رواية الدكان بقلم منال سالم كاملة فإذا هوى القلب

 

المنفضة الزجاجية وهو يذرع الصالة جيئة وذهابا حدث دياب نفسه بتبرم

هي بتعمل ايه كل ده

تحرك بخطوات متوترة نحو باب الغرفة ثم طرق عليه برفق وهو يتساءل بنبرة عالية 

ها يا حبيبتي خلصتي

خشى أن تكون قد غافلته ونامت كما ادعت من قبل تبدلت تعبيراته للشدة وزادت دقاته على الباب هاتفا بنبرة عالية

بسمة! اوعي تكوني نمتي

أتاه صوتها قائلا

ثواني

تنفس الصعداء لأنها مازالت مستيقظة واتسعت ابتسامته اللاهية وهو يرد

ماشي يا حبيبتي بس ماتطوليش الله يكرمك!

ردت عليه

أنا طالعة!

وكأن كلماتها تلك قد أوقدت نيران الحب بداخله فاستعد نفسيا لرؤيتها فتحت الباب لتطل عليه بشكلها الناعم حدق فيها متأملا ردائها الأبيض الذي تحاول جاهدة أن تخفي ما يبرز من خلف قماشه ناصع البياض عضت على شفتها السفلى قائلة بخجل

أنا ه....

لم يعطها الفرصة لإكمال جملتها أقبل عليهاو منحها دفقات مضاعفة من الشوق والاشتياق تجاوبت مع كل ما يقدمه لها من أحاسيس فياضة .. سرعان ما جرفها سريعا إلى عواصف عشقه اللا محدود شعر بتأثيره القوي عليها باستجابة خلاياها لفيض المشاعر المشټعلة تراجع برأسه عنها ليتمكن من حملها سار بها بتمهل نحو الداخل ثم أنامها على الفراش نازعا قميصه عنه طالعته بنظرات محبة فهمس لها

الليلة مافيش نوم يا مزة!

ضحكت بدلال وهي تعبث بخصلات شعرها أومأت له بحاجبها قائلة بتحد 

بجد

طقطق دياب فقرات عنقه وهو يحركه للجانبين ثم تمط بذراعيه أمامها ليظهر لها قوته الجسمانية وعضلاته المشدودة نظرت له بإعجاب ورد عليها باسما

طبعا ده مش هزار في ضړب ڼار!

كركرت ضاحكة بميوعة بعد استعانته بكلمات لأغنية شعبية دارجة وبالطبع لم تمر الثانية التالية إلا وكان في أحضانها يدفعها بخبرة محنكة نحو سعادة لا توصف.

................................................

انتصبت بجسدها واقفة أمام المرآة مغمضة لعينيها ومكورة لأصابع قبضة يدها اليمنى كانت بحاجة إلى شجاعة عظيمة لتحدق في وجهها من جديد فقد تجنبت في الأونة الأخيرة التحديق في هيئتها بعد تأثيرات جرعات الكيماوي عليها واليوم هي أرادت وبشدة التحديق في قسمات وجهها الذابلة وضعت يدها المرتعشة أعلى رأسها لتنزع حجابها الذي بات رفيقها الذي لا يفارقها أبدا ابتلعت ريقها وهي تتطلع بأعين حزينة إلى بقايا شعرها بعد أن قصته ونال منه المړض تجمعت العبرات سريعا في مقلتيها لم تمانع في سقوطهم على وجهها هزت رأسها مستنكرة تفكيره فيها كيف لشخص مثله أن يتودد لمريضة مثلها لا تملك أي شيء لتقدمه له

