رواية الدكان بقلم منال سالم كاملة فإذا هوى القلب

 

من مكانها لتتجه نحوه ارتسم على تعابيرها علامات الاندهاش

حينما رأت طليقها الأسبق واقفا قبالتها.

انفرجت شفتاها مرددة پصدمة

حاتم! انت بتعمل ايه هنا

حدق فيها بجمود قبل أن يجيبها باستنكار

جاي أشوف بنتي مش أنا أبوها ولا ناسية ده كمان

نظرت له شزرا وهي ترد بسخط

مش بعوايدك يعني بقالك مدة قاطع رجلك دلوقتي افتكرت إن ليك بنت ده انت ما هان عليك حتى تبعتلها فلوس تشوف طلباتها ولا...

قاطعها قائلا بغموض مريب

وأنا جاي النهاردة عشانها

نظرت له بازدراء قبل أن توليه ظهرها لتتحرك نحو الداخل قائلة باقتضاب

بس هي نايمة!

أضاف حاتم بامتعاض

طيب هابص بس عليها وأديكي فلوس عشانها!

مصمصت شفتيها قائلة بتهكم صارخ

فلوس ياما جاب الغراب لأمه!

تفاجأت به يتشاجر معها هادرا

بتفضحي أمي وأختي في الشارع وربنا لأحرق قلبك وأوجعك!

تعثرت أثناء محاولتها الركض من أمامه فالټفت ساقها بالأخرى وانكفأت على وجهها مما جعل سحبا ضبابية تغلف عينيها وأوشكت على فقدان وعيها من أثر العرقلة.

لمحته بنصف عين وهو يندفع نحو غرفتها ليأخذ رضيعتها مدت يدها محاولة منعه لكنها لم تصل أبدا إليه نظر إليها شزرا وصاح پغضب

انتي ولية يتفات لها بلاد!

خرج صوتها متحشرجا واهنا وهي ترد

سيب البت هاتها!

رمقها بنظرات دونية أخيرة ثم تحرك مبتعدا عنها تاركا إياها في حالة لا وعي واضحة جاهدت لتنهض من رقدتها لتلحق به لكنها لم تستطع خانتها قواها ومادت بها الأرض ففقدت وعيها في مكانها وواصل هو هروبه بابنته.

لم يتوقف عن التحديق بها من خلال رؤية انعكاس وجهها في مرآته الأمامية كانت تلتقي أعينهما بين الحين والأخر لكنها سريعا ما تخفض نظراتها متحاشية النظر إليه فيزداد تورد عواقبه ربما هناك نوع من الاحترام العرفان بالجميل له لكنها لا تريد للأمر أن يزيد عن حده معه بمعنى أدق تقاوم أي رغبة بداخلها لتصديق ما تراه بعينيها.

تمنى منذر لو تخلت للحظة عن عنادها المؤذي وفكرت فيه فقط من زاوية أخرى حتما سترى محبته الصادقة لها ستدرك أنه متيم بها يعشقها واهتمامه بها نابع من قلبه أخرج من صدره تنهيدة مطولة تحمل الكثير من أمنيات يحلم بتحقيقها لينتبه على صوت أخيه المتسائل باهتمام

على كده بلدكم حلوة يا أسيف

أجابته بتلقائية

ايوه انت لما هاتشوفها هاتعجبك!

ابتسم مادحا

كفاية إنك من هنا!

ثم وجه حديثه إلى معشوقته الجالسة إلى جوارها متسائلا

ولا إيه رأيك يا أبلة

ردت عليه بسمة بعبوس واضح

أنا ماليش في جو الأرياف!

استنكرت أسيف عبارتها الأخيرة فهي تحمل نوعا من الإهانة حتى وإن كانت غير مقصودة أو عفوية فنظرت لها

بعتاب قائلة

على فكرة أهلنا هناك طيبين مش زي ما الناس مفكرة إنهم على نياتهم ولا......

قاطعتها بسمة معتذرة بهدوء

أنا مقصدش حاجة وحشة والله بالعكس دول أحسن ناس بس أنا اتعودت على العيشة بتاعتي ليا لي نظام معين فصعب أتأقلم بسهولة على أي حاجة جديدة!

سألها دياب بفضول

وايه هو نظامك يا أبلة 

ضاقت نظراتها نحوه وهي ترد بفتور

هايفيدك في حاجة لما تعرفه

لكزتها والدتها في جانبها برفق مرددة من بين شفتيها بحذر

عيب يا بسمة كده!

رسمت على ثغرها ابتسامة متسعة قبل أن تستكمل حديثها

يا سي دياب بنتي دي تتحط على الچرح يطيب بس لسانها يهدى شوية!

هز رأسه متفهما وهو يؤكد قائلا

انتي جبتي الخلاصة يا ست عواطف!

قاطعها دياب متسائلا بجدية

نظر له منذر من طرف عينه غير مقتنع بما يقول ولوى فمه قائلا بصوت خفيض

يحيى برضوه!

أجابته عواطف بتنهيدة متعبة

إن شاء الله تقف على رجلها وهاتيجي

رد عليها دياب بحماس

نتكلم عن ده بعدين خلونا مركزين في الطريق احنا على سكة سفر!

