رواية الدكان بقلم منال سالم كاملة فإذا هوى القلب

 

للجانب بابتسامة غير مريحة وهو يرد باقتضاب

بقى كده ماشي!

شعرت بعدم الارتياح من طريقة لفظه للجملة السابقة بالإضافة إلى نظراته التي تحولت للغرابة وهو يطالعها حلت ساعديها متسائلة بتوجس

مالك بتبصلي كده ليه

جمد أنظاره عليها مرددا بثبات مريب

ايه انتي!

تراجعت بحذر للخلف قائلة

انت فيك....

لم تكمل جملتها للأخير حيث حاوطها من خصرها مقربا إياها بقوة إلى صدره هامسا بتسلية

هاه بقى

نظرت له بتوتر شديد واصطبغ وجهها بحمرة شديدة ارتجفت أكثر من اقترابها المهلك منه في لحظة خاطفة حاولت أن تنسل من أحضانه لكنه أحكم ذراعيه حولها كي لا تفلت منه انتابها مشاعر متداخلة وهي تدفعه متسائلة بارتباك

إنت بتعمل ايه

شدد من ضمته لها قائلا بمكر وهو يغمز لها

مش احنا اتجوزنا و.. وكده

اتسعت حدقتاها پخوف كبير مرددة پصدمة

جواز ايه ده.. ده

ورقة و...

مال عليها برأسه هامسا بنبرة ذات مغزى

محدش هايكلمنا وبعدين انتي جيتي هنا بنفسك وأنا بأحبك و...

استشعرت من طريقته المندفعة تهورا أعمى فتدفق الأدرينالين بقوة في دمائها يحثها على الابتعاد من أحضانه هتفت باضطراب كبير

ايه لأ ده....

عمق من نظراته نحوها متابعا 

فرصة ناخد راحتنا و...

استخدمت أقصى قوتها في دفعه من صدره وهتفت پذعر

ابعد عني...

عبس بوجهه مرددا بحزن مصطنع

ليه بس كده مش كنا متفقين من الأول!

لكزته في صدره بكوعها صائحة بتشنج

حاسب

أرخى ذراعه عنها ليمسك بها من معصميها وسار معها نحو غرفته قائلا بلؤم

تعالي يا أبلة ده أنا مصدقت نبقى سوى

لم تعتد ذلك منه لذا هدرت صاړخة بتشنج

لأ

لم يعبأ برفضها فأكمل سيره متابعا

وفيها ايه لما نخلي الفرح فرحين

صړخت بهلع

والله هاصوت وألم الناس أنا مش عاوزة كده!

أدرك أنها بلغت ذروة خۏفها منه فتوقف عما يفعل قبل أن يتطور الأمر فاستطرد مرددا بجدية

اهدي خلاص بأهزر معاكي!

لمعت عيناها تأثرا ودفعته بعصبية قائلة بصوت مخټنق

أنا مش هاقعد هنا ثانية واحدة!

حررها من قبضتيه فانطلقت مسرعة نحو باب المنزل لتفر منه لكنه اعترض طريقها مجددا ليرد بابتسامة لاهية

اسمعي بس استني يا بسمة!

تحركت للجانبين لتجد ثغرة تمر منها دون أن يمسها وتحاشت النظر إليه هاتفة بحنق

اوعى

أشار لها بذراعيه معللا

عشان تعرفي لما بأضايق ممكن أتهور

تعقد ما بين حاجبيها بشدة وصاحت مزمجرة

حاسب من وشي عاوزة أمشي من هنا!

ضم كفيه معا بحركة متوسلة وهو يقول

مش هاعملك حاجة صدقيني والله!

أسبل عينيه نحوها متابعا عن قصد عل رسالته تصل إلى مداركها

الحاجات دي بالرضا يا بسمة مش بالڠصب!

سدت أذنيها صائحة بتذمر

مش عاوزة أسمع حاجة

رد مازحا

بابور طايح في الناس خلاص بقى يا حبيبتي!

رفض إبعادها عنه و همس لها مستعطفا

والله ما إنتي زعلانة عشان خاطري!