أغمضت جفنيها مكملة بكائها المرير في صمت ومع ذلك ظل صدى صوته العذب يرن في أذنيها كالطنين انتبهت حواسها فجأة لرنين هاتفها فتحت نيرمين عينيها وهي تدير رأسها تجاه الكومود تحركت أعينها الباكية نحو رضيعتها النائمة وفي أقل من لحظات كانت ممسكة به محاولة إيقاف صوته المزعج قبل أن يوقظ ابنتها فغرت شفتيها مصډومة حينما قرأت اسمه على الشاشة للحظة ظنت أنها تتخيل ذلك لكن حينما تكرر الرنين انتفضت في مكانها مڤزوعة نقلت الهاتف على وضعية الصامت ثم ردت عليه بصوت هامس

ألو

أتاها صوته الرخيم متسائلا بهدوء عذب

صحيتك

أجابته بصوت خفيض

لأ أنا لسه مانمتش

أضاف متحمسا

ده من حظي

تعجبت من اتصاله المتأخر فسألته دون تفكير

في حاجة

صمت للحظات قبل أن يجيبها بحذر

كنت محتاج أسمع صوتك قبل ما أنام

شعرت بدقات قلبها تتسابق بقوة من جملته تلك رغم بساطتها لم ترد الانخراط في أحلام لن تتحقق مطلقا لذلك سألته بحدة رغم خفوت صوتها

دكتور نبيل إنت بتعمل كل ده ليه معايا اشمعنى أنا أفتكر إن حالتي....

قاطعها بهدوء أصابها بالارتباك

صدقيني معنديش تفسير لده

توهمت أنه نوع من التعاطف معها إحسانا خفيا يتبعه مع مرضاه لذلك ردت بكرامة

لو كنت بتعمل ده شفقة فمافيش داعي منه أنا متقبلة مصيري وعارفة نهايتي

هتف موضحا سوء الفهم لديها

أبدا والله مش كده خالص يا مدام نيرمين! إنتي كده بتظلميني!

تركت صوته ينساب إلى داخل خلايا عقلها وهو يتابع بتمهل

بس اللي أقدر أقوله وأنا واثق فيه إنك بقيتي حد مهم عندي

ارتجف بدنها من قوة كلماته العذبة كان يروي عطش قلبها بعباراته توترت أنفاسها فبدا صوتها واضحا إليه تابع برجاء غريب

وأتمنى ميكونش ده بيزعجك!

لم تعلق عليه واكتفت بالصمت الذي أصابه بالقلق سألها بتلهف

مدام نيرمين

إنتي معايا

أجابته بخفوت

أيوه

همس لها برجاء أكبر

أنا.. حابب تكون قريبين أكتر من بعض

أربكها تصريحه فعجزت عن الرد عليه شعرت كما لو كانت مراهقة صغيرة تعيش مشاعرا غريبة عليها هربت من تأثيره الذي يحيي بداخلها أحاسيسها المفقودة قائلة بخجل

تصبح على خير

سألها متعجبا

بتهربي مني

أجابته بصوت متردد

أنا.. تعبانة!

سمعت صوت ضحكته الخاڤتة يرن في أذنها وهو يقول

تمام وإنتي من أهله!

ضغطت على زر إنهاء المكالمة سريعا لتجلس على طرف الفراش وهي لا تصدق نفسها وضعت يدها على وجنتها تتحسس بشرتها التي زادت سخونة بعد مكالمته تلك شعرت بالحيوية بالطاقة بالقوة والنشاط خجلت من نفسها لتفكيرها كالفتيات الصغار في أمور لم تعد تصلح لها وقبل أن تفيق من حلمها الوردي انتبهت لرنين الهاتف الذي أعلن عن وصول رسالة نصية قرأت ما دون فيها بصوت هامس

على فكرة كنتي حلوة أوي النهاردة تتخطفي!

اشټعل وجهها كليا وكتمت بكف يدها صوت ضحكتها التي كادت تفضح أمرها رددت مع نفسها بسعادة

ده دكتور مجانين!

................................................

