الوهم بقلم اسماء ايهاب


فين يا مازن تمام
جعد شفتيه بلامبالاه و هو يعقد ذراعيه أمام صدره قائلا و انا مش قايل
انفض يونس پغضب من أرضه و كأن لدغة أحد العقارب و هو يقول پغضب انت بني ادم مستفز انت السبب في كل دا و قاعد بكل اعصابك انت أية
ابتسم الآخر بسماجة و هو يرفرف اهدابه قائلا ببراءة انا مازن هكون مين يعني
نظر اليه يونس بعصبية شديدة ليلكمه بصدره بشدة و هو يقول يخربيت ابو معرفتك يا اخي
ليخرج متجه الي السيارة يصعد بها يجلس يتنفس بلهاث عله يخفف من حدة غضبه الحارق الذي لم يشهده هو نفسه من قبل اغمض عينه يرجع ظهره الي الخلف و يضع يده علي موضع قلبه يهمس ببحة غريبة ترجع هي بس بدل ما تعمل في نفسها حاجة
في الاسكندريه
وصلت وهم الي شالية والديها أخرجت المفتاح من جيب بنطالها و كادت أن تضعه بالباب لتسمع صوت أحد داخل الشالية تراجعت و وضعت المفتاح بجيبها و تسحبت الي النافذة الخلفية لعلها تكون مفتوحة لأن أن كان والدها بداخل مع زوجته لم تمس قدمها الشالية إطلاقا دعت ربها بنفسها أن تكون تلك النافذة مفتوحة و بالفعل وجدتها مفتوحة تسللت بنظرها الي الداخل لتجد والدها بشعره الأبيض و بجواره امرآة يواليها ظهره أغمضت عينها بحزن ف أين سوف تذهب الآن فتحتهما لتجد فتاه صغيرة تقف بجوار والدها و تلك المرأة و تقفز بطفولية و علي وجهها ابتسامة بريئة للغاية شعرها القصير الذي يناسب سنوات عمرها التي لم تتجاوز الخامسة وجهها مستدير ابيض كبياض الثلج عيونها الواسعة باللون الاخضر أنفها الصغير للغاية شفتيها الصغيرة الحمراء و بالاخير ابتسامة طفولية تنسيك بلاء الدنيا و ما فيها أشارت الصغيرة عليها و هي تتحدث ماما ماما
شاهدت وهم تلك المرأة تستدير الي الخلف و سوف تراها لترجع الي الخلف و تتسحب إلي أن تخبئت باحد الأشجار الصغيرة ذات الساق الصغير أمام الشالية بينما سمعت صوت بكاء الصغيرة و كانت تشير الي نفس المكان قامت والدتها لتري ما تنظر إليه ابنتها و لكن لا شئ لتعود لتجلس بجوارها و تجلسها علي قدمها و هي تقول في أية بس مفيش حد هناك بټعيطي لية
لتتحدث الصغيرة بشهقات بكاءها التي لم تنقطع بت هناك
الټفت اليها والدها يمسح علي رأسها بهدوء و هو يقول مفيش بت هناك يا حبيبتي ماما شافت و مفيش حد
لتمسك السيدة باحدي الدمي المحشو و هي تقدمها للصغيرة و تقول تحاول ملاعبتها حتي تنسي بكاءها شوفي باربي حلوة ازاي بعد ما سرحت
لتمسك الصغيرة پالدمية و تنظر إليها و ټحتضنها لتكف عن البكاء و تسكن بأحضان والدتها التي نظرت إلي والدها ليبتسم لها يطمئنها و هو يقول تلاقيها عايزة تلعب برا متقلقيش
أما تلك المسكينة فصارت الي الخارج تسير علي الشاطئ و هي تفكر ماذا تفعل حتي انها لا تعرف مكان لبيع شريحة المحمول لتهاتف مازن لتجلس بتعب علي الرمال و تنظر إلي السماء تترجي ربها السميع العليم أن تجد حلا
انتهت من ارتداء ملابسها التي هي عبارة عن تنورة من اللون الاسود تظهر تفاصيل جسدها بعض الشئ و قميص من اللون النبيذي القاتم مفتوح اول ازراره ليظهر عنقها الطويل الابيض تركت خصلات شعرها تنساب خلفها و وضعت بعض مستحضرات التجميل الهادئة تكاد تكون منعدمة عدلت من ياقة قميصها و هي تبتسم بخبث فسوف تلبي ما قال هل قال إنها ليست انثي الآن أصبحت كأي انثي تستمتع بأنوثتها و شكلها الأنيق فقط لتريه انها أن أرادت لتخرج انثي يافعة لا يوجد لديها منافش و ارتدت حذاءها و اخذت حقيبتها متجه الي المعمل خارج الكلية و سوف يأتي استاذها العزيز لأخذها كما كانت تعليمات والدها تذهب معه و تأتي معه حتي ينتهي اخر مناقشة لهذا البحث وقف أمام باب منزلهم تنتظره أوقف السيارة و ترجل منها ليقف أمامها ناظرا إليها من الاعلي الي أسفل و من أسفل الي أعلى ابتسمت هي داخلها انه سوف يجن بالتأكيد من هذا الجمال ليرفع رأسه إليها ينظر إليها بملامح منكمشة و يهتف باستغراب أية القرف دا
رفعت حاجبها الأيسر و هي تقول بحدة نعععم!!
