رواية الدكان بقلم منال سالم كاملة فإذا هوى القلب

 

عندما يعود من عمله الخارجي فهتفت قائلة بهدوء موجهة حديثها لذلك الشاب الذي أجابها قبل ثوان معدودة

طب ممكن بس أما يجي تقوله صاحبة دكان خورشيد عاوزاه في شغل

رد عليها الشاب بجدية

ماشي يا ست!

تحركت بعدها في اتجاه الدكان وهي ترسم في مخيلتها عدة تصورات حماسية لما يمكن أن تفعله كي تستثمر أموالها في مشروع مربح يعود عليها بالنفع من خلاله.

ألقى بإصبعيه سيجارته المنتهية بعد أن لفظ منها أخر دخان يمكن أن ينبعث منها ثم تحرك في اتجاه المحال الجديدة فقد أصبحت هذه األة شاغله الشاغل مؤخرا فهي الذريعة التي سيقضي بها على غريمه منذر

لم ينكر إعجابه بفكرة إنشاء مطعم للمأكولات البحرية في المنطقة ولكن ما لم يرضيه هو نسبة الربح حينما اطلع على العقود. شعر بالاستغلال وبتحكم عائلة حرب في كل شيء.

انتصب مجد في مشيته وهو يدب بقدميه على الأرضية الإسفلتية. 

أدار رأسه للجانب ليحدق في أوجه المارة بنظرات مشمئزة وغمغم مع نفسه بازدراء

وشوش تقطع الخميرة من البيت!

حرك رأسه للأمام فوقعت عيناه مصادفة على إحداهن تلك التي تتهادى في خطواتها المنظمة.

ثبت نظراته الحادة عليها نعم هو عرف هويتها فوجهها مألوف له.

ضاقت نظراته المخيفة نحوها وتقوس فمه بإلتواءة مريبة مرددا لنفسه بنبرة ليست مريحة مطلقا

هه وأخيرا!!!

يتبع الجديد

الفصل الخامس والأربعون

ضړب بقبضة يده على الطاولة الزجاجية لاعنا حظه العثر الذي انعكس أيضا على حياته العملية نظر له رفيقه ناصر متسائلا باهتمام وهو يناوله زجاجة المشروب

وهتعمل ايه دلوقتي

أجابه حاتم بقلة حيلة

مش عارف المصلحة دي كمان باظت وأنا كنت متعشم إني أطلع منها بقرشين!

لمعت عيناي ناصر ببريق طامع وهو يضيف مقترحا

طب ما ترجع تاني للتهريب

وضع حاتم يده على فمه قائلا بتوجس ومتلفتا حوله

ششش وطي صوتك! محدش يعرف ده!

هز الأخير رأسه عدة مرات مرددا بإعجاب

ماشي بس انت سالك فيها وليك سكتك ومعارفك

لوى حاتم ثغره مبررا تراجعه عن القيام بتلك النوعية من العمليات الغير قانونية

عارف بس معدتش عندي اللي يخلص!

غمز له ناصر قائلا بمكر وهو يلكزه بخفة في ذراعه

اها قصدك على المدام

تجهمت قسمات وجه حاتم بالكامل ورد بامتعاض شاتما إياها بوقاحة

ماتجبليش سيرتها ولية !!

عقد ناصر مابين حاجبيه قائلا

ده انت لسه معبي منها على الأخر

فرك رفيقه وجهه بغل وأرجع ظهره للخلف مجيبا عليه بسخط ظاهر في نبرته ونظراته

جدا! وعلى رأي أمي جايبة النحس للبيت كله بس أنا مضطر أتكلم معاها عشان بنتي

أثارت جملته الأخيرة اهتمامه فسأله بفضول

هي البت مش معاكو

حرك رأسه نافيا وهو يوضح بفتور

لأ البت لسه صغيرة والانة معاها!

تجرع ناصر رشفة كبيرة من زجاجته التي أوشكت على الانتهاء وتجشأ قائلا

أها! قولتي بقى!