تلفتت حولها بنظرات قلقة محاولة اكتشاف ذلك المكان الذي ظهرت فيه فجأة اتضحت لها الرؤية تدريجيا إنها في منزلها القديم ببلدتها الريفية رائحة المخبوزات تخترق أنفها تلاحقت دقات قلبها بقوة وهي ترى والدها أمامها هتفت بصوت باك

بابا!

فتح لها ذراعيه راغبا في احتضانها فركضت بلا تفكير نحوه لترتمي بجسدها داخل أحضانه التي تشتاقها بكت بفرحة أكبر وهي تقول

وحشتني أوي يا بابا كل الغيبة دي!

رد عليها بصوته الحنون

المهم إنك بخير يا أسيف! شوفتي مين جه معايا

التفتت حيث أشار بيده لم تكد تفيق من صډمتها السعيدة حتى رأت والدتها تقترب منها بمقعدها المتحرك اتسعت ابتسامتها رغم بكائها وهي تقول

إنتي هنا كمان يا ماما

ردت عليها حنان بصوتها الدافيء

ايوه

هتف رياض قائلا بهدوء

شايفة مامتك معاها ايه!

دققت النظر فيما تحمله والدتها بيديها لم تتبينه بوضوح كان ملفوفا بغطاء ما تحركت نحوها متسائلة

ايه ده

رفعت والدتها اللفة للأعلى قائلة بابتسامة صافية

زين!

أمعنت أسيف النظر في تلك الهدية التي أعطتها لها والدتها كان رضيعا صغيرا يتأوه بصوت آسر وهو غاف أمسكت به بعناية فائقة متأملة وجهه البشوش تشكل على ثغرها ابتسامة عذبة وهي تقول

الله! ده حلو أوي!

رفعت رأسها لتحدق في والديها متابعة بسعادة

هو...

قطمت عبارتها مجبرة حينما لم تجدهما حولها اختفيا كما ظهرا من العدم شعرت بالخۏف وهتفت بهلع وهي تدور حول نفسها

ماما بابا! إنتو رحتوا فين بابا ماما!

تمسكت بالرضيع الذي بحوزتها أكثر وظلت تنادي على أبويها پبكاء كبير اشتاقت لأحضانهما التي احتوت أحزانها وفرحتها كثيرا عاودت النظر إلى الرضيع مرددة بنحيب

ملحقتش أشبع منكم!

.........................................

لمح تلك العبرات وهي تسقط من طرفي جفنيها المغمضين فانقبض قلبه پخوف أكبر لقد رأها على تلك الحالة مسبقا تبكي وهي غائبة عن الوعي ألمه ذلك كثيرا شعر بتأنيب الضمير لتعنيفه لها بقسۏة والأمر لم يكن بحاجة إلى كل ذلك التعصب والانفعال رفعها إلى صدره وضمھا إليه ثم مد يده على بشرتها ماسحا دمعاتها برفق همس لها وهو ينحني على جبينها

أنا أسف يا حبيبتي حقك عليا!

ضمھا أكثر وهو يضيف

ردي عليا يا أسيف أنا جمبك!

أخرجت تأوهات خاڤتة مصحوبة بأنين مكتوم لكنها كانت مؤشرات قوية على قرب استعادتها للوعي هزها برفق وهو يقول

أسيف سمعاني

ردت وهي في حالة ما بين الغفلة واليقظة

ملحقتش أقعد معاكو استنوا شوية!

ضړب منذر على وجنتها برفق كي تفيق هاتفا

أسيف اصحي!

تنبهت حواسها بدرجة كبيرة إلى صوته الذي وصل إلى مسامعها بقوة فتحت عينيها ببطء محدقة في وجهه بأعينها الدامعة همست له بأنين

أنا مش عاوزاك تزعل مني

ضمھا إليه قائلا بتنهيدة حارة

وهو أنا أقدر يا ستي غيران عليكي لازم تفهمي ده كويس مرضاش أبدا أشوفك بتحكي عن غيري كده واسكت! 

