الوهم بقلم اسماء ايهاب


و هو يدون بعض الاشياء بالاوراق الموجودة أمامه يا بنتي قولتلك متعمليش حاجة خليكي و انا هجيب اكل و نأكل مع بعض
لترد هي سريعا لا ملوش داعي انا هشوف اي حاجة في البيت اعملها
قلب عينه بملل و هو يتحدث خلاص يا وهم قولتلك انا هجيب اكل و انا جاي بلاش مناحية
تنهدت بضيق و هي تقول خلاص يا يونس ماشي
اغلق الهاتف معها ليترك القلم و يضغط على الزر الموجود اعلي سطح المكتب لتأتي الممرضة الموجودة بالخارج تطرق الباب و من ثم تدلف و هي تقول بتهذب افندم يا دكتور
نظر إليها يونس و هو يعقد ما بين حاجبيه بعملية في حد لسة برا
نفت برأسها و هي تقول لا يا دكتور اللي طلع كان آخر كشف
ليقف يونس و يخلع روبه الابيض و يعلقه و يأخذ هاتفه و مفاتيحه و هو يقول خلاص اقفلي العيادة و روحي و الساعة ١ تكوني هنا
امأت الأخري بايجاب حين مر من جوارها ليخرج لتخرج هي خلفه و هي تقول و هي تجمع اغراضها حاضر يا دكتور مع السلامة
خرج ليستقل سيارته متوجه بها الي أحد محلات الأطعمة الجاهزة ليأتي بما سوف يأكلون وصلت إلي أنفه رائحة يعرفها جيدا و يحبها بشدة و هي رائحة السمك المملح أو ما يعرف ب فسيخ اغمض عينه باشتهاء و بلل شفتيه بطرف لسانه ليبحث بعينه عن مكان تلك الرائحة النفاذة ليجد أحد المحلات الكبيرة لبيع تلك النوع من الأسماك .. صف سيارته امام المحل لينزل من السيارة و يقف أمام البائع قائلا السلام عليكم
ليرد صاحب المحل ببشاشة و ترحاب و عليكم السلام ورحمه الله وبركاته اي خدمة
فرك يونس يده و هو ينظر إلي العلب الكبيرة المخزن بها السمك و يقول بص يا حاج عايز 3 كيلو فسيخ اتنين لوحدهم و واحد لوحده
امأ الرجل بهدوء و هو يبدأ في تعبئة وتغليف السمك حتي انتهي من ذلك ليمد يده إلي يونس بحقيبتين بلاستيكية سوداء و هو يقول دا الكيلو و دا الاتنين كدا جنية
هز يونس رأسه بعد أن أخذ الحقائب و يخرج المال و يمد يده للرجل بها ليأخذ الرجل مقبلا اياها برضا و هو يقول الف شكر يا استاذ بالهنا و الشفا
ابتسم يونس له بود و تركه و استقل السيارة مرة أخري متوجه هذه المرة الي منزله .. وقف بسيارته أمام البناية ليرفع هاتفه علي أذنه متصل بشقيقه الذي رد ليجيب يوم بجملة واحدة ثم يغلق الخط انا تحت انزلي
بعد دقيقتين فقط كان محمد يفتح باب السيارة و يدلف ليستقل بالمقعد المجاور له ليتحدث بمرح اخويا و حبيبي و عم عيالي وحشتني يا شق
ابتسم يونس ل شقيقه و هو يقول حبيبي يا محمد انت اللي وحشني يا كبير
مد يونس يده باحد الحقائب البلاستيكية المغلفة و هو يقول معرفش اكله لوحدي و انا عارف انك بتحبه
امسك محمد بتلك الحقيبة يقربها من فمه حين شك أنها رائحة ما يشتهي دائما اتسعت ابتسامته و هو يقول بحماس فسيخ
لينظر إلي يونس و قد اتسعت ابتسامته ل حنان شقيقه الأصغر ليتحدث قائلا طب يلا اطلع معايا نأكل سوا
نظر إليه يونس و هو يقول بجدية لا انا هروح ل وهم انا قايلها اني هتغدي معاها
محمد انت أصلا ازاي تروح تقعد مع وهم
في شقتها يا يونس ميصحش طبعا
