الوهم بقلم اسماء ايهاب


نظرة ضعيفة لا يوجد بها روح و هو يقول هتفرق في أية يعني لو عرفتي
التفتت بوجهها عنه و هي تقول بنبرة هادئة انت عارف أية اللي هيفرق
جثي علي ركبته أمامها لتنظر إليه و الحزن يخيم بملامح وجهها الجميل لينظر إليها متأملها بعض الوقت و صدره يعلو و يهبط ليتحدث بنبرة أكثر ضعفا من سابقتها و هو يقول احضنيني يا وهم
لتنظر إليه وهم پصدمة و هي تقول انت عارف انه مينفعش يا يونس
لېصرخ به پغضب و هستيريا هذا المرة و هو يقول بقولك احضنيني يا وهم انا مش هعيش في دنيا انتي مش فيها
لتنطق هي قائلة ببهوت انا ممكن احضنك
لينظر إليها سريعا مستعدا للمۏت معها للتو قائلا مستنية أية
لتقول هي مرة أخري و هي تجلس بجواره علي الارض بس متموتش يا يونس ممكن احضنك بس متموتش
وضعت كف يدها الصغير ذات البشرة الرقيقة كبشرة الاطفال علي وجنته ليشعر هو بملمس يدها علي بشرته الحادة لينتفض هو اقتربت منه أكثر ليسرع هو باحتضانها بقوة يضمها الي قلبه غارقا برائحتها يشعر بملمسها يشعر بقربها يشعر بندم يشعر بهروب رجولته الي بلاد بعيدة حين سمح الي نفسه أن يتركها تنازع لمفارقة الحياة و هرب وضع يده علي رأسها من الخلف ضاغطا
بيده علي خصلات شعرها يضمها له اكثر و هو يهمس بأذنها اسف اسف يا وهم انا ضيعت احسن حاجة في حياتي اوعي تبعدي يا وهم اوعي تمشي يا وهم انا عايزك زي مانتي حتي لو عفريتة
مسدت علي خصلات شعره برقة و حنان و هو تقبل وجنته و تتحدث بهدوء مش همشي يا يونس مش همشي يا حبيبي
شدد يونس علي احتضانه لها اكثر و كأنه يود أن يسكنها بين أضلاعه و هو يتحدث بهستريا متختفيش تاني عايزك جنبي ليل و نهار اوعي اوعي تمشي يا وهم اوعي
مررت يدها علي شعره ليهدئ و تمسك بيده مبتعدة عنه و تقول قوم معايا يا يونس قوم
وقف يونس معها كالمغيب يريد أن تكون معه فقط لتذهب به الي غرفته ليساعده ليتسطح علي الفراش و تجلس هي بجواره و ظلت بجواره محتضنة رأسه و هو يتسطح بالفراش حتي غاب في النوم
في الصباح التالي استيقظ يونس و لم يجدها بجواره ليهمس باسمها و هو يعتدل بجلسته و لم يجدها أيضا تنهد و هو يعبث بخصلات شعره و هو يقول بردو هتيجي بليل يا وهم
ليذهب و يغتسل و يرتدي ملابسه متجه الي عيادته 
مر اليوم و اتي الليل و لم تأتي بعد ظل مستيقظ حتي تأتي و لم تأتي و لم تظهر ابدا كاد أن يجن جنونه جلس اعلي الأريكة بالردهة و جسده ينتفض من الڠضب طرق الباب و لم يتحرك قيد أنملة ليأتي شقيقه ليفتح الباب و هو يقول أية يا بني مش سامعة
ليظهر خلف الباب أحد جيرانهم ليتحدث محمد مرحبا اهلا وسهلا اتفضل
ليتحدث الرجل بهدوء و هو يدلف الي الداخل يزيد فضلك يا استاذ محمد
ليصافح يونس أيضا الذي رحب به و اضافه للجلوس ليتحدث الرجل بهدوء انا اسف علي الازعاج أولا بس في حرامي طلع شقتي و انا مش موجود و سرق دهب مراتي و الكاميرات في الدور بتاعي مش شغالة ف انا كنت عايز اشوف الكاميرات عشان اشوف صورته بعد اذنكوا طبعا
محمد و هو يقف ليشغل مراجعة الكاميرات و هو يقول طبعا أنا هشغلها