تابع حاتم حديثه بنبرة ممتعضة

عاوز أشوفها بس شايل هم الزيارة دي!

اقترح عليه رفيقه بنبرة عادية

طب ما تبعت أمك ولا أختك عندها!

التوى ثغره بابتسامة تهكمية وهو يبرر بسخرية

أمي! إنت بتهزر دي تطيق العمى ولا تشوف وشها انت عارف دي عاوزة تولع في البت نفسها عشانها منها!

ثم نفخ بحنق وهو يشير بيده مرددا بتبرم

قفل قفل على القرف ده كله وخلينا نشوف شغلانة تانية نقضيها 

وافقه ناصر الرأي هاتفا بابتسامة غير مريحة

طيب! اشرب وانسى يا معلم!

ثم الټفت برأسه للخلف ليراقب أوجه تلك الفتيات لم يهتم حاتم بما

 

يفعله رفيقه فباله الآن مشغولا في البحث عن وسيلة جديدة يتحصل منها على أموال إضافية 

ذرعت غرفة نومها الخاصة جيئة وذهابا تفكر في تلك الکاړثة التي اكتشفتها بغرفة ابنها البكري رفضت إلقاؤه في القمامة تحسبا من شړ ذلك الشيء القابع به والذي تظن أنه سيصيبه بالسوء إن أهملته لذلك احتفظت به في أحد أدراج المطبخ ثم عادت لغرفتها لتختلي بنفسها بعد رحيل الأختين من المنزل 

ضړبت كفا بالأخر هاتفة لنفسها بقلق ظاهر في نبرتها

يا خۏفي يطلع كلامها صحيح طب أتصرف ازاي واكلم مين يفيدني في الحكاية دي

جلست مستاءة على طرف الفراش تهز ها بعصبية مضطربة عجزت عن التفكير بذهن صاف وغفلت عن إطعام الصغيرين ولج زوجها إلى الغرفة متعجبا من حالتها الواجمة تلك 

ألقى عليها التحية لكنها لم تجبه كانت تمتم لنفسها بكلمات مبهمة وكأنها لم تره 

صاح بها بصوت قوي

سرحانة في ايه يا جليلة عمال أكلمك من بدري وإنتي في التوهان كده!

انتبهت لصوته المرتفع ونهضت عن الفراش مرددة باضطراب قليل

معلش يا حاج دماغي مشغولة حبتين!

تفرس في وجهها متسائلا باهتمام

خير إن شاء الله

توجست خيفة من إخباره فربما يرفض تصديق تلك الخرافات ويتهمها بالجنون ففكرت سريعا في إجابة مقنعة 

خرج صوتها مترددا وهي تقول

هه حاجة البيت ومشاغله اللي مابتخلصش! ما إنت عارف يا حاجوخصوصا طلبات العيال!

رد عليها بعدم اقتناع وهو يشير بعينيه المجهدتين

أها طيب شوفي الأكل بتاعهم لأحسن أعدين برا يقولولي جعانين!

لطمت على ها بعفوية مرددة بضجر

ده أنا نسيتهم خالص!

ثم أسرعت في خطاها تاركة الغرفة لتطعم الصغيرين 

تابعها طه

بنظرات متعجبة وهز رأسه قائلا تنكار

مالها الولية دي شكلها مش طبيعي خالص!

همست جليلة لنفسها بامتعاض ظاهر على محياها

منك لله يا بنت حوا وآدم ډبرها من عندك يا رب هو ابني ناقص!

تمددت على الفراش شاعرة بلذة انتصارها الساحق في تلك الجولة الجديدة في معركتها معها هي لا تعدها ابنة خالها بل عدوتها التي تتنافس معها في الاستحواذ على محبة الأخرين خاصة من جذبها بشهامته إليه لم تعبأ برضيعتها التي تبكي صاړخة لتناول الطعام وظلت شاردة تفكر فيما فعلته 

لقد أتقنت دورها ببراعة وتفننت في خداع أمه الساذجة بأبسط الطرق 

همست نيرمين لنفسها متباهية

زمانها دلوقتي قايدة ڼار إياكش الڼار دي تاكل اللي ما تتسمى! 

