الوهم بقلم اسماء ايهاب

البارت الاول
باحد احياء القاهرة المعروفة بالمستوي المادي المتوسط و باحد المنازل متوسطة الحال بغرفة صغيرة الي حد ما نجد فتاه عمرها لا يتجاوز الخامسة و العشرون تدعي وهم تتسطح اعلي الفراش الذي يوجد بمنتصف الغرفة اعلي وجهها خصلات شعرها السوداء تتجمع حولها تخبئ ملامحها بالكامل و الغرفة بحالة من الفوضي العارمة دق المنبه لتستيقظ و لكنها لا حياة لمن تنادي حتي رن المنبه مرتين اخرتين تأففت هي و هي تبحث بيدها علي المنبه حتي امسكته بيدها و القته بالارض لېتحطم الي اشلاء عندما اصدر صوت ضجيج لتستيقظ معتدلة بجلسها رفعت خصلات شعرها بتأفف عن وجهها ليظهر ملامح وجهها الحاد بشرتها البيضاء ذات النمش الخفيفة الذي اعطي لها مظهر جمالي رقيق انفها الصغير و شفتيها المتكزة بشدة و عيونها الواسعة ذات اللون الغريب لون قرص الشمس بمنتصف الصيف شعرها الاسود كظلمة الليل منتشر حول وجهها نظرت الي المنبه او شبه المنبة الملقي بالارض بالكاد تلملم باقيته لتلقي بالقمامة تأففت و هي تجلس علي حافة الفراش و تقول بصوت عالي هي دي صباح الخير في البيت دا مش كدا
لملمت ما بالارض و ذهبت و القته بالقمامة لتدلف الي المرحاض تتحضر للذهاب الي عملها ممرضة باحدي العيادات الشهيرة للعلاج الاسنان 
اغتسلت و ارتدت ملابسها عبارة عن بنطال من الجينز الفاتح و تي شيرت قصير باللون الرمادي ذات اكمام طويل و ربطت جيدها بقطعة صغيرة من الشيفون من اللون الرمادي المنقوش بالوردي رفعت خصلات شعرها السمراء علي هيئة ذيل حصان و بعض الخصلات المتمردة اعلي وجهها اخذ حقيبتها ذات الذراعين و ارتدتها اعلي ظهرها و ارتدت حذاءها الابيض الرياضي نظرت في المرأة و ترتب من هيئتها و ترش عطرها و تخرج من الغرفة متجه الي خارج المنزل
باحد البيوت الطبقة المتوسطة ايضا و بمنزل ذات الطراز الكلاسيكي بايدي سيدة لها ذوق مميز و مطبخ من الطراز الامريكي كان يقف شاب في الحادي و الثلاثين من عمره ذات وسامة خاصة به وسامته كافية لان يعد من الوسيمين فيمتلك بشړة برنزية و عيون سوداء داكنة حاجبين كثيفين و اهداب طويلة انف ارستقراطي و شفاه رفيعة يدعي الطبيب يونس طبيب اسنان متميز بمهنته و كان هناك صوت احد اغاني فيروز المميزة يصدح بالارجاء مع رائحة القهوة الشهية حيث يعد طعام فطوره و هو يدندن مع الاغنية بشئ من الخفوت الذي ملئت الارجاء بجو هادئ مريح جدا بالنسبة له انتهي من اعداده للطعام و القهوة ليضعهم اعلي طاولة المطبخ و يجلس يتناول فطوره بهدوء و يحتسي قهوته الصباحية وضع كل شئ بمكانه عندما انتهي من افطاره ثم دلف الي المرحاض ليغسل اسنانه و وجهه و ذهب الي غرفته يرتدي ملابسه عبارة عن بنطال من اللون الاسود و قميص من اللون الازرق صفف شعره الي الخلف بشكل جذاب رتب شعرات شاربه و لحيته وضع ساعته بيده اليسري و ارتدي حذاء باللون الاسود و وضع عطره الفواح اخذ حقيبته الجلدية السوداء و اخذ مفاتيحه و هاتفه و خرج من شقته متوجه الي عيادته
يقود سيارته الذي ورثها عن والده كما ورث ايضا العيادة الخاصة به الآن و صوت اغنيته المفضلة للسيدة فيروز تصدح بارجاءها و هو ايضا يدندن معها حتي وصل الي عيادته بميعاده ككل يوم نزل من السيارة ليغلقها جيدا رتب هيئته و خلع نظارته الشمسية و تقدم من باب عيادته ليفتحها
