رواية الدكان بقلم منال سالم كاملة فإذا هوى القلب

 

العلوي حيث منزلها تساءلت عواطف پخوف

مالها جرالها ايه

أجابتها أسيف بتردد

وقعت...على السلم وكنا بنحاول نفوقها

ردت عليها عمتها بتلهف مذعور وهي تربت على صدرها بحركات متكررة

استرها يارب قومها بالسلامة عشان خاطر بنتها!

خلاص! غلبت وجبت أخري معاه!

هتفت جليلة بتلك العبارة وهي ټضرب فخذيها بانفعال طفيف بعد فشلها في إجبار الصغير على الذهاب معها لرؤية والدته كما كان يلح طوال اليوم نظر لها زوجها بجمود قائلا بحيرة

الواد ده مش طبيعي!

وضعت إصبعيها على طرف ذقنها متابعة بتوجس

أنا خاېفة أقول لأبوه يتهبل عليه ده ممكن يموته في ايده لو...

قاطعها طه هاتفا بصوته الخشن

لأ مافيش داعي!

سألته بحيرة واضحة على محياها

طب والعمل هانخلي المحروسة تجيله هنا!

زفر مستاء من ذكر اسم تلك اللعېنة التي أفسدت حياة ابنه ثم رد بحدة صارمة

استغفر الله العظيم يا رب أنا قولت ايه

أشارت بيدها قائلة بقلة حيلة

طب ماهو على يدك أنا عمالة أتحايل عليه من صباحية ربنا وهو راكب دماغه وهاري نفسه من العياط لحد ما في الأخر تعب ونام!

أشفق على حاله البائس ثم استند بكفيه على رأس عكازه متسائلا باهتمام

والبت أروى

لسه معاه

أجابته بتنهيدة حزينة

مش عاوزة تسيبه وهو متشعبط في رقبتها أهي تاخد بالها منه!

نهض طه من مكانه واقفا ثم أومأ بعينيه متابعا بنبرة رزينة

عموما أنا هاشوف الموضوع ده مع دياب أكيد هايكون ليه حل!

زادت نبرته صرامة وهو يكمل محذرا

بس البت دي مش هاتعتب هنا يا جليلة سمعاني! مش هاتدخل هنا في غيابي!

هزت رأسها ممتثلة لأمره وهي تقول

أوامرك يا حاج! هو أنا أقدر أعصيلك كلمة!

مط فمه مكملا بجمود

أما أشوف أنا نازل الوكالة!

نهضت من مكانها بتثاقل لتتبعه بخطى متريثة وهي تردد

ربنا معاك ويعينك يا حاج طه!

أسندها برفق على الفراش واضعا رأسها على الوسادة ورغم انزعاجها من أسلوبها الفظ والفج في الإساءة إليها إلا أنها أرادت الاطمئنان على حالها خاصة أن إغماءتها كانت مقلقة نوعا ما تراجع منذر بحذر للخلف ليترك المجال لأختها لتدثرها بالغطاء كي لا ينكشف جسدها أبعد عينيه عنها ووقف بالخلف قائلا بثبات واثق

دلوقتي تفوق وتبقى كويسة!

هدهدت أسيف الرضيعة حتى سكنت تماما وغفت في أحضانها بينما تساءلت بسمة باستغراب كبير وهي توزع أنظارها بينهم

هو حصلها ايه

أجابها منذر بهدوء حذر

غميت على السلم

هتفت عواطف بامتنان وهي تمسح على جبين ابنتها الغافية

الحمدلله إنكم كنتم موجودين ولحقتوها!

ثبتت أنظارها على ابنة أخيها متابعة بود حنون

الله أعلم كان ممكن يحصل ايه لو محدش شافها ولا بنتها رنا مش قادرة أتخيل!

عجزت أسيف عن الرد عليها شعرت أنها لا تستحق ذلك الشكر والعرفان بالجميل بل على العكس هي كانت المتسببة في إيذائها بصورة غير مباشرة نكست رأسها خجلا منها شاعرة بالخزي لكونها قد لجأت للكذب وأخفت حقيقة الأمر عنها حينما طال صمتها ردت بسمة بجدية

قدر ولطف يا ماما!