اندفعت أختها بسمة إلى الغرفة هادرة بضيق

ايه يا نيرمين مش سامعة عياط بنتك

اتجهت للفراش لتحمل الرضيعة بين ذراعيها وقامت بهدهدتها برفق لتكمل ټعنيفها لأختها الكبرى قائلة

مش معقول كده! أعدة ولا على بالك بنتك مفلوقة من العياط وانتي هيمانة على نفسك! 

عبست نيرمين بوجهها قائلة بتذمر

يووه لازم تعكري مزاجي كل شوية!

نظرت لها بسمة مدهوشة وهي تردد مستنكرة

أعكر مزاجك! عياط بنتك مش فارق معاكي ربنا يرحمها من قسوتك!

ردت عليها بسخط جلي

خدت ايه منها غير غلب أبوها وبوزه الزفت!

وهي ذنبها ايه ارحميها

نهضت نيرمين على مضض من على الفراش مقتربة منها ثم مدت يديها قائلة بتجهم ساخر

طيب يا أم قلب حنين هاتيها!

رمقتها بسمة بنظرات حادة متمتمة بصوت شبه هامس

خدي وربنا يرحمها منك!

كانت حذرة في خطواتها المتباطئة نحو دكانها العتيق حتى لا ټؤذي قدمها اليسرى أكثر تماثلت للشفاء بنسبة كبيرة لكنها حرصت على عدم الضغط عليها بالسير مطولا أو بإرهاقها 

لم تشعر بذلك الذي يتربص بها وهو يدنو منها بخطاه المتعجلة فلم تأخذ حذرها تماما أصبحت على بعد مسافة قصيرة من دكانها شردت في اللافتة القديمة متأملة حروفها الغير واضحة 

انتفضت في سيرها فزعة حينما شعرت بيد تت كتفها فاقشعر بدنها بالكامل وشهقت مذعورة ملتفتة برأسها للجانب زاد هلعها حينما رأت وجهه المقيت يبتسم لها بصورة أرعبتها كثيرا عرفته توا إنه نفس الرجل الذي قابلته من قبل ذاك الذي أثار حنق منذر للغاية وأوصله للعصبية في لحظات 

هوى قلبها في قدميها من فرط الخۏف 

تراجعت تلقائيا مبتعدة عنه لتزيح يده المتة لها عنوة 

كانت كمن لدغها عقرب بته المحرمة على ها رغم أنها لم تدم سوى لثوان لكنها كانت كافية لإشعارها بالنفور منه 

نظر لها مبتسما تخفاف مزعج ثم تحرك قبالتها ممددا يده نحو وجهها متعمدا ته فذعرت منه وأرجعت رأسها للخلف لتتحاشاه قبل أن يمسها 

ابتسم قائلا بلهو

وأدينا اتقابلنا يا حلوة!

زاغت أبصارها من كلماته المقلقة واستشعرت أنها على شفا الوقوع في مأزق كبير 

دنا منها ليحاصرها قائلا بثقة مشيرا بيده في الهواء

دي الحتة كلها أد كده مافيهاش خرم إبرة إلا وأنا عارفه كويس! 

ضمت عفويا يديها إلى ها وكأنها تحتمي منه لكن لا مكان للهروب منه ابتسم لفرض سيطرته عليها 

غمز لها بعينيه مؤكدا

يعني كنا هنتقابل هنتقابل! وأديكي جيتي لحد عندي!

أراد أن يزعجها أكثر لكنها صړخت بفزع لتلفت الأنظار إلى كليهما 

وبالفعل لمحهما رجلي منذر المرابطين عند الدكان فتبادلا نظرات مزعوجة للغاية خاصة أنهما يعرفان هوية مجد وتاريخه المشين 

هتف أحدهما بتوجس وقد توترت نظراته

شايف اللي أنا شايفه!

