رواية الدكان بقلم منال سالم كاملة فإذا هوى القلب

 

وجايز تكون اڼهارت بسبب اللي حصل أنا مش قادرة أوصفلك شكلها عامل ازاي دلوقتي فأنا بأحاول أشوفلها بديل قبل ما الموضوع يكبر أكتر من كده!

هز رأسه متفهما وهو يعبث بخصلات شعره

أها تمام!

سألته بجدية متصلبة

المهم هاتعرف تتصرف ولا لأ

تردد لوهلة في إيجاد طريقة ملائمة لحل تلك المعضلة في أسرع وقت لذا أجابها بحيرة طفيفة فاركا طرف ذقنه

هاجرب

شعرت باحتمالية رفضه لمساعدتها فأردفت قائلة

لو مش هاتقدر قول وأنا 

قاطعها منزعجا من تسرعها الدائم

يا ستي اصبري على رزقك شوية!

نفخت بصوت مسموع مرددة

ماشي بس يا ريت في أسرع وقت!

رد عليها بامتعاض مستنكر

النهار له عينين مش معقول هاروح أصحيه دلوقتي وأسأله عليه ده أنا كده بأقوله شك براحتك!

هتفت قائلة بتنهيدة

في دي عندك حق!

ابتسم لنفسه بغرور مضيفا بنبرة موحية

أنا طول عمري عندي حق بس اللي يحس!

استشعرت المغزى من كلماته المتوارية فتنحنحت بخفوت مكملة بجمود زائف

احم عموما ابقى عرفني على طول أول ما يقولك

أكيد طبعا

كمان اعرفلي المقاس وسعره اوكي

هز رأسه بالإيجاب وهو يسألها بمداعبة طفيفة

طيب حاجة تانية يا جميل!

ردت بجمود مانعة إياه من مواصلة طريقتها تلك في الحديث معها

لأ وسوري إن كنت عطلتك شوف وراك ايه

أراد المماطلة معها عله يستميل عقلها ناحيته فيرق قلبها إليه لذلك توسلها برجاء مهذب

ماتخلينا سوا نحكي ف 

قطعت عليه أحلامه الوردية هاتفة باقتضاب صارم

سلام!

تفاجأ بها تنهي المكالمة معه دون أي مقدمات فأبعد الهاتف عن أذنه ليحدق في شاشته مذهولا من أسلوبها الفظ امتعض وجهه باستنكار واضح مرددا لنفسه

في كده!

تنفست الصعداء لعدم اكتشاف أمرها وهي تحدثه سرا وتسللت على أطراف أصابعها عائدة إلى الغرفة لتطمئن على أسيف هامسة لنفسها بنبرة متفائلة

يا رب تظبط معايا!

ولجت بسمة بحذر للداخل مسلطة أنظارها على أسيف التي بقيت على وضعيتها تلك لا تحرك ساكنا اقتربت أكثر منها لتتفقدها فوجدتها قد غفت وعبراتها تبلل وجنتيها مسحت على وجهها برفق هامسة

كل حاجة هاتبقى كويسة إن شاء الله!

انحنت على جبينها لتقبلها بنعومة قبل أن تزيح بحذر ما علق

من دمعات موجوعة بأناملها 

فكر طوال الليل في طريقة تمكنه من استدراج أخيه في الحديث دون أن يثير ريبته ليعرف منه اسم المتجر الذي اشترى الثوب منه فقد اعتبر المسألة أمرا هاما فإن نجح في إنجازها سيحظى بفرصة طيبة عند حبيبته ستتأكد حينها أنها يمكنها الاعتماد عليه في أصعب الأمور وأيسرها بإرهاق واضح غفا قليلا مستصعبا النوم وقد أنهك عقله من كثرة التفكير ومع إشراقة شمس اليوم نهض باكرا مستعدا لسؤاله 

استغرب جليلة من وجود ابنها بالصالة في تلك الساعة المبكرة فاقتربت منه مدققة النظر في وجهه المرهق قائلة

حبيبي يا ابني! هو انت لسه صاحي

أجابها بصوت شبه متحشرج

لأ يا امي نمت وقومت

أمعنت النظر في تلك الهالات السوداء المتشكلة أسفل جفنيه وكذلك في علامات التعب البادية على ملامحه فردت بتوجس

بس وشك تعبان وعينيك حمرا أوعى يكون فيك حاجة ومش عاوز تقولي!

