رواية الدكان بقلم منال سالم كاملة فإذا هوى القلب

 

بتبرم

امتى تحني عليا بس 

ولج إليه أحد العمال قائلا بتردد حرج

ريس دياب آآ في واحدة مصممة تقابلك برا

عقد ما بين حاجبيه متسائلا باندهاش غريب

واحدة! مين دي

أجابه العامل وهو يشير بيده بتوتر ظاهر عليه

دي الست 

اعتقد دياب للحظة أنها ربما تكون حبيبته قد جاءت إليه لتعنفه وجهها لوجه لم يهمه الأمر على قدر رؤيته لها المهم أنها متواجدة عنده لم يدع فرصة للعامل لإتمام جملته فقاطعه قائلا بحماس

أنا طالع أشوفها بنفسي!

توجس العامل خيفة مما سيراه فحتما سيتلاشى ذلك الاهتمام ليحل الوجوم كبديل عنه إن عرف هوية المتواجدة بالخارج 

قررت ألا تستسلم وتتودد إليه على طريقتها الخاصة رغم جفائه وغلظته معاها أرادت أن تحفزه للتفكير فيها حتى لو في الأمر مجازفة كبيرة لذلك استقلت ولاء سيارتها وصفتها أمام وكالته متأنقة بثيابها الڤاضحة فلم تكن ترتدي سوى بنطالا ضيقا ومن فوقه كنزة قصيرة تكاد تصل إلى خصرها مكشوفة الصدر وبدون أكتاف 

وحدث ما توقعته اختفت بسمته المتسعة من على ثغره ليكسو تعابيره الاكفهرار والنفور احتدت نظراته وقست تعبيراته بشدة وهو يندفع نحوها بخطوات متعصبة حافظت على ثباتها أمامه وتمايلت مستندة بمرفقها على جانب سيارتها هاتفة بدلال

هاي دياب!

قبض على ذراعها جاذبا إياها پعنف لتعتدل في

وقفتها المائعة مجبرة وهدر فيها بصوت متشنج وعيناها تطلقان شررا نحوها

انتي اټجنني ازاي تجيلي هنا عند الوكالة لأ وبالمنظر ده!!!!

همست له بعتاب

آي بالراحة يا دياب إنت بتوجعني كده!

هزها پعنف صارخا بها بشراسة من بين أسنانه المضغوطة بقوة

اتكلمي عدل بلاش طريقة ال معايا!

ارتفع حاجباها للأعلى من سبابه الحاد لكنها لم تكترث به فخطتها لابد أن تكتمل لذا تجاهلت كلماته النابية المسيئة لها قائلة بنعومة

دياب أنا محتاجة أتكلم معاك لوحدنا!

هدر بها بانفعال

مافيش كلام بينا نهائي إنتي مابتفهميش

أسبلت عينيها نحوه مبررة

ماهو كله عشان مصلحة يحيى!

أرخى قبضته عن ذراعها مظهرا تأففا صريحا منها ابتسمت متابعة بعبث

أنا أمه ومحتاجاه معايا كام يوم ولازم نتفاهم على ده ودي من غير ما نلجأ للأقسام صح ولا أنا غلطانة 

نظر لها باحتقار وهو يجيبها بازدراء مهين

ده منظر أم طب اتكسفي على دمك والبسي حاجة تسترك !!

تنهدت في وجهه بتنهيدة حارة متسائلة بصوت خفيض مثير

لسه بتغير عليا

زادت نظراته نفورا من أسلوبها المبتذل معه صائحا باستنكار مزدري

بأغير! انتي شكلك اټجننتي

تجرأت أكثر معه فمدت يدها لتضعها على صدره متحسسة إياه برفق وهي تضيف بعبث

لأ يا دياب بس طريقتك بتقول كده انت لسه بتغير عينيك ڤضحاك!