نظر إليه يونس و هو يتحدث بهدوء وهم ابوها ماټ و انا حاسس ان وجودي جنبها فارق معاها يا محمد دا غير أن ابوها ساب اختها الصغيرة
ليتحدث محمد پصدمة ابو وهم ماټ و انت ازاي متقوليش يا بني عشان أعزي وهم
يونس ابقي عزيها في أي وقت يا محمد عادي وهم مش في دماغها أصلا و مش هتزعل
محمد و هو يفتح باب السيارة طيب انا طالع بقي و هعدي بكرا علي وهم قبل ما اروح المكتب
توجه يونس الي منزل وهم صف سيارته امام البناية و خرج ليصعد الي الاعلي و ضغط علي زر الجرس لتفتح وهم الباب دلف الي الداخل لتغلق الباب نظر ليجد الصغيرة تجلس على الأريكة بالردهة تشاهد قنوات الرسوم المتحركة ابتسم علي براءة تلك الصغيرة و هي تنتبه لكل حركة تحدث أمامها الټفت الى وهم ليجدها تضع يدها علي أنفها و وجهها منكمش باشمئزاز ليتحدث هو في أية يا وهم
لتتحدث وهم باشمئزاز ريحة وحشة اوي يا يونس
ليمد يونس يده بالحقيبة البلاستيكية و هو يقول بحماس دا فسيخ يلا عشان نأكل مع بعض و كمان ممكن وعد تاكل منه هتحبه اوي
انكمش وجهها بعدم تصديق و هي يقول مبتعدة فسيخ يعع أية يا يونس دا روح كله مع مازن انا مش باكل الحاجات دي
ليمسك يونس بذلك الورقة الثقيلة الملفوفة بحقيبة بلاستيكية سوداء لينظر إليها و ملامحها المنكمشة باشمئزاز ليرفع حاجبه الأيسر بتوعد قبل أن ينطق بامر انتي كمان هتأكلي منه
اتسعت حديقتنا بزعر و هي تقول أية انا اكل سمك مېت و كمان سيبينه لحد ما عفن بتهزر لا طبعا انا مش همد ايدي في البتاع دا قال فسيخ قال و كمان عايز الطفلة الصغيرة دي تأكل منه حرام عليك
امسك بيدها يجذبها الي المطبخ و يضع الحقيبة علي الطاولة و هو يقول بأمر انا هفتحه و انضفه و هتأكلي منه يا وهم
وهم و هي تضع يدها علي خصرها و تهز قدمها پغضب لا يعني لا مش هأكل البتاع دا انا يعني مش هأكله
ليمسك يونس بحقيبة الأسماك و يفتحها لتبدأ رائحته النفاذ باختراق أنف وهم التي انكمشت ملامحها بتقزز و تضع يدها تغطي أنفها و فمها .. امسك يونس ب أكبر سمكة موجودة من طرفيها و وضعها أمام وجه وهم و هو يقول بمرح مين هيأكل السمكة الجميلة دي
ابتعدت عنه خطوتين و هي تقول بتأفف ابعد البتاع دا ريحته وحشة
ليقترب منها يونس مرة أخري و هو يراقص السمكة بين يديه و هو يقول دي ريحتها وحشة هي ريحتها كدا يا حبيبتي دلوقتي تتعودي علي ريحتها
لتركض هي الي خارج المطبخ و هي تقول بطفولية لا و الله أبدا و لا يدخل بؤي بريحته دي
سمعت صوت ضحكته المجلجلة و صوته الجمهوري العالي يقول اما نشوف
نظرت اليه بتوتر القلق يجول علي ملامح وجهها حين ظهرت الصدمة علي وجهه قائلة دا دا جوزي يا مازن
نظر اليها مازن و عدم التصديق يجلي بملامحه و اتسع حديقة عينه و هو يقول بذهول و عدم تصديق ج جوزك يعني اية جوزك جوزك ازاي و انا معرفش
ابتلعت سيرين ريقها
من شدة خۏفها من ردة فعله الغير متوقعة انت مسألتش و انا مقولتش
امسك بذراعها بشدة و قسۏة و هو يقول پغضب و انا لازم اسأل و انتي مش شايفاني و انا بتعلق بيكي و انا بقرب