هز رأسه نافيا وهو يقول

لأ يا ستي أنا كويس

يا رب دايما يا حبيبي

دفعتها غريزتها الأمومية للسؤال بفضول

طب ايه اللي مصحيك كده

رد مقتضبا في الحديث

مافيش

غمزت له قائلة بمكر

يا واد ده أنا أمك وعارفاك!

تأكد أنه لن يسلم من إلحاحها المتواصل لمعرفة الأسباب التي جعلته يظل مستيقظا في ساعة مبكرة كتلك هي والدته وهو يحفظ تصرفاتها عن ظهر قلب فتنهد قائلا باستسلام

كنت عاوز أسأل منذر في حاجة كده إن فلحت معاه جايز قلبها يرق!

تابعت متسائلة بابتسامة عابثة

مين دي

أجابها بعبوس

اللي دماغها أنشف من الحجر!

أخفت جليلة ضحكة متسلية مرسومة على ثغرها بوضع يدها أمام فمها وهي ترد

أها بسمة!

ايوه

سألته بفضول أكبر

هي عاوزة ايه

رد باقتضاب غامض

حاجة عادية

أصرت على معرفة الرد على سؤالها مضيفة بإلحاح أكبر

اللي هي ايه

رد عليها مستنكرا أسلوبها الفضولي المكشوف

مش مريحة نفسك يا حاجة جليلة

هتفت مبررة

مش بأطمن عليك جايز 

قاطعها بجدية قبل أن تستنتج أمورا وهمية من مخيلتها

ماتقلقيش دي بس عاوزة تعرف اسم المحل اللي منذر جاب منه فستان مراته!

هتفت مبدية إعجابها بالثوب

أخوك طلع ذوقه حلو الفستان كان جميل عليها والله!

أراد صرف انتباهها عنه كي يركز مع أخيه الذي أوشك على الخروج من غرفته بين لحظة وأخرى فابتسم لها طالبا بود

ماتكسبي فيا ثواب يا أمي وتعمليلي فنجان قهوة أظبط بيه دماغي

ربتت على كتفه مرددة بحنو

من عينيا يا ابني!

ربنا يباركلي فيكي!

تابعها بأنظاره وهي تتجه نحو المطبخ فاسترخى في جلسته مكملا تحديقه في باب غرفة أخيه بعد برهة ولج منذر خارج غرفته متجها نحو المرحاض فتفاجأ بدياب مستيقظا على غير عادته دنا منه متسائلا بغرابة

مش مصدق عيني دياب صاحي بدري كده أخيرا عشت وشوفت اللحظة دي!

ابتسم له ابتسامة باهتة وهو يرد

الحمدلله

تابع منذر قائلا وهو يلف المنشفة حول عنقه

يا رب تداوم على كده

حك دياب رأسه مترددا في مفاتحته فأخيه ليس بالساذج لتنطلي عليه مثل تلك الأسئلة دون أن تثير في نفسه شكوكا ما وبفرض نجاحه عليه أن يبدو عقلانيا متأنيا في حديثه تنفس بعمق عاقدا العزم على سؤاله صاح قائلا بجدية 

بأقولك يا منذر

انتبه له الأخير فالټفت ناحيته هاتفا باقتضاب

ايوه!

