رواية الدكان بقلم منال سالم كاملة فإذا هوى القلب

 

متربية وهي مصاحبة وماشية مع ولاد وبتشرب أهي يا أبلة مطلعينها من جيبها!

ردت عليها المعلمة تنكار كبير 

كلكم على أوضة الوكيلة مش هاسكت عن اللي حصل هنا وهتاخدوا استدعا ورفد دي مدرسة مش سويقة!

نظرت لها بسمة بأعين دامعة رافضة تصديقها لكذبهن وهتفت مدافعة عن نفسها بصوت مخټنق 

أنا معملتش حاجة دول بيتبلوا عليا!

ردت عليها المعلمة بعدم اقتناع وهي تدفعها من كتفها للأمام 

هانشوف الموضوع ده بعدين تعالي على أوضة الوكيلة!

هندمت بسمة من ثيابها وواصلت البكاء طوال سيرها لغرفة وكيلة المدرسة.

يا مس دي بتمشي مع ولاد كمان وبتشرب سجاير ولما جيت أنصحها شتمتني!

هتفت بتلك العبارة الطالبة المشاغبة مدعية البراءة وموجهة حديثها لوكيلة المدرسة التي نظرت لها شزرا قائلة بصرامة 

بلاش انتي في ملف ليكي عند الأخصائية هو أنا مش عرفاكي

هتفت بسمة مدافعة عن نفسها

بصوت باكي 

كدب والله ماتصدقيهاش!

نظرت الوكيلة إليها بازدراء وتابعت توبيخها بتأفف 

حتى انتي! عيب عليكي! المفروض تكوني قدوة لزميلاتك انتي استحالة تفضلي في فصول الفائقات هتتنقلي فصل تاني عادي!

بكت بسمة پقهر لعدم تصديق أي أحد لها وعانت أكثر بعد قرارها بنقلها لفصل أخر يعد من أسوأ الفصول بالمدرسة جزئيا أمنية والدها.

تابعت الوكيلة

أنا هاعملكم كلكم استدعا لأولياء أموركم ده غير إنه هيطلع جواب بالفصل لمدة 3 أيام عشان مايتكررش ده تاني! ولو سمعت حاجة زي دي حصلت هنا هايكون في قرارات أشد!

ردت عليها الطالبة المشاغبة برجاء زائف 

بلاش يا مس بابا هيضايق مني عشان خاطري بلاش استدعاء هي السبب والله هي بټعيط بس عشان تتعاطفوا معاها

صمتت الوكيلة لتفكر مليا فيما قالته الأخيرة فهي لم تتوقف عن التوسل لها حتى تصفح عنها ملفقة ادعاءات أكثر حدة وبطلانا عن ذي قبل لبسمة حتى أنها استشهدت بزميلات أخريات لتؤكد صدق تلك الأكاذيب.

بدت الوكيلة على وشك الاقتناع وأصبحت بسمة في وضع حرج.

فقد انقلبت الآية وأصبحت هي المتهمة بدلا من المجني عليها.

التوى ثغر الطالبة المشاغبة بابتسامة عابثة وهي تنظر إلى بسمة بنظرات متشفية فقد حققت مبتاغها وأساءت لها بل إنها سببت لها الأڈى في مستا التعليمي هنا قررت بسمة ألا تترك حقها حتى وإن كانت في موقف لا تحسد عليه ألا تتهاون مع من يسيء إليها ظلما.

لذلك استغلت فرصة انشغال الوكيلة عنها وانقضت على الطالبة المشاغبة وتشاجرت معها

صدمت وكيلة المدرسة من فعلتها المباغتة وحاولت فض الاشتباك بينهما لكنها فشلت.

أفرغت بسمة شحنة ڠضبها المبكوت بداخلها ولم تعبأ بتبعات ما سيحدث لها بعد ذلك. المهم ألا تظهر بمظهر الضعيف المتخاذل أمام غيرها.

أعقب ذلك تعرضها لفصل نهائي من المدرسة ونقلت إلى مدرسة أخرى في مكان آخر لتتغير معها شخصيتها نهائيا....

