رواية الدكان بقلم منال سالم كاملة فإذا هوى القلب

 

تعقدت تعابيرها

قصدك انها تمثيلية

حرك رأسه بالإيجاب مؤكدا

بالظبط هانكملها قصادهم ونمشي من هنا!

بدا كمن يجد صعوبة في الحديث حينما أكمل بامتعاض

وهاننفصل بعدها!

نغصة أخرى قوية عصفت بها رغم أن المسألة مجرد اختيار مؤقت فرض عليها لن تجبر على شيء فيه حاول أن يرسم على ثغره ابتسامة ودودة وهو يؤكد لها من جديد

صدقيني مش هايدوم الوضع كتير!

ضمت كفيها المرتعشين معا تفكر مليا فيما قاله فسألها بترقب

ها قولتي ايه

حدقت فيه مرة أخرى بأعينها اللامعة شردت بعمق في لمحات وجهه هي في كل مرة تكتشف فيه سمة مميزة وفي كل موقف تتعرض له يثبت لها أنه الأجدر بين الرجال خشيت أن تنساق وراء ما تشعر به فنفضته سريعا متسائلة بحذر

انت مش هاتجبرني على حاجة صح

بلا وعي مد يده ليلتقط كفها المرتجف نظرت له مدهوشة غير مصدقة ما فعله ورغم هذا لم تبد أي مقاومة تركته يسحب يدها إليه ويحاوطه براحته أحست بذلك الدفئ المنبعث منه خرجت منها شهقة خاڤتة حينما رأته يضمه إلى قلبه مرددا بنبرة مختلفة عما مضى وذات مغزى

وحياة أغلى حاجة عندي هنا مش هاتعملي أي حاجة إلا برضاكي وبس!

تسارعت أنفاسها بتوتر كبير تيقنت من صدقه ولم يضف المزيد اكتفى بتصرفه ذلك ليعبر لها عن حاله المشتاق لها أرخى أصابعه عنها كي لا يسبب لها الحرج فسحبت يدها للخلف قابضة على أصابعها نظر لها مطولا متوقعا الرفض لكن خرجت همسة خاڤتة من بين شفتيها تقول

ماشي!

حدق فيها مدهوشا وهو يردد بعدم تصديق

ماشي ايه

ابتلعت ريقها قائلة بخجل ظاهر بعد أن أخفضت نظراتها

أنا موافقة!

اتسعت ابتسامته بدرجة ملحوظة وزادت نبضاته حماسا أسبل عينيه نحوها متابعا بشغف ذلك التورد المنعش للروح الذي غزا وجهها هي بكلمة واحدة أعادت إليه بريق الحياة وضع يده على رأسه ليمررها في شعره أحس باضطراب أنفاسه من قوة الأدرينالين المحفز له هي أربكته بموافقتها المفاجئة لم يجد من الكلمات ما يعبر بها عن حاله فتنفس بعمق ليضبط انفعالاته المتحمسة اعتدل في وقفته ونظر لها قائلا بجدية

وأنا أوعدك قصاد ربنا إني مش هاخلي حاجة أبدا تضايقك أو حتى تأذيكي طول ما انتي معايا!

حدقت أسيف في عينيه بقوة دون أن يطرف جفناها لثوان ابتسمت له بخجل شديد وهمست

بصوت خاڤت للغاية صدر تلك المرة من إحساسها ذلك

وأنا مصدقاك..!!!!

يتبع الجديد

الفصل الحادي والسبعون

ورد إليه اتصالا هاتفيا من ابنه الأصغر يبلغه فيه بتطورات الأوضاع خلال زيارتهم لبلدتها الريفية وكيف تأزم الموقف من جديد مما اضطر أخيه منذر إلى اللجوء إلى حيلة كتب الكتاب لكي يسيطر على الأمر قبل أن يتفاقم وينقلب إلى أمر خطېر غير مضمون العواقب ولأنه يعرف ابنه جيدا فقبل طه باختياره وبامتعاض حرج أمره قائلا

سيب أخوك هناك يا دياب معاهم وإرجع انت عشان نرتب أمورنا! 

