رواية الدكان بقلم منال سالم كاملة فإذا هوى القلب

 

حالها كثيرا وحاولت احتوائها لكن نبذت ابنتها عاطفتها هاتفة بسخط

هو في حد فاضيلي ما كلكم ملبوخين مع الهانم اللي خدت كل حاجة مني حتى انتو!

أغمضت عواطف جفنيها للحظة محبطة من قسۏتها المستمرة لم يرق قلبها بعد نحو ابنة خالها الوحيدة رغم مرور الأيام تنهدت مطولا ثم تابعت على مضض

لا حول ولا قوة إلا بالله طب استهدي بالله وشوفي عاوزة ايه وأنا أعملهولك!

أجابتها پغضب

عاوزة أخلص من الهم اللي وقعت فيه

سألتها والدتها باهتمام وهي تنظر نحوها

طب انتي المفروض هتروحي للضاكتور امتى

أجابتها بفتور مكفكفة عبراتها

كلموني من العيادة وقالولي النهاردة!

هزت عواطف رأسها هاتفة بجدية

خلاص هاجي معاكي

لوت ثغرها مرددة بامتعاض

مالوش لازمة شوفي المحروسة اللي برا

أصرت أمها على الذهاب معها قائلة

انتي بنتي ومش هاسيبك!

لم تعلق عليها بل اكتفت بالتحديق فيها بنظرات غامضة تحمل الحنق والسخط هي مؤمنة بكونها تعيسة الحظ لم تنل من الحياة إلا القليل.

تعرقت من كثرة المجهود الذي بذلته فقررت أن تستحم لتنعش جسدها من جديد لم يخطر ببال بسمة مجيئه في تلك اللحظة تحديدا ولذا لم تتخذ حذرها حينما ولجت للمرحاض حاملة معها فقط مناشفها القطنية قرع جرس الباب فتوجهت أسيف لفتحه ابتسمت بخجل حينما رأته أمامها يطالعها بنظراته المتلهفة لها أردف قائلا بصوت خفيض متعمدا مدحها

القمر بنفسه بيفتحلي!

رمشت بعينيها بحياء وانتبهت لوجود أخيه خلفه فتجمدت الكلمات على شفتيها شعرت بالحرج الشديد من غزله الصريح أمامه وعضت على شفتها السفلى متحاشية النظر إليه سألها منذر بهدوء دون أن يحيد بعينيه عنها

أخبارك ايه

تورد وجهها بخجل أكبر وهي ترد

الحمدلله أنا خلاص جهزت كل حاجة بس هابلغ عمتي إنك موجود

هز رأسه قائلا

تمام!

استمر في التحديق بها بنظرات شغوفة متناسيا العالم من حوله حتى شعر بلكزة خفيفة في

جانبه فتذكر حضوره معه تنحنح بخشونة متسائلا

بالمناسبة بسمة هنا دياب كان عاوزها في خدمة!

استغربت من طلبه ذلك وهي ترد بإيجاز

اه اتفضلوا!

تنحت جانبا لتسمح لهما بالمرور وهي تشير بيدها للداخل أسرع منذر في خطواته نحو غرفة الضيوف ليجلس بالداخل بينما تباطأ دياب في سيره محاولا التطلع خلسة حوله عله يلمح طيفها لكن خاب أمله كان المكان خاويا منها لم ينتبه لطرف السجادة فتعثر بها وكاد يهيم على وجهه لولا تداركه الموقف حلت عقدة رباط حذائه نتيجة تلك الحركة المباغتة فانحنى للأسفل ليربطها.

في نفس التوقيت خرجت من المرحاض ملتفة بمناشفها لا يبرز منها إلا جزء من ساقيها تنبهت حواسه لصوتها المدندن فرفع أبصاره في اتجاهها خفق قلبه بدقات فرحة لرؤيتها وزادت سعادته بانعكاس صورتها في عينيه على عكسه تسمرت في مكانها مدهوشة حينما رأته محنيا على الأرضية أمامها مبتسما لها ابتسامة عريضة.