أرجع رأسها للخلف ليحدق في وجهها بنظراته العاشقة طبع قبلات متتالية على وجنتيها فابتسمت له لمحت بطرف عينها تلك الضمادات التي تغطي ذراعها وساقها انعقد ما بين حاجبيها باستغراب وهي تسأله

هو حصل ايه

أجابها مبتسما

باين عليكي هفأ واتزحلقتي حتة صينية مش عارفة تشيليها

نظرت له بعبوس وهي تعاتبه

على فكرة أنا....

قاطعها قائلا بود وهو يضع إصبعيه على طرف ذقنها

انسي المرادي أنا اللي هاحضر العشا مش انتي لسه جعانة

أومأت برأسها دون أن تجيبه فطبع قبلة عميقة على جبينها متابعا بمرح أذاب أي حواجز بينهما

خلاص نطلب دليفري بقى!

زادت ابتسامتها إشراقا ولمعت عيناها بوميض الحب الصادق الذي دوما يخترق القلوب.

.............................................

مضت عدة أيام حتى أتى يوم الافتتاح الكبير لدكانها وفرع الأدوات الصحية الجديد افترشت الطرقات بباقات الورد الكبيرة وكذلك بالرمال الملونة زينت البنايات ومدخل المنطقة الشعبية بشرائط الإنارة الكهربائية الحديثة

 

وصدحت أصوات الموسيقى طوال اليوم وقفت أسيف بين عائلتها تنظر إلى دكانها الذي ازدان بما فيه من ورود صناعية وهدايا شبابية بسعادة غامرة تحقق حلمها وباتت لافتة دكان والدها الراحل مضيئة بكلمة خورشيد رقص قلبها طربا وهي تقص شريط الافتتاح لتعلو الزغاريد من خلفها انهالت عليها التهنئات من أهالي المنطقة وكذلك من المحيطين بها دنا منها زوجها قائلا

وفيت بوعدي معاكي صح

ردت وهي تهز رأسها بالإيجاب

ايوه

مدت يدها لتمسك بكفه متابعة بامتنان

ربنا يخليك ليا يا حبيبي بأحبك

ضغط بأصابعه على راحتها هامسا

مش قصاد الناس!

ابتسمت له بخجل وتابعت التلفت حولها بنظرات متحمسة لمحت بسمة وهي تتجادل مع دياب بجوار أحد الرفوف فسحبت كفها من راحة زوجها لتتجه نحوهما تساءلت باهتمام

خير

ردت بسمة بعصبية طفيفة

مش عاوز يجيبلي دبدوب أحمر

رد دياب مبررا بامتعاض وهو يشير بيديه إلى نفسه

طب أنا راضي ذمتك ده شكل واحد بتاع دباديب ده حتى وحش في حقي هيبتي قصاد أهل الحتة تروح!

أشارت بسمة بسبابتها نحوه قائلة بغيظ

شايفة!

تقوس ثغر أسيف بابتسامة لطيفة وهي تقول

خلاص أنا هاديهولك هدية

تهللت أسارير بسمة بشدة وأقبلت عليها ټحتضنها بود كبير ماسحة على ظهرها بكفيها هتفت بامتنان

حبيبتي يا أسيف اتعلم الذوق منها

حك دياب مؤخرة رأسه مرددا بمرح

الله يكرمك دايما كده تشكري فيا قصاد الناس!

ابتعدت عنها بسمة لتضيف بتذمر

اهوو احنا على الحال ده مع بعض!

ضحكت أسيف قائلة

ربنا يخليكم لبعض دايما

استمرت ثلاثتهم في الحديث الودي حتى انضم إليها منذر قائلا بلهجة شبه صارمة

عاوز المدام شوية

التفتت برأسها نحوه مرددة

ايوه يا منذر

أشار لها بعينيه لتتبعه في زاوية الدكان حيث الأجواء أهدأ قليلا سحب نفسا عميقا لفظه دفعة واحدة ليقول بعدها بجدية

بصي يا ستي أنا كان عندي شغل في راس البر هانشطب أرضيات كام فيلا هناك عشان المصايف فعاوز أخدك معايا تغيري جو

ارتفع حاجباها للأعلى وهي تهتف بعدم تصديق

بجد!

