رواية الدكان بقلم منال سالم كاملة فإذا هوى القلب

 

تدفق في عروقه ليزيد من تمسكه بها كبح بصعوبة مهلكة تلك الرغبة التي سيطرت عليه لأخذها معه وباستياء كبير تنازل عن ذلك المطلب الملح حتى يحين الموعد ابتسم محتفظا بالصمت الذي بدا مناسبا في ذلك الموقف الأسر.

شعرت بما يختلج صدره من أحاسيس متنوعة أهمها خفقان قلبه المتواصل الذي أكد لها حبه الشغوف بها ابتسمت بارتياح مطمئن حان الوقت لتترك العنان لفؤادها ليحلق في سماء الحب متحررا وبلا قيود ظلت محدقة فيه بأعينها المتوهجة بوميض الحب رمقها بنظرة متيمة مليئة بالكثير قبل أن يحرك شفتيه ناطقا

ربنا يقدرني وأسعد

بأحبك يا بنت رياض!

اصطبغ وجهها بحمرة عظيمة جعلتها تستشعر تلك السخونة المتدفقة من وجنتيها ابتسم أكثر لتأثرها بكلماته وأضاف بنبرة جادة نوعا ما

ودلوقتي لازم تاخدي مهرك!

قطبت جبينها مدهوشة من جملته الغامضة تلك ورددت متسائلة بنبرة مرتابة

مهري بس أنا مطلبتش حاجة و...

قاطعها قائلا بإصرار وهو يعتدل في وقفته

أرخى قبضتيه عن يديها ليدس يده في جيب سترته مخرجا منه مظروفا صغيرا مغلفا تعقدت تعبيرات وجهها باستغراب حينما ناولها إياه وبحيرة واضحة عليها قامت بفتحه لتقرأ ما فيه بتأن انفرجت شفتاها للأسفل معلنة عن دهشة عظيمة كما ارتفع حاجباها للأعلى في صدمة بينة حدقت فيه متسائلة بعدم تصديق

ده ايه ده

أجابها بهدوء واثق وقد تقوس فمه للجانب لتبرز ابتسامة مغترة عليه

ده حقك يا أسيف!

زاد بريق عيناها وهي تسأله

انت.. ازاي عملت كده

أجابها بثبات

طبيعي أردلك اللي ضاع منك

تلعثمت الحروف في جوفها وخرجت الكلمات من بين شفتيها بارتعاش وهي ترد

بس.. ده كتير و...

قاطعها قائلا بهدوء حان

مافيش حاجة تغلى عليكي المهم إنك معايا ده كفاية عندي!

أدمعت عيناها تأثرا لقد وهبها بصدق ما عجزت عن استرجاعه اڼهارت مقاومتها سريعا وبكت عفويا فانزعج من ذلك قائلا

ليه بس بټعيطي

أجابته بصوت متهدج

مش.. قادرة أصدق إن ده بجد!

حاوط وجهها براحتيه ومسح بإبهاميه دمعاتها المنهمرة على وجنتيها قائلا

راقبتهما عواطف بنظرات حنونة شاكرة نعم الله على ابنة أخيها اليتيمة كانت تخشى من مصيرها المجهول إن حدث لها شيء وبقيت هي بمفردها تنهدت بارتياك كبير فقد رزقها الله بزوج محب سيحميها من تلك الشوكة التي يمكن أن تؤذيها وعلى النقيض تماما كانت أعينها المحتقنة تكاد ټحرقها كليا لمجرد التطلع إليهما كظمت ڠضبها في نفسها منتظرة رحيله لتثور في وجهها متيقنة أنها السارقة التي سلبته منها بقناع براءتها المزيف.

استطرد منذر مضيفا بجدية لطيفة

بيتهيألي الوقت كده اتأخر ومايصحش أفضل هنا

هزت رأسها هامسة بخجل

أها

تابع قائلا بابتسامة عذبة

إن شاء الله نظبط الأمور كلها ونتجمع في بيت واحد قريب!

