رواية الدكان بقلم منال سالم كاملة فإذا هوى القلب

 

ويتطور للأسوأ هتفت متسائلة 

في ايه يا ولاد مالكم إنتو اتحسدتوا ولا إيه

رد منذر بتشنج 

اسأليها

اغتاظت من تحميله اللوم دون سبب مقنع وكأنها ارتكبت چريمة ما وجل ما قالته هو الترحيب بالضيف صاحت بنبرة متعصبة 

شايفة يا طنط!

نظر لها مطولا بحنق استشعرت من نظراته عصبية جمة رغم عفوية تصرفها أطلق سبة خاڤتة قبل أن يتركها وينصرف مبتعدا عن الاثنتين تابعته أسيف بأعين متوهجة للغاية ومتعجبة مما حل به من عصبية غير مبررة لم يكن على تلك الحال قبل لحظات وفجأة تحول للنقيض وبات يهددها بالضړب إن خالفت أوامره كانت تلك هي المرة الأولى منذ زواجهما التي ينفعل فيها عليها بتلك الطريقة الهوجاء خفق قلبها بقوة بدت العبرات محپوسة في مقلتيها من صډمتها أخرجتها جليلة من شرودها العابس متسائلة 

ايه اللي حصل فهميني يا بنتي!

كزت أسيف على أسنانها پغضب كاتمة في صدرها ضيقها منه لكن عكست تعبيرات وجهها حالة الاستنكار والڠضب التي تتقد بداخلها استشفت جليلة نشوب خلاف حاد بينهما واستمعت إلى تفاصيله منها حاولت لملمة الأمور بينهما فأردفت قائلة بهدوء 

متزعليش نفسك هما الرجالة كده طبعهم حامي!

صاحت مستنكرة وهي تلوح بذراعها 

بس مش للدرجادي يا طنط! بقى أنا يقولي كده

ربتت جليلة على ظهرها متابعة بلطف 

معلش مايقصدش وإنتي بردك استحملي شوية هي الست عليها الاستحمال وصدقيني شوية وهتلاقيه هدى ورجع زي الأول

زفرت أسيف پغضب دون أن تعجب لا جدوى من الجدال معها فهي ستدافع عن ابنها وستبرر له تصرفه المبالغ فيه معها كتمت بصعوبة ضيقها وحاولت جليلة توضيح الأمور لها من منظورها الشخصي أصغت لها دون مقاطعة حتى قالت

بجدية 

المهم تتصالحوا مع بعض اوعوا تباتوا مټخانقين!

ردت بعد اقتناع وهي تكتف ساعديها أمام صدرها 

إن شاء الله

ابتسمت لها جليلة قائلة بود 

ربنا يصلح حالك يا بنتي! ويهدي سركم مع بعض

..........................................................

نظر لها بتأمل قبل أن يتقدم بخطوات ثابتة نحو الطاولة التي تجلس عليها لم يتأخر في تلبية دعوتها والحضور إلى حفل زفاف أختها تشكل على تعابير وجهه ابتسامة متشوقة وهو يردد 

مدام نيرمين!

استدارت برأسها نحوه على إثر صوته المميز تفاجأت بوجوده بالقاعة لم تستطع إخفاء علامات الاندهاش من على وجهها تداركت الموقف سريعا وحاولت النهوض من مقعدها لترحب به قائلة 

دكتور نبيل

أشار لها بيده لتجلس وهو يرد 

خليكي مرتاحة أنا قولت أجي أبارك بنفسي للعرسان

جلست نيرمين باسترخاء على المقعد معيدة وضع رضيعتها على حجرها وردت بلطف 

الله يبارك فيك

تابع بهدوء دون أن يخفي ابتسامته عن ثغره 

وعقبالك إن شاء الله!

تورد وجهها من جملته تلك ورغم يقينها أنها عبارة مجاملة لكنها لمست قلبها سريعا اقتحم عقلها ذكريات متنوعة من ماضيها الموجع حتى لحظة اكتشافها لمرضها تنهدت قائلة بضجر 

متشكرة أنا خلاص خدت حظي ومستنية....