تمط بذراعيه مدعيا التثاؤب وهو يسأله بفتور زائف

هو فستان مراتك ده جبته منين

أثارت جملته تلك فضوله بدرجة كبيرة خاصة أنه لم يهتم مسبقا بالسؤال عما له علاقة بثياب النساء لذلك رد متسائلا وهو يتفرس في وجهه بنظرات قوية

بتسأل ليه

لوهلة بدا مرتبكا أمامه من طريقته تلك فخرج صوته مضطربا بصورة خفيفة وهو يقول

هه يعني عاجبني شكله وبأفكر أبقى أجيب من نفس المحل لما أخطب إن شاء الله!

بدا غير مقتنع بإجابته المريبة تلك فرد بجمود

لما

ربنا يسهلك أنا هاجي معاك!

ألح عليه دياب مبتسما بسخافة

يا سيدي قولي مش هايخسر حاجة معاك أهوو تفيد أخوك برضوه!

ماشي

التوى ثغره بابتسامة متباهية لكونه قد نجح مؤقتا في تنفيذ خطته ردد بين نفسه بتفاخر مغتر

اشطا كده بسمة هاتفرح ده العملية طلعت سهلة أوي!

في تلك اللحظة خرجت والدته من المطبخ حاملة صينية صغيرة وضعت بها فنجان القهوة الخاص به سارت نحوه متسائلة باهتمام

ها يا دياب عرفت منه اسم المحل والمقاس بتاعها ولا لسه

نظر لها مصډوما من عبارتها الأخيرة التي جعلت منذر يرتاب سريعا من سؤالها الغير مريح ضاقت أعين دياب مضيفا باستنكار

متشكر يامه فعلا الأم ما بتسترش!

وضع منذر يده على كتف أخيه هاتفا بصرامة

في ايه يا دياب

ابتسم ببلاهة وهو يجيبه

ولا حاجة خالص!

ضغط على كتفه بقبضته متابعا بحدة طفيفة

دياب شكلك مش مريحني!

فرك مؤخرة عنقه قائلا بتوجس

يا عم ماتحطش في بالك ده كله تمام و 

صاح به الأخير بنفاذ صبر وقد قست ملامحه كليا

ماتلفش عليا خشلي دوغري!

تيقن أن أخيه لن يكف أبدا عن سؤاله حتى يحصل منه على الجواب الكافي له فرد عليه متوسلا

طيب بس أمانة عليك ما تجيب سيرتي في الليلة دي أنا كنت عاوز أخدم و 

هدر بانفعال آمر

انجز!

ضغط على شفتيه مرددا باستسلام

ماشي!

تبلدت تعبيرات منذر حينما عرف السبب الحقيقي وراء تساؤلات أخيه الغامضة وزادت قسۏة نظراته عندما علم أن وراء تلك المشكلة نيرمين أغضبه تعمدها إفساد ليلة زوجته المميزة خاصة أنه يعرف مدى حساسية أسيف تجاهها صاح هاتفا بحدة

ملكش دعوة بالموضوع ده خالص أنا هاتصرف فيه!

انتاب دياب القلق من نبرته المھددة فاعترض عليه بتوجس

بس يا منذر 

قاطعه بصرامة أشد وقد أظلمت نظراته

سمعتني! ده يخص مراتي

لم يضف المزيد بل تركه واقفا في مكانه متجها نحو المرحاض وهو يبرطم بكلمات مزعجة نازعا عن عنقه المنشفة القطنية وضع دياب يديه على رأسه ضاغطا عليها بقوة وهو يردد لنفسه بإحباط

كده الموضوع فكس معايا!

كانت تتصرف بصورة طبيعية كمن لم ينتزع فرحة أحدهم عمدا بالأمس فأثارت انزعاج بسمة التي ظلت ترمقها بنظرات مزدرية متجنبة الحديث معها علها تشعر بفداحة خطئها ولكن خاب أملها فنيرمين لم تكترث بها وبدت سعيدة بتنغيص ليلة تلك البائسة وتكديرها خاصة حينما رفضت أسيف الخروج من الغرفة أو تناول الإفطار 

تمنت لو امتلكت أختها قلبا لينا لشعرت بمعاناة غيرها تحركت من مكانها مبتعدة عنها فوجودها معها في مكان واحد يثير رغبتها في المشاجرة لذلك الأفضل لها حاليا تجاهلها علها تصفو منها قرع الجرس فانتبهت له نيرمين ضبطت حجابها على رأسها وهي تخطو نحو باب المنزل قائلة ببرود

ثواني يا اللي بتخبط أنا جاية أهوو!

