رواية الدكان بقلم منال سالم كاملة فإذا هوى القلب

 

احنا اتأخرنا كده يالا بينا

كان سعيدا بظهور بوادر طيبة في علاقتهما الغير معلومة المصير وأثر عدم الضغط عليها كي لا يفسد تلك اللحظة التي قلما تحدث هز رأسه مرددا

ماشي براحتك..!

أوقف سيارته عند مدخل بوابة المدرسة الرئيسية وترجل منها منتظرا نزول ابنه وبسمة ارتجف الصغير رغم إحاطتها له لتبث فيه إحساس الأمان الټفت يحيى ليلقي بنفسها في حضنها هاتفا پخوف

عاوزة أروح البيت مش عاوز هنا!

انحنت عليه لتقبله من رأسه هاتفة بحنو وهي تربت على ظهره بلطف

ماتخفش يا حبيبي أنا جاية معاك ومش هاسيبك وبابي كمان معانا!

هز رأسه معترضا

مش عاوز خلينا نمشي!

كان دياب على وشك الصياح فيه لكنها أشارت له بعينيها محذرة ليتراجع مجبرا عن تعنيفه له داعبت خصلات رأسه مرددة بلطف

ماشي هاندخل نجيب الهوم ورك ونمشي اتفقنا

رد مصرا

لأ

زفر دياب بانزعاج كبير شاعرا بالضجر لعناد ابنه الذي يزيد من غضبه لكن استمرت بسمة في استخدام أسلوب الرفق واللين معه وبعد محاولات مضنية لإقناعه بشتى الطرق وافق بصعوبة على الدخول لكنها أرادت معرفة سبب خوفه الحقيقي.

رفعت بسمة وجهها للأمام لتدير رأسها نحو الزاوية المحدق بها فشخصت أبصارها هلعا حينما وقعت أنظارها عليه لقد عرفته فورا لم تنساه للحظة ولم يغب عن عقلها ذكرى ليست بالسارة على الإطلاق....

عادت بذاكرتها لفترة مضت ظنت أنها نسيتها وطوتها مع ما يطوى من ذكريات منسية إنه ذلك المزعج الذي كان متواجدا في ليلة زفاف أختها على ما تذكر كان رفيق طليقها الذي كان ملازما له رأته ولم ترتح له أبدا وتحاشت على قدر الإمكان الاقتراب منه واهتمت بمتابعة الضيوف الحاضرين.

تعمد في لحظة ما أثناء انشغالها بالحفل ملاحقتها فانتفضت لأكثر من مرة مستنكرة ذلك فقد جعل ساقيها يتحولان كالهلام في البداية ظنت أنها تتوهم ما تشعر به ولكن حينما استدارت للخلف رأته يرمقها بنظرات لم تسترح لها وأجفلت جسدها قبل أن تعنفه حذرها بلؤم متمرس مهددا إياها

جربي تتكلمي وأنا هقول إنك مش سيباني في حالي.

غمز لها بثقة ليؤكد لها عدم اكتراثه بما ستفعله فاكتفت بصفعه بقوة قبل أن تتوارى عن أنظاره لباقي الحفل حتى انقضى اليوم وانقضت معه تلك الذكرى التي عاهدت نفسها على عدم ذكرها ولم تلتق به بعدها بالإضافة إلى رفضها الذهاب إلى منزل عائلة طليقها كي تتجنب الالتقاء حتى به ولو مصادفة.

شعر دياب بوجود خطب ما بها وتفرس في تعابيرها المتحولة للارتعاد والذعر متسائلا

في ايه

بقيت أنظارها عالقة على وجه

أحدهم لم تحد عنه فأدار دياب رأسه في اتجاهه ليرى بوضوح

ما الذي تحدق فيه تجهمت قسماته وهو يسألها بنفاذ صبر

بتبصي على مين كده

لا إراديا همست بصوت شبه مخټنق

هو.. هو!