هو ككل يوم تأخرت الممرضة دلف الي الداخل و هو يفتح الاضاءة و يذكر اسم الله و يكرره لخوفه من الاماكن المظلمة و يتخيل اشياء كثيرة جلس اعلي المقعد بمكتبه و هو يقول و الله معرف مين اللي شغال عند التاني
ليجلس بمكتبه مستعد لممارسة يومه الوظيفي اليومي المعتاد ليرن هاتفه ككل يوم بنفس الميعاد و بالطبع يعلم هوية المتصل و من غيرها سوف تكون انها ساندي خطيبته اغلق الهاتف و بعد دقيقة هاتفها هو الو صباح الخير
ساندي صباح الخير يا حبيبي انت في العيادة مش كدا
يونس بتنهيدة امممم في العيادة انتي مش هتنزلي كليتك و لا اية
ساندي لا هروح لسة هقوم البس و بعدين هكلمك و انا نازلة
يونس ماشي سلام
اغلق الهاتف و هو يتنهد بعمق قلبه و اذنه يتردد بها حديث والده له عندما اتفق مع والد ساندي لخطبتها ليونس وحيد صاحبي يا يونس و بنته مفيش بعد كدا و انا هبقي مطمن عليك و هو جنبك يا بني ريح قلبي
تنهد يونس بارهاق و هو ينظر الي اوراق العمل
ركضت خلف الاتوبيس العام و هو يسير و لم تستطيع الوصول بميعادها لكي تلحق به توقفت عن الركض و هي تتنهد بخيبة امل انحنت هي تضع يدها اعلي ركبتها و هي تتنفس بهدوء استقامت بوقفتها و هي تقول زي كل يوم هتأخر و دكتور يونس يزعق اوووف
ايتسمت و هي تضم يدها الي صدرها و هي تقول بهيام يزعق ياختي براحته قمر اصلا في كل حالاته
صارت بطريقها سيرا علي الاقدام بخطوات سريعة اشبه بالركض ليرن هاتفها وقفت و هي تخلع ذراع واحد من حقييتها ذات الذراعين لتفتح حقيبتها و تخرج هاتفها و تفتح الاتصال و تضع الهاتف اعلي اذنها و هي تسير قائلة صباح النيلة ياخويا اديني اتأخرت بردو ذي كل يوم
ضحكة عالية رجولية تجلجل بالطرف الاخر ليرد قائلا استلقي وعدك بقي يا قمر من دكتور يونس هيشلوحك
نطقت وهم بضيق ربنا يطمنك و الله مش عارفة من غيرك هعمل اية يا استاذ مازن
مازن بضحك طب يلا ياختي علي شغلك منا قولتلك هلاقيلك شغل مصممة تبقي جنب الغندور بتاعك
وهم انت يابني مش صاحبك دا انت بتتكلم عليه كدا لية و بعدين مانت عارف انوا خاطب و هيتجوز يعني مش الغندور بتاعي و لا حاجة فمتوجعش قلبي بالكلمة بتاعتك دي يا مازن
مازن عادي اتكلم براحتي دا انا اقوله كدا في وشه و بعدين يا ستي خلاص مش هقول حاجة تضيقك تاني 
وهم بردو احترم نفسك يلا مش هضيع وقتي معاك انا ورايا شغل
مازن اقفلي يا مهمة هانم سلام
وهم بضحك سلام يا زونا
اغلقت الهاتف و وضعت هاتفها بالحقيبة و بدأت بالركض باستعجال حتي وصلت الي العيادة لتدلف و هي تلهث وضعت حقيبتها اعلي مكتبها و هي تتنفس و تقول ببعض اللهاث انا جيت يا دكتور
وقف بباب غرفته و هو يعقد ذراعيه قائلا بحدة يا اهلا وسهلا يا دكتورة مستني حضرتك عشان ابدأ شغل
وهم و هي ترتدي روبها الابيض و تغلقه قائلة انا اسفة بجد يا دكتور بس الباص فاتني و جاية جري و الله العظيم
يونس پغضب اسمعي يا انسة وهم انا مش هحذرك كتير بس المرة الجاية فيها طرد انتي سامعة
وهم باحترام حاضر يا دكتور
ليدلف الي داخل غرفته و يغلق الباب بقوة لتنتفض هي و تقول بصوت خاڤت و الله لو كنت تهون عليا كنت سيبتلك