جاهدت لتزيحه عنها لكنه فشلت فصاحت باستياء

حاسب بقى

ضحك من طريقتها مرددا

طب هاتي دماغك أبوسها حقك عليا!

انحنى على جبينها طابعا قبلة نادمة عليه لكنها رفضت العفو عنه هاتفة بعبوس شديد

ابعد عني!

رد معترضا بشدة

مش هايحصل مش قبل ما نبقى صافي يا لبن!

زفرت بصوت مسموع مستسلمة لقوته التي امتصت مقاومتها كليا فأكمل مداعبا

ولا بلاش أنا عارفك هاتحميني زي المرة اللي فاتت طب ما فكرة ايه رأيك....

رفعت وجهها لتحدق في عينيه بنظرات محذرة وهي تقول

ايه

قلد وجهها العابس بطريقة مٹيرة للضحك مرددا بجمود زائف

خلاص يا شاويش عطية مش هاعمل حاجة!

رد عليها بصوت خفيض متغزلا فيها

بس قمر!

قاومت تلك الابتسامة التي تحاول الظهور على محياها فأضاف مازحا

مش هانجيب ليحيى أخ قريب

دفعته بسمة بقوة من قبضتيها فتمكنت من تحرير نفسها منه وردت بصرامة زائفة

قليل الأدب عيب كده!

رفع دياب كفه في الهواء قائلا بتبرم

لسانك اللهم صلي على النبي مشرط! بينا ننزل بدل ما نطأش نتشاجر في بعض تاني

تنحى للجانب

فمرت سريعا من جواره لتسبقه في خطواتها تابعها بأنظاره الواله ممنيا نفسه بليلة زفاف وشيكة يعبر فيها عما يجيش بصدره مثلما يفعل العاشقين.

لاحقا اختفى ضيقه منها مع استحواذ حماسه المتقد لليلتهما المرتقبة على كامل تفكيره انشغل عنها مؤقتا بتلقي التهنئات ممن حوله حتى حانت اللحظة التي انتظرها مطولا انتهت الزفة وتأبطت ذراعه وهي ترتعش من داخلها حتما لم تكن تتخيل أجمل من ذلك فرحتها كانت شبه كاملة رغم غياب أبويها ومرض نيرمين سارت معه بتمهل نحو السيارة التي ستقلهما إلى منزلهما المستقل فقد أبدى منذر رغبته في قضاء أول أيام حياتهما سويا دون إزعاج ممن حوله فاستجابت له ولم تبدي اعتراضها وقفت عند السيارة فأقبلت عليها عمتها ومالت عليها لتقبلها من وجنتها قائلة بنبرة باكية

ربنا يسعد قلبك ويكرمك يا بنتي بالخير كله والله انتي تستاهلي ده

احتضنتها أسيف بذراعيها قائلة بنبرة شبه مخټنقة

ربنا يخليكي ليا يا عمتي!

طالعتها بنظرات ممتنة وهي تضيف

وجودك الفترة دي فرق معايا كتير

ردت عليها عواطف بنبرة منتحبة

ماتقوليش كده ده احنا أهلك

التفتت برأسها للجانب موجهة حديثها إلى منذر الذي كان يصافح أحدهم قائلة بجدية

مش هاوصيك يا ابني دي الغالية بنت الغاليين

استدار ناحيتها قائلا بعتاب لطيف

وده كلام يا ست عواطف!

سلط أنظاره على وجه حبيبته قائلا بنبرة صادقة

دي قلبي!

اشټعل وجهها بحمرة خجلة من غزله الصريح أمام عمتها فأطرقت رأسها حياء منها أكملت عواطف بنبرة متفائلة

إن شاء الله أعدي عليكم في الصباحية أطمن عليكم

لم يكن بحاجة إلى تلك الزيارة لكنه يعلم المقصد من ورائها ورغم ذلك رد عليها بهدوء

مافيش داعي تتعبي نفسك

أصرت على القدوم قائلة

ودي تيجي ده الواجب يا سي منذر

ابتسم مجاملا

تنورينا

هتف دياب مهللا من على بعد ليلفت الأنظار إليه

مبروك يا عريس بالرفاء والبنين

أجابه دياب بغموض

شوية عوأ بس ظبطت الدنيا

تعقدت تعبيرات وجه منذر إلى حد ما متسائلا بجدية

في حاجة حصلت

أجابه أخاه بعدم مبالاة

لأ كله تمام!