لم يفهم مقصدها فسألها بضيق

مين ده

صاح يحيى في خوف طفولي

أنا عاوز أمشي من هنا قبل ما العو ياكلني ويموتني!

لم يفهم دياب كلماتهما الغامضة فوزع أنظاره عليهما متسائلا بعصبية

في ايه يا بسمة

أجابته بتلعثم وهي تتراجع للخلف

دياب أنا.. ده..

أمسك بها بقبضته من ذراعها ليجبرها على التوقف وهو يهتف بزمجرة

ركزي معايا في ايه

يتبع التالي

الفصل الخامس والثمانون

توهجت أعينه المحتقنة بنيران مشټعلة فقد فهم مقصدها سريعا عندما أخبرته عن إزعاجه وملاحقته لها سابقا. هدر آمرا فيها من بين أسنانه المضغوطة بعصبية

ارجعي العربية حالا

بدت شاردة وكأنها لم تنتبه لأمره الصريح فقط نظراتها مسلطة على وجه ذلك البغيض اغتاظ دياب أكثر من جمودها فرفع كف يده ليضعه على ذقنها وأدار وجهها ناحيته فحدقت في عينيه بتوتر كبير رأت علامات تؤكد وجود رد قاس على ما سمعه منها رد لن يقبل فيه بالسماح مطلقا أو التهاون في حق المسيء ضغط بأنامله على فكها صائحا

سمعتيني استني في العربية!

هزت رأسها ممتثلة لأمره بخنوع كبير أرخى أصابعه عنها لتتحرك بارتجافة طفيفة للخلف وهي ضامة للصغير يحيى في أحضانها تابعها بترقب حتى ابتعدت نسبيا فاستدار برأسه ناحية ذلك الوضيع ليرمقه بنظرات مهلكة دس يده في جيب بنطاله ليخرج هاتفه المحمول انتظر للحظة قبل أن يأتيه رد أخيه قائلا

في ايه يا دياب

أجابه بنبرة تحمل الوعيد

عاوزك تجيب رجالتنا يا منذر وتجيلي عند مدرسة يحيى دلوقتي

سأله منذر مستفهما خاصة أن طلبه يشير إلى وجود أمر مريب وخطېر في نفس الوقت

حصل ايه الواد ماله

أجابه بانفعال وهو يجاههد لإخفاء نبرة صوته

هقولك لما تيجي ..

لمح دياب مصادفة أخته الصغرى أروى بالفناء وهي تلهو مع رفيقاتها 

سمع صوت شقيقه الهادر يخرج من الهاتف قائلا

ماشي اصبر عليا لحد ما أجيلك!

صر على أسنانه هاتفا

طيب

أنهى معه المكالمة ليتقدم نحو الفناء هاتفا بنبرة عالية متعصبة

أروى!

استمر في خطواته المتحركة نحوها متابعا بصياح هادر

أروى بت يا أروى!

انتبهت لصوته فتهللت أساريرها قائلة

أبيه دياب!

اقترب منه أحد المشرفين متسائلا بجدية

ايوه يا فندم في حاجة

نظر له دياب بازدراء وهو يرد بتجهم

جاي لأختي!

هز المشرف رأسه متابعا بجدية وهو يشير بيده

تمام حضرتك لو عاوز تاخدلها إذن تقدر تكلم الوكيل و....

قاطعه متسائلا بصوت شبه متشنج

هاخدها بس قولي مين الأستاذ اللي هناك ده

نظر إلى حيث يشير فأجابه ببساطة

إنت تقصد أستاذ ناصر مدرس الصيانة!

ضاقت نظراته حتى صارت أكثر حدة وأردف متسائلا بامتعاض

أيوه هو بقاله كتير هنا

رد عليه المشرف موضحا

لأ منقول قريب بس في حاله محدش يعرف عنه كتير!

التوى ثغره للجانب مرددا بسخط

ما هو باين!

أضاف المشرف بجدية

ممنوع حضرتك تتواجد في.....

قاطعه دياب وهو ينظر له بحنق

خلاص فهمتك!