اتسعت مقلتاها پصدمة وشعرت بتلك السخونة المتدفقة إلى وجهها هتفت بنزق

انت!

انتبه لكونها على أريحيتها فأخفض بصره متحرجا ثم اعتدل في وقفته ليوليها ظهره وهو يقول بارتباك مشيرا بيده

احم.. انتي شكلك كنتي مشغولة!

حدقت في نفسها فتفاجأت بخروجها على تلك الحالة المتجاوزة خرج من جوفها شهقة مصډومة ثم اختفت راكضة من أمامه شاعرة بحرج كبير للغاية 

جاهد دياب ليخفي ضحكاته الغبطة بخجلها فقد تصادف دوما رؤيته لها في مواقف عجيبة تشعرها بالحياء والحرج وهو مثلها يتحاشى قدر المستطاع التطلع إليها في تلك الظروف رغم رغبته فيها أراد ألا يتجاوز معها حتى بالنظرات في أبسط الأمور محافظا عليها رغم كون الموقف غير مقصود إلا أنه أخرجه من حالة الضجر التي كان يعايشها استمتع لثوان بعفوية أنعشت روحه المنهكة تنفس بعمق وولج إلى داخل غرفة الضيوف ليلحق بأخيه.

ضړبت جبينها بكفيها معاتبة نفسها على عدم اتخاذها حذرها أثناء استحمامها وإلا لما وضعت في ذلك الموقف المخجل أمامه ليتكرر مشهد جديد يضاف إلى ذلك الذي عاصرته من قبل لامت نفسها مرددة بحنق

غبية! ازاي تخليه يشوفك كده!

أسرعت بارتداء ثيابها مكملة عتابها القاسې لنفسها

دلوقتي يقول عني ايه ولا يفكر فيا ازاي! متخلفة!

كورت قبضتي يدها بحدة ضاغطة على أصابعها بقوة مستشعرة الحرج الشديد منه التهب وجهها بحمرة صريحة مستعيدة نفس المشهد في عقلها انتفضت في مكانها بخضة حينما أطلت أسيف برأسها من باب الموارب هامسة

دياب عاوزك برا!

تضاعف ارتباكها وهي ترد بتجهم

اه ما أنا شوفته

سألتها أسيف باهتمام وهي تشير بعينيها نحو الخارج

طيب هاتطلعي تكلميه

هزت رأسها بالإيجاب مرددة

ايوه جاية!

ابتلعت ريقها مضيفة بجمود زائف

اديني دقيقتين بس أظبط نفسي

ابتسمت لها ابنة خالها قائلة برقة

براحتك!

استشعرت الأخيرة خجلها واعتقدت أن ترددها الظاهر عليها يرجع لوجوده بالخارج فأعطتها مساحة من الحرية لتختلي بنفسها وتستعد نفسيا للحديث معه فربما قد جاء لمفاتحتها من جديد في مسألة الارتباط الرسمي بدت بسمة في حيرة واضحة بعد انصرافها دق قلبها پعنف كبير حتى توجست خيفة من أن يكون قد أصابها مكروه ما توترت أكثر للقائها به رغم كونه عاديا لكن مؤخرا تغيرت كثيرا وصارت أكثر تحسسا من وجوده حولها تساءلت مع نفسها بتوتر

طب أطلع أقوله ايه لالالا أرفض طب ما أنا قولتلها جاية!

زفرت بصوت مسموع قبل أن تكمل حديث نفسها المرتبك

خدي نفس يا بسمة واهدي محصلش حاجة وماشفش حاجة منك عادي ياما بيحصل!

تنفست عدة مرات بعمق لتضبط انفعالاتها لكن ما لم تستطع السيطرة عليه هي تلك الحمرة التي تصبغ وجهها يئست من إخفائها فاضطرت أسفة أن تخرج من الغرفة على تلك

الحالة.