أشار دياب بكف يده قائلا

ماشي شغلنا يا منذر حاجة كده تفرفشنا

ردت عليه بسمة بحدة طفيفة

بأقولك احنا على سكة سفر انت عاوزنا نتقلب ونروح جهنم

حذرتها عواطف قائلة بحرج

خلاص يا بنتي خليه يشغل الراديو دي عربيتهم بردك!

أراد منذر استغلال الموقف قليلا ليسترسل في الحديث مع خطيبته علها تتجاوب معه فسألها بهدوء

ايه رأيك يا أسيف تحبي نشغل حاجة معينة

ردت بفتور واضح

اللي يريحكم!

هتف دياب قائلا بتحد

أقولكم بناقص من الراديو خالص أنا هاسليكم ببؤي!

تمتمت بسمة بامتعاض هامس مبدية انزعاجها منه

يا ربي على الصداع جيتك معانا من الأول غلط!

تهالك جسده ولم يقو على الوقوف مطولا حينما أبلغه الطبيب بسوء الحالة الصحية لأخيه وأبيه وخاصة الأخير الذي ربما تدهور حالته أكثر إن استمر وضعه النفسي هكذا استند بكفه على الحائط ونكس رأسه أسفا على كليهما.

ربت الطبيب على كتفه قائلا بهدوء

اجمد يا أستاذ مازن وإن شاء الله هيبقوا أفضل

لم يعقب عليه بل نظر له بأعين شاردة منكسرة ففي لحظة اندفاع طائشة خسړت عائلته كل شيء النفوذ السمعة المال والقوة.

نظر له الطبيب بجمود ثم تركه في مكانه وانصرف ليتابع مرضاه رفع مازن رأسه للأعلى وحدق في الفراغ مستعيدا في ذاكرته ما ارتكبه خلال الفترة الماضية من حياته كل ما أراده حدث حتى لو كان بالقوة والڠصب لم يعبأ يوما بتبعات جرائره فهو معتمد دوما على عائلته لكن لا أحد منهما الآن قادر على مساعدة نفسه وما زاد من الطين بلة هو إبلاغ

محاميه بوصول إخطار بقضية خلع أقامتها زوجته ولاء ضده في المحكمة ليتزعزع بعدها كل شيء خاف من تطور الأمور للأسوأ حتما سيزج به في السچن عجز عن التفكير بوضوح وتهاوت قواه لكنه تمالك نفسه كي لا يسقط أرضا. 

جرجر ساقيه حتى وصل إلى أقرب مقعد فألقى بثقل جسده عليه ډافنا وجهه بين راحتيه لينتحب بأنين موجوع

كل حاجة كده راحت طب ازاي هاقدر أرجع كله زي ما كان لوحدي ازاي!!!

أفاقت من إغماءتها المؤقتة لتجد نفسها بمفردها في منزلها ورضيعتها غير متواجدة به جزع قلبها بقوة الآن تذكرت ما حدث جاء طليقها الأسبق واختطف الصغيرة بعد أن ضربها بقسۏة أسرعت نحو غرفتها لتحضر عباءتها ثم ارتدتها على عجالة فوق ثيابها المنزلية ولفت حجابها حول رأسها لتهرول بعدها إلى خارج المنزل.

بحثت سريعا عن أقرب سيارة أجرة لتستقلها إلى منزل عائلته فهو بالطبع سيذهب بها إلى هناك هو صدق حينما ألقى على مسامعها تلك العبارة العدائية ستعاني الأمرين معه ومع ذويه.

ترجلت من السيارة راكضة نحو بنايتهم غير مكترثة بباقي الأجرة هي تعرف ذلك المكان جيدا ذاقت فيه الكثير من العڈاب والمڈلة وعانت من ويلات قسوته وجبروت والدته لكن ذلك لا ضحكاتها الرقيعة المنبعثة من الداخل تلك الضحكات التي كانت تستفزها وټحرقها حية حينما 

افتحوا يا ولاد ال..... هاتولي بنتي!

فتح الباب على مصراعيه لتظهر لها لبنى بوجهها المتجهم فزاد غيظ نيرمين منها اندفعت بجسدها نحوها لكن صدتها الأخيرة بكفها قائلة ببرود مثير للأعصاب

رايحة فين يا روح أمك

أجابتها بصوت محتد

دفعتها لبنى بقوة من كتفها للخلف وهي ترد بقسۏة

مالكيش بنات عندنا روحي ارمي بلاكي على حد تاني

أطلت شاهندة برأسها لتضيف هي الأخرى بوعيد صريح

كنتي مفكرة هنفوتلك اللي عملتيه بالساهل اه بنتك عندنا بس ابقي قبلينا لو شوفتيها تاني!

اشتدت تعابير وجه نيرمين عقب ما قالته وبرزت مقلتيها من محجريهما بنيران مستعرة فصړخت فيهما پغضب جم ملوحة بذراعها

لأ فوقي لنفسك منك ليها ده أنا لحمي مر و....

قاطعتها لبنى قائلة بإهانة قاسېة

على نفسك يا بنت ال.......

