رواية (شمس) ..


زى ماأنتى شايفه كده مفيش مشهد إلا وطلعت فيه رغم أنها مش عارفه تمثل من الأساس والله اعلم بقى ..
شمس بتعقل مايمكن عشان المنتجه زى انت مابتقول فبيجاملها مش أكتر .. 
إسلام بسخريه عادى يعنى وحتى لو مش دافعه مليم .. ده كفايه إمكانيتها انا لو منه أخليها تمثل فى الفيلم لوحدها ..
لم يفلح ذلك التعقل كثيرا وقفز من داخلها ذلك التساؤل ليخرج من شفتيها بفضول واضح كنت بتشوفهم مع بعض كتير
إسلام بتهكم كتير ده أصلا مكانش بيظهر فى الأستوديو أو بيجى إلا وهى لازقه فيه زى مانتى شايفه دلوقتى كده ...
شمس بخفوت تفتكر فى بينهم حاجه 
إسلام بإختصار وهو يعاود النظر إلى الشاشه إحتمال كبير .
حاولت شمس إستدراجه من جديد قائله بس أنا سمعت انه متجوز ..
إسلام دون أن يلتفت إليها تفتكرى الموضوع يفرق لو متجوز
شمس پحده ناظره إلى مصطفى ولينا من جديد معاك حق ..
هبت من مكانها پغضب راغبه فى المغادره لكنه اوقفها قائلا رايحه فين الفيلم لسه مخلصش فاضل عشر دقايق وانا هطلع دلوقتى ..
ألقت شمس نظرة اخيرة طويلة على زوجها قبل ان تقول بإزدراء أتخنقت
تسللت بهدوء إلى الخارج وبعد عده دقائق تتبعها أسامه الذى لم يخفض بصره عنها طوال مده عرض الفيلم ليلاحظ حديث ذلك الفتى بجوارها فى الدقائق الأخيره مما أثار حنقه لتجاوبها معه فى الحديث طوال تلك الدقائق ..
بحث عنها لعده لحظات قبل أن يلمحها من بعيد تجلس خلف إحدى الطاولات امام الركن الخاص بالفشار والحلوى مستنده بوجهها على كفيها بعد أن اتكأت على مرفقيها بحزن واضح أقترب منها ببطىء قائلا بنبره اشبه الى الهمس شمس 
فتحت شمس عينيها ببطىء من أسفل كفيها ليأتيها صوته من جديد بنبره أعلى شمس انتى كويسه 
ألتفتت إليه رافعه رأسها بعد تأكدها من هويته لتقول
بتحفظ بعد ان هبت واقفة راغبه فى الدخول إلى قاعه العرض من جديد أنا كويسه ..
أوقفها بأصابعه مؤنبا قبل مغادرتها أنتى ليه بتتهربى منى بالشكل ده ..
أزاحت أصابعه عنها قائله پغضب مكتوم وهو فى إيه بينا عشان أتهرب منك
أسامه بتردد أعتقد أن فى صله قرابه ولا نستيها 
شمس دون ان تنظر إليه منستش بس كل حاجه بتتغير وأنا دلوقتى ست متجوزه مينفعش يبقى فى كلام بينى وبين أى راجل حتى لو قريبى زى مابتقول ..
تحرك هو إلى مرمى بصرها ليواجهها قائلا من امتى وانتى بتفكرى بالشكل ده .. أتغيرتى اوى ياشمس ..
حاولت عدم النظر إلى عينيه المسلطتان عليها قائله أتغيرت عشان عاوزه أحافظ على بيتى وجوزى 
أسامه بسخريه وهو فين جوزك ده !
أستثارها لهجه الشماته بكلماته فنظرت إليه قائله بتحد آه وعشان كده كنت عاوز توقع بينى وبينه 
أسامه بأستغراب أوقع بينك وبينه !
شمس بإستخفاف كفايه بقى وش البراءه اللى انت لابسه ده انا دلوقتى فهمت كل حاجه وعرفت انت بتحاول تعمل إيه ..
ثم أضافت مستطرده بعد أن بدا عليها علامات الفهم لا بس برافو والله .. ياترى دافع كام للى
أسمه إسلام ده عشان يقولى الكلمتين دول ولا وعدته بكام مشهد فى فيلم ولا مسلسل ..ده لو طلع ممثل أصلا وأسمه إسلام !
أسامه إسلام مين وكلمتين إيه انا مش فاهم حاجه..