هب الأخر واقفا من مقعده مرددا بفزع

يا وقعة سودة! 

لكز الرجل الأول رفيقه من كتفه ليدفعه للأمام قائلا بحزم

بينا نتدخل بسرعة قبل ما الدنيا تخرب!

رد

عليه زميله دون تردد

أوام ده الريس منذر منبه علينا إن شوفناه معاها بالذات مانستناش!

تحرك الرجلان سريعا في اتجاههما لنجدة اتغيثة قبل أن يتفاقم الوضع 

كركر مجد ضاحكا من صړاخها المذعور هاتفا تهزاء

فكرك هاخاف من الصويت

ارتعدت فرائصها منه وانكمشت على نفسها أكثر وقبل أن تجيب عليه كان الرجلان يسدان عليه الطريق بيهما مانعان إياه من الاقتراب منها 

استشاط مجد ڠضبا من تدخلهما السافر فيما يخصه وهدر بهما بعصبية وهو يهددهما بيديه

انتو اتجننوا مش عارفين أنا مين يا !!!

تمكنت أسيف من الاحتماء خلفهما والتصقت بالحائط لتترك مسافة فاصلة بين ثلاثتهم 

رد عليه أحد الرجلين قائلا بحذر

عندك يا معلم مجد ميصحش كده!

ه مجد بقبضة يده المتكورة پعنف في ه هاتفا بتهكم

هأو! إنت مين يا عشان ترفع عينك في عيني وتكلمني

ثم رمق الرجلين بنظرات ڼارية وهو يضيف بسباب لاذع

ده أنا هاطلع أهلكم النهاردة!

تحامل الاثنان الإهانة مرغمين فالتعليمات مشددة بضبط النفس معه وعدم الانسياق وراء أي مشاجرة يقودهما إليها 

هتف أحدهما بهدوء زائف رغم احتقان وجهه

يا معلم مجد دي حرمة واحنا آ 

قاطعه مجد هادرا بنفاذ صبر

البت دي ليها كلام معايا فامشي من وشي انت هو بدل ما أسويكم بالأسفلت! وبردك هاوصلها!

رد الأخر مضيفا بنزق

مش هاينفع احنا معانا أوامر!

أشعلت كلماته عيناه اتقادا فهتف غير مبال تهزاء كبير

أوامر هأو أو أو !!! 

ضاقت نظراته أكثر لتتحول لإظلام مرعب وهو يكمل بتوعد

والله لو مدير الأمن بذات نفسه موجود ما هيمنعني أعمل اللي أنا عايزه 

تيقنت أسيف عند تلك اللحظة أن منذر كان محقا في خوفه المبرر منه أنها بالفعل واقعة بين مطرقة وسندان تطاول مجد باليد معهما محاولا اختراقهما والوصول إليها فتعالت شهقاتها المفزعة أكثر وأكثر 

استمر الرجلان في الحول بينه وبينها قدر استطاعتهما رغم تلك الشتائم القاسېة التي ظل يتفوه بها تراجع خطوتين للخلف لينحني للأسفل ليتلقط أحد الأحجار ثم قذفه بقوة في وجه أحدهما فأصاب عينه مباشرة وضع الأخير يده عليها صارخا پألم كبير بينما ھجم الأخر على مجد منتويا ه بشراسة 

تعالت صرخات أسيف من هول الموقف ووجدت نفسها عاجزة حتى عن الدفاع عن نفسها 

انتهت عواطف من مقابلتها القصيرة مع المحامي بالوكالة واستلمت باقي مستحقاتها المادية شكرته ممتنة واستأذن هو بالانصراف 

وبقيت واقفة بمفردها عند العتبة لبرهة منتظرة قدوم ابنة أخيها تطالع أوجه المارة بنظرات عادية لكنها لم تأت ملت من الوقوف والانتظار ففكرت في الذهاب 

دار