منك
وضعت يدها علي يده الممسكة بذراعها و هي تقول برجاء مازن انت وجعني
ضغط علي ذراعها اكثر و يسحبها معه و باليد الاخري يغلق باب الصيدلية الحديدي الټفت اليها و هو يقول وجعك و انا متوجعتش يعني جاي دلوقتي انك متجوزة طب لية يا سيرين لية
صمتت هي و لم تتحدث فقط دموعها تنزل ببطئ علي وجنتها و هو يتابع دموعها ليتحدث بضيق بصدره ينغز به لية يا سيرين لية و انتي عارفة و متأكدة اني بحبك طب لية جيتي اشتغلتي و انتي متجوزة
نظرت اليه و شهقة و بحة البكاء تذبحها ذبح كما تفعل بقلبه المسكين وضعت يدها علي صدره تستند عليه و هي تنظر للاسفل لتقول و بكاءها اصبح اكثر حدة لو كان بمزاجي مكنتش شوفتني بس دا اجبار اجبار عشت فيه دلوقتي اكتر من خمس سنين
ابتعد عنها و هو ينظر إليها باحتقار واضح من عينه و يقول بسخرية لاذعة إجبار اجبار علي اية بالظبط علي انك تتجوزي و لا علي انك تعلقيني بيكي
رفعت رأسها تنظر إليه و الي داخل عينه علها تجد اي شئ ينصف قلبها المسكين و هي تقول پقهر داخل قلبها منذ خمسة سنوات تعيش بحياة زوج لا يعد من الرجال حتي لا إجبار اني اتجوز واحد يعاملني اسوء معاملة ضړب و إهانة و قص شعر لا و كمان منزلني اشتغل و هو قاعد يأخد فلوسي يصرفها علي اللي ماشي معاها و أنا عارفة دا لولا الجيران يا اخي كان جابها قعدت معانا في الشقة و انا ابقي خدامة ليها
ابتلعت غصة بحلقها و هي تغمض عينها بشدة تقول من بين أنفاسها العالية انا معرفش انك اتعلقت بيا و لا انك حبتني و عمري ما كنت اتوقع لان انا عمر ما حد حبني انا عمري ما كنت إنسانة في عين حد أصلا انا مكنش قصدي اضايقك أو اجرحك انا واحدة بتجري علي لقمة عيش واحد معدود عليها راجل
هوي علي المقعد خلفه و هو يضع يده علي رأسه لقد تدمرت كل أحلامه الوردية اصبحت هباء كل ما تمناه أصبح من تراب أصبح بلا أي أمل فيها لقد امال قلبه لأول مرة لأحد من جنس حواء .. سقطت دمعة حسرة منها نظرت إليه بحزن شديد ېمزق قلبها لتمسك بحقيبتها و تضعها بذراعها و هي تقف أمامه تقول بحزن شديد انا اسفة يا دكتور مازن و الله مكنت اعرف اني هجرحك كدا اوعدك انك مش هتشوفني تاني أبدا
كادت أن تخرج حين وقف هو و و شرارات الڠضب تتطاير من عينه و هو ينظر إليها ارتجف جسدها پخوف منه ف هي لم تجده ب هذا الشكل من قبل تحدث هو پغضب اقسم بالله يا سيرين لو مشيتي من هنا هقتله و هيكون ذنبي في رقبتك
لتبدأ بالبكاء مرة أخري لم تعد تعلم ماذا سوف تفعل يريدها ام لا ترحل ام تبقي كيف تبقي بجواره و هي زوجة لآخر كيف سوف تظل بجواره و قد علمت أنه يحبها كيف ستتعايش مع هذا كله سحبت يدها من يده و هي تقول بنبرة باكية انت بتعمل كدا لية انا مش ذنبي حاجة مش ذنبي اني اتجوزت و انا عندي ١ سنة واحد مبحبوش ڠصب تعرف يعني أية ١ سنة و تتغصب انها تتجوز و اللي يشوفه يقول لما هنا ياما هناك لابس و متأيف محدش يعرف أن
دا كله مني
ابتلعت ريقها بصعوبة و غصة مؤلمة بقلبها تمزقه و هي تستكمل حديثها و هي تمسح دموعها انا مش عارفة اواسيك