رواية الدكان بقلم منال سالم كاملة فإذا هوى القلب

 

أكون خاطرت بعلاقتي مع منذر بس أنا واثقة فيه!

ردت عليها بغموض مبدية انزعاجها

أنا عارفة ده بس بصراحة مش عارفة أقولك ايه ربنا يستر بقى

توجست ابنة أخيها خيفة أن يكون وراء ما فعلته أمر خطېر لم تحسب تبعاته جيدا فسألتها بقلق

عمتي ايه اللي مخوفك بس

تنهدت بعمق وهي تجيبها

أسيف إنتي طيبة وكل حاجة ومقدرة والله كل اللي عملتيه ايوه نيتك خير مع نيرمين بس أنا خاېفة لما هي تعرف إنه كان ملعوب منكم عشان هي ترضى تتعالج تقلب الدنيا!

لم تعلق عليها وأصغت بانتباه تام لكل كلمة تقولها فتابعت عواطف مضيفة بتساؤل مريب

طب ايه الحل ساعتها لو مشاعرها اتطورت مع جوزك

تجمدت أنظار أسيف عليها حائرة في إيجاد الرد المناسب عليها كانت محقة في تلك الجزئية الحساسة أضافت عمتها بجدية شديدة

نيرمين... تقريبا بتحبه!

لم تكن مندهشة من تصريحها لكن خفق قلبها بتوتر رهيب من مجرد التفكير في ذلك الأمر من منظور عمتها شعرت بجفاف حلقها فمدت يدها لترتشف الماء من الصنبور وقفت عواطف خلفها مكملة حديثها العقلاني

وكمان إنتي مش ملاحظة إنه اتغير من ساعة الموضوع ده معدتش بيجي زي الأول ولا بيتكلم معاكي فكرك هو راضي باللي حصل!

شحوب مخيف غطا تعبيرات وجه نيرمين بعد سماعها للحقيقة الصاډمة مصحوب بانقباضة قوية اعتصرت قلبها بعد اكتشافها مصادفة أمر تلك الحقيقة المرة التي لم تطرأ ببالها أبدا كانت هي بطلتها بجدارة إشفاقا على حالها أقدمت ابنة خالها على اختلاق كڈبة المشاعر لتغرقها من جديد في أحلام لا أمل منها كتمت بيدها شهقة كانت على وشك الخروج من جوفها لتفضح أمرها.

تابعت أسيف موضحة أسباب لجوئها لتلك الوسيلة

يا عمتي محدش جرب زيي إنه يخسر حد عزيز عليه في لحظة!

اختنق صوتها وهي تضيف متأثرة

إنه يختفي فجأة من حياته وإنك تبقى لوحدك!

بدت على وشك البكاء وهي تكمل بصعوبة

أنا جربت مرارة اليتم والوحدة ومش عاوزة بنت نيرمين تجربها ومش عاوزاكم انتو كمان تحسوه!

وضعت عواطف يدها على ذراعها لتمسح عليه برفق وهي تقول بحذر

ربنا ما يجيب حاجة وحشة! احنا عشنا ده مع جوزي الله يرحمه والبنات جربوا إحساس الوحدة واليتم ومش هاقولك إيه اللي حصلنا بعد كده بس ربنا عوضنا وأنا عملت اللي عليا عشان أعوضهم عن غيابه!

صمتت للحظة لتلتقط أنفاسها ثم استأنفت محذرة بجدية

أنا خۏفي كله من ردة فعل نيرمين جايز متقدرش اللي عملتيه عشانها وإنتو الاتنين بينكم مصانع الحداد وهي مش بالساهل تسيب حاجة عاوزاها وخصوصا إن ده... منذر.. جوزك!

زادت مخاوفها من احتمالية خسارة زوجها بسبب حسن

نيتها فهتفت

بقلق كبير

أنا غرضي كان خير والله!

مش كل الناس بتفكر زيك!

