ...
وها هي قد حانت اللحظة حينما هدأت الموسيقى تماما وصدح بدلا منها موسيقى أخرى كلاسيكية ناعمة .. فالټفت الجميع نحو مدخل الغرفة مترقبين دخولها ..
حل الوجوم والصدمة ونظرات التعجب والذهول على وجه كلا من صفية وابنتها حينما رأت كلتاهما هيئتها ..
كتمت والدتها شهقة مذهولة بصعوبة بالغة وجابت بنظراتها تلك الخطيبة لتفحصها بتمعن وهمست لنفسها بعدم تصديق 
يا لهوي بالي يا باسل هي دي خطيبتك عيني عليك يا نضري !!!!
تفرست إيناس في ملامحها بدقة وكأنها تضعها تحت عدسات المجهر ...
انفرجت شفتاها للأسفل في عدم تصديق .. وبدت كالبلهاء وهي تتطلع إليها ..
كانت كما قال مسعد ذات بشړة سمراء بل سمراء للغاية كأغلب الأفارقة وخصلات شعرها مجعدة بصورة واضحة ومع ذلك لم تغير في منظره أو حتى تستخدم مثبتات الشعر أو مواد لفرده بل تركته على وضعه المنفوش ليصدم الجميع أكثر ويصيبهم بالحيرة والذهول ووضعت حوله طوقا من الورد ..
ما كان مميزا بها هو لون عينيها فقد كانتا خضراوتين تحاوطهما أهدابا كثيفة .. ووضعت على جفونها ألوانا عجيبة لتظهر لون عينيها .. وأكثرت من وضع أحمر الشفاه الصارخ ليبرز فمها الممتليء ..
أما فستان الخطبة فقد كان حريريا قصيرا ضيقا من اللون الفضي يبرز ساقين رفيعتين وذو حملات رفيعة أظهرت كتفيها وذراعيها الدقيقين.. وبالطبع إرتدت حذائا عاليا من نفس اللون ليزيد من طولها ..
تأبط باسل ذراعها بعد أن رفع كفها إلى فمه ليقبله فأصاب بفعلته تلك إيناس بالنفور والضيق ..
ابتسم بتكلف وهو يصطحبها للداخل .. ورفع عينيه لېختلس النظرات نحو إيناس ليرى ردة فعلها .. فشعر بغصة قوية في نفسه .. وبآلم رهيب يجتاح صدره ..
لم يتصور أن يؤثر ما فعله على نفسه قبلها ..
بل إنه استحقر نفسه لدناءته ..
وعاتب نفسه بقسۏة لإيلامها .. فيكفيه تلك النظرات لمعرفة شعورها الداخلي ..
حافظ على ثبات ابتسامته وتحرك بها نحو الجميع فأفسحوا له المجال . وتراجعوا للخلف ..
أجلس باسل عروسه إلى جواره ونظر لها بفتور وضيق ..
فقد تعمدت تبديل فستان الخطبة بأخر غير الذي اتفقا عليه لتصدمه .. 
ولم يرد هو أن يحدث جدلا في هذا الوقت
الحرج .. فاكتفى بالعبوس ..
وقفت أمامه والدته لتحجب عنه وجه إيناس المصډوم .. وهنأت ابنها وخطيبته ..
تمتمت صفية بإستنكار وهي تميل برأسها ناحية زوجها 
وهي دي محتاجة تصريح للجواز يا ساتر يا رب !
شششش اسكتي يا صفية
همس بتلك العبارة اللواء محمد محذرا زوجته للمرة الأخيرة فامتثلت مضطرة لأمره ..
صفق الحاضرون للعروسين فيما عدا إيناس التي كانت في حالة صدمة ..
كانت تتخيل أن أخيها يمازحها بشأن تلك الخطيبة السمراء لكنه كان صادقا في وصفه لها ولم يبالغ ..
ما آلمها حقا أنه كان ېهينها بطريقة ټجرح الفؤاد والروح في وقت لم تفعل له أي شيء ..
لسنوات عانت من عقدته .. وكافحت لكي