قاطعها مشيرا بكفه 

احنا اتفقنا على ايه!

ابتسمت لصرامته المحببة معها وهزت رأسها بتفهم تابع مضيفا بصوته المتحمس 

وبعدين ينفع نزعل في يوم زي ده!

ردت مبتسمة 

عندك حق

لمحته عواطف من أعلى الكوشة فتهللت أساريرها مالت على ابنتها لتهمس لها بشيء ما في أذنها ثم تحركت بتمهل نحو طاولة نيرمين هتفت مهللة بسعادة وهي تمد يدها لمصافحة نبيل 

ازيك يا ضاكتور

بادلها التحية قائلا 

أهلا يا حاجة

شرفتنا يا ابني

الله يخليكي يا رب وألف مبروك للعروسة ربنا يسعدها

ردت بامتنان 

يا رب يا ابني وعقبال ما نفرح بيك!

انعقد ما بين حاجبيها وهي تتابع 

مش إنت لسه ماتجوزتش

أجابها نبيل بابتسامة مصطنعة رغم خبوها قليلا 

لأ أنا اتجوزت وانفصلت!

تفاجأت نيرمين بذلك فلم يسبق لها أن سألته عن أي شيء يخصه واليوم هي اكتشفت عنه القليل ردت والدتها بود 

أها ربنا يعوضك خير بالأحسن

وجه أنظاره نحو نيرمين مرددا 

إن شاء الله

تابعت عواطف قائلة 

اتفضل ارتاح يا ضاكتور

هز رأسه وهو يقول 

شكرا

تركتهما عواطف بمفردهما متجهة نحو ضيوفها لترحب بهم ساد صمت حذر بينهما لم تحاول فيه نيرمين كسره واكتفت بالتحديق في أي شيء إلا هو استشعرت نظراته المسلطة عليها وعمدت قدر المستطاع على عدم الالتفات نحوه استغل نبيل الفرصة ليتأملها على راحته كانت أكثر حيوية عن وجودها بالمشفى أحدث ظهوره في حياتها فارقا ملحوظا معها وهي لا تستطيع إنكار ذلك حاول التودد إلى مريضته التي شغلت باله مؤخرا فاستطرد حديثه هاتفا 

ماشاء الله بنوتك شبهك

التفتت نصف التفاتة نحوه وهي تجيبه باقتضاب 

تسلم

لاحظ صمتها الطويل واكتفائها بالرد بالكلمات الموجزة فأكمل متسائلا باهتمام 

ممكن سؤال إن مكانش ده يزعجك

استدارت نحوه مبدية تحفزها لسؤاله الغامض وهي ترد 

اتفضل

أومأ بعينيه قائلا بحذر 

هو أبوها فين

تشنجت تعبيرات وجهها فتابع موضحا بحرج 

احم.. قصدي يعني بيجي يشوفها ويسأل عليها و...

انزعجت من ذكره لشبيه الرجال من أذاقها الذل والهوان هي تجرعت على يده ألوانا مختلفة من المهانة والإذلال حتى قسى قلبها وأصابه الحقد والغل لم يعبأ يوما بمشاعرها ولا برغباتها البسيطة فقتل فيها كل شيء طيب وتحولت إلى ما هي عليه وما عزز من ذلك جحود عائلته معها أفاقت من شرودها المؤقت مرددة بامتعاض عابس 

لأ ومش هايشوفها لأنه في السچن!

صدم مما قالته واكتفى بالإيماء برأسه متفهما تابعت مضيفة بتشنج 

أنا مش بأحب أتكلم

عنه سيرته بتضايقني!

خاف أن تكون قد استاءت من حديثه وتسبب في إيلامها بصورة غير مباشرة فاعتذر فورا قائلا 

أنا أسف مكونتش آآ....

قاطعته بفتور 

عادي

أخفضت أنظارها لتداعب رضيعتها بحنان أموي مغدقة عليها بقبلات صغيرة ابتسم للطفها معها وسألها بهدوء 

تسمحيلي أشيلها شوية!