نظر إليها مرة أخري و هو يقول أية اللي انتي عاملاه في نفسك دا
الجيبة دي دخلتيها ازاي
ابتلعت ريقها بخجل و هي تنظر إلي الأسفل الي ساقها بالكامل يبرز من خلف تلك التنورة رفعت وجهها بتحدي تعقد ذراعيها أمام صدرها و هي تقول لية هو انا مش زي البنات و بعدين مش من حقك يا دكتور تدخل في حياتي الشخصية و لا انا غلطانة يا دكتور
ابتسم الآخر ببرود ليميل للامام إليها لتتسع عينها بذهول ماذا يفعل اجننت ايها النائل احمر وجهها بخجل و هي تراه أصبح قريب منها للغاية تكاد أنفاسه أن تخاطب أنفاسها رفعت عينها إليه و هي تبتلع ريقها بتوتر و هي تنظر إليها تتسائل بنظراتها عن ما تفعل اقترب منها أكثر لتشهق هي پخوف و تلتفت بوجهها الي الجهه الاخري تلعثمت بارتباك قائلة أن انت بتعمل اية
ليمسك مقبض البوابة الكبيرة التي خلفها يفتح ليبتعد عنها قائلا ببرود بفتح البوابة هكون بعمل أية يعني
وقفت معتدلا و تتنحنح بخجل و احراج من ما كانت تظنه ليبتعد هو و علي ثغره ابتسامة عريضة بتشفي علي حالها و تفكيرها الخاطئ ليشير إليها الي البوابة و هو يقول اظن مفيش دكتورة محترمة بتلبس كدا و هي راحة معمل في دكاترة محترمين بردو لو سمحتي يا دكتورة اطلعي غيري عشان انتي كدا سكرتيرة سيئة السمعة مش دكتورة محترمة
اتسعت حديقتها و هي تراه يتحدث بجدية للغاية خجلت من حديثه لأول مرة ينتقد احد ثيابها و انها ليس من طبعها أن ترتدي مثل هذه الثياب نظر إليها ليجدها تنظر إلي الأسفل و هي تدلف سريعا الي الداخل مرر يده بخصلاته بتفكير لقد ثقل عليها الحديث كثيرا هذه المرة ظل منتظرها حتي وجدت تخرج و تغلق البوابة خلفها ليجدها ترتدي بنطال من الجينز و و بلوزة من ذات أكمام طويلة من اللون الاسود رفعت شعرها لاعلي و أزالت المكياج عن وجهها لتتحدث اليه و هي مازالت تنظر بالأرض انا خلصت ممكن نمشي أو لو مش عايزني معاك انا ممكن اركب تاكس
فتح لها باب السيارة و نظر إليها يقول يلا عشان اتأخرنا و متتكلميش بسخافة
صعدت الي السيارة و هي بالفعل لا تطيق النظر إليه هل وصل بها الحال أن يتحدث هذا أيضا هل انا اتصف ب سكرتيرة سيئة السمعة هل انا تبا لك نائل إن لم تكن استاذي لكنت الآن تتأوة
من أثر صفعتي لك التي سوف تزلزل فكك هذا ما كان يأتي بخاطرها حين كانت تجلس بجواره و هو الآخر يجلس ليفكر و ينظر إليها بطرف عينه يتذكر حديث والدة صديقة حين اختارت له ساندي لتكون عروس له هز رأسه يخرج ما يفكر به من رأسه و يتحدث الي نفسه انا و ساندي و نتجوز كمان لا طبعا
جلست سيرين أمام المكتب التابع لمازن و هو يدون بعض الاشياء بالاوراق التي أمامه تنحنحت حتي رفع رأسه ينظر إليها ليتحدث متسائلا في حاجة يا سيرين