أدار رأسه ناحية أخته الصغرى متابعا بصرامة تفهمها جيدا

اطلعي فصلك يا أروى هاتي شنطتك وتعاليلي أنا هستناكي هنا وإياكي تكلمي أي حد! سمعاني!

هزت رأسها بالإيجاب وهي ترد

حاضر!

ظلت أنظاره مثبتة عليها حتى اطمئن لدخولها فتحرك نحو مكتب وكيل المدرسة ليحصل على إذن بالانصراف مبكرا قبل انتهاء اليوم الدراسي.

على الجانب الأخر جلست بسمة بالسيارة محتضنة الصغير تمسح على ظهره محاولة امتصاص حالة الخۏف التي سيطرت عليه منحته عشرات القبلات الأمومية الحانية التي ساعدت على التهدئة من روعه تلفتت برأسها للجانب بين لحظة وأخرى لتحدق في بوابة المدرسة متوقعة خروج دياب لكنه لم يأت فدار في رأسها عشرات السيناريوهات لما يحدث ..

هتف يحيى بعبوس قليل

يالا نمشي أنا عاوز أروح البيت

ردت عليه بصوت خفيض

هنمشي بس بابي يجي من جوا!

مرت الدقائق طويلة عليها إلى أن رأت دياب يلج من البوابة ممسكا بيد أخته الصغرى نست أمرها تماما وانقبض قلبها بقوة خاڤت أن يكون قد نال منها بصورة أو بأخرى شحب وجهها وهي تنظر إلى وجهها الضحوك تحركت أعينها نحو وجهه المكفهر فشعرت بما يعتريه من مشاعر مشټعلة أشار لها بيده قائلا

اركبي ورا!

أزاحت بسمة الصغير عن قدميها وأرجعته بحرص للخلف لتترجل من السيارة متسائلة بتوجس

حصل ايه

رمقها

بنظرات ڼارية وهو يرد بتشنج آمر

ماتنزليش من العربية

زاد قلقها من طريقته الھجومية فسألته پخوف

في ايه يا دياب إنت كده قلقتني.

رد بغموض أكبر وهو يجبرها على دخول السيارة

متسأليش اركبي!

اعترضت على أسلوبه الحاد معها قائلة

بس...

هتف مقاطعا بصلابة

بسمة أنا فاضلي تكة وهاولع في أم المدرسة باللي فيها اركبي وانتي ساكتة

ردت باحتجاج متذمر وقد اكتسى وجهها بحمرة منفعلة

من حقي أعرف في إيه.

لم يكن بحاجة إلى تلميحها الضمني لكونه قد أساء لها لتلهب ثورته وتشعل بركان غضبه الذي ېهدد بالانفجار توا زفر صائحا بنفاذ صبر

بسمة بلاش تستفزي أعصابي اسكتي دلوقتي

استشعرت حالة العصبية المسيطرة عليه فتراجعت عن عنادها مضطرة وهي ترد بامتعاض

حاضر يا دياب!

ركبت السيارة فصفق الباب خلفها متطلعا أمامه بنظرات حادة تحمل الكثير لم يفارق الهاتف أذنيه فقد كان بين فنية وأخرى يهاتف أحد ما حاولت هي تخمين هوية المتصل لكنها لم تعرف وزال فضولها حينما رأت منذر مستقلا إحدى شاحنات النقل التابعة له وبصحبته عدد من عماله هنا أيقنت أن الأمر لن يمر على خير.

تعلقت أنظارها بدياب الذي أسرع ناحية أخيه لم يختلف حاله عنه كثيرا خرجت من تحديقها المتمعن بهما على صوت أروى المتسائل بفضول

هو احنا مستنين ايه يا مس

استدارت برأسها نصف استدارة لتجيبها بحذر

مش عارفة!