أفاقت بسمة من تلك الذكرى البعيدة ماسحة تلك العبرات العالقة في أهدابها تجدد شعورها باليتم والعجز لسماعها لصوت بكاءها الذي يقطع نياط القلوب فلم تنتبه لفتح أسيف للباب.

تفاجأت هي بوجودها خلفها فشحب لون وجهها قليلا..

لم تختلف صدمة أسيف عنها فهي لم تتوقع وجودها بالخارج ملاصقة للباب.

ظنت في نفسها أنها ربما تريد استرجاع غرفتها منها ولما لا فهي تخصها منذ البداية. لذلك همست بصوت منتحب 

أنا أسفة إن كان وجودي مضايقك معلش استحمليني! ڠصب عني أفضل هنا بس.. بس أنا خاېفة لو مشيت تاني عمتي تتعب ويجرالها حاجة!

حدقت فيها بسمة بنظرات شاردة ولم تعقب عليها.

تابعت أسيف بنبرة منكسرة 

أنا مش هاستحمل يتأذى حد بسبي!

ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة 

اطمني وجودي هنا مؤقت أنا عارفة إن دي أوضتك وخدتها منك بس.. بس قريب هردهالك!

ظلت بسمة صامتة غير قادرة على الرد عليها لكنها محدقة بها بنظرات تحمل الإشفاق نحوها.

اضطربت مشاعرها وتخبطت أفكارها نحوها.. هي تذكرها

 

بها بصورة أو بأخرى ولكن في مرحلة سابقة من حياتها. مرحلة استجمعت فيها شجاعتها لتجتازها بمفردها دون عون من الأخرين.

اطمأنت أسيف لصمتها واستشعرت تا لوضعها فعفويا مدت كفها لتمسك بيدها قائلة برجاء 

أنا بس هأرتب ظروفي الأول وهامشي من هنا وأوضتك هترجعلك! صدقيني....

أخفضت بسمة نظراتها نحو كفها الممسك بيدها وسريعا سحبته منها قائلة بارتباك 

براحتك ده.. ده بيتك!

تفاجأت أسيف من ردها الغريب ونظرت لها باندهاش غير مسبوق.

هي عادة تتعامل معها بحذر وكثيرا تبدي نفورها منها. واليوم هي تصرح لها بأن هذا منزلها أيضا.

اختفت بسمة من أمامها قبل أن تحاصرها بكلماتها المؤثرة مجددا

فتكشف ضعفها من نظراتها اللامعة بينما عادت أسيف إلى داخل الغرفة لتبقى حبيسة وحدتها من جديد.

ورد إليه اتصالا هاتفيا من محاميه الخاص يبلغه فيه بإتمام توثيق الأوراق الخاصة بيبع حصة عواطف من الدكان له بعد ور الموظف المختص لمنزلها وإنهاء باقي الإجراءات القانونية. فرد عليه مبتسما 

ماشي يا أستاذ اسحبلي بس من البنك باقي المبلغ عشان أسلمه ليها دفعة واحدة

اقترح عليه محاميه قائلا 

رتك ممكن تديهولها شيك وهي تسحبه وقت ما تحب!

رفض اقتراحه مرددا بجدية 

لأ مش عاوز كده خليها تاخده مرة واحدة

لم يعترض المحامي على قراره ورد بهدوء 

اللي يريحك

أنهى معه منذر المكالمة شاعرا بإرتياح قليل لمشاركته رسميا لأسيف في دكانها. ورغم هذا لا يزال قلقا عليها من . راقب خلال الأيام السابقة الدكان عن كثب وشعر بنوع من الطمأنينة لعدم تواجدها هناك. ومع ذلك لا يريد للوضع أن يبقى مأرجحا بين الخۏف من المجهول والترقب لما هو قادم.

