الوهم بقلم اسماء ايهاب


لو باقي منه حاجة لسة
محمد عارف انك زعلان مني يا يونس بس صدقني انا مشيت عشان اقدر ارجع اقوي من الاول مشيت عشان مضعفش
يونس و هو يرفع حاجبه الأيسر لاعلي و يقول بسخرية و قويت
محمد و هو يقف و يسير نحو النافذة المطلة علي الشارع العمومي ناظرا الي المارة و يقول بقيت اقوي مما تتصور لكن محتاجك جنبي يا يونس انت اخويا انا مليش حد غيرك يا يونس
لينتفض يونس پغضب من اعلي المقعد و الڠضب يمتلكه و عرقه اصبحت اكثر بروزا و يقول بعصبية بالغة و انا انا كان ليا مين بعد امي و ابويا غيرك عشان تسيبني و تسافر هونت عليك و انا
بتحليل عليك متسبنيش لوحدي في الدنيا دي مانا بردو مكنليش غيرك
الټفت محمد الي يونس و الدموع بعينه تترغرغ و تشك علي الهبوط ليقول پاختناق مانا انتخابات عليك تيجي معايا كنا محتاجين بعض كنا محتاجين نبقي جنب بعض يا يونس انت مرضتش
ليذهب يونس يقف أمام محمد و يقول پغضب و هو يمسك بتلابيب قميصه مرضتش عشان افضل بين ريحة ابويا و امي و من اليوم اللي مشيت فيه و انا اعتبرت اني مليش حد
محمد و قد سقط دمعة من عينه تعرف مجراها علي وجنته و يقول انا اسف يا يونس انا كان لازم امشي اسف اوي يا يونس لكن انا فعلا محتاجك جنبي يا يونس انا مليش غيرك و انت ملكش غيرك
لتسقط دمعة آخر من مقلتيه ليحتضنه يونس بشدة فقد اشتاق اليه لا يوجد له أحد غيره شقيقه مقتسم روحه كم اشتاق اليه كم بكي لأجل فراقه فهو اخر ما تبقي له من رائحة والديه فلن يستغني عنه أبدا بكي محمد بحړقة بكي بكل ما يمتلك من قوة و كأن والديه فارقوا الحياة للتو
ليبتعد عنه يونس و هو يقول و قد سامحه حمد الله علي سلامتك يا محمد
اخذه يونس و اجلسه و جلس أمامه علي المقعد أمام المكتب لينظر إليه ليتحدث محمد متزعلش مني يا يونس
يونس بابتسامة هادئة مش زعلان يا ابن امي و ابويا كفاية انك رجعت بالسلامة
بالمساء عاد يونس الي المنزل و معه محمد ليجلس بمنزل والديه صار محمد تلقائيا الي غرفته والديه و يجلس علي الفراش ليمسك بالوسادة الموجودة اعلي الفراش يحتضنها و يستنشقها و هو يشتم رائحة امه بها ليجلس يونس بجواره و يضع يده علي كتفه و هو يقول هيفرحه اوي لما يحسه بيك هنا
محمد و هو يخلع نعله و يتسطح علي الفراش انا عايز انام هنا
يونس طب قوم ناكل لقمة زمانك جعان
محمد و هو يغمض عينه السمراء اللامعة انا عايز انام اوي يا يونس
ليقف يونس مستعد للخروج و هو يقول خلاص ماشي تصبح علي خير
محمد و انت من أهله
خرج يونس من الغرفة و اغلق الضوء الباب خلفه ذهب يونس الي المرحاض يغتسل يده و وجهه و يخرج من المرحاض و بيده المنشفة يجفف يده و وجهه وضع المنشفة من يده و ذهب إلي المطبخ ليجد الطعام يزين طاولته تلفت حوله و هو يردد ببعض الخفوت وهم انتي هنا وهم اظهري
ارتعشت الإضاءة ليعرف انها سوف تظهر وجد من يقول يونس
الټفت يونس ليجدها تقف بفستان طويل ذات أكمام طويلة من اللون الكاشمير الهادئ لاق بها كثيرا انعكس هذا اللون علي وجهها ليظهر بياض بشرتها التي يتخللها الاحمرار و عيونها التي تشبه الشمس المتوهجة و النمش الخفيف بوجهها
