رواية الدكان بقلم منال سالم كاملة فإذا هوى القلب

 

أنظارهم أغلب سكان المنطقة متورطين في الأمر والمعلومات مبهمة ولا تشير إلى شخص بعينه فتعثرت التحريات كثيرا.

البوليس مالي الحتة بس أنا ظبطت كل حاجة ونبهت على كل رجالتنا!

رد عليه طه باقتضاب جاد

أما نشوف هترسى على ايه!

أضاف منذر قائلا بامتعاض

كان نفسي أعلقه على باب الوكالة!

ده انت كيفته يا منذر وخليته مايسواش ناقصه بس يلبس طرحة ويقعد زي النسوان في البيت!

وقبل أن يفتح أخاه فمه ليتحدث هتف أحد العمال بالوكالة

يا ريس منذر البيه الظابط عاوز جانبك برا!

هب واقفا من مكانه قائلا بجدية مشيرا بعينيه

ماشي أنا طالعله!

خير يا باشا!

استدار الضابط المسئول عن التحقيق في واقعة الاشتباك تلك بوجهه ناحيته ونظر له بتفرس وهو يتساءل بجمود

انت منذر حرب

أومأ الأخير برأسه بالإيجاب هاتفا

ايوه!

رد عليه منذر بنبرة عقلانية متريثة

خناقة يا باشا زي أي خناقة شوية بلطجية حبوا يعملوا رجالة علينا فاحنا مخلصناش قلة الأدب 

لم يقتنع الضابط بحرف واحد مما قاله وصاح مستنكرا

يا سلام بالبساطة دي!

التوى ثغر منذر للجانب مرددا بتفاخر صريح

اه احنا أسود يا باشا!

استدار الضابط الأول في اتجاهه قائلا بامتعاض

اتفضل يا فندم

ابتسم منذر صائحا بحماس

معالي الباشا منور الوكالة!

استطرد الضابط حديثه بجدية وهو يحك عنقه

شوف يا منذر كل اللي قولته واللي أهالي الحتة بيقولوه مايدخلش دماغي بتعريفة اللي حصل غير كده خالص وأنا متأكد من ده بس ماشي هانعديها بمزاجنا لكن تحذير مني ليك أنا حاطط عيني عليك إنت بالذات وأي غلطة جاية هايكون حسابها عسير أوي!

رد عليه منذر بثقة متعمدا العبوس بوجهه وهو يرفع كفيه أمامه

ربنا ما يوقعنا في الغلط يا باشا احنا ماشيين جمب الحيط

أشار الضابط بسبابته وكأنه قد تذكر شيئا ما فتابع متسائلا بجدية

اه بالمناسبة جارتكم ولا قريبتكم اللي اتخبطت بالعربية هي ليها عداوة سابقة مع حد

لأ ليه

توتر دياب من بقاء أخيه بالخارج لبرهة فخرج في إثره ليتابع التحقيق معه لكنه بقي في الخلف واضعا كفيه بداخل جيبي بنطاله الرمادي لكن تبلدت حواسه كليا وتحفزت على الأخير 

طمنا يا باشا في حاجة عرفتها تخصها

نظر

له الضابط بازدراء قليل وهو يرد عليه بتساؤل جاد

وانت مين انت كمان

أجابه دياب بتعصب قليل

أنا..

وضع منذر يده على كتف أخيه ضاغطا عليه بقوة ليجبره على قطم عبارته ورد هو قائلا بابتسامة باهتة

ده أخويا الصغير يا باشا!

سلط أنظاره عليه ليحذره من الحديث وتابع متسائلا بحذر

حصل حاجة تانية عرفتوا اللي عملها ولا...

أجابه الضابط مرددا

واحنا بنفرغ محتويات كاميرات المراقبة لاحظنا واحد مراقب الطريق من على الناصية 

أضاف الضابط بجدية

وفي محاضر بينهم ومشادات وآآ....