الرجل كان الصبح تقريبا لأن مراتي كانت في شغلها و انا في شغلي
ليفتح محمد سجل الكاميرات من اليوم الماضي صباحا لا يوجد شئ و يستمر بالتقديم حتي صړخ يونس به استني يا محمد
أوقف محمد السجل ليتحدث يونس مرة أخري بارتعاش رجع الحتة اللي فاتت كدا
ليعود محمد مرة أخري بالسجل اتسعت حديقته بذهول و عدم تصديق ليقف و يتقدم من شاشة التلفاز يتلمسه و جسده ينتفض و كأن بروده العالم اجتمعت بين أضلاعه لېصرخ بذهول لا مش ممكن لا
لينظر الي محمد پجنون و يعود النظر إلي الشاشة مرة أخري و هو يقول وهم عايشة
رأيكوا
و علي فكرة زعلانة منكوا جدا يعني بس في نفس الوقت في حلقة بليل تفاعل بقي الله يكرمكوا
الفصل التاسع
جلس محمد بجوار يونس علي الارض بعد أن قال جملته و انهار جالسا بالأرض مذهولا و هو يري وهم بكاميرا المراقبة بيدها مفتاح و تفتح باب شقته كيف لشبح أن يظهر بكاميرا المراقبة كيف تدلف من الباب كيف لديها نسخة من مفتاح شقته هز محمد كتفه و هو يقول بعدم فهم في أية يا يونس مين وهم و أية اللي جابها علي بابنا و معاها مفتاح
يونس و كأنه مغيب غير موجود بالعالم الواقع ازاي ازاي تعمل فيا كدا يا محمد ازاي
وقف الجار و استأذن انه سوف يأتي بوقت لاحق ليفتح الباب و يخرج غالقا الباب خلفه ليلتفت محمد الي شقيقه الغائب عن دنيا الواقع ليتحدث إليه و هو يمسك بوجه يجعله ينظر إليه و هو يقول ممكن تفهمني أية دا مين وهم في أية
ابعد يونس يد شقيقه و وقف متجه الي الباب و هو يقول سريعا لما اجي يا محمد لما اجي
خرج يونس من المنزل و صعد الي سيارته يقودها پجنون و يتحدث پغضب لية يا وهم ليييية
توقف بسيارته أمام منزل مازن ليخرج من السيارة و يغلق بابها بقوة و يصعد الي الاعلي بسرعة كبيرة طرق الباب ليفتح مازن الذي يمكث بالمنزل فاليوم اجازته ابتسم بترحاب و هو يقول يونس يا مرحب أخيرا جيتلي و لا عبرتني
ازاحه يونس عن طريقه و دلف الي الداخل ليغلق مازن الباب و يدلف خلفه و هو يتسائل في أية يا يونس مالك
الټفت إليه يونس و عينه حمراء يري الچحيم بهما متوعد لها أشد التوعد و هو يقول بنبرة مخيفة وهم عايشة
اعتلي التوتر ملامح مازن هذا ما لاحظه يونس ليجده يبتسم و يقول بنبرة ساخرة وهم عايشة فين يا بني انت اټجننت
يونس و هو ېصرخ بصوت عالي حاد و أيضا داخله مجروح بقولك عايشة انا شوفتها بعيني
مازن پصدمة شوفتها شوفتها فين
كاد يونس أن يتحدث ليقطعه صوت مفتاح يدور بالباب ضيق عينه بشك و خاصا منذ أن رأي التوتر يعتلي ملامح وجهه مازن ليركض الي غرفة مازن يختبئ خلف بابها ليفتح الباب و يضرب مازن جبهته براحة يده لتدلف هي وهم نعم انها وهم بابتسامة مرحة و هي تصرخ بمرح مازن مزونتي عامل اية يا صديقي
مازن بتوتر و هو يضع يده علي فمها هششش اسكتي امشي فورا
ابعدت يده عنها و هي تقول بذهول و هي تدلف الي الداخل في أية يا بني انت اټجننت و لا اية
و بعدين معرفتش اروح شقتي لو روحت هفضل افكر في يونس فجيت علي هنا
شهقت بخضة حين فتح يونس باب غرفة مازن و هو يقول بشړ و انا جيتلك اهو عشان ابقي قدامك و مفيش داعي للتفكير
