رواية (شمس) ..

كذلك وهى لا تنتوى الزواج من جديد .. فلماذا تقوم بفتح الباب لمصطفى .. 
لكنه لم يطلب منها الزواج بعد
ابتسمت بسخريه على تفكيرها الساذج متمتمه وماذا لو طلب ! .. 
بل وماذا إذا لم يطلب ! فمامعنى تلك الاحاديث واللقاءات ! لأى غرض هى اذا ماكنت لا انوى او لا ينوى هو الزواج !
زفرت بضيق قائله بصوت عال نوعا ما كى تبعد ذلك التفكير عن عقلها بكره هيبان كل حاجه لما اقابله ..
المهم دلوقتى يارا امهدلها زياره ابوها بكره ..
اتدركون تلك اللحظه التى يدق بها القلب وتضطرب فيها النفس وتطرب بها الروح .. 
تلك اللحظه عندما تلتقون لأول مره بالشخص الذى سيتعلق به قلوبكم رغما عنكم .. ولسبب ما .. بل ومن غير سبب منطقى ..تجدون مايجذبكم اليه حتى نهايه حياتكم ..
تلك اللحظه .. شعر هو بها باكرا .. حتى قبل ان يدرك معنى الحب او يشعر بمتعه خفقان القلب .. 
شعر بها وهو لايزال فى سن السابعه .. عندما انتقى لها اسمها شمس ..
نعم هو من اسماها بذلك الاسم نسبه الى اسم الفتاه الجميله فى مدرسته ذات الشعر الذهبى والعيون الخضراء والوجه الابيض المستدير ..
اختار ذلك الاسم عندما رأى ابنه خاله ولأول مره بعد ولادتها بعده ساعات .. 
ومنذ ذلك اليوم وهو يرافقها كظلها .. يلعبان معا .. ويدرسان معا .. ويسافران معا .. بل وينامان فى نفس الغرفه ايضا ..
حتى خط شنبه بوجهه واصبح رجلا فى الثامنه عشر من عمره .. وكانت هى لاتزال فى الحاديه عشر ..
ابتعد قليلا رغما عنه .. وبالتدريج اصبحا لا يلتقيان الا قليلا .. خاصه بعدما بدأت تظهر عليها علامات الانوثه .. وازداد تعلقه بها وتعلقها به ..تعلق من نوع آخر ..
فتلك هى حده العادات .. وتلك قسوه التقاليد .. اللتان تقومان بدور الرقيب داخل النفس
فى اشد اللحظات احتياجا للتهور والانطلاق ..
هؤلاء الرقباء هم من دعوه للتلفظ بتلك الكلمات عندما اعترفت له بحبها فى ذلك اليوم ..
لم
يكن هناك من هو اشد منه سعاده واكثر منه غبطه عقب سماعه لكلماتها .. فاخيرا .. اخيرا بعد مرور احدا عشر عاما .. حاول هو فيهم بكل مااوتى من قوه أن يكبح جماح قلبه ويشذب نفسه كى يراعى حرمه بيت خاله ولا يتلفظ بما يخالف تلك العادات والتقاليد ..
فحرمه خاله هى حرمته .. وكما لايقبل هو بأن يحدث أحدا اخته بعبارات الحب والغزل الصريح .. 
فهو ايضا لا يقبل ذلك على شمس .. حتى لو كان هو المحب ..
بل هو فعلا المحب الذى يسهر الليال يفكر بها .. ويتمنى مرورها ببيتهم كى يراها بل كى يلمحها فقط من غرفته .. ويالسعده اذا واتته الفرصه كى تتلامس ايديهما فى سلام خاطف .. او ان ينظر الى عينيها اثناء حديث عائلى .. او يرى ابتسامه ثغرها على اضحوكه يلقيها .. 
هو اكثر من محب هو وله بها وبعينيها وبضحكتها و بتعبيرات وجهها الممتعضه منه اكثر الوقت .. هو وله برائحه عطرها التى تخبره بإقترابها دون ان يراها ..
ااااه لو علمت مايقصده بكلماته حينها ... ااااه لو احست بما شعر به عندما ترقرت العبرات فى عينيها وهى تعاتبه على صياحه فى وجهها .. 
حينها مسح هو وجهه بقوه كى يتمالك نفسه ويسيطر على جسده الراغب فى احتضانها والتربيت على كتفيها .. فتلفظ بأى كلمات يخبىء بها ضعفه قائلا انا عاوز اعرف انتى بتحشرى نفسك فى حياتى وفى الناس اللى بعرفهم ليه ..