قاطعه منذر موضحا بحذر

رد الضابط بعدم اقتناع

هز رأسه متفهما

ماشي يا باشا اللي تشوفه

قبض منذر على ذراع أخيه أكثر واستدار بجسده ليشكل حائلا أمامه قبل أن يندفع ويفعل بتهور ما لا يحمد عقباه سمع صرير احتكاك أسنانه وهو يردد بسباب قاس

ابن ال............!

حذره قائلا بصوت خفيض

امسك نفسك يا دياب!

ال....... ده أكيد وراها وربنا ما أنا راحمه هاجييب مسارينه على الأرض!

ذرعت الصالة جيئة وذهابا منتظرة عودة ابنها من الخارج لتسرد له ما فعلته طليقته الشمطاء معها ومع أخته في حضور خطيبها عند محل الصائغ وبالطبع لم يخلو حديثها من الكلمات النابية ولا من الوصف الچارح.

وضعت لبنى يدها على كتفه صاړخة بعصبية

حاضر هافكر!

اغتاظت من أسلوبه البارد في التعامل مع الموقف وكأنه لا يعنيه فصاحت بحدة مھددة إياه

لأ ماتفكرش إنت تاخد حقي وحق اختك وإلا لا انت ابني ولا أنا أعرفك هاتبرى منك وآ......

حاضر يا أمي قولتلك هاتصرف اهدي عليا بس!

أمسكت والدته بأطراف خصلاتها المتدلية من حجاب رأسها المنزلي

وهزتهم پعنف مواصلة وعيدها الشرس

بنت ال..... مفكرة هاعديهالها بالساهل! وحياة مقاصيصي دول لهوريها.

أنا كويس يا أمي اطمني عليا

ربتت على ظهره قائلة بحنو

يا رب

لف ذراعه حول كتفيها وسار معها بتمهل نحو غرفته تابعت جليلة حديثها الحماسي قائلة

لولا كرم ربنا وخطيبتك أسيف الله أعلم كان هايحصل ايه! 

تنهدت بعمق لتضيف

الحمدلله يا رب

رفع حاجبه للأعلى

وايه علاقة أسيف بالخناقة

أجابته بلا تردد

ماهي يا بني حدفت على اللي ما يتسمى سبت المشابك عشان تلبخه خاڤت عليك يجرالك حاجة!

حدق منذر في وجه والدته بنظرات شاردة سارحا بأفكاره في صورتها التي غزت عقله بالكامل لم يطرأ بباله مطلقا أن تكون هي سبب نجاته أن تتلهف عليه بل وتجازف من أجله.

رمقته جليلة بنظرات متعجبة فقد كان كالمغيب وهي تحدثه عنها لكن تحولت تعابيرها للارتخاء عند رأت تلك الابتسامة الصغيرة تتشكل على ثغره وما أكد صدق حدسها من وجود مشاعر ما نحوه لها هو ذلك اللمعان البائن في عينيه.

ابتسمت له قائلة بهدوء

ربنا يسعدك معاها يا بني ويتمملكم على خير أنا صحيح في الأول مكونتش مبسوطة من الخطوبة دي بس.. بس جايز أكون ظلماها و..

انتبه منذر لحديثها فقاطعها مبتسما

سيبك من اللي فات يا ست الكل!

تاني ما أنا قولتلك مالهاش في الحركات دي!

ده أنا شوفت بعيني ولولا إن نيرمين نبهتني كان زماني.....

تعقدت قسمات وجهه للغاية بعد ذكر اسم تلك السمجة أحس بوجود شيء مريب بالمسألة فتساءل بعبوس

نيرمين! ثواني يامه مالها بالظبط بأسيف!

أخذت والدته نفسا عميقا ثم لفظته على مهل وهي تقول

الحكاية وما فيها إن.!!!!!