ابتلعت ريقها بصعوبة
و هي تنظر إلي مازن بتوتر و الي يونس پخوف انتقلت ببصرها إليهم قلبها سوف ينخلع من مكانه و هي تري يونس أمامها بعد أن قررت أن تخف من عڈابه لنفسه و تبتعد عنه ليعرف حقيقة وجودها حية ترزق بعد ما فعلته لتتحدث بصعوبة و هي تجده يتقدم منها يونس انا و الله
تركها مازن و اتجه الي مازن يلكمه لكمة قوية اطاحته ارضا جعلت من أنفه ېنزف الډماء ليقف معتدلا و هو ينفض يده و يقول بحدة اياك اشوف وشك تاني لاني بجد ميشرفنيش أن يبقالي صاحب زيك
ليتقدم منها يمسك بيدها يجذبها معه الي الخارج و هي تصرخ به أن يتركها و الزعر يدق باب قلبها تحامل مازن علي نفسه ليقف و يمسك بيد يونس الغاضب و هو يقول سيب وهم يا يونس هي ملهاش ذنب انا الحق عليا
ازاحه يونس عن الباب پغضب و فتح الباب ليخرج و هو يجذبها لتسير خلفه پخوف حتي سألت الدموع من عينيها فتح باب السيارة زجها بها و صعد هو بمقعد القيادة اغلق الباب پعنف لترتعد هي و يزيد من خۏفها و من بكاءها أيضا ليتحدث يونس پغضب و هو يبدأ بالقيادة اربطي الحزام
أمسكت هي بحزام الامان ليضعه حولها لينظر إليها يونس پغضب و من ثم يوجه نظره الي الطريق و يسرع بالقيادة بطريقة چنونية و هي تبكي پعنف و تضع يدها علي وجهها و يتأكد لها كلما زاد يونس من سرعة السيارة انها مېتة لا محال وقف هو بمكان خالي و عالي أيضا ليتحدث دون النظر إليها انزلي
نظرت إليه برجاء ليتحدث هو پعنف ضاربا المقود بيده پعنف و هو يقول پغضب لم تشهده هي قبلا انزلي
نزعت عنها حزام الامان و فتحت الباب بهدوء و خرجت ليخرج هو الآخر خلفها ارتجفت و تزلزلت روحها و هي تجده أمامه ينظر اليها پغضب لتتحدث بنبرة باكية يونس انا
ليمسك بذراعها پعنف تأوهت هي نتيجته ليجذبها إليه ترتطم بصدره و هو جامد لم يتحرك انزل رأسها يهمس بجوار اذنها بهمس مخيف يونس انا أية يونس انا كدابة كدبت عليك اپشع كدبة في الدنيا يونس انا أية يا وهم
وقف معتدلا و هو ينظر إلي عينها مباشرة و هو يقول قولي يا وهم
لتتحدث هي پبكاء حاد يكاد قلبها ېتمزق من حدته و كبدها ينفلق من شدته انا اسفة يا يونس
احمرت عينه أكثر من اللازم حتي أن ظهرت بها خطوط من جهنم تبعث للذي أمامه إشارة انها لمېتة الآن ليهزها بين يديه و كأنها دمية لطفل صغيرة يلهو بها كما يريد و صوته أصبح أكثر خشونة و اكثر حدة حتي انها اجزمت إن لم تري يونس أمامها لقالت أنه أحد آخر
غير الطبيب يونس ذو العقل الكبير و الهدوء القاټل اقترب منها ملتصقا بها و هو يقول بعصبية شديدة اسفة اسفة علي اية اسفة علي انك خلتيني افكر اني قټلت روح بريئة اسفة انك ظهرتيلي عفريتة اسفة انك عيشتيني في عڈاب ضمير كان بيقطع فيا اسفة علي اية اسفة علي انك وصلتيني لاني حبيتك حبيت وهم مش موجود شوفتي بقي وصلتيني لأية شوفتي حسستيني بأية
وهم پبكاء و ترجي و الله يا يونس بعدت عنك عشان مش عايزاك تتعذب
ضغط أكثر علي ذراعها و يقول بصوت تصم له الاذان يا سلام مش عايزاني اتعذب لا بجد انتي اكتر إنسانة أنانية و معندكيش قلب في الدنيا