ناولت أسيف الرضيعة لابنة عمتها برفق ثم أسرعت هاربة من أمام عمتها التي خذلتها شاعرة پاختناق كبير في صدرها استشعر منذر ما بها فلحق بها بخطوات متمهلة رأها تلقي بجسدها على أقرب أريكة مخبئة وجهها بين راحتيها وقف خلفها واضعا كفه على كتفها متسائلا بقلق

مالك يا حبيبتي

أجابته بصوت خفيض لكنه كان مخټنقا بشدة

أنا وحشة أوي أنا اللي عملت فيها كده أنا لو...

وضع يده الأخرى على كتفها ثم بدأ في تدليكه برفق كمحاولة منه لتهدئة أعصابها المشدودة وقاطعها بهدوء

ماتكمليش هي اللي غلطت ومش من حقها تكلم بالباطل عن حد

شعرت بأنامله القوية تفرقع فقراتها المتيبسة فاسترخى كتفيها إلى حد ما لكن بقيت أعصابها متوترة ردت عليه بارتباك

بس كان ممكن....

مال عليها برأسه ليهمس لها بجدية مجبرا إياها على قطم عبارتها

خلاص اللي حصل حصل!

شعرت بأنفاسه الساخنة تلفح أذنها فاقشعر بدنها من تأثيره القوي عليها خاصة أنه لم يتوقف عن تدليك كتفيها أكمل منذر بهدوء

ارمي ورا ضهرك يا حبيبتي وماتفكريش فيها كتير!

أغمضت عينيها مستسلمة لذلك الشعور الرهيب الذي اجتاح خلاياها ليصيبها بالسکينة وزاد تأثيره مع كلماته المتغزلة بها حينما قال

أسيف إنتي طيبة وحنية ومش كل الناس تفكيرها زيك ولا قلبهم حنين فاهدي وفكري في نفسك شوية!

أخرجت تنهيدة عميقة من صدرها أراحتها قليلا يكفيها حاليا ذلك الإحساس المخدر لتوترها المتشنج ابتسم لتجاوبها معه ولنجاحه في إزالة حزنها تاركا أثرا مشوقا بداخلها همس لها بتسلية

مافيش تصبيرة كده أنا تعبت جامد وطالع وشايل و...

فهمت مقصده على الفور فتورد وجهها كليا بحمرة طاغية هبت واقفة من مكانها مبتعدة عنه وهي تهز رأسها نافية

تاني! لالالا أنا حرمت!

نظر لها عاقدا ما بين حاجبيه بعتاب وهو يقول

بقى كده

هزت رأسها مؤكدة رفضها تكرار ما حدث قائلة باقتضاب عابس

ايوه

وضع منذر يده على رأسه يحكه بضيق

ثم هتف ممتعضا

يعني الحكاية وقفت عليا بخسارة!

ابتسمت بخجل وهي تطالعه بأعين لامعة ببريق العشق ثم أسرعت مبتعدة عنه قبل أن يتهور معها بأفعال أخرى قد تورطها من جديد.

أفاقت من إغماءتها لتجد والدتها جالسة إلى جوارها على الفراش تحاول إطعامها ذلك الحساء الساخن لكي تستعيد دمويتها من جديد ملت نيرمين من ارتشافه فأزاحت الصحن بعيدا عنها وهي تقول بصوت شبه متحشرج

أنا بقيت كويسة! كفاية!

أصرت عواطف على إنهاء الحساء كي تنعم بفائدته الكلية هاتفة

طب كملي الشوربة دي و...

ردت مقاطعة بتذمر

يا أمي مش عاوزة خلاص شبعت! 

أسندت الصحن في الصينية جامعة بواقي الطعام فيه تنهدت بتعب وهي تضيف

الحمدلله إنها عدت على خير ده أنا قلبي كان موجوع عليكي إنتي وبنتك!