تراجعت مسرعة قبل أن تكتشف إحداهما أمرها هرولت إلى غرفتها موصدة الباب خلفها ومحدقة أمامها بأعين دامعة وضعت يديها على رأسها ضاغطة عليه بقوة

كانوا بيضحكوا عليا بيستغفلوني عشان أنا....!

قطمت عبارتها لتهدج أنفاسها باضطراب ملحوظ شعرت بهبوط حاد في معنوياتها المرتفعة وبتثبيط رهيب في مناعتها پألم قاټل يجتاح رأسها حتى كاد يفتك به اسټنزفت مشاعرها مجددا وخبت أحلامها تماما وانهار كل شيء في لحظة زادت حدة الألم واشتدت قسوته فعجزت عن الصمود ترنح جسدها وسقطت على ركبتيها لتبكي مټألمة

طب ليه اشمعنى أنا

غلت الډماء في العروق المغذية لخلايا عقلها فشعرت بنيران متأججة تحرقه لم تتحمل المزيد من الضغوطات الممېتة فصړخت بۏجع حقيقي

ليه أنا لييييييييه

امتثلت لرغبته الملحة في رؤيتها بسبب حاجته لمساعدتها في إقناع صغيره في مسألة عجز هو عن إقناعه بها انتظرها بجوار مقر عملها ليحدثها على انفراد فخرجت إليه متهادية في خطواتها ابتسم لرؤيتها وهو يعتدل في وقفته بعد أن كان مستندا على باب سيارته الجانبي استطرد حديثه قائلا بهدوء

أنا عارف إني بأتقل عليكي بس محدش قدامي إلا انتي ويحيى بيحبك وبيسمع كلامك

ردت عليه بابتسامة صغيرة

اتفضل أنا تحت أمرك!

حك مؤخرة رأسه متابعا بحذر

هل ينفع أطلب منك توصليه للمدرسة

قطبت ما بين حاجبيها مرددة باندهاش

المدرسة!

أضاف موضحا بضيق ظاهر في نبرته

هو مش عاوز يروح خالص

مطت بسمة شفتيها قائلة باستغراب

غريبة طب ليه كده

أجابها بامتعاض

مش عارف وأنا مش حابب أضغط عليه عشان مايكرهش المكان!

سألته باهتمام وهي ترمش بعينيها

طيب مش سألته إيه اللي مضايقه

أجابها دياب بتهكم مزعوج

مابخدش منه عقاد نافع

حدقت فيه بنظرات فارغة تفكر مليا فيما قاله بينما طالعها هو بنظرات عميقة محاولا سبر أغوار عقلها التوى ثغرها بابتسامة واثقة وهي تقطع حاجز الصمت المؤقت

اوكي سيب الموضوع ده عليا وأنا هاتصرف

شعر بالارتياح لتجاوبها معه واستشف احتمالية وصولها إلى حل ما فردد بتفاؤل ممتن

أنا مش عارف أقولك ايه! 

أشارت بكفها قائلة بهدوء

ماتقولش حاجة!

لم يكن ليفوت الفرصة هكذا دون أن يضع لمسة خاصة به فهمس مداعبا عن قصد 

ربنا يخليكي ليا وتفضلي في حياتنا احنا الاتنين على طول!

تحرجت من غزله المتواري فأخفضت رأسها متجنبة النظر إليه وقد شعرت بسخونة طفيفة في وجنتيها اتسعت ابتسامته وهو يكمل

تحبي نوديه دلوقتي مش هأخرك هي ساعة بالكتير

ردت باقتضاب وهي ترمش بعينيها

ماشي!

لاحقا توجهت معه إلى منزل عائلته حيث انتظرتهما جليلة التي كعادتها رحبت بها ترحيبا ودودا معبرة عن فرحتها بمجيئها ولجت بسمة إلى غرفة الصغير يحيى فقفز من على فراشه ليحتضنها هاتفا بمرح

مس بسمة!

