رواية الدكان بقلم منال سالم كاملة فإذا هوى القلب

 

تكاد تعه من ه بسبب ذلك الكائن الحقېر.

رد عليه منذر متحديا إياه بجموح وهو يرمقه بتلك النظرات القاټلة

مش هايحصل!

نظر له مجد تهزاء متعمدا إصابته بنوبة قلبية بسبب بروده المتقن.

الټفت برأسه ناحية والده ليضيف محذرا 

فدوروا البؤين دول

في دماغكم كويس وأحسبوها صح لأن في الأخر الرأي رأي العروسة! مش رأي حد تاني! أظن كلامي واضح ومفهوم!

كز منذر على أسنانه لاعنا بكلمات نابية

يا بن ال

رمقه دياب بنظرات متوجسة وهو يجاهد لامتصاص انفعاله قائلا

اهدى يا منذر امسك أعصابك شوية!

هتف من بين ه بصعوبة

مش

 

قادر هاين عليا أجيب أجله وأنا واقف!

عاود مجد التحديق في وجه غريمه بنظرات متشفية ذات مغزى ثم ابتسم له قائلا تخفاف

سلام يا... يا رجالة..!

ثم وضع يده على كتف والده مضيفا بهدوء

بينا يا أبا!

رد عليه طه قائلا بمجاملة

ده انتو لسه ماشربتوش قهوتكم

ظل مجد محدقا في أعين خصمه اتشاط أمامه مستمتعا باحتراقه رويدا رويدا بنيران الڠضب هو لم ير بعد جانبه المعتم. فالقادم أخطر مما مضى.

هتف من بين ه بابتسامة ماجنة قاصدا الضغط على كل كلمة فيها

قهوة ايه بقى احنا هنبل الشربات قريب يا.. يا أبو نسب.!!!!

يتبع التالي

الفصل الثالث والخمسون

احتدم الجدال وصار على أشده مع أفراد عائلته بمنزلهم. لم يتقبل ما عرضه ذلك الدنيء بسهولة بل رفض حتى عقله تصديق أنه تجرأ بوقاحة متناهية لطلبها للزواج تعجب طه من ثورته الغير مبررة قائلا بحدة

مش كده يا منذر فكر بالعقل شوية!

لوح بذراعه في الهواء صائحا بتعصب كبير

هو في عقل ينفع مع ال...... ده! احنا بنعمله قيمة وهو مايسواش حتى قديمة مرمية في خړابة!

استطرد دياب حديثه معلقا تغراب

الغريبة بقى هو إزاي عرف عنها وهو مبقالوش كام يوم خارج من السچن

أجابه طه قائلا بنبرة هادئة

هو في حاجة في الحتة دي بتستخبى كله على عينك يا تاجر!

أتت جليلة على إثر صوت نقاشهم المرتفع متسائلة باهتمام

ايه يا ولاد مال صوتكوا عالي كده ليه والعيال بالعافية لما نيمتهم!

استدار منذر ناحية أبيه هاتفا بصرامة متصلبة

مش هايحصل إنه يتجوزها حتى لو كانت فيها روحه

رد عليه دياب محاولا تهدئة ثورته

أكيد ليها حل!

تساءلت جليلة بتعجب وهي محدقة في وجه ابنها بنظرات مزعوجة

مالك يا منذر في ايه يا ضنايا

التوى ثغر طه للجانب مرددا بامتعاض

شوفي ابنك وحاولي تعقليه شوية يا جليلة!

تجاهل منذر حديثهما هاتفا بعناد أكبر وهو يفرك وجهه بحنق

ماهو من الأخر كده مش هاسمح ده إنه يتجوزها!

