الوهم بقلم اسماء ايهاب


سمحت استاذ سامح المحمدي إخباره أية
نظر إليه الطبيب و هو يقول للاسف الحالة حرجة جدا و بتدهور كل دقيقة انا مضطر اقولكوا حضروا نفسكوا
شعر هو بارتجافها بين يده المحاوطة لها حتي تقدر علي الوقوف ليتحدث الي الطبيب مرة أخري بهدوء دي بنته و هو طالبها ممكن تدخلوا
الطبيب بعملية و هو يعدل من نظارته الطبية أيوة ممكن بس تدخل تتعقم الاول و تدخل لوحدها
امأ له يونس بهدوء و هو يوجه وهم التي أصبحت كدمية يحركها هو أوقفها أمام غرفة التعقيم قبل جبهتها و هو يحاوط وجهها لتنظر إليه بنظرات خاوية خالية من أي تعبير تحدث هو يقول وهم انتي لازم تبقي اقوي من كدا ادام باباكي ربك قادر علي كل شئ قادر يبقي كويس و يصرف عنه أي تعب بس انتي خليكي قوية ماشي يا حبيبتي
هزت رأسها و قد ارتعشت شفتيها و طيف دمعة تشكل بمقلتيها و هي فقط تكبح بكاءها هي فقط جامدة تعقمت و فتح لها يونس باب غرفة والدها لتدلف الي الداخل بارتجاف تجمدت بمكانها حين وجدت والدها متسطح اعلي الفراش تحاوطه الأجهزة و انانيب طبية من كل جهه تقدمت منه بصعوبة لترتمي علي المقعد المجاور له لتمسك بيده لتقبلها عدة مرات و دموعها تسيل بغزارة و تهمس بصوت به بحة اثر البكاء بابا
فتح سامح عينه ببطئ شديد تحولت نظرته إليها بحزن و هو يهمس بضعف وهم
مررت يدها علي خصلات شعره البيضاء و دموعها مازالت تسيل و هي تقول بلهفة انا جنبك يا بابا جنبك يا حبيبي
ابتلع ريقه بصعوبة بالغة و هو يهمس بتعب شديد يزلزل جسده حقك عليا يا وهم حقك عليا يا بنتي انا بقيت من ايادي ربنا و عايزك تسامحيني يا وهم و تخلي امك تسامحني
انتفض قلبها و هي تبكي بصوت مسموع و تهمس من بين شهقاتها مسمحاك يا بابا انا عمري ما ازعل منك ابدا قوم انت بس بالسلامة و تحملش هم حاجة
صمت سامح لدقائق يصعب عليه اخراج الحديث من كثرة التعب و هو يقول باعياء شديد اختك يا وهم خدي بالك من اختك انتي ليكي اخت اسمها وعد خليها معاكي لو كان جرا لامها حاجة متسبيهاش لأهل امها دول طماعين و عايزين حق امها
لتربط مرة أخري علي شعر والدها و هي تقول پبكاء انت هتبقي كويس يا بابا و هتفضل معانا و مع وعد
لتبكي بحدة أكثر من ذي قبل و هي تحتضن يد والدها الذي كان ينطق الشهادة و هو ينظر إليها بحنان استشعرته هي اغمض عينه مودعا دنيا الشهوات ليكون بدار الحق الذي لا يظلم بها أحد نظرت
بزعر الي جهاز نبضات القلب الذي أطلق صفير عالي يدل علي سكون قلبه و فراق روحه من جسده تصعد لخالقها وقف أمامه تمسك به و تهزه بقوة و هي تصرخ به قوم يا بابا قوم يا بابا انا ملحقتش أشبع منك دا انت وحشني اوي يا بابا وحشني اوي شوية بس أشبع منك شوية بس احس بحنانك شوية يا بابا
دلف الطبيب و بعض الممرضات الي
الغرفة حاولوا أبعادها و لكنها متشبثة بوالدها بقوة لا ترغب فراقه لا ترغب برحيله لقد ألقته للتو بعد أن كان لا يحادثها لا يسأل عني صړخت صړخة من أعماق قلبها تبث من بداخلها من ألم و هي من تذكرت أن سيكون للحياة معني آخر لكن بكل مرة تقع من سابع سماء مکسورة الأجنحة لا تستطيع الطيران مرة أخري وقعت بالأرض مع محاولات الممرضات دلف هو بلهفة عندما صدح صوت صړاخها بإذنه انتفض قلبه لينبض بقوة و هو يراها ټنهار بالأرض ليركض إليها ليجلس بجوارها بالأرض يضم جسدها إليه يحتضن رأسها و هو يري الطبيب يضع الغطاء الابيض علي وجه هذا الچثمان و يسمعه و هو يقول البقاء لله