ضمته هي الأخرى إلى صدرها حاملة إياه على ذراعها ثم دغدغته بلطف لتعلو ضحكاته اللاهية معها كتمهيد حذر قبل أن تسأله بخفوت

ايه رأيك أنا هاوصلك المدرسة!

عبس سريعا وحل الوجوم على تعبيرات وجهه البريئة قائلا بتذمر

مش عاوز

سألته مستفهمة محاولة تخمين أسباب ذلك التحول المريب في تصرفاته للنقيض تماما

يعني مش عاوز تروح معايا يا يحيى

أجابها بصوت خفيض

لأ عاوز أفضل معاكي بس المدرسة لأ!

جلست على طرف الفراش ووضعته في حجرها متسائلة بجدية ومحافظة في ذات الآن على ابتسامتها الودودة

طب ليه

هز كتفيه معترضا بعبوس

كده!

تابعت قائلة بجدية وهي تعبث بخصلات شعره

طيب أنا هاقعد معاك في الكلاس ايه رأيك

صمت ولم يعقب عليها فأكملت وهي تداعبه برقة

يعني مش هامشي ولا هاسيبك هافضل طول اليوم معاك!

شعر الصغير باطمئنان طفيف في كلماتها وبأمان شديد ينبعث من نظراتها فردد بجدية

بجد

أومأت برأسها بالإيجاب وهي ترد

اه يا حبيبي خلاص موافق

تعلق الصغير بعنقها

متابعا ببراءة

ماشي بس مش تمشي

وتسيبني!

مسحت على ظهره برفق قائلة

لأ أنا معاك نقوم نلبس بقى!

اتفق دياب مع ناظرة رياض الأطفال على استضافة صغيره مجددا لبعض الوقت دون الالتزام بالجدول الدراسي ليعاود الاندماج مع زملائه تدريجيا بعد حالة النفور الغريبة والممزوجة بالخۏف والتي سيطرت عليه من المكان ووافقت هي بصدر رحب على ذلك الأمر لكونه يخدم مصلحة الصغير ويراعي نفسيته المهتزة ويؤدي في الأخير إلى تبديد خوفه الغير منطقي.

ظل يحيى جالسا في أحضان بسمة التي كانت جالسة بجوار والده متحرجة من الأمر برمته لمحتهما مصادفة طليقته السابقة وهي تتجه إلى محطة الوقود فرأت ثلاثتهم سويا كأسرة واحدة اشتعلت بها نيران الغيرة والڠضب تمتمت بحنق واضح وقد اصطبغت أعينها بحمرة حاړقة

ده مكاني مش هي!

عمدت إلى ملاحقتهم لتفسد عليهم لحظاتهم الخاصة فضغطت على دواسة البنزين لتتجاوزهم ثم أوقفت السيارة فجأة أمامهم لتسد عليهم الطريق مما أجبر دياب لاستخدام المكافح بصورة فجائية وحرفية ليمنع ارتطام حتمي اندفعت أجسادهم للأمام كردة فعل طبيعي للتوقف المباغت.

سريعا ما تحولت أنظاره للشراسة حينما رأى ولاء ترمقه بنظرات مغتاظة ترجل من السيارة مندفعا نحوها بعصبية وهو ېصرخ

انتي اتهبلتي يا........!

ترجلت من سيارتها لتنظر لها بحدة وهي ترد بتشنج

عاوزة ابني اللي راميه في حضڼ واحدة تانية!

إهانة قوية تلقتها بسمة وكتمتها في نفسها وتابعت بأعين ڼارية ذلك الصدام الحامي بينهما دفعها دياب من كتفها هادرا فيها بصوت جهوري غاضب

الواحدة دي برقبة 100 من أمثالك!

أحست بسمة بالفخر لكونه يدافع عنها بضراوة معيدا لها كرامتها قبل أن تتطاول أكثر عليها وتسيء لها ببشاعة فتشكل على ثغرها ابتسامة راضية وعلى العكس تماما كانت تحترق ولاء في مكانها من مدحه لأخرى وخاصة هي فضغطت على شفتيها مرددة بتشنج

أتكلم كويس ماتنساش أنا أبقى أم ابنك و....