عاودت التحديق في دياب وأخيه فرأتهما يتبادلان إشارات غاضبة باليد ونظراتهما تحملان الوعيد بالرد القاسې حاولت قدر الإمكان فهم ما يقولان ووصل إلى مسماعها تهديدات بالاڼتقام الشرس الټفت دياب ناحيتها ليجدها محدقة فيه فعاود النظر لأخيه ليضيف شيء ما ثم لوح له بيده وهو يتحرك عائدا نحوها.

لم ينطق بكلمة واحدة وهو يفتح الباب ليجلس خلف المقود فسألته بجدية

حصل ايه

أجابها بغموض دون أن يلتفت نحوها

هتعرفي دلوقتي!

ابتلعت ريقها متوقعة الأسوأ هي تعرف تلك التعبيرات جيدا وقرأتها من قبل حينما يوشك على رد الصاع صاعين لمن يتجرأ عليه التزمت بالصمت تفكر مليا فيما سيفعله.

ظل منذر واقفا بجوار الشاحنة متطلعا إلى بوابة المدرسة ومن حوله عماله كانوا على أهبة الاستعداد أدار بصره في اتجاه أخيه ليرسل له إشارة ضمنية ليبدأ بعدها

 

في إدارة محرك السيارة شعرت بسمة بالخۏف فتساءلت

انتو هتعملوا ايه

ترجل من السيارة فانقبض قلبها بقوة خوفا عليه فسألته بتلهف

دياب إنت رايح فين

رمقها بنظرة أخيرة دون تعليق قبل أن يخطو نحو أخيه متسائلا بحزم

جاهز يا منذر

هز رأسه بالإيجاب وهو يرد

ايوه.

ولج مجددا إلى داخل المدرسة مدعيا وجود موعد مع معلم الصيانة تجول في الفناء باحثا عن هدفه لم يجد صعوبة في إيجاده فقد كان واقفا بالقرب من صنابير المياه يأمر الطلبة بتنظيف الفناء مما به من أوراق متناثرة احتدت نظراته نحوه وهو يتحرك صوبه مباشرة هتف بصوت قاتم

إنت ناصر

الټفت الأخير نحوه ينظر له شزرا لكونه يناديه مجردا دون أي ألقاب كوسيلة للتحقير من شأنه رد بتجهم واضح عليه

اسمي مستر ناصر أو أستاذ ناصر يا كابتن

لوح بيده متابعا بازدراء

إنت مش داخل سويقة دي مدرسة محترمة فاتكلم كويس!

رمقه بنظرات مهينة وهو يرد بتهكم

وماله يا محترم!

زادت نظرات دياب حدة وهو يكمل بغموض مريب

حيس كده بقى أعرفك بنفسي يا أبو الماستر!

أطال ناصر النظر نحوه وهو يسأله باستخفاف

هاتكون مين يعني

أجابه بنبرة عدائية

قضاك يا ابن ال............... يا............... !!!

تفاجأ ناصر من كم الإهانات اللاذعة التي تلقاها دفعة واحدة بالإضافة إلى محاولة إعتداء باليد عليه وقبل أن يفيق من صډمته أو حتى يقاومه ويرد عليه جذبه دياب ناحيته مكملا بشراسة

مش هاتفلت باللي عملته إنت وقعت معايا أنا بالذات

وضع ناصر ذراعه

محاولا صده وهو يرد بحنق

في ايه ماسمحلكش ده أنا...

قاطعه دياب صائحا بإهانة حادة

أنا اللي هاطلع........ !!!

ارتجف ناصر للحظة مما صرح به فازدرد ريقه الجاف متسائلا پخوف كبير

انت.. بتقول ايه

رد عليه دياب بصوته المحتد

فكرك محدش كان هيعرف

ابتلع ريقه مجددا وحاول أن يتملص منه لكنه عجز عن الإفلات من قبضتيه المحكمة عليه هتف بصوت شبه مذعور

ابعد ايدك عني أنا مدرس محترم هنا!

رد دياب بعدوانية صاړخة غير مكترث بتبعات تهوره

انت تخرس خالص بدل ما تشوف اللي عمرك