سيرين بسرعة و توتر انا مليش دعوة اه يا دكتور بس حسب اللي فهمته من صاحبك دا انك عارف طريق خطيبته و مش راضي تقول و بصراحة الفضول هيموتني و عايز اعرف انت مخبي عليه لية
صمت مازن سارحا بها حركاتها العفوية و هي تتحدث ارتباك و فضول يحاوطان عينها شفتيها التي تتحرك بسرعة و هي تتحدث بكلماتها سريعا و كأنها لم تفكر قبل تحدثها طال صمته بها قليلا حتي اعتقدت هي أنه لا يريد التحدث و انها أصبح
متطفلة غبية وقفت معتدلة و هي تتنحنح قائلة انا اسفة يا دكتور اني ادخلت في اللي مليش فيه اول و اخر مرة اعمل كدا اسفة لازعاجك
ابتسم مازن ابتسامة زينت ثغره و هو يقول و هو ينظر إلي حركاتها كم بدت إليه طفلة صغيرة و هو يشير الي المقعد اقعدي يا سيرين
ابتلعت سيرين ريقها بتوتر خشي من أن يطردها من العمل و أن فعل لېقتلها زوجها و لا احد يعمل عنها شئ استند بمرفقيه علي المكتب و هو يقول أولا مفيش ازعاج و لا حاجة ثانيا بقي دي مش خطيبته دي واحدة بتحبه و هو اتبطر عليها يبقي ميستهلش اقوله مكانها بسهولة كدا خليه يعرف انه هو كمان بيحبها
ابتسمت بحالمية و هي تسأل ناظرة لنقطة بعيدة هو الحب دا حلو كدا
نظر الي تفاصيل وجهها الجميل بدقة و كأنه يرسم صورتها بقلبه و عقله و هو يقول و احلي من كدا انتي عمرك ما حبيتي
صمتت و هي تنظر الي نفس النقطة سارحة بالبعيد فهي لم و لن تحب حتي زوجها غصبت عليه و كانت مازالت صغير لم تعش اي شئ مما أرادت عيشه أدمعت عينها و ارتجفت شفتيها بارتجاف قلبها الصغير لتتحدث بحزن عمري و لا حتي هينفع احب دي حاجة بعيدة عليا اوي و مش ممكن تحصل
انكمش وجهه باستغراب و عقد ما بين حاجبيه و هو ينظر إلي عينها البنية التي تلمع بدمعة و كأنها خرجت من حفر قلبها وقفت هي تعود إلي مكانها و هي تقول اسفة لازعاجك يا دكتور يارب صاحبك يعرف قيمة النعمة اللي حصلت في حياته
صارت بالارجاء تدور بكل مكان حتي وجدت فندق صغير أمامها اتسعت ابتسامتها و و هي تدلف الي الداخل ركضا وقفت أمام موظف الاستقبال و هي تقول لو سمحت عايزة احجز اوضة
موظف الاستقبال بلباقة تحت امرك يا فندم جناح و لا سويت و اوضة
وهم اوضة
موظف الاستقبال بهدوء كام يوم يا فندم
وهم مش عارفة هقعد اد أية بس ممكن يومين و لا هقعد هجدد إقامتي هنا
موظف الاستقبال و هو يدون بعض الاشياء بالحاسوب تمام يا فندم ممكن البطاقة
أخرجت وهم الهوية من حقيبتها و مدت يدها بها و هي تقول ممكن استخدم التليفون
أشار إليها موظف الاستقبال الي الهاتف لتضغط عدة ضغطات حتي استجاب لها مازن و رفع سماعة التليفون الارضي ليصلها صوته الو
وهم بلهفة مازن انا وهم ابويا في الشالية
مازن طيب انتي فين دلوقتي و انا هاجيلك اخدك
وهم لا متجيش عشان يونس انا بقولك بس انا هجيب خط و هكلمك و هقعد في اوتيل و لو ممشيش هاجي بس اياك