وعندما لفظت هى بضعف من بين دمعاتها عشان بحبك 
لم يصدق ماقالته وظل يحدق بعسليتيها وكأنه يرجوها التلفظ
بها من جديد قائلا بتقولى ايه 
كاد قلبه ان يرقص فرحا وهو يستمع اليها مره اخرى تقول بحبك يااسامه وبغير عليك ومش قادره مفكرش فيك ..
تلك اللحظه هو اراد الصياح معلنا عن حبه لها الذى اتعب قلبه وادمى روحه ..لكنه تذكر تلك العادات والتقاليد والتى تنص على احترام غيبه خاله .. وحرمه بيته ..
فألجم لسانه ونظر اليها بأعين متسعه ارادت هى النطق بما يجول بخاطره ..لكن من تحدث هو لسانه المسلوب قائلا بلسان الرقباء انتى ازاى جريئه كده وجايه تقوليلى بحبك .. مكنتش اتصور انك من البنات اللى ممكن تعمل كده ..
وعندما دافعت شمس عن نفسها قائله اعمل كده ايه ليه هى چريمه ولا حاجه استعر منها ..
حينها اراد هو القول اه حبك اللى مكلبش فى قلبى چريمه .. چريمه كبيره مش عارف اخبيها اكتر من كده ..
لكن مالفظ به هو روحى ياشمس وانا ليا كلام مع خالى 
لماذا لم تستوعب هى مابين كلماته .. لماذا لم تدرك بأن ما سيتحدث به مع والدها هو طلبه ليدها .. ان يرجو زواجها كى تقر عينه وتصبح زوجته وحبيبته وكل دنيته ..
لكنه احس بخۏفها وهى تتسائل انت هتقول لبابا
لكن انكسارها وهى تقول بحزن يعنى انت مش بتحبنى 
جعل قلبه يعتصر بداخله .. وأراد ان ينفى تلك التهمه عن نفسه.. لكن ماذا سيقول لها .. إن نطق لسانه فسيفضح جميع مامر به طوال تلك السنون ..
ليس هذا الوقت او المكان المناسب للإفصاح عن مكانتها لديه .. مكانتها التى لايضاهيها شىء على وجه الأرض والتى لن يرضى ان تحتلها سوى وهى حبيبته وزوجته ..
فأشاح بوجهه عنها قائلا اتفضلى روحى ياشمس وياريت متجيش هنا تانى عشان مش هنتقابل الا لما يحصل وقفه للكلام اللى قولتيه ده ..
نعم .. نعم هو لن يقابلها سوى وخاتم خطبته موضوع بإصبعها.. لن يراها الا عندما ترتفع الزغاريط معلنه حبهما للملأ .. فحبهما لا يؤخذ سرقه او بعيدا عن اعين الناس .. بل هو حق والحق لايخاف لومه لائم ..
واثناء تفكيره ذلك فوجىء أسامه بأرتفاع نبره صوتها الحزينه قائله انت بتعمل معايا كده ليه .. فاكر نفسك ايه .. 
انا بمجرد ماامشى من هنا وانا هنسى كل اللى قولتهولك وياريت انت كمان تنساه لانك متستحقش ذره حب جوايا .. عاوز تقول لبابا اتفضل .. انا كده كده عمرى ماهفكر فيك تانى ... ولا هاجى هنا تانى ..
وتسمر اسامه فى مكانه وهو يراها تبتعد ..
اتعلمون مااراده حقا بعد تفوهها بتلك الكلمات !! 
لكن .. لكنه تركها تذهب .. على امل ان تفهم السبب وراء ماقاله عندما يتقدم لخطبتها ..
ستفهم .. بالتأكيد ستفهم وستسامح ... هذا ماتفوه به لنفسه كى يطمأنها .. وهو يمنى نفسه بتلك اللحظه التى ستسامحه فيها ..
للأسف تلك اللحظه لم تأت ابدا .. فهو لم يستطع التقدم لخطبتها سوى بعد بضع شهور خاصه بعدما ترك عمله عقب لقائه بها بأسابيع فأضطر الانتظار حتى يحصل على وظيفه اخرى ....
وعند تقدمه اليها فوجىء برفضها .. 
رفضته !! أبعد كل ذلك الحب رفضته !! بعد كل تلك الليال التى تشوق فيها لفرحتها رفضته !! 
بتلك البساطه !!
حاول محادثتها والاتصال بها لكنها رفضت اجابته .. 