لوت نيرمين ثغرها مرددة على مضض

أنا بقيت زي الجن أهوو!

أراحت جسدها للجانب متسائلة باهتمام قليل

بس مين جابني هنا

أجابتها عواطف بحماس واضح وهي تشير بيدها موضحة

ربنا يباركله سي منذر هو اللي شالك وجابك و...

انفرجت شفتاها للأسفل في صدمة كما اتسعت حدقتيها مذهولة من تصرفه هي لم تتوقع أن يفعل هذا معها ورددت بعدم تصديق

بتقولي مين!

أكدت على ما قالته مضيفة بامتنان

ايوه مخلصوش تتمرمطي على السلالم قدام اللي طالع واللي نازل! طول عمره شهم وابن أصول!

اكتست عيناها بحزن كبير وهي تهمس باستياء محبط من بين شفتيها العابستين

كان فين ده من زمان بعد ايه بقى!

لم تفهم والدتها كلماتها الخفيضة فسألتها مهتمة

بتقولي ايه يا نيرمين

ردت عليها بامتعاض مخرجة تنهيدة ثقيلة من صدرها

ولا حاجة! خليني أريح شوية عاوزة أنام!

ماشي وأختك أكلت رنا وغيرتلها وهي نايمة

طيب

سحبت عواطف الصينية من على الفراش قائلة

هاننزل احنا نكمل حاجات أسيف مش عاوزة حاجة من تحت

أجابتها باقتضاب وهي تغمض عينيها بيأس جلي

لأ!

شردت في محاولة تخيل كيف كانت بين ذراعيه كم تمنت تلك اللحظة ألاف المرات وفي كل مرة كانت تتوهم موقفا مختلفا يقرب بينهما لكن لا جدوى الآن من كل ذلك هو كسر قلبها وحطم حلمها وأباد عن عمد ما تبقى من رفات أحلامها انسابت من طرف عينها عبرة خائڼة تحمل الكثير من أحزانها.

تجولت ثلاثتهن بذلك السوق الشعبي المليء بالكثير من المنتجات محلية الصنع وأخرى مستوردة من بلدان عدة لم تعرف أسيف عنه مطلقا تفاجأت بكم البضائع المنوعة المتواجدة به وأبدت إعجابها بأغلب ما رأته هتفت بسمة بحماس

السوق ده بيقولوا في حاجات حلوة وبالجملة كمان

زاد انبهارها وهي تسألها بفضول كبير

وانتي عرفتيه منين

أجابتها بنبرة عادية وهي تهز كتفيها

زمايلي في الشغل كانوا بيحكوا عنه!

حدقت أسيف في واجهات المحال التجارية المختلفة محاولة اكتشاف بضائعهم المعروضة وأغرتها التصميمات الجميلة الموضوعة على موديلات العرض أكملت بسمة باهتمام

ده غير إن في محلات فيها بواقي التصدير وماركات أخر موديل وحاجات مقولكيش تهبل! 

كل ده!

طبعا!

ردت عواطف بابتسامة عريضة

يا ماشاء الله! ده أنا أول مرة أجي هنا!

على مسافة قريبة منهن سارت متتبعة أثرهن وهي تنتوي شړا لقد عاهدت نفسها أن ترد الصاع صاعين لطليقة ابنها نظير ما اجترته من أفعال مع ابنتها لم تبرد نارها بعد وتأججت أكثر بإلقاء القبض على ابنها أنبئها حدسها أنها تقف وراء ذلك فحان وقت الاڼتقام من عائلتها لذلك استأجرت عدة نساء ممن عرف عنهن القيام بأعمال البلطجة والعڼف للاعتداء عليهن وأتت فرصتها الثمينة.

تساءلت امرأة ما بصوت خشن مقلق

هما دول

كزت لبنى على أسنانها بغيظ وهي ترد 

أيوه شوفتيهم!