الشغل يتحرق
طرقت الباب
ثم دلفت الي الداخل ليتحدث و هو يدون احد الاشياء بورقة امامه خير
وهم في مريضة برا ادخلها
يونس بسخرية لا حمصيها برا شوية مادخليها يا بنتي
وهم حاضر حاضر
خرجت وهم و اشارت الي المړيضة بالدخول و هي تقول الدكتور مستني حضرتك جوا
دلفت المړيضة و جلست اعلي مقعدها المخصص للمرضي و بعد ترحاب من يونس علم ما بها ضړب جرس استدعاء وهم لتدلف و بيدها وعاء كبير و بعد المنظفات و الادوات و هي تنظر الي المړيضة بضيق و وجهها منكمش پغضب ليلتفت اليها يونس و هو يقول پغضب و يجز علي اسنانه بعصبية انسة وهم بعد اذنك ركزي شوية و هاتي اللي في ايدك
نظرت له و من ثم وضعت ما بيدها علي الطاولة امامه و خرجت علي مضض منها قطعت الارض ذهابا و ايابا و هي تفكر بشئ كحجة لتدلف الي الداخل ليقطع تفكيرها دلوف احد المړضي الي العيادة ابتسمت بترحاب و هي تقف امام مكتبها ليتحدث الرجل صباح الخير
وهم بابتسامة صباح النور كشف و لا اعادة
الرجل كشف
وهم اسم مين
الرجل محمد منصور الزيني
وهم و هي تدون اسمه تمام يا فندم
ليخرج الرجل المال و يعطيها لها لتشير اليه بالانتظار حتي تخرج المړيضة ليأتي بعده بعض المړضي ليبدأوا ممارسة يومهم العملي حتي اخره خرجت المړيضة من حجرة يونس و هي تضع يدها علي فمها پألم نظرت لها وهم و هي تقول بغلظة بالشفا ان شاء الله
هزت الاخري رأسها وخرجت سريعا لتدلف وهم الي يونس و تقف امام و تأخذ ما امامه من ادوات تريد التعقيم و اخري القمامة لتضع الورقة المكتوب بها اسم المړيض التالي و هي تقول خلع تقريبا يا دكتور
نظر بونس الي الاسم و تغيرت ملامحه تماما و هو يقول جيه امتي دا
وهم لسة من شوية صغيرين يا دكتور
يونس دخليه و متدخليش
وهم و الادوات يا دكتور
يونس پغضب ملكيش دعوة مش عايز زفت اطلعي
وهم بلهوجة و هي تخرج حاضر يا دكتور
دلف محمد الي الداخل و جلس امام يونس الذي كان ينظر الي الاوراق امامه منشغل بكتابة شئ ليخرج صوته متحدث اليه بحدة خير يا استاذ محمد خلع و لا حشو
نظر اليه محمد و هو يضع يده اعلي مكتب يونس يطرق باصابعه الطويلة علي خشبه المتين قائلا اظن انك عارف انا جاي لية يا يونس
رفع يونس وجه اليه و عيونه يطلقان شرارات الڠضب ليقف طارقا يده بالمكتب امامه و هي يقول دكتور يونس دي عيادة دكتور اسنان لو عايز تكشف اتفضل مش عايز وريني عرض كتافك و خد فلوسك من الممرضة برا
ليقف الاخر امامه و هو يقول اسمعني يا يونس انا سافرت عشان
رفع يونس سبابته بتحذير و هو يقول مش عايز اسمع منك و لا كلمة اتفضل
محمد انا مقدر انك زعلان مني يا يونس بس انت لازم تفهم اني
يونس بحدة و پغضب قولتلك مش عايز اعرف حاجة اطلع برا و متنساش تاخد فلوسك
تقدم يونس من باب الغرفة و فتحه عن اخره و اشار بيده للخروج و هو يصيح بوهم قائلا ادي الباشمهندس فلوسه يا انسة وهم
ليمر محمد من جانبه و هو يهندم من سترته قائلا انا رجعت و هتشوفني كتير يا يونس
خرج محمد ليغلق يونس الباب بشدة و يجلس اعلي مكتبه و جسده مشتعل بالڠضب و القسۏة مغلفة عيونه السوداء تنفس بلهاث و ليزيح بيده ما اعلب المكتب ليسقط كل هذا
بالارض متحطم لا يوجد به