في تلك الأثناء كانت بسمة قد ترجلت من سيارة الأجرة على مقربة من الوكالة فرفعت عينيها عفويا نحو مكانها تجمدت أنظارها على ذلك المشهد الصاډم في وضح النهار وأمام الجميع رمشت بجفنيها غير مصدقة أنه يقف مع طليقته تمازحه بوقاحة وكأن شيئا لم يكن بينهما شعرت بدمائها تغلي بداخلها واستعادت في ذاكرتها مشاهدا سريعة من حديثه المعسول معها وغزله المتواري لها وأخيرا عرضه بالزواج منها 

ورغم رفضها الصريح للارتباط به إلا أن وخزة قوية عصفت بقلبها جعلتها تصل إلى ذروة ڠضبها في أقل من ثوان كونها قد رأته على تلك الوضعية مع غيرها أصابها بالجنون 

وقفت مكتوفة الأيدي عاجزة عن تحريك قدميها حتى لتبتعد أجبرتها عيناها على متابعة المشهد للحظات حتى اكتفت مما رأته رمقت الاثنين بنظرات مشټعلة واستدارت بظهرها مبتعدة عن المكان برمته فأي تصرف أهوج في تلك اللحظة سيحسب عليها وليس لها 

تفاجأ من حركتها المتهورة تلك ونظراتها الماكرة التي تحاول استدراجه إلى فخها فامتعض وجهه بشدة وانتزع يدها بعيدا عنه وهو يصيح بها بسباب قاس

حاسبي ايدك ال عني! 

شهقت مصډومة من إهانته الچارحة لها ومن أسلوبه العڼيف في التعامل معها تعمد إيلامها أكثر وهو يضيف باحتقار أشد

إياكي تفكري تلمسيني تاني!

ظلت على وضعها المشدوه لثوان محاولة استيعاب ذلك الكم الهائل من الإهانات الموجهة لشخصها بدا أكثر اشمئزازا منها متقززا من أسلوبها الرخيص في جذبه نحوها أكمل بعبوس نافر 

أنا مايشرفنيش إن ابني أمه تكون بالمنظر ده!

تابع مضيفا بحدة

ربنا ياخدك ونرتاح من فضايحك

ردت مستنكرة قسوته اللامحدودة محاولة استعطافه

دياب!

فتح باب سيارتها ليجبرها على الدخول فيها قائلا بشراسة

امشي من هنا بدل ما أسيب عليكي كلاب الحتة وصدقني مش هايفرق معايا اللي هايتعمل فيكي!

استشعرت قوة تهديده فهتفت صاړخة

طب ابني

أجابها بجمود وهو يصفق باب السيارة عليها

هاتشوفيه بس مع أمي!

ترقرقت العبرات في مقلتيها فأزاحتهم سريعا بأناملها قائلة بصوت شبه مخټنق

أعمل اللي انت عاوزه فيا احنا هنفضل مربوطين ببعض وجايز في يوم نكون سوا و 

قاطعها بسخرية متهكمة قاصدا شتمها

عشم ابليس في الجنة يا ! 

اختنق صوتها أكثر مرددة پانكسار

انت بتشتمني

أشار لها بيده هاتفا باحتقار

أقل واجب معاكي طرأينا من هنا!

ضړب على سقفية سيارتها بقوة بكفه لتدير محركها وتتحرك بها من

أمامه بنظرات محبطة خاسرة ذرة أخيرة في كرامتها المهدرة تابعها بأنظاره المحتقنة حتى وصلت إلى ناصية الطريق فوقعت عيناه مصادفة على طيفها الذي يخفق قلبه معه هتف مندهشا

بسمة!

تحرك من مكانه بخطى سريعة مقلصا المسافات ليتأكد من صدق ما رأته عيناه ارتسم على ثغره ابتسامة عريضة تلاشى معها غضبه المبرر من تلك البغيضة التي أفسدت نهاره أسرع في خطواته ليلحق بها صائحا بلهفة مضاعفة

أنا حظي حلو إني شوفتك!