صاحت شاهندة بنبرة عالية وهي تصفق بكلتا يديها

سكتت لهنيهة ثم أضافت شاهندة پحقد

جاية تخربي عليا يا خړابة البيوت يا مطلقة ده احنا هنحرق قلبك وهنوريكي السواد كله! 

في نفس الأثناء كان ناصر صاعدا على الدرج ليقابل رفيقه حاتم بعد أن وجد صعوبة في الاتصال به فرأى تلك المشادة الحامية

بين النساء اتسعت حدقتاه في اندهاش..

رسم على تعابيره الجدية والعبوس ثم دنا منهن

 

صائحا باستنكار

عيب يا ستات اللي بتعملوه ده مايصحش كده أبدا! 

هي عملت ايه بس

ردت لبنى بقسۏة وهي تشير بيدها

ملكش دعوة انت يا ناصر دي حاجة تخصنا احنا!

رد عليها معاتبا وهو يعتدل في وقفته

ليه بس يا أم حاتم هاتزعليني والله!

التوى فمها للجانب وهي ترد بازدراء

متكلفش خاطرك وتزعل على العقربة دي!

تحرك مبتعدا وخاطبها قائلا بإصرار

عشان خاطري أنا!

نظرت له لبنى بجمود مستنكرة دفاعه عنه فتابع موضحا

مهما كان بردك دي حاجة وحشة في حقكم وجايز تلبسوا مصېبة وانتو مش ناقصين.....

قاطعته قائلة ببرود

بأقولك ايه سيبها وتعالى جوا استنى صاحبك لما يرجع هو في الفرن وجاي!

حك ناصر مؤخرة رأسه ثم خطى نحو الداخل مكتفيا بذلك.

همست نيرمين بأنين موجوع

بنتي يا ولاد . بنتي هاتوهالي!

ردت عليها شاهندة بسخط واضعة يدها على منتصف خصرها

حوش حوش الأمومة بتنط منك ده احنا دافنينوه سوا

ثم نظرت إليها لتضيف بوعيد شرس

ولسه الدور جاي على أمك وأختك ماهو لازم ينوبهم من الحب جانب!

تركها على تلك الحالة البائسة وصفقت الباب خلفها بقوة بعدما ولجت إلى داخل منزلها.

بكت نيرمين بعجز مقهور شعرت بتلك الوخزات الحادة تعصف بصدرها لكن ذلك لا يقارن هذا أبدا بإحساسها بفقدان رضيعتها الوحيدة ففي تلك اللحظة تحديدا تيقنت أنها لن تستطيع استعادتها بسهولة!!!

يتبع التالي

الفصل الثامن والستون

كانت بالنسبة لها زيجة تقليدية بحتة لم تكن قائمة على قصة حب أو حتى على معرفة مسبقة بل وافقت عليه كي لا يفوتها قطار الزواج أو حتى تحمل لقب عانس بين قريناتها وهو تقدم إليها معتقدا أنها تملك من الأموال ما سيحسن من وضعه المادي لكن خابت توقعاته وتأكد من مستواها المادي المتواضع فقط أملاك لا تأتي إلا بالقليل من العائد المادي.

اندلعت المشاكل الفعلية بينهما منذ أول ليلة لزفافهما واستمر الوضع على ذلك الحال بين شد وجذب وافتعلت والدته الكثير من الخلافات بينهما حتى خلال فترة حملها عانت من ويلات تسلطها لم تحبها نيرمين مطلقا وبادلتها الأخرى نفس مشاعر البغض والكره أرادت فقط إنجاح زواجها لكن مع كل لحظة اكتشفت أنها تسرعت في قرارها وأخطأت في اختيار حاتم زوجا لها.

لم تتوقف عن البكاء المرير بعد تلك المهانة المڈلة التي تعرضت لها التفتت برأسها لتحدق في باب منزلهم بأعينها المشټعلة كمدا وغيظا ليس أمامها وسيلة متاحة لاستعادتها هي في موقف ضعف ستتحمل رغما عنها تلك الإهانة حتى تعيد رضيعتها إليها.

كزت على أسنانها قائلة بصوتها المنتحب

بنتي هاعرف أخدها منكم وغدركم بيا هارده مش أنا اللي أسيب حقي!

اتجهت نحو الدرج هابطة عليه بتريث لكنها تسمرت في مكانها مجبرة حينما سمعت صوت الباب يفتح من خلفها أدارت رأسها ناحيته فتفاجأت بكيس من القمامة يلقى على الدرج فشهقت من هول المفاجأة خاصة حينما وجدت صاحبته شاهندة. رمقتها الأخيرة بنظرات دونية وهي تقول

ده تمامك!

صفقت الباب پعنف في وجهها ليزداد حنقها وتشتعل في مكانها ضړبت بيدها المتكورة بعصبية على الدابزون وصړخت من بين شفتيها بغل محتد

يا ولاد ال..... مش هاسيبكم هاموتكم كلكم وربنا لأردلكم اللي عملتوه فيا وهاتشوفوا! 

أكملت هبوطها على الدرج مطلقة وابلا من السباب اللاذع