الوهم بقلم اسماء ايهاب


تري وجهه
جلس يونس اعلي الأريكة امام التلفاز يشاهد أحد البرامج حتي يأتي شقيقه محمد شعر بمن يقف خلف ظهره الټفت ليجدها تقف خلف ظهره أمام الأريكة ابتسم و هو يري شعرها القصير لأول مرة تأملها لدقائق و هو غير قادر علي إزاحة عينه لتذهب لتجلس بجواره و هي تقول سرحان في أية يا يونس
يونس و هو يتنفس بهدوء شكلك حلو اوي و الشعر القصير جميل عليكي بشكل
لتبتسم و تتوهج عينها و تقول بجد حلو
تفحصها من كاملة و عينه تلتمع بالحب و هو يقول زي القمر حبيته اوي
وهم و هي تعتدل جالسة متجهة بجسدها نحوه و هي تقول يونس فين ساندي
نظر يونس الي خاتم زواجه و مرر لسانه يرطب شفتيه ليخرج منها كلماته تائهة مش عارف بتكلمني و مش برد تبعتلي رسالة و مردش بتجيلي العيادة و مش بيرضي أدخلها مش عارف انا بعمل معاها كدا لية
نظر الي الجهه الاخرى بعد أن غاص بكلماته ليجدها قد اختفت و صوت المفتاح يدور بالباب دليلا علي عودة محمد
استيقظت ساندي من النوم و استعدت لتلتقي ب معلمها الأستاذ نائل ارتدت ملابسها و ركضت سريعا الي الخارج تنتظر مجيئه حتي وقف أمامها بسيارته لتبتسم و هي تفتح باب السيارة و تصعد بجواره و هي تقول صباح الخير يا دكتور
نائل بابتسامة صباح النور يا دكتورة ساندي
ساندي اخر يوم النهاردة يا دكتور مش كدا
ليبدأ نائل يقود سيارته و هو يقول أيوة اخر يوم
رن هاتفها نظرت إليه لتجده يونس استأذنت الاستجابة و فتحت الاتصال و وضعته علي اذنها تقول بهدوء الو
يونس بتوتر الو ساندي انا عايزك في موضوع مهم
ساندي بانتباه أية هو الموضوع
يونس بعد صمت دام دقيقتين ليقول بتلعثم انا مش عايز اكمل يا ساندي انا اسف بس مش هقدر اكمل
ساندي پصدمة أية بتقول أية يا يونس انت بتهزر
يونس انا منمتش طول الليل يا ساندي متصعبيش عليا الموضوع انا
اسف بس بجد مش هقدر اكمل
أدمعت عين ساندي و هي تقول احنا فرحنا بعد شهرين
يونس انا اسف يا ساندي اسف
اغلق يونس الهاتف و ظلت هي واضعة الهاتف علي اذنها و دموعها تنزل و تأخذ طريقها الي وجنتها و جسدها يرتجف و الصدمة مغلفة وجهها نظر إليها نائل ليجدها تبكي أوقف السيارة بجانب الطريق و هو يقول مالك يا ساندي
ساندي و الصدمة تغلف وجهها و دموعها تسيل و تقول بهستريا دا فرحنا بعد شهرين دا فضحني
انزل نائل يدها عن اذنها و لم يجد أحد يتحدث لينظر إليها و هو يقول في أية بس فهميني
ساندي پبكاء حاد لو سمحت روحني
نائل و هو يقود السيارة الي أحد الكافيهات مش مروحك كدا
وقف أمام أحد الكافيهات الشهيرة و انزلها لتجلس أمامه علي الطاولة و هي صامتة عينها حمراء ذابلة ليتحدث هو ممكن تهدي بقي و تقوليلي في أية
ساندي بشهقات كالاطفال انا اول مرة احس أن فعلا يا ريتني ما وافقت عليه انا مكنتش موافقة بس مش لدرجة أنه يهني كدا و يسبني بعد سنتين خطوبة و قبل الفرح بشهرين دا لو قاصد يفضحني مش هيعمل كدا لية انا عملتله أية دا رغم اني مكنتش عايزاه بس اتأقلمت معاه لية يعمل
كدا
ليتحدث نائل و هو ينظر إليها يمكن عشان انتي احلي من الايام دي و يمكن انتي مستخبيلك حد مش مجبورة عليه و مش مجبورة تتأقلمي عليه
رأيكوا
الفصل الثامن