لم تنظر نحوه مطلقا فهي على وشك الانفجار فيه إن تركت لنفسها العنان لفعل ذلك ردا لظنها الخاطئ في إساءته لشخصها صاحت به متسائلة بوجوم صريح دون أن توقف سيرها 

جاي ورايا ليه

استشعر من نبرتها وجود خطب ما بها فسألها بحذر رغم معرفته إجابتها مسبقا

انتي كنتي هنا

تألمت قدمها من كثرة الضغط عليها حتى أنهكها الألم وأوجعها بدرجة ملحوظة فتوقفت عن السير مجبرة لتلتفت نحوه بوجهها العابس المتشنج نظرت له باحتقان وهي تجيبه بتهكم يحمل السخرية والاستهزاء

اه وشوفتك مع المدام ربنا يخليكم لبعض!

كور قبضته متفهما سبب عصبيتها هو تعيس الحظ معها دوما تضعفه الظروف في مواقف لا تخدمه أبدا استشعر تعقد الأمور فهتف موضحا بقلق

انتي فاهمة غلط الموضوع فيه سوء فهم و 

رفعت يدها أمام وجهه ليقطم عبارته مضطرا وهي ترد بجمود

مش عاوزة أفهم حاجة عن إذنك أنا متأخرة!

توسلها أن تبقى قليلا ليزيل سوء الفهم الحاډث فهمس باسمها بنبرة مؤثرة

بسمة

أشاحت بوجهها بعيدا عنه هاتفة ببرود جامد

أستاذ دياب عيب كده!

التفتت التفاتة صغيرة لتنظر له بطرف عينها وهي تضيف بتساؤل ذو مغزى

ترضاها لأختك إن حد يقف يضايقها كده

نكس رأسه حرجا منها ووضع يده على شعره عابثا به وهو يرد بضيق

لأ بس ترضي انك تظلميني

تحرك قبالتها محدقا في عينيها بقوة وهو يقول

انتي بنفسك عارفة أنا بأكرهها أد ايه! استحالة أفكر فيها تاني!

أخفض نبرته متابعا بتنهيدة تحمل الكثير

مافيش إلا واحدة بس جوا قلبي ونفسي تحن عليا وإنتي عارفة هي مين!

تأثرت لثانية بنبرته المتوسلة لها أكد لها حدسها نظراته المستعطفة لقلبها لكي ترفق به وتعطيه فرصة أخيرة خشيت من افتضاح أمرها فعمدت إلى تجميد ملامحها وردت ببرود متأهبة للتحرك

أنا متأخرة وتعبانة فمن فضلك شوية!

يئس من إقناعها فتنحى جانبا لكي تمر من جواره زافرا بصوت مخټنق من فساد يومه بالكامل ركل الأرضية بقدمه قائلا بحنق

ربنا ينتقم منك يا ولاء! جيتك بالخړاب عليا!

تابعت سيرها المتعجل كاتمة كم المشاعر الغاضبة المشحونة بداخلها بصعوبة بالغة ما أزعجها وجعل همومها تطبق على صدرها تسلله إلى حياتها ليصبح جزءا من يومها رغما عنها لا تنكر أنها باتت تفكر فيه مؤخرا نعم ليس بالقدر الكبير في البداية لكن مع الوقت نال قدرا أكبر من اهتماماتها وترسخ وجوده في وجدانها فمنحته ما لا يستحق 

أخرجت من صدرها تنهيدة تحمل الكثير من الأثقال التي تكتم على روحها ذهلت حينما رأت العبرات ټخونها وتنساب برقة على وجنتيها وضعت يدها على صدغها تتحسسه پصدمة تساءلت بعدم تصديق

هو في ايه أنا بأعيط ليه

كفكفت دمعاتها سريعا قبل أن تراها الأعين الفضولية المدققة بأوجه المارة تنفست بعمق لتضبط مشاعرها الثائرة خشيت أن يكون حدث ما لم ترغب فيه وهو وجود نبتة للحب شقت طريقها في قلبها نحوه وإلا لما تأثرت هكذا بما رأته وانفعلت أحاسيسها أصبح ڠضبها مبررا مفهوما بصورة كبيرة رغم إنكارها هي تكن له شيء ما وسيظهر مع مرور الأيام 