وضعت عواطف يدها على كتف دياب لتربت عليه قائلة بود

مبروك يا ابني

استدار ناحيتها مرددا بمرح وهو يشير بيديه

الله يبارك فيكي يا حماتي عاوزين نعجل بالجواز

هزت رأسها قائلة بعدم اعتراض

شوفوا اللي يناسبكم

استمعت بسمة إلى جملته تلك وأزعجها استباقه للأمور دون تمهل فبدت متجهمة من طريقته تلك وقفت إلى جوار العروس لتقبلها وردت ببرود

أنا مش مستعجلة لسه ورايا مدرسة وامتحانات ومراقبة وتصحيح و....

أغاظه جفائها المستفز له فقاطعها مرددا بتهكم

خلينا على الملاحق جايز تفضي يمشي معاكي

تغنجت بكتفيها قائلة بدلال

هافكر!

نظر لها بأعين لامعة مستمتعا بحالة الشد والجذب بينهما هي أعادت إحياء روحه من جديد أضافت طعما إلى حياته الجافة بعد أن ضنت عليه مسبقا بقسۏتها فلا ضرر من التريث حتى يصل إلى مبتغاه.

تجددت الزغاريد والتهنئات المباركة عند مدخل البناية كتوديع أخير

للعروسين وزاد حينها خوف أسيف مما هي مقبلة عليه رغم يقينها بأنه سيمنحها السعادة والحب حاولت بث الثقة لنفسها كي تهدأ ومع ذلك بدت أكثر ارتباكا فلم تستطع إخفاء خجلها وبقيت في حالة إنطواء فاركة لأصابع كفيها المتشبثة بباقة الورد.

لوح منذر لمن حوله قائلا بجدية

نجاملكم يا رب في الأفراح!

ارتجف جسدها من صوته مستشعرة تلك اللحظات المميزة التي ستجمعهما معا فدنت من الدرج لتصعد عليه وتفر منه قبل أن يغازلها دون مقاومة 

أمسكت بالدرابزون وبدأت بالصعود بتريث لكنه لحق بها هاتفا

استني يا أسيف!

تسمرت في مكانها مستديرة برأسها نحوه قائلة

سلم على الناس وأنا هاطلع

نظر لها مطولا وهو يرد بابتسامة عريضة

ناس مين السعادي!

لف ذراعه حول خصرها مضيفا بصوت آجش

وبعدين يصح تبقي عروسة وتطلعي كده وأنا موجود

تفاجأت به ينحني عليها ليحملها بين ذراعيه مكملا صعوده بها فخجلت من تصرفه مرددة بهمس

برضوه

رد عليها بنبرة جادة وهو يرمقها بنظرات عاشقة

أنا جوزك دلوقتي

أبعدت عينيها عن مقلتيه التي تبثان لها حبا غير محدود وظل على ثغرها بسمة ناعمة تلهب المشاعر أكثر لحظات ووصل بها إلى باب منزلهما فأنزلها على قدميها ليفتح الباب وقبل أن تطأ بهما للداخل قام بحملها مجددا فشهقت مصډومة

تاني

رد موضحا بنبرة غير قابلة للتفاوض

لحد أوضتنا يا عروسة!

زادت حمرتها الخجلة من تلك الكلمات الموحية شعرت باضطراب أنفاسها وبتلاحق دقات قلبها من فرط الحماس الممزوج بالحياء والخجل دار في خلدها الكثير من الأفكار المتخبطة حول طبيعة حياتهما سويا بعد أن أصبحت جزءا من حياته وكذلك هو انتابها إحساس غريب بالخۏف حاولت تهدئة نفسها لكنها لم تقاوم رجفتها المتوترة أخرجها من شرودها صوته الهامس

أسيف

التفتت برأسها نحوه لتجد أعينه ټقتحم عينيها بقوة ظلت أنظاره مثبتة عليها وهو يميل برأسه نحوها همس لها بتنهيدة حارة نابعة من أعماق قلبه الذي يهيم عشقا بها

بأحبك!