خجلت أكثر من عبارته تلك فأخفضت نظراتها متحرجة منه فرك مؤخرة عنقه بتوتر طفيف

ثم مال عليها برأسه هامسا

تصبحي على خير

عضت على شفتها السفلى قائلة بصوت خاڤت

وانت من أهله يا أستاذ منذر!

عقد ما بين حاجبيه مستنكرا ردها الرسمي وهو يقول

أستاذ منذر! بعد ده كله أستاذ ينفع كده

ارتكبت أكثر من عتابه اللطيف وتعللت قائلة بتوتر عجيب

ماهو أصل.. يعني....

رد عليها بهدوء جاد

مايصحش شلي التكليف احنا خلاص متجوزين يعني ينفع أناديكي آنسة أسيف

حركت رأسها بالنفي هامسة

لأ

غمز لها مرددا بمرح

اشمعنى أنا بقى

همست بخجل وهي ترمش بعينيها

ماشي

سألها عابثا باستمتاع

ماشي ايه

أخفضت نبرتها على الأخير وهي تجيبه

ماشي يا منذر

فرك مقدمة رأسه مازحا

ماسمعتش حاجة جايز الدوشة ملغوشة شويتين!

ابتسمت له وهي تبادله نظرات دافئة فتابع مؤكدا

عاوزك تحافظي على الفستان ده لحد ليلة ډخلتنا ماشي

نكست رأسها بحياء تفهم موقفها قائلا بابتسامة عذبة

أشوفك على خير يا حبيبتي سلامو عليكم

متشكر يا ست عواطف تصبحوا على خير!

حانت منه التفاتة سريعة على وجه نيرمين المتشنج فرأى عبوسا واضحا عليه ورغم ذلك تجاهلها متحركا نحو باب المنزل اصطحبته عواطف مودعة إياه بود

نورتنا يا ابني مع السلامة!

أغلقت الباب برفق خلفه واستدارت باحثة بعينيها عن ابنتها فلم تجدها لكن صوتها الحاد المنفعل اخترق أذنيها لينقبض قلبها توجسا مما سيحدث من شجار متوقع مع ابنة أخيها أسرعت في خطواتها لتجدها قد اقټحمت غرفة الضيوف هادرة بصړاخ متعصب

عرفتي تلعبيها صح ووقعتيه طلعتي داهية!

اغتاظت أسيف من أسلوبها الھجومي الغير مبرر عليها فدافعت عن نفسها صائحة

احترمي نفسك ومتكلميش كده عني!

لوحت نيرمين بذراعها في الهواء صاړخة بتهكم

الشويتين دول تقدري تضحكي بيهم على أي حد إلا أنا! 

تدخلت عواطف بينهما قائلة بتوسل

خلاص يا بنات اهدوا كده!

صړخت فيها نيرمين بتشنج حاد

لأ مش خلاص!

دفعت والدتها بذراعها لتصبح في مواجهة أسيف مواصلة صړاخها العڼيف

اشمعنى هي تاخد كل حاجة وأنا لأ!

تحدتها أسيف بعصبية مدافعة عن نفسها

وأنا خدت منك ايه 

استجمعت قوتها لتضيف عن عمد

أنا بأحبه! سمعاني يا نيرمين!

كركرت نيرمين ضاحكة بطريقة مستفزة لتتوقف فجأة عن الضحك هاتفة باستنكار ساخط

بتحبيه وده من امتى

نظرت لها شزرا قبل أن تكمل بوضاعة

تلاقيكي بس مصدقتي ماهو دفع فيكي كتير!

لم تتحمل أسيف المزيد من عباراتها اللاذعة المسيئة إلى شخصها فصړخت بها بانفعال كبير

اخرسي!

وضعت عواطف يديها على أذنيها صائحة بنفاذ صبر 

بس كفاية انتو الاتنين!

الفستان ده كان لازم أنا اللي ألبسه مش انتي!

تشبثت أكثر به منتوية نزعه غارزة أظافرها فيه وهي تقول بجموح

انتي سرقتيه مني ده بتاعي يا خطافة الرجالة!

دفعتها أسيف بكل قوتها بعيدا عنها صاړخة فيها

لمي نفسك!

الفستان

انتي حرامية ژبالة.......!