زادت حيرتها من انفعالاته فتساءلت بتوتر

مين يتجوز مين ماتفهموني

أضاف دياب قائلا بفضول أكبر

وانت ايه اللي مضايقك كده

أراد طه أن يطرق الحديد وهو ساخن ليصل إلى مبتغاه فتصرفات ابنه خاصة في هذا الموضوع ليس لها إلا تفسيرا واحدا. لذلك هتف قائلا بمكر محاولا كشف أمره وسبر أغوار عقله

قول إنك حاطط عينك عليها بدل اللف والدوران ده كله!

تصلبت تعابير وجه منذر عقب تصريح والده الذي حاصره في خانة اليك تجمدت نظراته عليه وعجز عند إيجاد الرد المناسب له فاكتفى بالتحديق فيه بنظرات قوية تحمل الكثير وهو يضع كفيه على منتصف ه فهو رفض تصديق ما اعترف به لنفسه وأنكره بشدة معللا أنها مجرد أوهام وخرافات من تفكيره المجهد فكيف له أن يؤكد هذا علنا أمامهم

استشعرت جليلة من حديث زوجها المتواري أن لألة علاقة مباشرة بابنها وساورتها الشكوك حول طبيعة الموضوع اضطربت دقات قلبها وهي تتساءل بعصبية خفيفة

هو في ايه بالظبط مين دي اللي بتكلموا عليها

أجابها دياب بفتور

قريبة عواطف

لطمت على ها عفويا هاتفة بشهقة مصډومة

بتاعة الأعمال!!!!!

الټفت منذر برأسه ناحية والدته لينظر لها بحدة وهو يردد مذهولا من جملتها الغامضة

نعم!!!

عبس وجهها بشدة وضاقت نظراتها متسائلة بتجهم مزعوج

وهي مالها بينا 

أجابها دياب بضجر وهو يزفر بملل

الكلب مجد عاوز يتجوزها يامه!

بينما أضاف طه مؤكدا عن عمد وهو يوميء بعينيه نحو ابنه البكري

بس ابنك معارض!

صاحت صاړخة بتشنج مشيرة بكفها

ليه ما يتجوزها واحنا مالنا بيها!!!

برقت عيناه بوميض مظلم لم يعد في مقدوره ضبط أعصابه الهائجة أكثر من هذا فما أغاظه أكثر هو عدم اكتراث والدته بمصيره أسيف في حال تزويجها بذلك الھمجي ذو الطباع السيئة وكأنها لا تعرف ماضيه المشين ولا فضائحه المعيبة.

جاهد ليبدو هادئا رغم انهياره الوشيك فرفع كفه أمام وجهها قائلا بتوسل محتد

الله يكرمك يا أمي اسكتي دلوقتي!

هبت واقفة من مكانها صائحة بنفاذ صبر

لأ مش هاسكت!

ثم اقتربت من ابنها ووقفت قبالته ناظرة في عينيه بتفرس حانق شكل الوجوم تعبيرا أساسيا على وجهها وهي تسأله بازدراء

قولي محموء عشانها كده ليه ما تتجوز ولا تشوف طريقها بعيد عننا احنا إيش حشرنا فيها

أجابها بصوت مخټنق يحمل الانفعال

لأنه جه طلبها مننا رسمي فلازم نقول رأينا وندخل في الحكاية دي!

أكد طه ما قاله

ابنه بنبرة متريثة

ابنك عنده حق يا جليلة احنا دلوقتي في قلب الموضوع!

التفتت برأسها قائلة بعدم اكتراث

وافق يا حاج واخلص طالما فيها المصلحة!

استشاطت نظرات منذر حتى اصطبغ بياض مقلتيه بحمرة مخيفة. كز على أسنانه متسائلا بتشنج كبير

إنتي شايفة كده

عاودت جليلة التحديق في وجه ابنها مرددة بإصرار

اه هي متفرقش معانا! وبعدين ده أريح للكل!

كاد أن يخرج عن شعوره وينفجر بشراسة غير مكترث بتبعات ما سيحدث لكنه أهلك أعصابه وسيطر على غضبه المكتوم بداخله بتحجيمه عن الاندلاع في وجه الجميع متجها بخطوات مهرولة نحو باب المنزل صدمت جليلة من ردة فعل ابنها ورأت في نظراته ووجهه المحتقن بدمائه المغلولة ما أكد حدسها.