أومأ برأسه مؤكدا بهدوء

ايوه جهزي نفسك!

استدارت برأسها للجانب قائلة باعتراض صغير

بس

الدكان أنا ملحقتش آآ....

قاطعها هاتفا بهدوء جاد

خلي بسمة تتابعه لحد ما نرجع ولو مانفعش اقفليه!

ضغطت على شفتيها مرددة

خلاص هارتب أنا معاها ونسافر سوا يا حبيبي

ماشي أسيبك لزباينك وأروح أشوف شغلي

اوكي يا حبيبي

ودعها بلطف قبل أن يتجه عائدا نحو أخيه ليصيح فيه بلهجة آمرة

يالا يا باشا ورانا مصالح

لوح له دياب قائلا

حاضر جاي في ديلك يا منذر!

انتظر ابتعاد أخيه عن الدكان ليقترب من أسيف توسلها برجاء مرح

أمانة عليكي يا مرات أخويا متعصيش الأبلة عليا لأحسن بيردم عليا في الأخر وأنا مش ناقص!

ضحكت على أسلوبه التهكمي في

استجدائها ثم ردت قائلة

طيب إنت بس تؤمر

هلل متحمسا

حبيبة قلب أخويا وأم عياله إن شاء الله!

أخفت ابتسامتها بكف يدها وهي ترد بخجل

يا رب! 

..........................................

رغم انشغاله بالأعمال في مدينة رأس البر الساحلية إلا أنه خصص لها وقتا ليمضيه معها ومع عائلتهما التي أصرت على قدومهم معهما ليحظى الجميع بأوقات طيبة استأجر لهم منزلا واسعا بالقرب من الشاطئ ومكثت كل أسرة في غرفة خاصة بهم كانوا يتجمعون في أوقات الطعام وبعد الظهيرة ليتسامروا ويستعيدوا ذكرياتهم غلف لحظاتهم السعادة والهناء أوشكت العطلة القصيرة على الانتهاء فقرر منذر اصطحاب زوجته للسباحة سويا في وقت مبكر من الصباح كي يتجنبا الزحام والأعين المتلصصة كانت في قمة سعادتها معه ظل الاثنان يلهوان وسط الأمواج ويتقاذفان المياه على بعضهما البعض بمرح واضح شعرت أسيف بدوار شديد يصيب رأسها بإنهاك غير مبرر يخدر خلايا جسدها ضعفت قدرتها على الوقوف في المياه فاڼهارت فجأة وسط الأمواج نظر لها منذر بهلع أسرع ناحيتها محاولا الإمساك بها قبل أن ټغرق صائحا بفزع

أسيف! في ايه

أجابته بنبرة واهنة

مش عارفة مالي تعبانة أوي

تعالي احنا هنرجع

ردت بصوت خفيض وهي تحاول التشبث به

ماشي!

ساعدها على السير حتى بلغا الشاطئ بدا صوتها لاهثا وهي تقول بصعوبة

مش قادرة دماغي بتلف جامد!

لم ينتظر أكثر من ذلك انحنى قليلا بجذعه وحملها مكملا سيره نحو منزل الشاطئ هبت جليلة واقفة في مكانها حينما رأتهما على تلك الحالة سارت بخطى سريعة نحوهما وهي تهتف بتوجس

ايه اللي حصل يا ابني

أجابها منذر بحيرة

مش عارف يا أمي داخت جامد مني!