ابتسمت ابتسامة لا يوجد احلي من ذلك بالعالم ظهرت صف أسنانها اللؤلؤية ابتسم هو الآخر و هو يقول انتي مظهرتيش من الصبح لية
وهم و هي تتمايل يمينا و يسارا و هي تمسك بفستانها و شعرها الاسمر المطلق يترنح معها و هي تقول حبيت اخف عنك عشان انت مضايق اوي
يونس بتساؤل يعني معتيش هتيجي غير بليل
وهم و هي تجلس اعلي الطاولة يعني تقدر تقول كدا
لتنظر إليه و هي تقول اقعد كل
ليجلس يونس اعلي الطاولة و هو يقول بلهفة لا انا مش عايز اكل عايزك تكملي أية اللي حصل
أبتسمت و هي تقول كل و انا بتكلم عشان انت جعان
هو رأسه تأيد علي حديثها لانه بالفعل جائع بشدة بدأ هو بتناول الطعام الذي أمامه لتتأمله هي بابتسامة لينظر إليها و هو يلوك الطعام بفمه و هو يقول اية مش هتكملي
هزت رأسها و هي تبتسم و عيونها تصبح أكثر إشراقا و هي تقول امي اتجوزت عند في بابا قام بابا متجوز هو كمان عند فيها اروح لماما تقولي روحي البوكس اروح لبابا يقولي روحي لامك و انا اللي في النص روحت اعيش في البيت اللي كان عايش فيه ابويا و امي و هما متجوزين لأن بابا اتجوز في شقة جديدة و ماما كمان راحت بيت جوزها
يونس و هو يضع الملعقة من يده و ينظر إليها باستغراب و عيشتي لوحدك طب محدش فيهم سأل عليكي
وهم اللي حصل بعد كدا هو اللي ميتغفرش ليهم يا يونس
يونس طب أية اللي حصل كملي
لتنظر الي ساعة الحائط لتقف هي و هي تقول لا مش هكمل النهاردة بكرة اكمل
يونس لسة بدري كملي
وهم بكرا يا يونس ميعادنا بكرا هتستناني بكرا
يونس بس انتي متتأخريش
رأيكوا و توقعتكوا ! و تفاعل
البارت الرابع
استيقظت سيرين عند الصباح علي تهليلات و صياح ذلك الصوت المزعج الذي يردد بأذنها يجعلها تشمئز منه و من نفسها نفضت الغطاء عنها و هي تقوم من الفراش المهترئ و هي تستغفر ربها مرارا و تكرارا أمسكت قطعة القماش الملازمة لشعرها علي الوسادة عندما سقط منها و هي نائمة ربطتها علي شعرها و هي تخرج الي الردهة لتنظر الي ذلك الرجل و هي تقول له و هي تلوح بيدها في أية علي الصبح يا اخي الناس بتصحي تقول يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم و انت فاتح صوتك علي آخره في أية عايز أية
نظر إليها پغضب لارتفاع صوتها عليه ليتقدم منها و يصفعها صڤعة قوية بيده الضخمة و هو يقول انتي بتعلي صوتك علي مين يا بنت بياعة الخضار انتي
قومي متستعبطيش عشان اټسمم عشان اغور من المكان اللي انتي فيه
قاومت نفسها بشدة حتي لا يغشي عليها تحاملت علي نفسها و هي تستند علي الأريكة بجوارها حتي و هو يضع يده علي وجهها بقسۏة يجعلها تلتفت عنه و هو يقول يتك قرف مش عايز حاجة من خلقتك و همشي من خلقت اهلك
اغلق ازرار قميصه و ارتدي حذاءه و خرج من المنزل غالقا الباب خلفه بقوة ليبدأ هي بالبكاء بشدة و شهقات مرتفعة للغاية تريد الافصاح عن ما داخل قلبها وقفت من اعلي الأريكة تتقدم الي تلك المرآة الصغيرة علي الحائط لتنظر الي نفسها و هي تبكي بشدة فلقد تدمر وجهها بالكامل كيف ستذهب الي العمل بهذا