رد عليه ممتثلا

حاضر يا أبا

تابع طه محذرا بصرامة

وقوله ما يتهورش انا جاي بنفسي عنده هاحل أي مشاكل!

ماشي طيب وبنت عواطف التانية هانعرفها

أكيد وبعدين دي ليها موال تاني

سأله دياب باهتمام

ليه هو حصل حاجة في غيابنا

أجابه بغموض هادئ

بعدين هاقولك بس المهم دلوقتي تظبط أمورك وترجعلي!

تمام! اطمن يا حاج

اعتدلت في جلستها بعد أن أبدته موافقتها على عرضه شعرت بالارتياح لكونه في حياتها فبدونه لأصبحت لقمة سائغة للأقوى منها اختلست أسيف النظرات نحوه تراقبه باهتمام ظاهر عليها حينما انسحب من المكان ليتحدث مع الحاج إسماعيل في عدة أمور لأول مرة لم تنفر حقا كون ارتباطهما جديا أحبت فكرة درعها الذي يدفع عنها كل المصائب أحست بصدق كلماته النابعة منه 

رأت في نظراته ما أكد تلك المشاعر التي تعتريها ففي كل لحظة تعرتض فيها لخطړ ما يظهر لها من الهدم ليزود عنها ويفديها بروحه دون اهتمام بما قد يحدث له هي الأهم دوما عنده أولا وأبدا شعرت بنبضاتها تتلاحق بتوتر كبير لمجرد تفكيرها المتعمق فيه بحالة من الارتباك والخجل لأنها استشعرت وجود شيء ما بها يجذبها إليه أشاحت بأعينها بعيدا عنه حينما أتاها صوت عمتها المتسائل بحنو

بقيتي كويسة يا بنتي

ابتسمت قائلة بخفوت خجل

الحمدلله أحسن

تنفست بهدوء محاولة ضبط حالها متحرجة من احتمالية اعتقاد عمتها بأنها تبادله نظرات غريبة فنكست رأسها خجلا واكتفت بالصمت

مسحت عواطف على وجنتها بكفها برفق شديد وهتفت متابعة بود

يا رب دايما يا بنتي!

قربت منها كوبا معدنيا به مشروبا باردا أعدته من أجلها وهي تضيف

خدي اشربي العناب ده يروق دمك!

هزت رأسها نافية

مش عاوزة يا عمتي!

أصرت على ارتشافها منه قائلة بإلحاح

اسمعي الكلام ده يا حبيبتي خلي الدموية ترد في وشك

استسلمت سريعا أمام إصرارها هامسة

طيب!

بدأت ترتشف منه القليل حينما انضمت إليهما بسمة لتجلس إلى جوارها الأريكة مرددة بازدراء

قريبك ده الله اكبر عليه مش بېخاف ربنا بجد بجح وعينه أد كده!

نظرت لها عواطف محذرة كي تكف عن عباراتها المزعجة لكنها واصلت حديثها مضيفة بامتعاض

هو ده انسان بجد واحد سمج!

بسمة خلاص!

قالتها والدتها بصرامة لكي تقطم جملتها مجبرة لكن ما لبث أن تلاشى سكوتها المؤقت لتتسائل باهتمام

قولولي هانعمل ايه بعد كده يعني المفروض هي عروسة ومحتاجة طلبات و 

ردت عليها أسيف معترضة

أنا مش عاوزة حاجة!

عقدت بسمة ما بين حاجبيها مرددة باندهاش

لأ ماينفعش هو في عروسة من غير فستان ولا فرح

أوضحت سبب رفضها قائلة بضيق

يعني ازاي أفرح وأنا عندي مصېبة تانية 

تبادلت بسمة نظرات متعجبة مع والدتها فلم تفهم مقصدها بوضوح فاستأنفت أسيف حديثها مبررة

هو أنا مش من حقي أزعل على بيتي اللي اتحرق ولا حياتي اللي معدتش ليها وجود ولا على كل اللي راح مني!