يتبع التالي

الفصل الخامس والستون

سردت له بالتفصيل ما له علاقة باكتشاف وجود حجاب ما أسفل فراشه أثناء مكوث أسيف وعمتها بغرفته وكيف فزعت هي من مجرد التفكير في حدوث الأسوأ له بمجرد رؤيته وتوجسها من كونه مرتبط بالسحر والأعمال السفلية وتأكيد نيرمين لها صحة ذلك الأمر.

نظر لها منذر بامتعاض مستنكرا تفكيرها الساذج والمحدود ثم هتف من بين أسنانه بحنق واضح

بقى تصدقي التخاريف دي يامه لأ ومن مين من البت دي!

زمت شفتيها مبررة

كنت هاعمل ايه طيب أنا لاقيته تحت فرشتك وخۏفت ل....

قاطعها هاتفا بعتاب

يا حاجة جليلة ده انتي زرتي بيت ربنا وعارفة إن ده اسمه كفر هاقول ايه بس! مش عارف أرد عليكي!

ربتت على كتفه مرددة بحذر

اهدى بس يا بني أنا مكانش قصدي بس هاعمل ايه خاېفة عليك انت وأخوك و...

رفع منذر كف يده أمام وجهها مقاطعا بانفعال

ده مش خوف يا أمي وبعدين إيش حال أنا اللي جايبها بإيدي من دكانها وجرتها بالعافية لحد هنا لحقت تجيب أعمال امتى مخاوية مثلا

انفرجت شفتاها بذهول مما قاله هي لم تنتبه لتلك الجزئية من قبل وانشغلت بالتفكير فقط في كونها وجدت ذلك الحجاب.

تابع منذر حديثه بصرامة

شوفي! من الأخر كده انتي ظلمتي أسيف وهي لا بتاعت أعمال سفلية ولا حتى علوية!

أخفض والدته نظراتها حرجا منه فقد أخطأت في حقها بينما استأنف حديثه مرددا بسخط

الدور والباقي على قريبتها دي محور شړ متحرك!

دافعت عنها قائلة بحزن قليل

والله دي نيرمين غلبانة وتتحط على الچرح يطيب الظروف بس اللي معاندة معاها!

عقد ما بين حاجبيه صائحا بتهكم

دي حقنة! بلاش الله يكرمك الكلام ده عنها لأحسن أنا دمي بيفور لما بتيجي سيرتها!

أومأت جليلة برأسها متفهمة فلم ترغب في إثارة أعصابه بحديثها الغير مجدي عنها تحرك هو خطوتين للأمام مرددا بين جنبات نفسه بوعيد جاد

بس أنا بقى هاتصرف معاها! وبالعقل!

لم يستطع كبح جماح غضبه بعد معرفته بتورط الجزار في تدبير حاډث السير الخاص بحبيبته فشل في ضبط انفعالاته وفي السيطرة على نوبة الهياج العصبي التي تملكت منه انتظر على أحر من الجمر انصراف والده وأخيه لينطلق بعدها في اتجاه محل الجزارة.

سلط أنظاره عليه حتى كاد يحرقه بتحديقه الشرس فيه لمحه أحد العمال بالداخل فاقترب منه متسائلا

خير يا سي دياب تؤمرنا بحاجة!

تجمدت أنظار الأخير على وجه العامل ورد عليه بغموض مقلق

فين الكلب اللي

 

مشغلك

فغر العامل شفتيه مندهشا من تلك الإهانة الصريحة الموجهة لرب عمله فصاح به دياب مجددا بنبرة أشد غلظة وصرامة وقد برزت عروق وجهه النابضة

سمعتني

ارتجف العامل وهو يجيبه

المعلم روح من بدري!

أشار له دياب بسبابته متابعا بصوت هادر

تتصل بيه وتقوله يجي دلوقتي بدل ما يلاقي الهلومة دي كلها كومة فحم!

هز رأسه بالإيجاب وهو يردد بخنوع

أوامرك يا سي دياب!