استغربت من طلبه المريب ولم تتمكن من رفضه فابتسمت قائلة 

اتفضل

تناول الرضيعة منها ليهدهدها بود ظلت ابتسامته الساحرة مرسومة على ثغره ربت على ظهر رنا برفق قائلا بنبرة ذات مغزى 

ماشاء الله على الجمال إنتي زي ماما حلوة وضحكتك جميلة!

خجلت نيرمين من غزله المتواري عنها وأشاحت بوجهها بعيدا عنه رغم تلك الحماسة الرهيبة التي تملكتها انتابتها مشاعرا مختلفة عن ذي قبل أحاسيسا لم تخوضها أبدا هي ظهرت لها في وقت حرج لتكون كالضوء في النفق المظلم لترشدها في دربها المرير لم تشعر بشفتيها وهما تبتسمان بنعومة لكن التقطتها عيناه فزادتا إشراقا. 

تعمد الجلوس إلى جوارها ليقلص المسافات بينهما ناولها الرضيعة قائلا 

ربنا يباركلك فيها

ردت مجاملة 

يا رب!

تنهدت بعمق لتتابع بحزن واضح 

نفسي بختها يكون أحسن مني وتعيش حياتها و....

قاطعها نبيل بجدية 

إن شاء الله وبعدين أنا عاوز أقولك على حاجة كنت مأجلها لحد ما أخد رأيك فيها

قطبت جبينها متسائلة باهتمام وهي تعدل من وضعية رضيعتها على حجرها 

حاجة ايه دي

رد بلا تردد 

دلوقتي في علاج جديد هو تجريبي بس هايفيد حالتك كتير

لوت ثغرها للجانب قائلة بتهكم يائس 

أخره يعمل ايه هايأجل مۏتي كام يوم والسلام!

عاتبها مرددا برفق 

بلاش روح التشاؤم دي كل حاجة بإرادة ربنا!

مد يده ببطء ليضعها على كفها المسنود على الطاولة بعد أن أسندته متابعا 

وأنا متعشم خير

نظرت مصډومة إلى يده التي تحتضن راحتها ثم عاودت التحديق في وجهه بأعين متسعة لاحظ اندهاشها فسحب كفه ببطء قائلا بابتسامة مهذبة 

أسف

هزت رأسها بإيماءة خفيفة وظلت ترمش بعينيها بتوتر ملحوظ متحرجة من فعلته تلك ومع ذلك لم يندم على تصرفه المتجاوز وبقت ابتسامته المشرقة تزين وجهه بالإضافة إلى نظراته المتأملة لها برغبة واضحة.

...................................................

التهت بمتابعة المدعوين متجنبة الحديث معه كاتمة في نفسها ضيقها من تصرفه المبالغ فيه ومع ذلك بدا وجهها عابسا للغاية حاولت أن تبتسم لكن كانت بسمتها باهتة اختلست النظرات نحوه فوجدته مشغولا بالحديث مع والده ضجرت أكثر من تجاهله المقصود لها خاصة حينما التقت أعينهما معا فرمقها بحدة قبل أن يشيح بوجهه بعيدا عنها نغزة قوية ضړبت قلبها فألمتها من جفائه القاسې أولته ظهرا وأخفت قدر المستطاع ضيقها سلطت أنظارها على العروس التي كانت تمرر أنظارها على الجميع لوحت بيدها لها كتعبير عن اهتمامها بها ثم أسرعت بالذهاب للمرحاض لتختفي بداخله قبل أن تنهمر عبراتها تأثرا لا تعرف ما الذي أصابها لتصبح على تلك الحالة الضائقة ويختنق صدرها على الأخير.

زفر دياب بصوت مسموع وهو يلقي بثقل جسده المنهك من كثرة الرقص ومجاراة الشباب في حركاتهم الحماسية الټفت نحو عروسه هاتفا بمرح 

هدوا حيلوا .. مش ملاحق

نظرت له بأعين قلقة وهي ترد 

فرحانين عشانك!