تقوست شفتيها مبرزة ابتسامة صغيرة عليهما فانحنى عليهما ليحصل على أول قبلة انتظرها على أحر من الجمر وهي في أحضانه شعر بخۏفها باضطرابها برهبتها من الموقف برمته فلم يتعجل الأمر أغمضت عينيها مستسلمة لذلك الشعور الدافيء الذي اخترقها رويدا رويدا لينتشر في لحظات في أنحاء خلايا جسدها ليسحبها إلى مناطق شعورية حالمة إلى أن تلاشى معها خۏفها نهائيا.

ابتعد عنها ليحدق فيها بنظراته الشغوفة بها رأى تأثير حبه المتأجج على تعابيرها التي استسلمت لتيار عشقه فأنزلها لتقف على قدميها دون

 

أن يفلتها من أحضانه بقي ذراعه محيطا لخصرها ضمھا إليه قائلا بهمس

ياه استنيت اللحظة دي كتير

مين كان يصدق إننا هانكون لبعض

ابتسم قائلا

حاجة ولا في الأفلام!

بادلته ابتسامة رقيقة أغرته للعودة مجددا نعم طال انتظاره وتحمل على عاتقه

الكثير حتى وصل بها إلى تلك اللحظة الفارقة هو يعيش مشاعرا لم يختبرها من قبل مع زوجته الراحلة بدا كالمراهقين وهو يتلهف لضمھا للتمتع معها بأسعد أوقاته تخلى عن صبره ارتوت بذرة عشقهما مع كل لحظة حسية منحها لها زادت توردا وتجاوبا وحمسه ذلك للتعبير أكثر عن حبه لها فغرقا سويا في سعادة وردية تلاحمت فيها أجسادهما وتلاقت فيها روحهما الهائمة فأصبحا كيانا واحدا..!!!

يتبع التالي

الفصل الحادي والتسعون

مر أمام أنظارها الشاردة شريط حياتها العابث ركضت وراء أهوائها متناسية يوما كذلك أرعبتها نظرات قريبها كامل حد المۏت ودعت الله في نفسها ألا يصل الأمر به للأسوأ كانت ترتعد في المقعد الخلفي وهوى قلبها لأكثر من مرة في قدميها مع كل طريق مظلم تسلكه السيارة التي تقلها لبلدتها حتى توقفت عند منزله هنا زاد شحوب وجهها وزاغت أبصارها جذبها كامل من ذراعها بقبضته العڼيفة آمرا بجمود

انزلي يا بت شادية

ارتجفت شفتاها وهي تقول

أنا...

احتدت نظراته وبدت أكثر إظلاما فارتعدت فرائصها هتف من بين أسنانه بقسۏة

حريمنا هيوجبوا معاكي!

أفزعتها كلماته المريبة تلك فتهاوت قدماها وهي تجر خلفه نحو المنزل استعطفته باستجداء

اسمعني يا عمي أنا هافهمك

هدر آمرا بصرامة ټرعب الأبدان

اتكتمي!

صمتت مجبرة متوقعة ما لا يحمد عقباه بالداخل كان في انتظارها حفنة من نساء العائلة نظراتهن كانت مخيفة للغاية ناهيك عن أوجههن الواجمة جف حلقها من الخۏف دفعها پعنف نحوهن فسقطت تحت أرجلهن منكبة على وجهها أشار لهن بسبابته صائحا بلهجة صارمة

مش هاوصيكم!

ردت عليه إحداهن بنبرة قاتمة وهي تنظر لها بازدراء

اطمن يا حاج كامل الضلع الأعوج لازم يتعدل!

رفعت ولاء رأسها لتنظر في وجه تلك المرأة فرأت ما أخافها