لفت يدها حول خصره تتمسك بملابسه من الخلف و ټدفن نفسها به و كأنها تختبئ من العالم بداخله ضمھا إليه و هو يربط علي ظهرها و هي تبكي بشدة و تمتم ببعض الكلمات التي لا تفهم منها حرف
كانت تقف بجواره مستندة عليه عينها زابلة من كثرة البكاء و هي تضع علي رأسها حجاب اسود مثل ما ترتدي تري جثمان والدها اغلق عليه مقپرة و صار أسفل التراب وقفت أمام المقپرة تضع يدها عليه و هي تمسح عليها بهدوء و هي تقول بنبرة باكية ضعيفة امانتك بين أيدي و في عيني يا بابا متخافش عليها محدش هيقربلها ابدا مش هسمح بكدا أن شاء الله حتي اموت عشانها
صارت دمعة ساخنة علي وجنتها نظر إليها مازن بحزن شديد ليقترب منها يضع يده علي كتفها التفتت إليه شفتيها مرتجفة ليحضتنها هو لتضمه إليها و قد تركت نفسها تبكي بقوة و صوت مسموع و شهقاتها عالية كطفلة صغيرة كسرت لعبتها للتو و هو يربت علي ظهرها الټفت ينظر إلي يونس الذي وجد علي ملامحه الضيق الشديد و ينظر إلي البعيد و لا ينظر إليهم فعلم أنه منزعج من كونها احتضنته و لا يود الحديث معها بشأن شئ يزعجها الآن ليبعدها مازن عن ذراعيه و هو يحاوط وجهها بين راحتي يده و يقول بإصرار يحثها علي القوة انتي اقوي وهم انا شوفتها في حياتي استحملتي كتير يا وهم استحملي كمان شوية عشان خاطر اختك الصغيرة
ليشير إليه و هو الذي يضع يده بجيب بنطاله و يعبث بقدمه باحدي العثرات الصغيرة يلهي نفسه عن أي حديث يزعجها ليقول مازن و عشان خاطر يونس
لينظر إليهم يونس بتلك اللحظة ليجدها وجهها احمر قاني دموعها رغما عنها تنحدر الي وجنتيها شفتيها مرتجفة يحاوط عنقها ذلك الحجاب الذي أفلت من فوق رأسها ليحاوط عنقها و يعطي لها شكل جذاب مع خصلاتها القصيرة المتمردة لتهز هي رأسها بايجاب علامة علي انها سوف تفعل و هي تري يونس ينظر إليها مسحت دموعها بطرف ذلك الحجاب و هي تقول هي ام وعد اتدفنت
هو يونس رأسه بايجاب و هو يتقدم منها يربت علي كتفها و هو ينظر إلي عينها الذابلة التي فقدت لونها الزاهي
و كأنها زهرة جورية جميلة بمزهرية محطمة مسح ما تبقي من دموع علي وجنتها اليسري بابهامه و هو يقول بهدوء أيوة اهلها ډفنوها بس لسة وعد في القسم لازم ناخدها قبل ما اهلها ياخدوها
رفعت الحجاب علي رأسها تدخل خصلاتها به و تلتفت تنظر للمرة الأخيرة علي مقپرة والدها في حين أخرج مازن من جيب بنطاله ورقة مطوية عدة طويات حتي أصبحت صغيرة نظر إليها و هو يمد يده لها بتلك الورقة ليقول حتي تنتبه له وهم الورقة دي المحامي بتاع باباكي سابها في المستشفى
امسكت بالورقة و فتحتها لتقرأ ما بها علي مهل و بهدوء حتي انزلقت دمعتها ساقطة علي الورقة ليمسك يونس منها الورقة التي جعلتها تبكي من جديد ليقرأ ما بها و يطويها من جديد و يقول بهدوء دا بابا وهم كاتبلها هي و اختها الصغيرة كل حاجة ليه و كمان حاطط وعد في وصية وهم انها تبقي واصية عليها