مر أكثر من أسبوع لم تخرج به ساندي من غرفتها بعد أن أتم يونس موضوعهم بشكل رسمي مع والدها حتي انها لا تذهب الي الجامعة يونس يشعر بالراحة والاسترخاء يشعر بفرحتها التي تظهر علي وجهها و يظل يتأملها فقط .. اما سيرين التي غادرت المشفي و ذهبت الي منزلها و قد كان كل يوم يأتي مازن الي المشفي ليجلس بجوارها طوال الليل عندما اكتشف أن مني ليست شقيقتها
جلست سيرين اعلي فراشها ترجع ظهرها الي الخلف تستند علي وسادة من القطن المريح ابتسمت هي ابتسامة حالمية و هي تتلمس خصلات شعرها و تتذكر
فلاش باك
تجلس بالمشفي بمفردها صامتة شاردة فتح باب غرفتها ليدلف الي الداخل لتمسك هي بحجاب من الشيفون و تضعها علي رأسها بإهمال ابتسم و هو يتقدم ليجلس علي المقعد بجوارها و هو يقول عاملة اية دلوقتي
ابتسمت هي بهدوء و هي تنظر إليه بود و تقول الحمد لله يا دكتور كويسة
ارجع ظهره الي الخلف و استند علي مرفقي المقعد و هو يقول بحزن انتي مقولتليش لية أن اختك مش بتبات معاكي
ادخلت خصلاتها المتدلية خلف حجابها و هي تقول مني جارتي مش اختي و ليها جوزها اللي جاي من شغله أية اللي هيبيتها معايا
مازن پغضب و هي يقول و انتي مقولتليش لية انك عارفة انها مش هتبات معاكي
نظرت إليه باستغراب و هي تقول و حضرتك هتعمل أية يعني يا دكتور هتبات معايا
مازن أيوة طبعا اومال تقعدي هنا لوحدك
هزت رأسها بهدوء و هي تقول اه عادي مش هتخطف
ليجلس اعلي المقعد مرة أخري و يقترب أكثر به منها ليضع سبابته علي شفتيها و هو يقول مسمعش كلمة انا هفضل معاكي هنا
انزلت بصرها تنظر إلي يده و كيف يضع سبابته علي شفتيها ابتلعت ريقها بتوتر و هي تنظر إليه و بؤبؤت عينها ترتعد بارتباك انزل يده عندما ظهر الارتباك يزين وجهها ارجع ظهره الي الخلف و يعقد يده أمام صدره و هو ينظر لها و هو يقول يلا تصبحي علي خير
ابتسمت هي بهدوء و تسطحت بهدوء و هي تقول و انت من أهله
نظر ليجد خصلات من شعرها متدلية خارج حجابها تلتف حول رقبتها ليقترب منها فتحت هي عينها لتشهق بزعر و هي تجده يقف فوق رأسها ليجلس هو بجوارها علي الفراش و هو يبتسم قائلا مټخافيش دا انا
امسك بخصلات شعرها الملتفة حول عنقها يسحبها بهدوء اقشعر بدنها و هي تشعر بملمس أصابعه علي بشړة عنقها الابيض ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تنظر إليه لتجده ينظر إلي عينها بعمق جعلها ترتجف ليبتسم هو و يعود ليجلس اعلي مقعده لتغمض عينها بارتباك تود الابتعاد عن مرمي عينه
باك
ابتسمت هي بخجل و هي تقبل خصلات شعرها اغمض
عينها بهدوء و ارجعت رأسها الي الخلف و هي تود أن كانت تجلس أكثر بالمشفي لتراه كل يوم فتحت عينها بزعر و هي تستغفر ربها عدة مرات و هي تقول لنفسها بحدة انتي اټجننتي يا سيرين انتي واحدة متجوزة اخرسي و نامي
لتتسطح اعلي الفراش و هي تغمض عينها لتنام و هي مستمرة بالاستغفار لعلها تبتعد عن أفكارها اللعېنة
تجلس ساندي بكافيتريا الجامعة شاردة و هي تنظر إلي البعيد و هي تخط بقلمها بخطوط متعرجة غير منتبهة لما تفعله ليقع من يدها قلمها التي تخط به علي الاوراق لتنتبه الي نفسها انحنت لتأتي به لكن وجدت يد أخري تجلبه لها اعتدلت لتنظر الي هذا الشخص ليظهر معلمها الأستاذ نائل ناولها إياه و هو يبتسم لتمد يدها لتأخذه و هي تبتسم ببهوت ليجلس هو بالمقعد المقابل لها و هو يقول أية يا دكتورة ساندي مش مهتمة بمحاضراتك لية