ردت عليها عواطف مواسية إياها بلطف

طبعا من حقك يا بنتي هو حد يقدر يتكلم!

صمتت للحظة قبل أن تضيف بتريث لتؤكد على جدية الوضع

بس الظروف دلوقتي أجبرتنا على كده!

لمعت عيناها ببريق حزين فكل ما يحدث لها لم يكن ضمن أحلامها الوردية البسيطة دعمت بسمة كلمات والدتها قائلة

وبعدين احنا

اللي بنعمل حياتنا وبنصنع الذكريات انتي بإيدك ترجعي كل حاجة متخليش بس الحزن يسيطر عليكي!

ردت عليها عواطف بابتسامة ممتنة

مظبوط اسمعي كلام بنت عمتك هي بتقول المفيد!

أكملت بسمة محذرة بجدية وهي تشير بسبابتها

اوعي تخلي الراجل ده ينتصر عليكي افرحي لو حتى لدقايق!

تعلقت أنظار أسيف بها وفكرت بتعمق في حديثها العقلاني بينما استمرت بسمة في الاسترسال متابعة

ومنذر وعدك هايجيب حقك وهايشوف مين اللي عمل كده خليه هو يركز في الحاجات دي وانتي فوقي لنفسك!

ردت عليها باقتضاب غامض

ربنا يسهل!

قضى الجميع ليلتهم في منزل الحاج إسماعيل الذي يسر كل سبل الراحة للقيام على ضيافتهم فكانوا ممتنين لكرمه الزائد معهم وفي صباح اليوم التالي استعد دياب للانطلاق في طريقه وأجرى مع أخيه حوارا سريعا للاتفاق على أهم الأمور قبل أن يتركه وينصرف 

ها فهمتني وأنا هتابع معاك!

هتف منذر بتلك العبارة لأخيه الذي أجابه وهو يفرك طرف ذقنه

ماشي!

سار بصحبته حتى أوصله إلى السيارة فاستدار دياب ناحيته مضيفا بنبرة ذات مغزى

وخلي بالك من الجماعة فاهمني طبعا!

فهم منذر مقصده الخفي فابتسم له قائلا

انت هتوصيني!

ودع الحاج إسماعيل أحد الأشخاص بعد الاتفاق معه على شيء ما ليقوم به توا ثم دنا منهما هاتفا

ماكنت تخليك قاعد يا ابني والجماعة يحصولك على هنا!

رد عليه دياب بإصرار

مش هاينفع والله يا حاج طالما الموضوع جه على السريع محتاجين نعمل ترتيباتنا ونبلغ حبايبنا كلهم وبعدين منذر معاكو الكام يوم دول!

ربت إسماعيل على كتف منذر قائلا بتفاخر مادحا فيه

ده زينة الشباب ومنورنا!

رد عليه الأخير ممتنا

الله يكرمك يا حاج!

أضاف الحاج إسماعيل قائلا بنبرة خشنة

تسلم يا ابني تعالوا نشرب الشاي عقبال ما

 

الجماعة يجهزوا الحاجة

تبادل دياب مع أخيه نظرات حائرة بعد كلماته الغامضة تلك وتسائل منذر باستغراب

حاجة ايه دي

رد مبتسما دون تكليف

حاجة بسيطة على ما قسم مش من قيمتكم طبعا!

اعترض دياب بشدة وهو يشير بيده

لا مالوش لازمة!

أصر الحاج إسماعيل قائلا

والله مايحصل إنت عاوز تزعلنا تعالوا على المضيفة نتكلم جوا!