وقبل أن يشرع في التفكير في الخطوة التالية قطع عليه حبل أفكاره اترسل صوت والده الجاد 

هاتسافر امتى يا منذر

أجابه بهدوء وهو يتنحنح بخشونة 

كمان شوية يا حاج

هز أباه رأسه بتفهم وهو يضيف متسائلا 

طيب يا بني معاك التصاريح والأوراق المطلوبة

أجابه ابنه مؤكدا 

اه كله تمام

ابتسم طه ابتسامة خفيفة وهو يقول بإيجاز 

على بركة الله!

تحرك بعدها منذر إلى خارج الوكالة ثم لوح بذراعه مناديا أحد الأشخاص قائلا بنبرة آمرة 

تعالى يا بني

ركض ناحيته أحد العمال قائلا بنبرة ممتثلة 

ايوه يا ريس منذر

وضع منذر يده على كتفه ومال عليه برأسه متابعا بصرامة 

عاوزك تتأكد إن في حد من تبعنا عند دكان خورشيد

نظر له العامل بغرابة وهو يرد مشيرا بيده 

ما هو في واحد مبيت هناك قصاده

ضغط بقبضته على كتفه وهو يؤكد بحزم 

لأ يبقى معاه حد تاني سامع!

أومأ العامل برأسه قائلا 

ماشي يا ريس

رفع منذر قبضته عنه ولوح له بذراعه متابعا 

يالا اتوكل انت!

أؤمرنا يا ريس

تابعه بأنظاره حتى تلاشى من أمامه ثم تنهد بعمق محدثا نفسه بقلق ملحوظ 

ربنا يستر ومايحصلش حاجة وانا مش موجود!

كانت كالجالسة على من ظلت تتقلب على الجانبين لاعنة كل شيء من حولها دار ببالها فكرة شيطانية ترددت في تنفيذها لكنها السبيل للتقرب إليه أكثر بل ربما تجعلها تحوز على مكانة مميزة في قلب والدته هي تسعى للتقارب معه وإصلاح ما أفسدته بحديثها العابث.

زفرت بنفاذ صبر وظلت على حالتها المزعوجة تلك حتى ولجت إليها أختها ورمقتها بنظرات حادة دون أن تتحدث معها.

حدجتها نيرمين بشراسة وهي تسألها بعصبية 

ايه مالك لاوية بوزك عليا ليه

التفتت بسمة ناحيتها وكتفت ساعديها محدجة إياها بنظرات حانقة ثم ردت قائلة بازدراء 

انتي أكيد مش طيبعية!

تمتمت نيرمين من بين بصوت خفيض 

وهبقى طبيعية ازاي وأنا متنيلة في القرف ده كل يوم!

تجاهلتها بسمة وأرخت ساعديها لتتجه نحو خزانة الملابس.

سألتها نيرمين بفضول وهي تراقب تصرفاتها 

انتي رايحة فين

أجابتها الأخيرة بفتور 

عندي شغل!

لمعت عيناها فجأة بوميض عجيب وهي تتساءل باهتمام 

هاتروحي عند خالتي جليلة

نظرت لها بسمة من طرف عينها قائلة بنفاذ صبر 

اه عندي درس!

هبت نيرمين من مكانها مرددة بحماس مريب 

طب استني هاجي معاكي!

قطبت بسمة ما بين حاجبيها تغراب كبير وسألتها بتعجب 

تيجي معايا! ليه إن شاء الله تكونيش ناوية تشتغلي مدرسة وأنا معرفش!!

زفرت نيرمين في وجهها قائلة بحدة 

يووه مالكيش فيه أنا جاية معاكي وخلاص!

رمقتها بنظرات

مزعوجة وهي تحدث نفسها بضجر 

هو أنا نقصاكي!

تحرك بسيارته في اتجاه الطريق الرئيسي لتبدأ سفرته نحو محافظة بورسعيد حيث الشحنة الواردة بالميناء ظل باله مشغولا بما يمكن أن يحدث في غيابه من تجاوزات مسيئة من قبل مجد وبقي على اتصال مستمر برجاله المرابطين أمام الدكان وكذلك بالمحال الجديدة ليتأكد من عدم وجوده.