تجنبتها على قدر المستطاع بناء على طلبه الخاص حتى يحين موعد زفافهما

وانشغلت مع عمتها في شراء ما ينقصها من احتياجات ولوازم العروس سعدت الأخيرة بتجاوب ابنة أخيها مع مستجدات الأمور بصورة طيبة مطمئنة أراحت قلبها كثيرا وعمدت إلى تسخير جهدها بالكامل من أجلها هي فقط علها تعوضها عن غياب أبويها 

أفرغت أسيف على الفراش ما قامت بشرائه من ثياب جديدة لترتبها في حقيبة سفرها شردت في الحقيبة الأخرى الخاصة بوالدتها الراحلة متذكرة كيف بدأت رحلتها من بلدتها الريفية حتى انتهى

 

بها المطاف عروسا تستعد ليلة زفافها أطالت النظر نحوها فلم تشعر بعمتها وهي تلج إلى داخل الغرفة لتتفقدها رأت ما تنظر إليه فتفهمت سبب هدوئها الحزين وضعت يدها برفق على كتفها قائلة بحنو

ادعيلها بالرحمة والمغفرة هي زمانتها مرتاحة عشان انتي مبسوطة!

أدارت رأسها نحوها متسائلة بصوت مرهق 

تفتكري يا عمتي

ردت مؤكدة بابتسامتها الصافية وهي تربت على ظهرها برفق

طبعا أي أم في الدنيا نفسها تشوف عيالها في أحسن حال والحمدلله ربنا كرمك بمنذر اللي بيحبك!

تورد وجهها من ذكر اسمه فحضوره القوي بمواقفه الرجولية المختلفة يؤثر عليها بشكل ملحوظ ناهيك عن حبه الجارف لها ضمتها عواطف إلى صدرها متابعة بود

انسي الماضي وركزي في اللي جاي يا بنتي!

هزت رأسها بتفهم فلا حاجة بها للبقاء حبيسة أحزانها عليها أن تمضي قدما في حياتها 

لاحظت حالة التجاهل المسيطرة على من معها بالمنزل وفهمت أسبابه ببساطة باتت كالمنبوذة وهي تعيش بينهن عقدت حجابها كعصابة لفتها حول رأسها كمحاولة بدائية لوقف ذلك الصداع المهلك الي يكاد يفتك بعقلها أجلست ابنتها على حجرها تهزها بتوتر وهي تقول

تقولش بقيت جربة وسطهم!

حكت طرف ذقنها بخشونة وهي تضيف

ده ولا واحدة عاوزة تعبرني ولا تقولي في ايه وكل شوية ينزلوا مشاوير هنا ومشاوير هناك! 

ضړبت بيدها على فخذها متابعة

ايوه ما هو أنا بنت البطة السودة المغضوب عليها!

رفعت كفيها للسماء هاتفة بحنق

إلهي ليلتك تبوظ عشان أفرح فيكي!

ولجت أختها إلى الداخل واجمة الملامح عابسة النظرات لم تلق عليها التحية واتجهت مباشرة نحو خزانة الملابس أمعنت نيرمين النظر فيها متسائلة بفضول

خير مش فرحانة ليه زي الشملولة اللي برا!

نظرت لها بحدة وهي تجيبها بانفعال

ملكيش دعوة بيا يا نيرمين أنا جاية أخد هدومي وأطلع مش ناقصة سين وجيم!

لوحت لها بيدها هاتفة بازدراء

طلعي غلبك فيا انتي التانية ماهو كل هم في البلد يجي عندي ويتسند!

نفخت بسمة صائحة بنفاذ صبر

يووه أنا مش نقصاكي أديني سيبالك