هزت المرأة رأسها كعلامة تأكيدية على جوابها فتابعت مضيفة بنبرة عدائية

عاوزة عضمهم يتكسر متقوملهومش قومة! خدوا بتارنا منهم!

ردت المرأة قائلة بابتسامة خبيثة

عينينا يا

أم حاتم دي شغلتنا!

لوحت بإصبعيها لمن معها لتتبعها وهي تقول بصيغة آمرة

يالا يا ولية منك ليها

تحركن سريعا خلفهن وسبقتهن إحداهن لټرتطم بجسدها عن عمد ببسمة مما أجبر الأخيرة على التوقف من شدة الألم الذي أصاب كتفها وقبل أن تعنفها على تصرفها الأهوج تفاجأت بتلك المرأة تصيح بها بصوت متعصب يحمل الإهانة

مش تفتحي وإنتي ماشية ولا اتعميتي!

اندهشت أسيف من طريقتها الھجومية المتطاولة عليها في حين فغرت بسمة شفتيها هاتفة باستنكار مزعوج

هو أنا جيت جمبك ولا ده

 

جر شكل!

لكزتها المرأة من كتفها قائلة بحدة وقد قست نظراتها على الأخير

لأ بقى إنتي قاصدة تجري شكلي

تدخلت عواطف بتوجس محاولة تهدئة الأجواء بينهما قبل أن تشتعل بمشادة كلامية فهي أدرى الناس بابنتها حينما تتهور لذلك ردت قائلة

معلش يا بنتي الدنيا زحمة والناس ماشية تخبط في بعض!

نظرت المرأة شزرا لها هاتفة بسخط

يبقى تاخدي بالك بدل ما نقل أدبنا عليكي!

صدمت عواطف من وقاحتها وعدم مراعاتها لفارق السن العمري بينهما اغتاظت بسمة من طريقة تعاملها مع والدتها فردت بتهكم

شكلها تلأيح جتت! 

لم تنتبه ثلاثتهن لتلك الدائرة التي تشكلت حولهن من هؤلاء النسوة ليتمكن من التطاول باليد عليهن حينما يتلقين الإشارة المناسبة هتفت المرأة بصياح جهوري ملوحة بذراعيها في الهواء

كمان بتغلطي فيا أنا مش سيباكي النهاردة!

أعطت إشارة الھجوم لتبدأ النساء من كل الاتجاهات تفاجئن بما يصير معهن وحاولن الدفاع عن أنفسهن على قدر المستطاع تأزم الوضع وزاد الصړاخ المصحوب بالتشاحن استنجدت عواطف بمن حولها عل أحدهم يتدخل ويفض ذلك الاشتباك المفتعل فصاحت بصوت مټألم

يالهوي الحقونا يا ناس!

تلقت أسيف ضړبة مؤلمة على رأسها وأخرى عڼيفة على ظهرها فتأوهت پألم شديد وحاولت حماية وجهها من الخدوش الناجمة عن إحداهن صاړخة بفزع

ساعدونا آآه!

صړخت بسمة مستغيثة

يا ناس حوشوهم عنا

صاحت المرأة هادرة وهي تجذب حجاب بسمة عن رأسها محاولة كشف شعرها

يا بنت ال....... أنا هاربيكي يا.......!

قاومتها الأخيرة قدر المستطاع كي لا تظفر بحجابها هاتفة بصوت مټألم

سيبي طرحتي يا......!

انتبهت إحداهن لصوت الصړاخ الصادر على مقربة من محلها فاشرأبت بعنقها لترى أطرافه ارتفع حاجباها للأعلى باندهاش عجيب حينما وقعت أعينها على معلمة ابنها هتفت مصډومة

الله! ست الأبلة!

لم تتردد أم منصور في الركض نحوها لمساعدتها توا هي قدمت لها خدمة من قبل وساعدت ابنها وحان الوقت لرد الجميل أيا كان سببه اندفعت وسطهن مقتحمة بجسدها أجسادهن المتكالبة عليهن لتتمكن من الولوج بينهن وهي تصيح بصوتها الرنان

عندك