وقبل أن يضيف كلمة أخرى اندفع الصغير يحيى نحوهما صائحا ببراءة 

تعالي نقرص يا مس بسمة!

عقد دياب ما بين حاجبيه متعجبا من جملته تلك وسأله بغرابة 

مين دي اللي تقرص يا يحيى

ردت بسمة موضحة بابتسامة سعيدة 

قصده نرقص الأطفال بينطقوها غلط

حك دياب مؤخرة رأسه متفهما ونظر لصغيره مطولا دون أن يعلق عليه تابع يحيى قائلا بإصرار 

يالا يا مس

اعترض والده عليه مبديا انزعاجه 

هو أنا مش

مالي عينك ياله!

عبس يحيى بوجهه مرددا 

بابي

ربتت بسمة على ظهر الصغير بحنو ثم انحنت قليلا على جبينه طابعة قبلة صغيرة عليه وهي تقول 

معلش يا حبيبي ماينفعش هنا

احتج الصغير على رفضها قائلا بتجهم 

ما بابي بيقرص من الصبح!!

رد عليه دياب مازحا 

هو أنا شغال ناموسة ولا ايه

بدا الصغير مصرا على اصطحابها له ولن

 

يقبل بالرفض مطلقا لذلك عمدت إلى استخدام أسلوب الرفق معه وضعت كفها على طرف ذقنه لتمسح عليه بحنو وهي تقول 

شوية وهارقص معاك

حرك رأسه وهو يقفز مرحا في مكانه ثم اندفع عائدا ليلهو مع الصغار بالقاعة أمسك دياب بكف يدها ضاغطا عليه بأصابعه فنظرت له بجدية قرب كفها منه وهو يمازحها قائلا 

زي العسل طالع لأبوه

اكتفت بتحريك رأسها بالإيجاب وهي تستعيد يدها منه سألها بغموض غامزا بطرف عينه 

ايه بقى

ردت بحدة طفيفة 

نعم

تابع بابتسامة متسعة 

مش هاتقولي حاجة

قوست بسمة فمها قائلة باقتضاب 

لأ!

أشار لها بكفه مكملا 

بشوقك المهم خمساية والبوفيه يفتح

حذرته بسمة بسبابتها بصرامة واضحة 

بأقولك ايه أنا مش بتاعة حركات التورتة خد بالك!!

فهم مقصدها فيما يتعلق بتبادل القبلات العابثة أثناء تقطيع قالب الحلوى بالطبع لم يكن ليقبل بذلك أمام مرأى رفاقه من الشباب فمازالت حميته مسيطرة عليه ورغم جدية ملامحه إلا أنه رد بلطف وهو يوميء بحاجبيه 

وأنا مقبلهاش أصلا

التفتت لتنظر أمامها قائلة بتنهيدة 

كويس اتفقنا على حاجة

رد عليها بغموض وهو يطالعها بنظراته الوالهة 

احنا متفقين من زمان بس انتي اللي مش واخدة بالك!

التقطت أذناها كلماته الصادقة ومع ذلك ظلت متيبسة في مكانها دون أن يظهر أي تغيير ملحوظ على تعابيرها فقط ضغطت على أصابعها بقوة محاولة تخفيف حدة التوتر المستحوذة عليها.

رغم ضيقه منها إلا أن أعينه كانت تعرف الطريق إليها بين الجميع انقبض قلبه بقوة حينما لم يجدها حوله لم يستطع منذر التحكم في عينيه التي بحثتا عنها بتلهف حبس أنفاسه مترقبا وهو يجول بين جموع الشباب الذين يملأون القاعة تنفس الصعداء حينما رأها تحادث والدته همس لنفسه بضيق 

تعبتي أعصابي!

التفتت أسيف فجأة لتجده محدقا به حاولت أن تبتسم له لتزيل ما بينهما من مشاحنات عملا بنصائح والدته لكن عبوسه الصارم صدمها نظر لها بحدة قبل أن يوليها ظهره ويتحرك مبتعدا موجها لها صڤعة قوية في قلبها رأتها جليلة على تلك الحالة الواجمة فمسحت