حاوط يونس خصرها يحثها علي الذهاب و هو يقول بهمس لها قادرة تمشي
هزت رأسها إيجابا و هي تهمس بهدوء أيوة وديني علي القسم ناخد وعد الاول
هز رأسه لها دليلا علي موافقته ليشير الي مازن لكي يتبعه و معالم الحزن تنهش وجهه فتح لها باب السيارة يعاونها علي الصعود بها حتي اغلق الباب و توجه صوب مقعد القيادة حين فتح مازن باب السيارة الخلفي يصعد هو الآخر و يغلق الباب ليسير يونس بالسيارة الي قسم الشرطة حتي يستلم تلك الصغيرة
جلس علي المقعد بتوتر و هي تنتظر أن تأتي الصغيرة التي حينما رأتها حتي ركضت تقف أمامها و هي تقول وديني لماما
ابتلعت وهم غصة الألم التي تنهش كبدها و هي تجثو علي ركبتها امام الصغيرة تعدل من خصلات شعرها المتمردة و هي تقبل وجنتيها المتكزة و هي تقول تقول بابتسامة باهتة انتي فكراني يا وعد
بتهزر الصغيرة رأسها إيجابا و هي تقول بطفولية و هي تشير بيدها الصغيرة الي البعيد انتي بت هناك في البلكونة
هزت وهم رأسها و هي تضمها الي صدرها بحنان تربت علي ظهرها و هي تقول بابا و ماما سافروا بعيد اوي يا وعد
ابتعدت عنها تنظر إلي تعابير الصغيرة الغاضبة لتقول مخدوش وعد لية
مسدت علي وجهها بهدوء و هي تقول عشان هما رايحين يجيبوا لعب كتير اوي و كبيرة اوي لوعد عشان كدا وعد مينفعش تروح عشان الحاجات كتير هيخلي بالهم من وعد و لا من الألعاب عشان كدا انا هخلي بالي من وعد و هما هيخلي بالهم من الألعاب بتاعت وعد الكتير
ابتسمت الصغيرة بسعادة كبيرة و هي تفرد ذراعيها بفرح و هي تقول وعد هيبقي عندها حاجات كتير
كبحت وهم دموعها علي حديث الصغيرة العفوي الذي يغزو قلبها بلا رحمة لقد تحملت الحياة دون أي و ام لكنها كانت كبيرة و واعية لكن تلك الصغيرة كيف تعتاد العيش دون اب و ام حنان و سند أغمضت عينها تضغط عليهم بشدة لتفتحهما و هي تبتسم بتصنع تقول أيوة يا حبيبتي أية رأيك بقي انتي تيجي معايا و عارفة بابا و ماما هيبعتولك كل شوية لعبة لحد ما يجوا
أمسكت الصغيرة بيد وهم و هي تقول بطفولية ټخطف القلب ماشي يلا اجي معاكي
وقفت وهم تنظر إلي يونس لينهي هذه الإجراءات و يأخذهم الي حيث منزلها
بمنزل سيرين وضعت جميع الاطباق علي الطاولة لتناول الطعام جلست اعلي المقعد الملازم للطاولة أمام زوجها حتي تتناول هي
الأخري طعامها ما أن شعر في تناول الطعام حتي نظر الي الملعقة بيده ليلقيها بها علي حين غرة حتي انها انتفضت بخضة عندما جاءت الملعقة بمنتصف جبهتها لتنظر إليه و هي تقول و هي تضع يدها علي جبينها في اية يا شكري
لينظر إليها باشمئزاز و هو يمسح فمه و هو يهدر بها صارخا شعرة في الاكل يتك قرف يا شيخة
وقف بجوارها يمسك بشعرها بقوة يجذبه بشدة لتصرخ
هي پألم ليمسك بذراعها تجذبها الي غرفتهم ليلقيها علي الفراش و يركض نحو الكومود يفتح إدراجه يبحث عن شئ ما حتي وجد ما هو يبحث عنه ليخرج المقص و يجذب شعرها و هو يقول پغضب انا هقصهولك هخليكي قرعة خالص عشان ملقيش و لا شعرة في الاكل تاني
امسكت بيده تحاول تقبيلها و