فذهب عده مرات الى جامعتها عله يراها او يتحدث اليها .. فقد كانت لاتزال فى سنتها

الاخيره من الدراسه .. 
لكنها تملصت من يديه قائله وانت مالك 
اسامه بعصبيه انتى نسيتى انى ابن عمتك 
فاجابته بأستفزاز اديك قولت حيالله ابن عمتى .. لا انت اوبويا ولا اخويا ولا خطيبى ولا جوزى 
اسامه پحده ماانا اتقدمتلك ورفضتى 
شمس ببرود زى ماانت رفضت ..
اسامه يعنى ايه 
شمس موضحه بتحد يعنى انا قولتلك انى عمرى ماهفكر فيك تانى .. وانا قد كلامى
اسامه بعناد ماشى ياشمس خليكى قد كلامك للنهايه ..
تركها اسامه مغادرا .. لم يلح عليها ولا حتى حاول الاعتذار منها عما بدر منه سابقا .. لم يوضح لها مدى حبه لها ولاخوفه عليها ... 
فإذا كانت هى تستطيع تنفيذ كلماتها حرصا على كرامتها .. فهو ايضا لن يذل اليها .. واذا كانت هى رفضته فهناك الكثير من الفتيات يتمنينه .. 
وفى اقل من ثمان اسابيع .. عقد خطبته على احداهن .. هكذا ..دون مقدمات .. مما دعاها هى الاخرى للخطبه الى ماجد بعد ثلاث اسابيع ..
لم يعلم مامر بها عقب خطبته .. لكن مهما كان ذلك الذى شعرت به فهو لم يكن سوى نقطه فى بحر من الذى شعر هو به بعد خطبتها لغيره ..
تحول لإنسان آخر .. اصبح ېدخن .. اهمل فى عمله .. اضحى قاسى مع والدته واخته اللتان لم يعهدا منه سوى الرقه والعطف والحنان .. لم يحب او حتى يهتم بخطيبته التى اختارها .. 
تلك الخطيبه الذى يعترف بظلمه لها تلك الفتره .. لم يعلم لما تحملته طوال تلك المده .. فهو لم يعاملها سوى بجفاء واهمال .. وتعامل معها على انها زيجه فقط لا أكثر .. بدون حب .. بدون مشاعر .. حتى موعد الزفاف حدده بناءا على رغبه والدته التى اشتد بها المړض .. 
وعندما ذهب لتسليم خاله دعوه الزفاف .. ورأى شمسه تطل
عليه بعد كل ذلك الغياب .. ارتجف من جديد ..
شعر بأنسانيته مره اخرى .. دق قلبه بعد توقفه .. كأن الزمان لم يتحرك .. فهاهى شمسه التى
اختار لها أسمها .. والتى نمت تحت انظاره .. 
هاهى حبيبته الاولى والاخيره امامه من جديد ..
صافحها بوجدانه لا بيده ..لو تعلم هى ماتحدثه به من ضعف لما رفضته ولما تركته يكابد عناء الابتعاد عنها ..
فعندما لمح اباها الى احتمال إنهاء خطبتها بماجد ..
كاد ان يلفظ هو فى التو برغبته فى خطبتها ..فى استعادتها اليه من جديد ..
لكنها نفت ذلك .. ليتها ماتفوهت بكلمه .. ليتها ما تشبثت بذراع خطيبها عند قدومه .. ليتها ادركت معنى تلك الجمله التى وجهها اليها بعد لفظ خطيبها الاحمق بها ..
هو الواحد هيتجوز كام مره ..
هى لم تدرك .. لكنه ادرك .. 
هو أدرك ذلك وأبى الا يتمادى فى ظلم من لاذنب لها .. فأنهى خطبته وألغى زفافه .. بعد ان عاهد نفسه على استرجاع ذاته التى فقدها والانتباه لأسرته وعمله فقط ..
لكن عقب زفاف حبيبته لم يستطع المكوث فى موطنه بعدما اصبحت لغيره بشكل لارجعه فيه .. فسافر بعيدا .. حيث لا احتمال للقائها صدفه .. حيث لا مكان يجمع ذكرياته بها .. حيث لن يشتم عطرها ولو من بعيد .. 
لكنه تناسى الاهم من كل ذلك .. تناسى قلبه الذى لم يجفل عن حبه .. تناسى روحه التى تشتاق الى ملاقاتها .. تناسى كيانه الذى لن يكتمل سوى بوجودها .. 
طوال عشر سنوات فى غربته لم يجرؤ يوما عن السؤال عنها .. فهى الآن امرأه متزوجه تخص غيره ..