شمس غامزه بسخريه ماخلاص كفايه لف ودوران بقى وكفايه توقيع بين وبين جوزى .. متنكرش أنك غيران منه عشان اتجوزته وعشان هو إنسان ناجح ومشهور .. صمتت قليلا ثم أضافت ناظره فى عينيه وبيحبنى
ألتوى إحدى جانبى فم اسامه بأبتسامه صغيره يغلب عليها

الإنكسار الحقيقه إن جزء واحد بس من كلامك هو اللى صح أنما الباقى للأسف 
شمس متسائله بصدق تقصد ايه 
أسامه ساخرا مقصدش بس بجد احب أهنيكى على اختيارك .. للمره التانيه ..
قال جملته تلك وألتفت برأسه إلى ذلك الحشد الذى هم بالخروج من صاله العرض معلنا عن انتهاء الفيلم قبل أن يظهر لفيف من المصورين يتحركون بظهورهم إلى الخارج بينما عدساتهم مسلطه على نجوم العمل المنشغلين ببعض الأحاديث الصحفيه أثناء تقدمهم ..
أبتعدت شمس عن أسامه عده خطوات فى إنتظار خروج زوجها وكأنها تتخلص من مسبه او عار بوقوفها بجانب ابنه عمتها الذى لم يتسائل كثيرا عن سبب إبتعادها عنه بذلك الشكل المنفر ... 
أحست بشلل يسرى بجسدها ويعقد لسانها فلم تستطع النظر إليه او حتى التحدث بينما هو بدوره لم ينتظر ردها من الأساس بل توجه إلى ذلك الحشد منضما إلى فريق العمل مهنئا حيث لفت إليه الأضواء وأعين عدسات التصوير بأناقته ووسامته المعهوده والتى من الممكن أن تجعل منه بطل لإحدى الأفلام فى ظرف شهور إذا أراد هو ذلك ..
تأملت ببلاهه تلك الأوضاع التى تقوم بها لينا للأقتراب من مصطفى مستسلمه بضعف وكأنها تشاهد إحدى البرامج التلفزيونيه وذلك الواقف ملاصقا لتلك الشمطاء لايمت لها بأى صله ..
بعد عده دقائق أقترب إحدى الأشخاص والذى يبدو عليه الوقار والأهميه من ذلك السېجار الذى ينفثه من مصطفى لينفرد به بعيدا عن أعين المصورين ولينا التى توجهت لإستكمال جلسه تصويرها بصحبه إحدى الممثلين
..
أسترعى ذلك الشخص أنتباه مصطفى بقوله أحب اعرفك بنفسى الاول انا المنتج.... 
مصطفى بترحاب مبالغ به اهلا بيك يافندم غنى عن التعريف طبعا ..
المنتج بهنيك على قصه الفيلم الرائعه دى .. فعلا هى كانت سبب كبير فى نجاح الفيلم من أول بدايتها والحبكه والنهايه .. قصه قويه بعيده كل البعد عن التكرار والملل اللى موجود فى روايات اليومين دول .. 
مصطفى بثقه الحقيقه إنى اعتدت من فتره كبيره على كتابة النوع ده وتقدر تقول إنى فعلا أتميزت فيه فى مجال الروايات والقراءه وشىء بديهى انه لما يتحول لعمل فنى بالشكل ده أنه ينجح ..
اومأ المنتج برأسه موافقا قبل ان يقول بجديه طيب يامؤلفنا أنا كنت حابب يبقى فى تعامل بينا قريب ..
مصطفى بغرور تحت امرك انا ليا روايات كتير تقدر تختار منها اللى يناسبك 
هز المنتج رأسه نافيا لا لا اناعاوز حاجه جديده حاجه منزلتش السوق قبل كده ..
تغير لون مصطفى قائلا بتفكير بس ...
المنتج مقاطعا واعمل حسابك انا عاوز أبدأ فيه فى ظرف شهر مش اكتر .. 
ثم اضاف عابثا فلو انت مدكن سيناريو كده ولا كده متبخلش بيه علينا ومش هنختلف على السعر 
مصطفى مبررا الموضوع مش فلوس خالص بس اصل 
المنتج مقاطعا لا لا انا مش هقبل منك أى أعذار ولا يعنى انت بقيت حكر للينا هانم بس 
من لاشىء وفور ذكر اسمها طلت عليهم بضحكتها الرقيعه قائله مين جايب فى سيرتى
أجابها المنتج مازحا بالخير والله 
لينا بخبث وهى تنظر إلى مصطفى صحيح يامصطفى بالخير
المنتج مجاملا طبعا ياست الكل وهو الجمال ده كله يجى من وراه إيه إلا كل خير .. 
ثم اضاف موجها كلماته لمصطفى قبل مغادرته هستنى ردك بقى يادرش عن اذنكوا .. 
لينا بخبث وهى تتابع جسد المنتج المبتعد بعينيها كان عاوز إيه الراجل ده أوعى يكون عاوزك تكتبله فيلم 
مصطفى بشرود وإيه المشكله يعنى ..
