رواية (شمس) ..


ياماما 
شمس

طب يلا قومى بقى عشان تفطرى وتبدأى تجهزى عشان بابا هيجى كمان ساعه 
يارا برجاء انتى هتيجى معانا 
شمس وهى ټحتضنها لا مش المرادى ياحبيبتى 
يارا بحزن بس انا مش عاوزه اروح 
شمس محاوله اقناعها ها قولنا ايه .. بابا النهارده هيجيبلك لعب ااااد كده وكمان تيته وعماتك هيعملولك الاكل اللى بتحبيه 
يارا پانكسار لا ياماما هم بيقعدوا يزعقولى ومش بلاقى حد العب معاه 
شمس باستغراب ليه امال فين ولاد عمامك 
يارا معرفش بيبقوا بيلعبوا مع بعض فوق ومش بيلاعبونى معاهم 
احتضنت شمس ابنتها باشفاق قائله متزعليش نفسك .. انتى اصلا بنوته ومينفعش تلعبى مع الولاد .. صح ولا ايه ..
يارا بابتسامه حزينه صح ياماما .. طب ممكن تحيبيلى اخت بنت عشان العب معاها ..
احتضنتها والدتها بقوه قبل ان تقول مشجعه حاضر ياقلبى .. تعرفى بقى النهارده لما ترجعى هتلاقينى محضرالك مفاجأه 
شمس غامزه شوفى انتى بقى ايه اكتر حاجه بتحبيها .. وكل يوم عاوزه منها
يارا مخمنه هابى ميييل
شمس وهى تقبل مقدمه رأسها شطوره يااروبه انتى 
نجحت شمس فى تحميس يارا التى غادرت فراشها قائله انتى احلى ماما .. انا هقوم افطر مع تيتا وجدو .. عشان البس بسرعه واروح مع بابا لسرعه واجى بسرعه أكل الهابى ميل بتاعتى ..
جاوزت الساعه العاشره والنصف عندما وصل ماجد اخيرا لإقلال ابنته التى وقفت فى الشرفه بجوار جدتها فى انتظاره .. 
وبعد عده لحظات كان يقف على باب منزل شمس والتى صاحت به قائله دى مواعيد .. 
ماجد بسماجه مفرقتش نص ساعه .. مش امتحان الثانويه هو 
شمس پغضب قبل خمسه تكون هنا 
ماجد وهو يمسك كف ابنته ربنا يسهل 
شمس پحده ماشى بس على الله اللى حصل قبل كده يتكرر .. خليك اب ولو مره فى حياتك
..
اشاح لها بذراعه متجاهلا بعد ان ولاها ظهره فصاحت هى مهدده قضايا النفقه ياماجد متنساش ..
لم تر هى تعابير وجهه التى اختلفت بمجرد ذكرها قضايا النفقه خاصته وتذكره الأموال التى سيضطر ان يدفعها فى حال طالبت هى
بهم .. 
فحمل ابنته برفق محاولا اثبات حسن نيته اليها ..
ابتسمت هى بانتصار وهى تلوح الى ابنتها التى نظرت اليها بسعاده بعد ان حملها والدها للمره الاولى بعد ان اتمت الخامسه من عمرها ..
ماان اختفت الابنه وابيها عن انظار الام حتى اغلقت شمس باب المنزل والحزن يملأ وجهها فاحتضنتها والدتها مطمأنه مټخافيش ده ابوها .. لا يمكن يأذيها ..
أوشكت شمس على البكاء قائله فى احضان والدتها الأذيه مش فى الجسم بس .. البنت كل مره ترجع نفسيتها متدمره وخصوصا المرادى انا قلقانه عليها جدا ..
رفعت مجيده وجه ابنتها بكفها قائله اشمعنى المرادى 
شمس بتأفف البيه هيتجوز لتالت مره وعاوز يفرج العروسه على بنته ..
احتضنت مجيده ابنتها بقوه قائله يخيبه ..
ثم مالبثت ان طمأنتها قائله ان شاء الله تطلع ست كويسه ومتعملش زى اللى فاتت .. كلها كام ساعه وبنتك ترجع لحضنك ...
مسحت شمس تلك الدمعات الهاربه من عينيها قائله اتفقت معاه يرجعها الساعه خمسه .. هنزل اجيبلها الاكل اللى بتحبه قبل ماترجع ..
ربتت مجيده على ظهر ابنتها قائله استأذنى ابوكى قبل ماتنزلى متقلقناش عليكى ..
هزت شمس رأسها قائله حاضر يا ماما.. هدخل انام شويه ..
اغلقت شمس باب غرفتها برفق قبل ان تلملم ملابس ابنتها الملقاه بإهمال فوق الفراش .. 
ثم امسكت هاتفها لتجد رساله نصيه من منار تطمأن عليها فطمأنتها ووضحت لها ماحدث..