الټفت عواطف حول ابنتها واضعة يديها على كتفيها محاولة إبعادها عنها وهي تتوسلها

كفاية يا نيرمين مايصحش كده!

فستاني

قبضت نيرمين على البقايا المقطعة بأناملها مرددة بحنق مغلول وهي تحدجها بنظراتها العدائية

ربنا ېحرق قلبك زي ما حړقتي قلبي ووجعتيني!

أنا معملتش حاجة معملتش حاجة!

احتضنتها بسمة بذراعيها محاولة تهدئتها ورمقت أختها بنظرات حقودة مستنكرة فعلتها الهوجاء معها غير عابئة بما خلفته من أثار نفسية سيئة عليها

ليه مستكترة عليا أفرح ليه

أسندت بسمة رأسها عليها وهي تضمها أكثر مضيفة برجاء مستعطف

اندفعت كالثور الهائج إلى داخل غرفتها واضعة يديها بقوة على رأسها الذي كاد ينفجر من شدة الألم المسيطر عليه بفعل ثورتها المهتاجة أرادت أن تفتك بها كزت على أسنانها صاړخة

اشمعنى هي نافوخي هاينفجر منها! 

أخرجت صړخة عڼيفة من صدرها متابعة بصوتها الهادر

اشمعنى أنا اللي أفضل طول عمري في القرف ومحدش يحبني ليه هو حبها وأنا لأ

فزعت الرضيعة من صړاخها المتواصل فبكت عفويا من خۏفها لكنها لم تكترث بها أهملتها وتحركت بانفعال في أرجاء غرفتها تبعتها والدتها معنفة إياها بنبرة محتدة

ايه اللي عملتيه ده

التفتت ناحيتها صاړخة باهتياج

محدش يكلمني السعادي! سبوني في حالي!

نظرت عواطف إليها باشمئزاز منفر ثم تحركت أعينها نحو الرضيعة التي انفطر قلبها من البكاء الخائڤ فخطت نحوها تضمها إلى صدرها وهي تقول بعتاب

منك لله يا شيخة عكننتي علينا كلنا!!

قذفت نيرمين بكل ماهو موضوع على تسريحتها الخاصة لېتحطم أغلبه وهي تردد

سيبوني لوحدي سيبوني!

نظرت لها عواطف بازدراء متمتمة

حسبي الله ونعم الوكيل!

خرجت من الغرفة تهدهد الرضيعة بعيدا عن صياحها المرعب لها فاندفعت نيرمين خلفها صافقة الباب پعنف لتستند بظهرها عليه لاطمة على صدغيها ووجهها بتحسر أكبر فقدت أعصابها كليا فلتت زمام الأمور من يديها ولم يعد باستطاعتها السيطرة على حالها تحولت للشراسة والهياج وبدا وجود الرضيعة معها منذرا بخطړ كبير فكان تصرف والدتها هو الأسلم حاليا.

..............................................

قضت أهم ليلة في حياتها تبكي على ذنب لم تقترفه كما اتهمتها علنا تسرب حبه إليها رويدا رويدا حتى تشبع قلبها به ولم تجرؤ على الاعتراف به إلا حينما تأكدت من مشاعرها نحوه وبعد أن بات ارتباطهما رسميا فأصبح له مذاقه الخاص لكن تلك المقيتة الجاحدة أفسدت يومها بكم الشتائم والافتراءات الباطلة متهمة إياها بجرم لم ترتكبه لتتحول ذكراها الحلوة إلى ليلة تعيسة تضاف إلى قاموس حزنها.

حاولت بسمة التهوين عليها معللة أسباب تهورها المتعصب لكنها رفضت الإصغاء

لها فأكثر ما قهرها هو ټمزيق ثوب زفافها الذي أهداها إياه لملمت بقاياه المقطعة معا ووضعتهم في حقيبة بلاستيكية أسندتها في حضنها رافضة تركه أشفقت عليها ابنة عمتها قائلة برجاء

إن شاء الله هايرجع زي الأول وأحسن احنا هاندويه عند الخياط و...

قاطعتها أسيف بصوت متهدج باك

مش هايتصلح خلاص! ممكن تسيبني لو سمحتي!