ساندي بهدوء و هي تغلق دفترها و تضعه علي الطاولة أبدا و الله يا دكتور انا باجي هنا الكلية كل يوم
كان يعلم أنها تأتي كل يوم ولكن لا تحضر اي من محاضراتها ليتحدث بجدية و هو يقول و حضرتك مبتحضريش لية يا دكتورة انتي ناسية أن دي اخر سنة
ساندي بهدوء انا اسفة يا دكتور بس بجد الفترة دي صعبة بالنسبالي و مش قادرة احضر و لا حتي اذاكر
نائل پغضب و مستقبلك يا دكتورة و البحث اللي هيتناقش في الندوة الاسبوع الجاي
جمعت اشياءها و دموعها علي وشك الهبوط لتقول سريعا بعد اذن حضرتك انا لازم امشي
ركضت سريعا إلى الخارج لينظر هو حوله غير قادر علي الذهاب خلفها ليقف بهدوء يضع نظارته الشمسية و يذهب بهدوء حتي تخطي منطقة الطلاب الذي شاهده معها ليركض خلفها ليوقفها علي باب الجامعة و هو يقول پغضب اظن مش من الذوق يا دكتورة انك تسبيني و تمشي و انا بكلمك
مسحت دموعها سريعا و هي تنظر إليه و تتحدث بخفوت انا اسفة يا دكتور بس مش قادرة بجد مش قادرة
تنهدت لتهدئ و هي تقول انا عايزة أجل السنة دي يا دكتور
لينظر إليها بحدة و يرفع سبابته بوجهها يتحدث بتحذير اسمعي يا دكتورة من بكرا إذا محضرتيش محاضراتك هتشوفي تصرف مش هيعجبك انتي سامعة خليكي هنا اياكي تتحركي
كانت ساندي تقف و تنظر إلي الأسفل بحزن ليذهب من أمامها و هي تقف و بعد دقيقتين تسمع صوته و هو يقول دكتورة ساندي
رفعت انظارها إليه لتجده بسيارته لتقول مودعة و هي تظنه يذهب مع السلامة يا دكتور
نائل مع السلامة أية اركبي
كادت أن تتحدث باعتراض لينظر إليها پغضب و هو يقول و مش عايز كلمة اظن مش عايزة اي شوشرة قدام زمايلك
لتتنهد و هي تتقدم تجلس بجواره
بسيارته لينطلق هو متجه الي منزلها ليصلها إليه
في الليل كان يونس يجلس و قلبه يشتعل بڼار الندم يود لو يعود الي تلك الليلة لينقذها ليجعلها تعيش بين يديه الآن لما كان هو قاتلها لما لم ينقذها نظرت إليه و الا هو و قد سقطت عبراته رغما في أكثر لحظة شعر بها بالضعف هل قتل من احب هل استطاع أن يحبها بعد أن فارقت الحياة هل الحياة قد اعطته فرصة للحب و هي سراب غير موجودة بعالمنا و يكون هو قاټل هذا الملاك قاټل من احبها قلبه حد البكاء و اي بكاء بكاء رجل فقد جميع الاعزاء و لا تدمع عينه حتي الآن تسقط عبراته أن علمت هي بحبه سترحل و يحل محلها ندم كبير رفع رأسه و هو يمرر راحتي يده علي وجهه ليجدها تقف و تنظر إليه متأملة و علي وجهها الحزن ابتسم و هو يراها كما لم يراها من قبل انها أجمل امرأة بالعالم أجمع جلست هي بالمقعد المجاور له و هي تقول بحزن انت بټعيط يا يونس
نظر إليها بابتسامة و هو يقول لا مش بعيط هو في راجل بيعيط بردو
اغمض عينه يستمد الهدوء من
داخله و يستحضر قوته مرة أخري لتفاجأه هي بكلماتها التي أوقفت الډماء بعروقه و اصبح جامد بمكانه و هي تقول انت بتحبني يا يونس
ابتلع ريقه عدة مرات لعل هذا الجفاف يترك كلماته للانطلاق و لكنه نظر لها