ثم بعد عده دقائق اتتها رساله من مصطفى يؤكد على موعدهما اليوم ويرسل اليها مكان المقابله ..
ترددت هى قليلا قبل ان تحادثه لكنها فى النهايه حدثته فى تمام الثانيه عشر ظهرا الا بضع دقائق ..
اتصلت به مرتان لكنه لم يجيبها وكادت ان ترسل له رساله تعتذر بها عن الموعد لولا ان قام هو بالاتصال ..
اجابت شمس بتوتر قائله مصطفى .. كنت مشغول ! 
اتاها صوته من الجهه الاخرى قائلا وحتى لو مشغول
ابتسمت شمس بخجل قبل ان تجيبه مصطفى معلش مش هقدر اقابلك النهارده 
مصطفى بقلق مفيش مشكله .. بس ممكن اعرف السبب ! انتى تعبانه
شمس مطمأنه لا انا كويسه الحمد لله .. بس اصل حصل حاجات خلتنى مش هقدر انى ابقى على طبيعتى النهارده 
مصطفى بحذر ممكن اعرف ايه اللى حصل لو مش هيضايقك ..
شمس بتردد اصل ابو بنتى النهارده جه ياخدها تقضى اليو معاه وانا قلقانه عليها 
مصطفى باستغراب قلقانه ليه 
تنهدت شمس بحزن قبل ان تجيبه الموضوع طويل 
مصطفى مشجعا طيب بقولك ايه بلاش نقعد فى مكان .. تعالى ننزل نتمشى شويه وتحكيلى واهو بالمره تفكى الضغط اللى عليكى ده .. حتى لو نلف حوالين
البيت عندكوا ..
فكرت شمس مليا قبل ان تجيبه طيب انا كنت هنزل اجيب شويه حاجات ليارا قبل ماتيجى ايه رأيك تيجى معايا...
مصطفى بلهفه موافق جدا تحبى نتقابل فين وامتى 
شمس بسعاده الساعه ٣ قدام ماكدونالدز ...
الفصل العاشر
شعر بحاله يعود كمراهق فى الثامنه عشر من عمره مره اخرى .. فها هو الآن يقف امام مطعم الوجبات السريعه وهو يرتشف سيجارته مستندا بجزعه على احدى الحوائط المجاوره للمطعم .. 
لكنه قد بدى كذلك بالفعل بهيئته تلك .. حيث ارتدى بنطال جينز وكنزه بيضاء وحذاء ابيض .. وثنى احدى ركبتيه للخلف ليتكأ بها على ذاك الحائط من ورائه .. 
وظهر للرائى من بعيد تحت اشعه الشمس الغير مباشره .. كشخص فى العشرين من عمره طويل القامه عريض المنكبين رياضى الجسد .. خاصه وهو يمسك السېجاره بأطراف اصابع يده وباليد الأخرى يتصفح هاتفه بلا مبالاه ..
بل والاكثر من ذلك انه اثار اعجاب بعض الفتيات فى الصف الثانوى لايتعدى سن احداهما الثامنه عشر من عمرها .. والتى تعمدت واحده منهن القاء مابيدها من كتب مدرسيه امامه قبل ان تلتقطها من جديد عله يساعدها فى ذلك ..
لكنه اثار حنقها بتجاهله وغروره حيث نظر اليها بطرف عينيه قبل ان يعاود تصفح هاتفه من جديد ..
وارتفعت ضحكات صديقاتها سخريه من جرئه صديقتهما .. قبل ان يتوجهن الى الداخل بعد ان ألقين عليه نظره طويله تأملن بها كل سنتيمترا به وعلموا من شعيراته البيضاء فى مقدمه رأسه انه يكبرهن بأكثر من عشرين عاما فزادهم ذلك انبهارا به وبوسامته الغير مألوفة لمن يمتلكون عدد سنوات عمره ..
وبعد عده دقائق شعر مصطفى بمن تقف امامه بثبات فتطلع اليها وهو يرتشف آخر نفس بسيجارته مضيقا عينيه وهو ينظر اليها دون ان يتحرك بجسده .. 
حتى احست هى بالخجل يعتصرها من حملقته بها .. فتنحنحت قائله مش هندخل 
القى هو ماتبقى من سيجارته ارضا وادخل هاتفه بجيب بنطاله قائلا وهو ينظر الى عينيها التى تبعد عن عينيه مسافه ليست بالقصيره اكيد ..
كانت تلك المره الاولى التى تمشى هى بجواره او تقترب منه تلك المسافه .. حيث لم تشعر انه بهذا الطول سوى عند النظر اليه واقفا وهى بمحاذاته .. فالمسافه بين كتفيهما لا تقل عن الثلاثين سنتيمترا .. 
هى تصل الى اقل من مستوى كتفه .. بل هى تشعر وكأنها نصف جسده طولا وعرضا .. 
قاطع

تفكيرها وقوفه امامها قائلا تحبى نقعد ولا نطلب و نتمشى ..