ارتفع حاجباها للأعلى حينما فتحته ورأت منذر بشموخه المهيب أمامها انفرجت شفتاها مرددة

سي منذر!

استشاطت نظراته منها تلك المقيتة غليظة القلب التي تتعامل ببرود وكأنها لم تتسبب في تعاسة حبيبته زاد إظلام عينيه من طريقتها المستفزة خاصة حينما ابتسمت له متعمدة إثارة أعصابه التي كانت تشتعل غيظا منها أخرجته من تفكيره الاڼتقامي عندما رددت بدلال

منورنا يا سي منذر خطوتك بقت 

وقبل أن تكمل جملتها للنهاية صاح بها بنبرة أجفلت جسدها

عملتي ايه في مراتي!

شحب لون وجهها

 

سريعا من صوته المخيف وتراجعت مسرعة للداخل رغم بقاء عينيها مثبتة عليه تحرك بثبات نحوها متابعا بنبرته الغاضبة وهو يشير بيده مهددا

مش أنا حذرتك مالكيش دعوة بيها!

ازدردت ريقها پخوف بائن وقبل أن تفكر في الهرب منه قبض على ذراعها بيده شهقت مړعوپة منه سببت نظراته المھددة بإحراقها حية الړعب لها شعرت بقوة قبضته

المعتصرة لذراعها فتألمت وهي تجيبه بتلعثم 

أنا أنا

هدر صارخا بها

انطقي ليه عملتي كده

فهمت على الفور أنه لم يأت في زيارة ودية بحكم كونه زوجا لابنة خالها لكنه جاء للاڼتقام منها بسبب ما فعلته معها بالأمس ارتعش جسدها فزعا منه وجف حلقها تماما من مجرد التفكير فيما سيفعله بها 

أنقذها من انتقامه المهلك صوت والدتها المرحب

أهلا يا بني نورتنا

أرخى قبضته مضطرا دافعا إياها پغضب بعيدا عنه ثم استدار بجسدته ناحيتها متسائلا بتشنج

فين أسيف

لاحظت حدته معها فاستشفت سريعا سبب غضبه دون حاجتها للتخمين لذا أجابته بلا تردد

نايمة جوا يا ابني!

رد عليها بنبرة آمرة

ناديلها يا ست عواطف عاوز أتكلم معاها دلوقتي!

هزت رأسها بالإيجاب قائلة بتوتر

ح حاضر

الټفت برأسه ناحية نيرمين التي كانت تفرك ذراعها مخففة حدة الألم المسيطرة عليه صاح بها مهددا بعدوانية مهلكة

اخفي من وشي أحسنلك لأني قسما عظما لو اتسابت عليكي ما هخلي فيكي حتة سليمة يالا غوري!

انتفضت في مكانها مذعورة من عدائيته المخيفة فأدارت جسدها مهرولة بقدميها لتختفي من أمامه قبل أن يتهور عليها وينفذ تهديده بها 

راقبته بسمة من المطبخ رافضة التدخل في هذه المسألة فأختها تستحق ذلك عن جدارة هي علمت على الفور مما رأته أن دياب فشل في مهمته التي طلبتها منه وقدوم أخيه في تلك الساعة دليل صريح على معرفته بكل شيء هزت رأسها نادمة على لجوئها إليه في وقت الضيق خاب رجاؤها معه مرة أخرى 

مالت عليها عمتها محاولة إقناعها بالنهوض من الفراش لمقابلته لكنها رفضت بشدة كيف تقابله وقد