على قدر المستطاع تعمد أن يكون هادئا جديا معها كي لا يشعرها بالحرج لكن عصفت بداخله حربا هوجاء أرادتها بشدة فرائحتها الزكية تثير أنفه وحواسه مما شتت تركيزه لأكثر من مرة بذل مجهودا مضاعفا ليبدو ثابتا أمامها ابتسم قائلا بحذر

أنا محتاج منك خدمة لو مكانش ده يضايقك

ردت بسمة بارتباك طفيف وهي تتعمد التحديق في أي شيء إلا وجهه

اتفضل أنا سمعاك!

قص لها باختصار ما ألم بابنه فاستغربت كثيرا لكون يحيى طفلا طبيعيا واجتماعيا مع الأخرين لذلك اعتبرت تبدل أحواله للنقيض أمرا خطېرا ومقلقا خاصة حينما علمت أنه مصحوبا بالصړاخ والبكاء المتواصل هزت رأسها قائلة بجدية

أنا هاتكلم معاه وهاحاول أعرف ماله يا رب بس يقولي!

تنهد قائلا بتلهف

يا ريت!

استشعرت ذلك بقوة حينما التقت عيناها بعينيه وهو يضيف

أنا بجد محتاجلك!

رمشت بعينيها قائلة بتردد

بس.. ده عشان خاطر يحيى وبس

حافظ على ابتسامته رغم انزعاجه من جملتها تلك وردد قائلا

تمام وأنا هاكون شاكر جدا لتعبك ده

ابتسمت مجاملة وهي تقول

عادي

احنى رأسه نحوها ليحدق مباشرة في حدقتيها هامسا بنبرة ذات مغزى

بس مش عادي بالنسبة الي!

ارتجف بدنها من كلماته الموحية والمصحوبة بتنهيداته المعبرة عن حب نمى بداخله ربما طبع أثره في نفسها وسيزداد وضوحا إن أعطته الفرصة للبروز.

راقبهما الاثنان من خارج الغرفة بعدما انسحبا منها ليتمكنا من الحديث على انفراد ظلت أسيف صامتة مقتضبة في حديثها مما دفع منذر للاسترسال معها لكنها أعطته إجابات مختصرة لاحظ تحديقها المستمر ببسمة فاستشف معرفتها بأمر أخيه لذا هتف قائلا بمكر 

والله لايقين على بعض صح

التفتت نحوه هامسة وهي تهز كتفيها

يعني ربنا يكتبلهم الخير!

تحرك خطوة للجانب ليحجب عنها الرؤية قاصدا الحصول على انتباهها الكلي وهو يضيف بعبث

بس مش زينا بردك

مد كفه ليتلمس يدها المسنودة إلى جانبها فسحبتها للخلف متجرحة من احتمالية رؤية عمتها لها غمز لها عن قصد فنظرت له محذرة وقبل أن يتمادى معها سألته بجدية مصطنعة محاولة تشتيت انتباهه

منذر ممكن أسألك في حاجة

وضع إصبعه على طرف أنفها ليداعب أرنبته قائلا بهدوء وهو يرمقها بنظراته الحنونة

انتي تطلبي على طول

أرجعت رأسها للخلف قائلة بجدية

الدكان!

سحب يده إلى جواره متسائلا بجمود مريب قد حل عليه من كلمتها المقتضبة تلك

ماله

تابعت موضحة باهتمام

هايفضل مقفول أنا كان نفسي أوضبه وأعمل فيه مشروع صغير

ضغط على شفتيه بقوة بعد أن تنهد بصوت مسموع قائلا

بعدين نتكلم في ده دلوقتي احنا ورانا فرح وجواز وحاجات تانية أهم

ظنت أنه يتهرب من الإجابة عليها لرفضه العمل به من الأساس فاحتجت على طريقته بحدة طفيفة

يعني إنت مش عاوزني....