شمس بحيره مش عارفه 
ابتسم مصطفى اليها قائلا لا نطلب ونتمشى احسن .. المكان هنا كله اندر ايدج ومراهقين 
رفعت شمس كتفيها بلا مبالاه قائله اللى تشوفه ..
مصطفى تحبى تاخدى ايه 
شمس نافيه ولا حاجه انا بس هجيب ليارا 
مصطفى وهو يتأمل تلك الاطعمه الطفوليه معاكى حق ناكل فى مكان تانى .. بس هجيب آيس كريم .. ايه رأيك ..
شمس بضحكه طفوليه ماشى 
توجه مصطفى الى احدى الماكينات القائمه بوسط الفرع لأستقبال طلبات الفيزا كارد واخرج خاصته قبل ان يطلب من احدى العاملين مساعدته فى اختيار وجبتين من وجبات الاطفال ..
وعندما انتهى اقترب من شمس مره اخرى ليجلسان على احدى الطاولات حتى انتهاء الطلب ..
اصرت شمس تسديد ثمن وجبه ابنتها لكنه نهرها بشده قائلا ايه اللى بتقوليه ده .. دى حاجه بسيطه جدا 
ابتسمت له شاكره حين لمحت بعض الفتيات فى الطاوله المقابله لهما ينظرن اليه وترتفع اصوات ضحكاتهن .. 
فنظرت اليه فى الحال لتجده هو الاخر ينظر اليهن بابتسامه جانبيه تزين وجهه ..
رغما عنها ظهر الڠضب على ملامحها قائله انت بتضحك ليه
هز مصطفى كتفيه قائلا عادى يعنى
بدأ التوتر يظهر على ساقى شمس التى اهتزت بقوه اسفل الطاوله قائله باقتضاب طيب
تمتم مصطفى بمرح براحه الترابيزه هتقع 
لم تجبه بل شوحت بأنظارها بعيدا عنه ..ومرت الدقائق كالساعات حتى انتهى الطلب الخاص بهم ..
ناولها مصطفى الآيس كريم خاصتها بعد خروجهما من ذلك المكان .. لكنها رفضت تناوله فى البدايه حتى نظر اليها نظره زاجره فاخذته منه بتأفف قائله شكرا 
امسك مصطفى بوجبتى ابنتها بينما بدأ بتناول الآيس كريم بيده الاخرى وهو يمشى بجوارها دون ان ينبسا
ببنت شفه .. 
قطع هو ذلك الصمت قائلا دون ان ينظر اليها قائلا ها ياستى ايه اللى مضايقك 
شمس باقتضاب مفيش 
مصطفى ازاى مفيش مش قولتى انك قلقانه على بنتك عشان هتقضى اليوم مع باباها ..
شمس وقد فهمت مايرمى اليه اه انت قصدك على
اللى قولتهولك الصبح 
مصطفى غامزا امال قصدى على البنات اللى اتضايقتى منهم من شويه ..
ظهر الاضطراب على وجهها وهى تدافع عن نفسها قائله لا طبعا بنات ايه اللى اتضايق منهم دول عيال ..
مصطفى مؤكد فعلا عيال 
نظرت اليه پغضب قائله مادام عيال بتبصلهم وتضحكلهم ليه ..
رفع مصطفى حاجبيه بدهشه مستنكرا اناااا !!محصلش
اغضبها سخريته تلك فأخذت تتناول ما بيدها من آيس كريم بشراهه عله يطفىء ببرودته تلك الڼار المستعره بداخلها ...
ابتعدت الى الوراء قليلا ثم تقدمت الى الامام حيث تخطته بعده خطوات وهو يبتسم من ورائها بعد ان اجتازها بخطوه واحده مسرعه من قدميه قائلا استنى بس رايحه فين 
شمس بتوتر اتأخرت لازم امشى 
مصطفى وهو يشعر باضطرابها بس ملحقناش نتكلم 
لم تستطع شمس النظر اليه فقالت وهى تكمل فى خطواتها السريعه معلش بعدين لازم اروح قبل يارا ..
امسكها مصطفى من ذراعها بعدما فشل فى ايقافها بكلماته قائلا استنى بس طيب .. ممكن تقفى 
توقفت شمس من قوه جذبه اليها قائله مصطفى بجد لازم اروح ..
ابتسم اليها بطريقه مطمانه قائلا طيب ممكن تستنينى هنا عشر دقايق بس 
لم تسأله عن السبب فهى مالبثت ان تنفست الصعداء عقب ابتعاده محاوله استجماع قوتها قبل قدومه .. 
بينما فى ذلك المنزل المتهالك والمكون من اربعه طوابق .. تحديدا بداخل الطابق الاول الارضى ..
تصاعدت اصوات من بالداخل بصخب .. حيث اجتمع على وجبه الغذاء سته اشخاص .. يتراصون حول منضده خشبيه مستطيله الشكل .. 
ماجد بجواره ابنته ووالدته على