تنحت للجانب لتسمح له بالمرور والصعود على الدرجات التي تؤدي للشرفة الواسعة بذلك المنزل التقى بعواطف في طريقه نحو الداخل لطمت على صدرها وهي تشهق مڤزوعة

أسيف يالهوي مالها

رد بضجر

معرفش تعبانة

لحقت به مرددة بقلق

نشوفلها ضاكتور بسرعة بس قابلة تغير هدومها لأحسن تاخد برد

ماشي

قالها منذر وهو يلج إلى الغرفة الخاصه به وبزوجته اقترب من الفراش ليسندها برفق عليه ثم اعتدل في وقفته ممررا أنظاره عليها زفر بضيق مبديا انزعاجه مما يحدث معها من حالات دوار وإغماء متعاقب.

...........................................

لم تتوقف جليلة ولا عواطف عن إطلاق الزغاريد فور تأكيد الطبيب الذي فحص زوجة ابنها البكري لخبر حملها كانت ما تمر به هي العوارض الأولية للحمل ولكونها كانت مشغولة بالكثير من الأحداث التي دارت مؤخرا لم تنتبه للتغيرات التي طرأت عليها لم يصدق منذر أذنيه سيرزقه الله بعد فترة انتظار طويلة بنعمة عظيمة من نعمه بكى متأثرا لسماعه ذلك الخبر المفرح احتضنه أخاه قائلا

مبروك يا منذر إنت بټعيط يا جدع وده كلام!

كفكف منذر عبراته بظهر كفه هاتفا بتضرع شاكر

اللهم لك الحمد والشكر يا ما انت كريم يا رب!

رد عليه دياب وهو يهز رأسه

ربنا يراضيك دايما أيوه بقى عاوزين الواد يحيى يلعب مع ولاد عمه!

ربنا معاها ويكملها على خير

إن شاء الله

وضع طه يده على كتف ابنه قائلا بصوته الخشن

رزق ربنا مالوش ميعاد ولا حدود يا منذر

رد عليه ابنه مؤكدا بثقة

فعلا يرزق من يشاء بغير حساب!

تابع طه مضيفا وهو يعيد ضم يديه معا على رأس عكازه

ربنا يكرمك ويقوم مراتك بالسلامة المهم تطلع حاجة لله عشان ربنا يفتحها أكثر في وشك

ده لازم

.........................................

ولج إليها راسما على ثغره ابتسامة لا توصف تأملها بأعين ممتنة وكأنها قد أهدته كنزا لا يقدر بثمن رأت في عمق نظراته حبا أكبر وأصدق حبا انتشلها من حزن قاس وأتى بها إلى أرض الأحلام تلون وجهها بحمرة لطيفة وهي تطالعه بنظراتها الوالهة همست له بخجل

أنا طلعت حامل!

دنا منذر من فراشها ليجلس إلى جوارها ثم مد يده ليلتقط كفها احتضنه بين راحتيه ماسحا عليه بقوة رفعه إلى فمه ليقبله قائلا

بأحبك اكتر من الأول والحمدلله إن ربنا هيرزقني منك بعيل

رمشت أسيف بعينيها قائلة بصوت خفيض شبه متردد 

منذر لو ربنا كرمنا بولد أنا عاوزة أسميه زين

قطب جبينه متسائلا باستغراب

اشمعنى

سحبت نفسا كبيرا أخرجته على تمهل من صدرها وهي تسرد له ذلك الحلم الغريب الذي رأته من قبل نعم كان يحمل لها البشارة بمولود سيملأ حياتها سعادة لكنها لم تفهم الرسالة ابتسم لها منذر بعذوبة ثم رفع يده ليضعها على وجنتها داعب بشرتها بلطف وهو يقول

بأمر الله ولو بنت تبقى زينة!

زاد لمعان حدقتيها وهي تنظر إليه وتشكل على محياها ابتسامة صافية وهو يضمها إليه لتشعر بدفء أحضانه التي أدمنتها.

.........................................................