لم يجد الاثنان بدا من الاعتراض فتلك من التقاليد الطيبة المعروفة لدى أهل تلك البلدات الريفية ورفضها يعني التقليل من احترام المضيف 

لاحقا أصرت عواطف على ذهاب ابنتها مع دياب لتأتي بأختها فلا يصح أن يقام حفل عقد القران بدون وجودها بالإضافة إلى حاجة بسمة إلى ثياب جديدة وكذلك لإحضار بعض الأشياء والمتعلقات النسائية التي ربما تحتاج إليها العروس في ليلة كهذه ووافق هو بسعادة على اصطحابها فربما هي فرصة مناسبة له ليحظى بحديث ودي معها على انفراد جلست بجواره في المقعد الأمامي رغم حرجها منه لكن لم يكن أمامها أي بديل خاصة حينما وضع بالمقعد الخلفي ما هو متعارف عليه من هدايا ترحيبية تشمل الفواكة والخضراوات والطيور وغيرها مما يعرف عنه ب الزيارة للعائلة 

انحنت عواطف على النافذة الأمامية لسيارته لتودعها قائلة

كلميني كل شوية لحد ما توصلي

ردت عليها بسمة بهدوء

حاضر يا ماما!

وجهت حديثها إلى دياب قائلة بتخوف قليل

خد بالك منها يا بني! السكة طويلة و 

قاطعها بجدية وهو مسلط أنظاره على معشوقته

دي في عينيا يا ست عواطف انتي هتوصيني بردك!

ردت عليه عواطف بتنهيدة

يحميك ربنا

أشارت بسمة لأمها قائلة بهدوء

مع السلامة بقى يا ماما عشان نلحق الطريق

ماشي ربنا يسلم طريقكم

أدار بعدها دياب محرك السيارة لينطلق بها نحو الطريق الفرعي للبلدة ليعرج منه إلى الطريق الرئيسي حيث طريق عودتهما 

تجول منذر في البلدة بصحبة الحاج إسماعيل ليتحدث معه حول مسألة حړق منزل المرحوم رياض وبالطبع بدا الأخير حذرا فيما يتفوه به كي

لا يثير الشبهات حول فتحي الذي يشك به لكن نظراته المتطلعة إليه أكدت له عدم اقتناعه وفي النهاية طلب منه الالتقاء بمأمور القسم ليفهم من ملابسات الحاډث فرد عليه هاتفا

خلاص يا أستاذ منذر أنا هارتبلك ميعاد معاه!

هز رأسه موافقا وهو يرد

اه يا ريت محتاج أفهم منه كل حاجة!

حك الحاج إسماعيل ذقنه الخشنة متمتما

ماشي! بينا على المضيفة نقوم معاك بالواجب

كتر خيرك كرمك وصل من بدري

هو احنا لسه عملنا حاجة تعالى يا أستاذ منذر

وزع أنظاره بين الطريق تارة وبين وجهها تارة أخرى ممتعا عينيه بتأمل ملامحها الهادئة أمسكت به في إحدى المرات وهو محدق بها فضاقت نظراتها نحوه استندت بظهرها للجانب قليلا وعبست بوجهها قائلة بحدة طفيفة

خير

ابتسم ببلاهة مرددا

نعم

سألته بسمة على مضض

بتبصلي كده ليه

أشار بحاجبيه مازحا

بأبص على المراية اللي جمبك

ردت بتهكم حاد وهي ترفع أحد حاجبيها للأعلى باستنكار

والله وهو المراية مرسومة على وشي!

هز كتفيه نافيا

مش عارف إنتي أدرى!

نظرت له بضيق مظهرة انزعاجها من مزحته الخيفة قبل أن تعتدل في جلستها متمتمة بتذمر

ربنا يهون بالطريق!

رد عليها 

ايوه كمان انتي أصلا كائن قفوش!

فغرت شفتيها متفاجئة بما قاله فالتفتت سريعا نحوه لتسأله باندهاش

أنا ايه

أجابها بهدوء عجيب محاولا تقليدها

قفوش! يعني فجأة الحواجب يترفعوا لفوق والعينين تبظ شرار