أخفض سرعة السيارة تدريجيا ليتوقف عند أحد محطات الوقود وقبل أن يلج إليها أتاه اتصالا أخرا لم يتوقعه.

رد عليه قائلا بتلهف 

ايوه يا باشا

هتف الضابط بنبرة جادة 

ازيك يا منذر

أجابه الأخير بدون تردد 

بخير الحمدلله!

تابع الضابط قائلا بتفاخر 

شوف يا سيدي عشان تعرف غلاوتك عندي أنا حققت في موضوع السړقة بتاع قريبتك ده ومسكنا اللي سرقها وهي اعترفت بده

تهللت أسارير منذر وهتف غير مصدق 

بجد طب حصل ازاي

أجابه الضابط بتريث 

التحريات أثبتت إن في عاملة باللوكاندة اسمها زهرة سابت شغلها بعد يومين البت دي فقيرة ومستواها مش أد كده ولما رجالتنا دوروا وراها لاقوا إن أثر النعمة بان عليها بسرعة ودي حاجة غريبة وطبعا ده دورنا كشرطة نعرف أصل وفصل الحكاية بالظبط!

هتف منذر مهللا بحماس 

الله عليك يا باشا أنا مش عارف أقول ايه والله!

رد عليه الضابط بهدوء 

ماتقولش حاجة هات قريبتك وتعالى القسم عشان نكمل الإجراءات وتستلم فلوسها!

ارتبك منذر من جملته الأخيرة وضغط على ه بقوة فهو لا يرغب في إبراز دوره في إظهار الحقيقة وإار نقودها اروقة. لذا أردف قائلا بحذر 

طب معلش يا باشا هاتقل عليك في حاجة أخيرة

رد عليه الضابط بجدية 

قول يا منذر

تنحنح الأخير بخشونة مرددا 

إن مكانش فيها إزعاج تبعتولها عسكري تدعاء رسمي يبلغها بإنكم لاقيتوا فلوسها وبلاش أظهر أنا في الصورة

ليه

ابتلع ريقه وهو يجيبه بتمهل 

يعني مش عاوز أحرجها وكده هو الموضوع ده كان خدمة عشانها ومش حابب إنها تعرف!

رد عليه الضابط بهدوء 

ماشي يا سيدي عشان خاطرك بس!

هتف منذر ممتنا لتلبيته لطلبه دون جدال 

ربنا يكرمك يا باشا نقفلك في أي حاجة تعوزها!

أضاف الضابط قائلا بهدوء 

وماله سلام!

رد عليه الأخير بتنهيدة ارتياح 

مع ألف سلامة!

أخرج منذر زفيرا عميقا من دفعة واحدة ثم وضع يده على رأسه ماسحا إياها عدة مرات بحركات متتالية.

أخفض يده ثم فرك بها وجهه وتلفت حوله بنظرات عامة قبل أن يثبت أنظاره على نقطة ما بالفراغ.

تجمدت تعابيره نوعا ما وردد لنفسه بع خفيف 

أخيرا.. يا ريت بس تحسي بظلمك ليا...!!!

يتبع التالي

الفصل الرابع والأربعون

استقبلتهما بألفتها المعهودة وعلى ثغرها ابتسامة عريضة دعتهما للدخول في غرفة الضيوف أولا ريثما يستعد الصغيران لتلقي الدرس كانت ملامح بسمة متجهمة إلى حد ما فقد استاءت من ور أختها معها وملازمتها إياها خلال عملها دون أن تعرف السبب الحقيقي وراء تلك الزيارة وتعمدت نيرمين أن تأتي معها لغرض ما في نفسها وأرت كذلك رضيعتها لتثير شغف جليلة إلى الصغار خاصة أنها قرأت في عينيها رغبة ملحة في الحصول على حفيد جديد لعائلة حرب. 

يكفيها تلك النظرات الموحية والكلمات المتوارية لتزرع في نفسها الشك حول تأكيد تلك الرغبة ولما لا تعطي لنفسها الفرصة للتقرب أكثر إليها وقد أوشكت عدتها الشرعية على