قاطعها قائلا بتريث عقلاني

يا حبيبتي قبل ما تظني السوء نتجوز وبعد كده نتكلم في ده مش وقته خالص

رمقته بنظرات مزعوجه من مماطلته وقبل أن تواصل استرسالها جاءت إليها عمتها قائلة بحرج ظاهر في نبرتها

معلش يا ابني ممكن نطلب منك خدمة!

استدار منذر ناحيتها هاتفا بوجه خال من التعبيرات

اتفضلي يا ست عواطف

بدت مترددة بدرجة ملحوظة وهي تسأله بلطف

تودينا في سكتك عند عيادة الضاكتور ............

سألها مهتما

ليه انتي تعبانة ولا حاجة بتشتكي من..

قاطعته أسيف متسائلة پخوف

عمتي مالك

رأت الهلع في نظراتهما فقالت بهدوء لتبعث الطمأنينة عليهما

مش أنا دي نيرمين بنتي هي محروجة تطلب مساعدة من حد وأنا مش هاسيبها لوحدها قلبي مش جايبني أشوفها كده وأفضل أتفرج عليها

هتفت أسيف بلا تأخير

مش لازم نستنى احنا نوديها على طول ده شيء واجب

استجاب منذر هو الأخر لرجائها رغم امتعاضه

 

من اصطحاب تلك السمجة معه حينما رأى عدم وجود أي معارضة من زوجته لها فأضاف قائلا بفتور

مافيش مشكلة أنا

هانزل استناكم تحت لحد ما تجهزوا

ردت عليه عواطف بامتنان كبير

كتر خيرك يا ابني جميلك ده مش هننساه!

لوح لها بإصبعيه مكملا بجمود

ولا يهمك! سلامو عليكم!

حدقت أسيف في عمتها بعد انصرافه قائلة

رغم اللي بتعمله معايا والغل اللي بأشوفه في عينيها ليا بس أنا مش بأكرهها والله دايما بأدعيلها جايز تتغير معايا!

يوما بعد يوم تثبت لها ابنة أخيها أنها ابنة بارة بأهلها وأقاربها فربتت على ظهرها قائلة بود

تسلمي يا بنتي ربنا يحنن قلبك دايما على عبيده!

خرجت بسمة من غرفة الضيوف صائحة بنبرة شبه مرتفعة لتلفت الانتباه نحوها

ماما أنا هاروح مع دياب عند طنط جليلة!

نظرت لها الاثنتان بغرابة فتابعت موضحة

ابنه في مشكلة ومحتاجين مساعدتي ضروري

سألته عواطف بتوجس

خير ماله

أجابها دياب قائلا بابتسامة باهتة

اطمنوا مش حاجة خطېرة بس هو عنده مشكلة في الكلام معانا وجايز الأبلة تعرف تحلها

هزت عواطف رأسها بتفهم ومع ذلك ردت بحرج قليل

بس احنا كنا رايحين مع نيرمين للضاكتور

أدارت بسمة رأسها في اتجاه دياب الذي كان يرمقها بنظرات تحمل الرجاء أخرجت تنهيدة قوية من صدرها مبدية حيرتها الطفيفة لكن سريعا ما لبث أن حسمت أمرها قائلة

طيب خدوا وقتكم معاها وأنا هاسبقكم على هناك! 

تنفس الصعداء لاستجابتها لرجائه وشعر بتقديرها الكبير للموقف مما عمق من مكانتها في قلبه حتما هي تملك قلب أم حنون تمنى لو قبلت بعرض زيجته لقدم لها الدنيا على طبق من ذهب فقط ليحظى بابتسامة صافية من على شفتيها!!!

يتبع التالي

الفصل الثاني والثمانون

طرق بأنامل كفه على المقود بحركة ثابتة بينما استند بذراعه الأخر على حافة النافذة متأملا بفتور المكان من حوله هي أبلغته برغبتها في الصعود مع سليطة اللسان هذه إلى الطبيب خاصة حينما رأت لافتة تخصصه التي أثارت قلقها تفهم منذر موقفها رغم اعتراضه على بقائها