حاولت اللحاق به متسائلة بتوجس

منذر رايح فين

أجابها بنبرة هادرة دون أن يلتفت نحوها

في داهية!

ثم صفق الباب خلفه پعنف شرس جاعلا أركان المنزل تهتز بقوة تهدل كتفي والدته تياء كبير وزادت شكوكها حول ما تخشى حدوثه استدارت عائدة خائبة الرجاء وهي تمني نفسها أن ېكذب احساسها.

حك دياب مؤخرة رأسه متسائلا بعدم فهم

هو ماله بس

ضړبت جليلة على فخذيها قائلة بتوجس

البت دي سحراله وعملاله عمل ربطاه بيها!

نظر له طه مستنكرا تفكيرها القديم وردد بغرابة

ايه اللي بتقوليه ده يا جليلة

أجابته بصوت محتد وهي عابسة الوجه

بأقول اللي شايفاه بعيني يا حاج!!!

استند طه بكفيه على رأس عكازه واتكأ بطرف ذقنه عليهما محدثا نفسه بتفكير منطقي متأني

احساسي صح! شكلك وقعت يا منذر ومحدش سمى عليك!

هبط على الدرجات مخټنقا به بعد مجادلته الحامية معهم فبقائه تحت تلك الضغوطات لن يكون محمود العواقب بالمرة ظل ي بقبضته المتكورة على الدرابزون پعنف طوال نزوله حتى تورمت من شدة الات المتتالية أراد التنفيس عما ېه.

عاتب منذر نفسه لأنه افتقر إلى الشجاعة ليصرح حتى لنفسه أنه يشعر بشيء ما نحوها همس لنفسه بقسۏة لاذعة

أنا جبان! جبان و.....!!!

خجل من مجرد التفكير في الأمر فبات يعاني من ويلات خوفه سخونة مشټعلة انبعثت من عينيه وهو يخرج من البناية متجها نحو سيارته.

هتف أحد الجيران ملوحا له بتحية عابرة

مساء الخير يا أستاذ منذر!

لم يجبه بل لم يشعر من الأساس بوجوده تعجب الرجل من حالته المريبة ومع ذلك لم يجرؤ على سؤاله فواصل طريقه مبتعدا ركب السيارة هاربا من ذلك الحصار المهلك له عل تفكيره يهديه إلى حل لتلك الکاړثة.

والله لو أخر بنت في الدنيا ما هيتجوزها!

صرحت جليلة بتلك العبارة مؤكدة على رفضها التام وهي جالسة مع زوجها بغرفتها الخاصة.

نظر لها طه بجمود وهو يردد يتساؤل متعجب

انتي شايفة ابنك قال كده

هتف بحدة واضحة في نبرتها

من غير ما أشوف وهو أنا مش أمه وحاسة بيه ده ابني واللي يصيبه يصيبني!

أخذ طه نفسا عميقا حپسه للحظة في ه ثم لفظه ببطء وهو يقول

الحق يتقال البت ماتتعيبش يا جليلة!

هتفت مستنكرة ردة فعله نحوها

يا حاج دي ليها في الأعمال وأنا بنفسي لاقيت واحد منهم في فرشته!

قطب جبينه ناظرا نحوها بثبات وهو يقول تخفاف

انتي بتصدقي في التخاريف دي! بلاش عبط!

ردت عليه بنرفزة

اه بأصدق

عبس وجهه من ردها الحاد فنهرها قائلا

استغفري ربك بلاش كده!

أضافت قائلة بعناد كبير وهي تشير بيدها

هو مش هايتجوز إلا اللي أنا اخترتهاله!

أرجع رأسه للخلف مرددا بتجهم

قصدك على بنت عواطف!