مرت الشهور ورزقها الله بمولود أسماه زوجها ب زين تيمنا برؤياها السابقة أقيم له حفل سبوع شعبي في دكان خورشيد ذلك المكان الذي شهد على الكثير وكان السبب الرئيسي في قدومها إلى هنا لتلتقي بنصفها الأخر جمعهما التحدي والقوة الجرأة والعناد الحب والټضحية الصدق والمشاعر العميقة هنا ولدت بذرة حبهما وهنا حصدا ثمار عشقهما.

أعد منذر لرضيعه مهدا وضعه في زاوية الدكان أسفل الصورة الفوتغرافية الخاصة بعائلة أسيف ليكون إلى جوار والدته وهي متواجدة به كذلك كي يتمكن من رؤيته حينما يعرج عليهما من فرع وكالته الجديد.

ألقى نظرة أخيرة عليه قبل أن يسير نحو الخارج مطفئا الأنوار أوصد الدكان خلفه واضعا مفاتيحه في جيب بنطاله ثم توجه بعدها إلى منزل أبيه حيث اللقاء الأسبوعي لتجمع أفراد العائلة معا وجد ابن أخيه يلهو مع الصغار عند مدخل البناية فاقترب منه عابثا بخصلات شعره وهو يقول بصيغة آمرة

اطلع يا يحيى الغدا اتحط

رد عليه الصغير ببراءة

مس بسمة عملتلي الأكل أنا هالعب شوية مع ثحابي أصحابي

ابتسم له منذر قائلا بهدوء

ماشي يا سيدي الأبلة اللي مدلعاك على حسنا

أكمل صعوده على الدرج حتى بلغ باب المنزل فدس المفتاح في قفله ولج إلى الداخل مستنشقا رائحة الطعام الشهية التي تعبق الأجواء تحركت معدته متأثرة بالراحة بالطبع لم يخلو المنزل من الأصوات المتداخلة للحديث النسائي هز رأسه متعجبا من قدرتهم العجيبة على الثرثرة وأداء العديد من الأعمال في آن واحد هتف بنبرة عالية ليلفت الأنظار إلى وجوده

سلامو عليكم يا أهل الدار

ردت عليه جليلة بنبرتها الحانية

وعليكم السلام يا ابني 5 دقايق والأكل هايكون جاهز الشوربة بتغلي على الڼار و....

قاطعها مشيرا بكفه

براحتكم أومال فين زين

ردت عليه تلك المرة عواطف وهي تحمل الصحون الفارغة بيديها

مع عمته والبت رنا يا سي منذر!

رد عليها مازحا

من دلوقتي قاعد وسط البنات أنا عاوز عضمه ينشف ومايبقاش عيل طري!

اعترضت عليه جليلة قائلة بجدية

ده راجل ابن راجل ومن ضهر راجل

هتفت أسيف بمرح وهي تدنو من زوجها

ده أبو الرجالة كلهم!

حدق منذر في وجه زوجته البشوش غامزا لها

مين يشهد ليه زيكم

ابتسمت له بنعومة محببة لقلبه طوق كتفيها بذراعه متبادلا معها غزلا متواريا جعل وجهها يلتهب بسخونة واضحة عضت على شفتها السفلى بحياء جلي فاستمر في مداعبة أذنها بكلماته الساحرة لكن أخرجتهما جليلة من لحظتهما الخاصة صائحة بجدية 

يالا أوام زمانت خطيب نيرمين جاي!

عبس وجهه نوعا ما من ذكر اسمه شعرت أسيف بتبدل تعابيره وحاولت ألا تظهر تأثرها بذلك أضافت عواطف بابتسامة متسعة

أول مرة يشرفنا الضاكتور نبيل

ضاقت نظرات منذر نحو زوجته وهو يسألها بتجهم

انتو عزمتوا السمج ده هنا

ردت عليه بصوت خفيض وهي

تشير بحاجبيها مستنكرة نفوره الغير مبرر منه

مش هايبقى جوزها وبعدين هو.....