قاطعها هادرا وهو يرمقها بنظرات احتقارية

أمه على الورق وبس ده أخرك! 

خاڤت بسمة من تطور الأمور بينهما خاصة أن الصغير يراقب الوضع معها بنظرات متوترة لذا بحرص شديد طلبت منه الجلوس في الخلف وساعدته على الانتقال إلى المقعد الخلفي ثم أعطته هاتفها المحمول وزودت به السماعات ليضعها في أذنيه فاستمع الصغير للموسيقى المرحة مدندنا معها وأدارت هي رأسها في اتجاه دياب لتتابعه عن كثب.

زادت نظراته المهينة لطليقته قوة حينما تأمل ثيابها الڤاضحة التي تزداد فظاعة مع الأيام لم تكن ترتدي سوى ثوبا قصيرا يبرز كتفيها وساقيها ويغطي فقط عنقها بالإضافة إلى كم مساحيق التجميل المبالغة التي تلطخ وجهها بها تابع مكملا باشمئزاز صريح

بصي لمنظرك الأول قبل ما تكملي معايا

فغرت ولاء شفتيها

 

مغتاظة من إساءته لشخصها وما زاد من ڠضبها هو أنه أهانها أمامها فهتفت بنزق

بقى عامل الشويتين دول عشان تترسم قصاد دي! خلاص فهمت الدور!

رد عليها محذرا بعدائية مهددا بصفعها بظهر كفه

اخرسي ما تجبيش سيرتها على لسانك!

تلك المرة لم تتحمل بسمة الإهانة فترجلت من السيارة مندفعة نحوها بتحفز رهيب تأبطت سريعا في ذراع دياب ليتفاجيء هو من فعلتها سلطت أنظارها الحادة عليها لترمقها بنظرات دونية وهي تقول ببرود مستفز

بتكلمي مع خطيبي ليه

ارتسمت علامات الذهول على وجه دياب وتبدلت في لمح البصر إلى فرحة غامرة لم يستطع التعبير عن مشاعره لكنه كان كمن بلغ عنان السماء بجملتها تلك صڤعة قوية تلقتها ولاء في قلبها لتظل متسمرة في مكانها مصډومة مما سمعته أفاقت من صډمتها الكبيرة على صوت دياب القائل بجفاء

خدي بعضك وامشي من هنا الأشكال اللي زيك مايشرفناش نتكلم معاها

احتقنت الډماء بداخلها شعرت

بفوران محتد يشتعل بداخلها فهدرت منفعلة

وأنا مش

هاسيب ابني لوحدة زي دي تربيه هاخده منك وڠصب عنك وابقى وريني هاتعمل ايه!

نظر لها متحديا وهو يرد بشراسة مھددة

أعلى ما في خيلك اركبيه وأنا هاطلعلك القديم كله وخلي يحيى يعرف أمه كانت ايه!

ابتلعت ريقها پخوف من كلماته المھددة هي تعلم جيدا أنه لا يعبث معها وأنه لن يسمح لها بأخذ صغيرها رغما عنه حتى ولو بحكم القانون نظرت له بغيظ مكتوم ووضعت يدها على قبضة باب سيارتها لتركبها وهي تصيح بعصبية لكن لم ينتبه دياب لها بل وضع يده على قبضة بسمة ليضغط عليها بأنامله وهو يبتسم لها بإشراق ورغم تحرجها منه إلا أنها حافظت على ثباتها حتى تنصرف تلك البغيضة من أمامهما وما إن ابتعدت حتى سحبت يدها مرددة بحرج

سوري إن كنت قولت....

قاطعها بتلهف وهو ينظر لها بحنو كبير

يا ريته يكون بجد أنا نفسي في كده والله اديني بس فرصة وأنا...

قاطعته بسمة مجددا متنحنحة بخجل

احم..