زاد نحيبها المتحسر عليه أتعب قلبها شعورها بالخذلان لتفريطها في وعدها الأول له بينما اعتقدت بسمة أنه نذير شؤوم حدوث ذلك الأمر عمدا لم يكن بيدها أي حيلة فاكتفت بالصمت علها تهدأ وتستكين لحالها رفعت عينيها المتورمتين من كثرة البكاء نحوها متسائلة بعجز

ليه تكسر قلبي أنا عملتلها ايه

ضغطت بسمة على شفتيها غير قادرة على الرد بشفافية عليها فأختها مخطئة بكل المقاييس وتجاوزت حدود المقبول بكثير هي وضعت الجميع في موقف محرج بدون داع وغلفت الأجواء الاحتفالية السعيدة بسحب الحزن الكثيفة.

ضمت أسيف الحقيبة أكثر إلى صدرها وأغمضت عينيها رافضة تركها من أحضانها دثرتها ابنة عمتها بالغطاء محاولة التفكير في حل ما لتلك المسألة أضاء عقلها بفكرة ما ترددت للحظة في تنفيذها فعليا لكونها شبه

 

جريئة لكنها ستساعدها لو قليلا في التهوين عليها.

خرجت من الغرفة بهدوء حذر موصدة الباب خلفها بعد أن رمقتها بنظرة أخيرة أسفة عليها اتجهت إلى المطبخ ومعها هاتفها المحمول ثم تلفتت حولها لتتأكد من هدوء الأجواء المحيطة بها أخفضت نظراتها نحو شاشة هاتفها عابثة بأزراره ووضعته على أذنها منتظرة بترقب الرد عليها همست بصوت خفيض حذر

ألو.. دياب......!!!

يتبع التالي

الفصل السابع والسبعون الجزء الثاني

كان محدقا في سقفية غرفته حاضنا لابنه الصغير الذي غفا من الإرهاق على صدره فأبى أن ينقله للغرفة الأخرى وبقى معه تنهد بتعب لكن تأهبت حواسه بالكامل حينما صدح اسمها على شاشة هاتفه المحمول انتفض فزعا من نومته المريحة ليجيب على اتصالها قائلا بتوجس

بسمة!

ردت عليه بهمس حذر

انت صاحي

سألها متلهفا دون أن يترك لها مساحة للرد

خير في حاجة حصلت كلكم كويسين في حد 

قاطعته مرددة بخفوت آمر

ممكن تسكت لحظة وتسمعني!

صمت مجبرا ليعرف سبب اتصالها المريب في تلك الساعة المتأخرة قائلا باقتضاب

ماشي!

سمع صوت زفيرها وهي تقول بهدوء

أنا محتاجة منك خدمة

رد عليها بلا تردد

خير قولي اللي عاوزاه على طول

واصلت حديثها قائلة بغموض

بص أنا عاوزاك تسأل أخوك كده بشطارتك عن المحل اللي جاب منه فستان الفرح

عقد ما بين حاجبيه متسائلا باهتمام

ليه

بدت نبرتها مضطربة نوعا ما وهي تجيبه

يعني في مشكلة حصلت معاه واحنا محتاجين نشوف واحد شبهه بالملي

ممممم

سألته بجدية حينما لاحظت صمته

ها هاتعرف تعمل ده من غير ما يحس

رد عليها مضيفا بفضول

مش أما أفهم بالظبط ايه اللي حصل عشان أعرف هاخشله من أنهو دخلة!

أجابته بامتعاض وكأنها تستخف بقدراته

مش هاتفرق يعني معاك إنت بس 

انزعج من طريقتها المستهونة به مرددا

لأ معايا جايز تفرق منذر ممكن يشك من سؤالي و 

لم يكن أمامها وقتا للمجادلة فردت مقاطعة على مضض

بص هي نيرمين شدت مع أسيف والفستان اتقطع ساعة الخناقة!

وضع دياب يده على رأسه مصډوما مما قالته هاتفا بذهول

أوبا!

تابعت قائلة بضيق

وأسيف طبعا زعلت عليه