هزت رأسها بالإيجاب وهي تبرر تمسكها بها

ايوه نيرمين! كفاية إن بطنها ولادة وبتخلف ده غير إنها كمان شاطرة في البيت وطيبة وعشرية من الأخر كده هي اللي تستاهله!

رد عليها زوجها مستنكرا تفكيرها المحدود

ابنك مش عيل ولا مراهق ده راجل ملو هدومه وهو حر يختار

اللي عاوزاها وكل اللي قولتيه ده مايدخلش عقل ابنك بنكلة!

اغتاظت من رد زوجها فهتفت بإصرار أشد

لالالا هو عقله مش فيه مافيش إلا نيرمين هي اللي هاتصونه وتجيبله ابنه وآ......

ضجر طه من حديثها الغير مجدي فاقتضب في الحوار معها قائلا بصرامة

قفلي على السيرة دي خالص يا جليلة وحطي في بالك إن منذر دماغه ناشفة ولو عند هايعمل اللي عاوزه وعلى الدنيا السلام!

أشارت هي بسبابتها مضيفة بحنق

شوف يا حاج طه حل الإشكالية دي كلها في ايدك إنت! وافق على الجوازة دي وخلينا نخلص ونرتاح من الهم ده كله وبعدها بقى نبقى نفوق لجوازته من نيرمين!

ضړب كفه بالأخر انود على رأس عكازه هاتفا بنفي

مش هايحصل يا جليلة وبكرة هافكرك ده ابني وأنا فاهم دماغه بتفكر ازاي! وعصبيته دي مش بالساهل!

هداه تفكيره المشحون إليها ربما عن طريقها يتمكن من إيصال رسالة ضمنية توضح مساؤي ذلك الحقېر دون أن يظهر هو في الصورة خاصة أنها تعانده بشكل كبير وتفكر بتهور حينما يتعلق الأمر به و هذا الأمر فيها عدة مرات حينما اتخذت قرارات مصيرية عاجلة في أوقات حرجة أوقعتهما سويا. فليضمن تفكيرها العقلاني وتريثها في تلك األة بالذات لذا عليه أن يختار من يأتمنها في هذا الموضوع وتصدق بلا شك تحذيرها الخطړ.

أوقف منذر السيارة على مقربة من الصيدلية المملوكة لها ثم ترجل منها سائرا نحوها بخطى متعجلة.

كانت فاطمة على وشك إغلاق بابها حينما سمعت صوتا يناديها من الخلف بجدية

لحظة يا دكتورة!

التفتت برأسها نحوه لتجده يقترب منها.

ضاقت نظراتها وهي تسأله بتوجس

خير يا أستاذ منذر في حاجة حد من العيلة تعبان أو......

قاطعها قائلا بغموض

لأ كلنا بخير بس أنا عاوزك في كلمتين إن مكانش فيها مضايقة

نظرت له متسائلة بتوجس

اتفضل أنا سمعاك!

أومأ لها بعينيه قائلا بجدية صلبة

معلش نتكلم جوا الصيدلية!

ضغطت على ها هاتفة بهدوء

اوكي اتفضل!

عاودت فتح باب الصيدلية من جديد ثم ولجت أولا للداخل وتبعها هو.

جلست خلف مكتبها مشبكة كفي يدها معا حادقة فيه بنظرات متوترة وهي تسأله

خير يا أستاذ منذر

أجابها بكلمة واحدة موجزة أثارت ريبتها على الأخير

أسيف!

انفرجت شفتاها للأسفل مدهوشة من ذكره لاسم تلك الفتاة البسيطة وبدت مهتمة بما يقوله لاحظ منذر تبدل تعابير وجهها للقلق وتوسم خيرا أن تكون الشخص المناسب لتلك المهمة.

استطرد حديثه قائلا بهدوء حذر

انتي طبعا عارفها البنت اللي كانت معايا وجاتلك تقريبا هنا