قاطعها محذرا بصرامة

ها هانعيدوه تاني

ردت بدلال وهي تطالعه بنظراتها العاشقة

لأ توبة من دي النوبة!

ضمھا أكثر إلى صدره مبديا إعجابه بطاعتها له ثم سار معها نحو طاولة الطعام في حين دست بسمة الطعام في فمها وتناولته بشراهة عجيبة هتفت من بين أسنانها وهي تلوك الطعام في جوفها

مش قادرة! طعمه يجنن

تبعها دياب حاملا صينية البطاطس الساخنة ناظرا لها بتأفف وهي تتلذذ باستمتاع بقطع الطعام الشهية أخفض نظراته نحو بطنها المنتفخ قائلا بسخرية

ارحمي كرشك شوية هاتبلعينا بعد كده!

نظرت بسمة إلى حيث يشير فتعقدت تعبيراتها بضيق تلاشت ابتسامتها ليحل التبرم على ثغرها صاحت فيه بحدة طفيفة

الله مش عيالك هما اللي جعانين جوا بطني ده أنا بأكل بتلات أرواح!

لكزها برفق من كتفها قائلا

ده زي 3 دقات كده!

نظرت له شزرا وهي ترد

ماتبقاش رخم

أضافت جليلة بنبرة ودودة وهي تربت على ظهر زوجة ابنها الأصغر

حقها تاكل وتتبسط دي حبلى وفيها روحين بتكبر ماشاء الله ربنا

معاها ويعينها

رد عليها دياب بعبوس زائف

ادعيلي أنا يامه أنا مش ملاحق!

كركرت ضاحكة وهي تقول

العيال بيجوا برزقهم وإنت ماشاء الله عليك ربنا فتحها في وشك وبزيادة

رد بصوت خفيض وهو يفرك مؤخرة عنقه

ماهو واضح جوز من أول مرة أومال لو طولت شوية هاجيب كام!

انتبه الجميع لوقع دقات عكاز الحاج طه على الأرضية الصلبة والمصحوبة بصوته الخشن وهو يقول

احم... يالا يا جماعة

ردت عليه جليلة

حاضر يا حاج

هتفت عواطف بنبرة متحمسة

نيرمين طالعة مع خطيبها على السلم هاروح أفتحلهم

وما هي إلا لحظات وتجمع حول مائدة الطعام جميع أفراد العائلتين ترأس الطاولة الحاج طه وجلست على يمينه زوجته جليلة التي ظلت واقفة على قدميها تقدم ما أعدته من مأكولات شهية للجميع وعاونتها عواطف التي جلست إلى جوارها في حين جلس منذر في الجهة المقابلة لأبيه وإلى يساره زوجته أسيف التي كانت تختلس النظرات إليه بين حين وأخر حينما يداعب ساقها بقدمه فتبتسم له بحياء محذرة إياه من كشف أمرهما لكنه كان مستمتعا بغزلهما الصبياني جلس دياب على يسار والده وإلى جواره نبيل وخطيبته وبالطبع لم تكف عواطف عن تحفيز زوج ابنتها المستقبلي لتناول ما لذ وطاب من الأطعمة المنزلية المعدة بالسمن البلدي في حين فضلت بسمة الجلوس على الأريكة لتشعر بالاسترخاء وتمد ساقيها المتورمتين دون حرج مررت أسيف أنظارها ببطء على أوجه المحيطين بها شاعرة بفرحة لا توصف لقد منحها الله عائلة كبيرة تفخر بها وعوضها بزوج محب ومخلص بذل ما في وسعه ليمحو آثار ما عانته من مآس موجعة ورزقها طفلا زين حياتها ببراءته وضحكاته التي تنسي أي هموم وأحزان تنهدت بارتياح متمنية في نفسها أن تدوم تلك السعادة للأبد.

تمت بحمد الله

منال سالم