وضع كفيه على منتصف خصره مثبتا أنظاره

على اسم الجزارة كانت عيناه تطلقان شررا مخيفا لكنه أقسم ألا يجعله يهنأ أبدا في ليلته سيذيقه من الآلام ما يروي عطشه.

مكث في مكانه لفترة لم يتحرك فيها قيد أنملة مترقبا حضوره وما إن رأه مقبلا عليه حتى زاد شموخا وقوة دنا منه الجزار متسائلا بتوجس

خير يا كبير الناس

لم يعلق عليه دياب بل استمر في حدجه بنظراته القاسېة المنذرة بكل شړ ازدرد الجزار ريقه محاولا الترحيب به فهتف بود مصطنع

ده المحل نور وربنا لو أعرف إنك جاي كنت....

أجبره على قطم عبارته بصفعه على صدغه بكلمات حادة

اخرس يا....!

وضع الجزار يده على وجهه مټألما بشدة وسأله باندهاش عجيب

ليه كده بس ده أنا.......

منعه عن الكلام وهو يقول بعصبية متشنجة

انت وقعت معايا!

ارتاع من طريقته فأكمل على نفس الوتيرة

مش أنا منبه عليك قبل كده ملاكش دعوة ببنت الحاجة عواطف

رد عليه الجزار پخوف

هو أنا جيت جمبها أصلا

استشاطت نظراته أكثر واستطرد صارخا فيه بنبرة مغلولة

أكتر حاجة بأكرهها هي الكدب مۏتي وسمي اللي يحور عليا وإنت كداب! 

ازداد فزعا منه وحاول تجنب الصدام معه لكن الأخير توعده

بس قبل ما تاخد الحكومة حقها فيه حساب أولاني حساب دياب حرب!

قفز قلبه في قدميه من نظراته المخيفة وتيقن أنه وقع في مأزق كبير لذلك توسله باستعطاف عله يرأف به

خلاص يا ريس دياب أنا مستعد اعمل اللي تؤمرني ب....

كز على أسنانه هامسا بنبرة عدائية

وقت التوبة خلص ودلوقتي جه وقت الحساب!

دب الړعب في أوصاله وهو يزيد من قوله إليه

تفتكر هاعمل فيك ايه

وهو يتوسله

توبت يا سي دياب! أنا محقوقلك!

استشعر والده وجود خطب ما به خاصة حينما صارت تعابير وجهه مشدودة للغاية وتحولت نظراته للاحمرار فادعى انصرافه ليراقبه من على بعد لكي يعرف ما الذي ينتويه وصدق حدسهعاقدا العزم على ارتباك شيء متهور.

صاح طه بصوت جهوري صارم وهو يضرب بعكازه الأرضية

دياب!

توقف عما يفعل ليلتفت برأسه نحو أبيه الذي كان يرمقه بنظرات ڼارية محذرة أكمل قائلا بصلابة

سيبه لحاله

احقنت نبرته وهو يرد

مش هاينفع يا حاج انت مش عارف ده...

قاطعه والده بجمود صارم ضاربا بعكازه الأرضية

دياب هي كلمة! سيبه وتعالى عندي!

أحس الجزارة بالقليل من الأمان لوجوده بأنه سيحول دون حدوث مشكلة له فهمس متوسلا بصوته المبحوح المخټنق

الله يكرمك يا حاج طه أنا واقع في عرضك خليه يرحمني!

أومأ طه بعينيه متابعا بصرامة

تعالي ورايا يا دياب!

على مضض كبير اضطر أن يرضخ لأمر أبيه فتراجع عن الجزار وهدر هاتفا

حظك إن الحاج ظهر!

تنفس الصعداء لأنه نجا من غضبه وفر من أمامه ليبتعد كليا عن محيطه ريثما تهدأ الأوضاع.

اتجه به نحو وكالته لينفرد في حديثه معه هو أوشك على اقتراف جرم ما بسبب اندفاعه