الشكل لتستند علي الطاولة الموجودة أمامها و تنحني الي الأسفل و هي تقول پبكاء منك لله ربنا ينتقم منك ربنا ياخدك يا اخي حسبي الله ونعم الوكيل فيك
جلست اعلي مقعد الطاولة و هي تأن پبكاء سمعت صوت طرقات علي الباب لتعلم أن صديقتها و جارتها مني سمعت ما حدث أو استمعت الي بكاءها العالي لتسير نحو الباب في خطوات يكسوها المڈلة و الانكسار حتي فتحت باب الشقة و هي تنظر إلي الأسفل حتي لا تراها صديقتها لتدلف الي الداخل و مني خلفها تغلق الباب و هي تقول سمعت صوتك بټعيطي يا سيرين في أية عملك اية الحيوان دا تاني
رفعت سيرين وجهها الي صديقتها لتجد عينها متورمة للغاية لتشهق واضعة يدها علي صدرها بخضة و هي تقول يا مصېبتي السودا
تقدمت منها تضع يدها علي وجهها لتتأوة الأخري و هي تبكي لتمسك مني يدها تجلسها اعلي الأريكة و هي تقول پغضب اللهم يتشك في أيده شكري ابن انصاف يا قادر يا كريم أية اللي عمله في وشك دا يعني بعد
ما شوه جسمك كله جاي دلوقتي علي وشك انقطعت أيده ابن الكلب الشمام دا
احتضنتها سيرين و هي تبكي پقهر و دموعها تسيل كشلال مياه لا يتوقف و هي تتحدث پبكاء انا معدتش قادرة يا مني أمتي ربنا يرحمني منه بقي انا تعبت معدش فيا حتة سليمة نفسي ربنا ياخدني و يريحني بقي
شهقت الأخري و هي وبعدها عنها و تمسك بذراعها تهزها بلوم و هي تقول بحدة اياكي تقولي كدا تاني ربنا ياخده هي و امه الارشانة مش كفاية مشغلك و هو قادر يشفط في تعبك ربنا ياخده 
لترفع رأسها الي الاعلي و هي تقول بدعاء اشوفه في جنازة واحدة هو و امه
لتنظر إليها سيرين و هي تقول شايفة وشي عامل ازاي عيني مش عارفة افتحها هروح الشغل ازاي دلوقتي
مني و هي تضمها و تربت علي ظهرها لتهدئ من روعها و هي تقول خليكي النهاردة متنزليش
سيرين بشهقات متتالية ازاي بس يا مني دا تالت يوم الدكتور مش هستناني اكيد هيجيب غيري و ساعتها شكري هيموتني من الضړب مع أنه السبب أخرج ازاي كدا بس
نظرت لها مني بحزن و هي تقول يا حسرة قلبي عليكي و علي شبابك يا سيرين
وقفت مني و هي تقول خلاص روحي انتي البسي و انا هتصرف
استيقظ محمد بالصباح الباكر بعد يوم هنيأ بمنزله و علي فراش والديه قام من الفراش ليتماطع ليجدد نشاطه ثم يفتح الباب و يخرج الي الردهة و لم يجد يونس ليذهب الي المرحاض ليغتسل خرج من المرحاض و بيده منشفة ليجفف وجهه نظر الي غرفة يونس ليطرق الباب عدة مرات و هي يردد اسمه بصوت عالي نسبيا ليستيقظ يونس و هو يقول صحيت يا محمد
ذهب محمد إلي المطبخ ليحضر الافطار لانه جائع و بشدة ليجد الافطار محضر و طازج و رائحته شهية موضوع علي الطاولة بالمطبخ عقد حاجبيه باستغراب ليجد يونس يخرج و هو يتثائب ليتحدث إليه باستغراب ظاهر بنبرة صوته انت حضرت الفطار ازاي و انت كنت نايم
نظر إليه يونس و نظر الي الطعام و هو يقول بارتباك لعلمه انها من فعلت اصل انا جهزت الفطار لقيتك نايم دخلت كملت نوم علي ما تصحي ناكل سوا
محمد و هو يهز رأسه بلا مبالاه ليجلس علي الطاولة ليبدأ بالطعام و هو يقول ليونس يلا يا يونس
ليدلف يونس الي المرحاض ليغتسل و يخرج ليجلس أمام أخيه علي الطاولة و يبدأ بالطعام هو الآخر و