لينا بغنج لا يابيبى أنت بقيت بتاعى أنا بس .. وكل رواياتك اللى تكتبها أنا بس اللى هبقى بطلتها مش أنت وعدتنى بكده بردو ..
فى تلك اللحظه وأخيراا ..
تذكر زوجته التى افترق عنها منذ عده ساعات فتجولت عيناه فى الأرجاء باحثا عنها إلى أن وجدها تجلس بأنكماش وراء طاوله صغيره فى إحدى الأركان الشبه مظلمه بينما عيناها مثبتتان عليه .. 
توجه إليها بعد تملصه من أذرع لينا المتشبثه به لكن استوقفه إحدى الصحفيين قبل الوصول إليها راغبا فى عمل حوار معه .. وبالطبع لم يقو على الرفض فتلك فرصته للشهره فى الوسط الفنى بشكل أسرع ..
بعد نصف الساعه وقبل إنتهاء الحوار 
أنضمت إليه لينا مره أخرى راغبه فى إضافه بعض الكلمات تمجيدا فى فنه وعبقريته الغير محدوده فى مجال الكتابه قبل أن يلتقط الجميع الصور من جديد ..
بينما تلك الشمس المنطفأه تجلس وحيده تراقبهم من بعيد لا يعلم أحدا سواها انها هى وحدها ووحدها فقط صاحبه الفضل فى هذا النجاح المنتسب للجميع عاداها ..
الفصل الخامس والعشرون 
ماذا كنت تنتظر أظننت حقا أن الشخص الذى حطمك مرارا بإمكانه أن يكون نفسه هو ذلك الراغب فى شفاء كدمات قلبك يوما ما ! 
تمنى لو بأستطاعته سؤالها حين قذفته بإتهامتها ..
من أين لك بهذه الحماقه أن ترغبي بمن لا يكترث باللقاء
أين تعلمت هذا الجفاء أن تهجري من يرغب في البقاء
راقبها بإشفاق وهى تغادر بصحبه زوجها متأبطة ذراعه عقب إنتهاء الحفل لتنضم إليه بداخل تلك السياره الفارهه والتى أوصى هو بها بنفسه ضمن إعدادت الحفل كى يضمن راحتها طوال الطريق ذهابا وإيابا ..
خساره ياشمس مش صعبان عليا قد اليوم اللى هترجعى فيه بيت أهلك مکسورة منه كسرة عمرك ما هتقدرى تقومى منها ..
سرعان ما بدأت السياره بالإبتعاد قبل ان يتم جملته فربت على ساقه برفق من خلال يده التى تخبأت
بداخل جيب بنطاله يستحثها على التقدم والتوجه إلى سيارته لكن قبل أن يخطو أولى خطواته هبوطا على تلك الدرجات المعدوده أمامه أحس بمن يجذب ذراعه إلى الوراء فتراجع بجسده رغما عنه وألتفت برأسه غاضبا متأففا يطالع صاحبة الشعر الكستنائى بضيق لكنها تجاهلت ملامح وجهه قائله بلامبالاه 
رايح فين بس ليه بدرى أنا لسه متصورتش معاك ..
تملص أسامة من يدها قائلا
مكفكيش الصور اللى أخدتيها من أول الحفله مع كل واحد شويه ..
أقتربت منه بغنج غير مبرر غامزه
إيه بتغير عليا 
أنفرجت شفتاه رغما عنه كاشفة عن أبتسامه صغيره سرعان ماتحولت إلى ضحكة عالية ساخره أتبعها بقوله 
مشكلتك بجد انك مصدقة نفسك وواثقه اوى فى مؤهلاتك واللى متنفعش غير لأغراض معينه انتى عارفاها كويس ..
لاحت علامات عدم الفهم على وجه تلك الواقفه لتجيبه بوجه خال من الأنفعالات
يعنى مش هتتصور معايا !
لم يجيبها تلك المره بل تجاهل قولها متوجها إلى سيارته عقب إخراجه سلسله المفاتيح الخاصه به بينما هى حركت كتفيها للأعلى متمته بخفوت بعد ان استدارت بجسدها متوجهه الى الداخل من جديد براحتك أنت الخسران ..
سيوهمك أنك آخر نساء الأرض وأن لا مثيل لك سيقنعك أن لا أحد أستوطن قلبه غيرك لاتصدقيه فالرجل الشرقى بارع فى تأليف الأساطير
.. أحلام المستغمانى ..
كم من
المرات قرأت بها تلك العبارة ومرت عليها مرور الكرام دون أن يخطر ببالها بأن هذه الكلمات دونا عن غيرها موجهه إليها بل تبدو وكأنها كتبت لأجلها هى فقط كى تحترس من ذلك الشرك الذى أوقعت نفسها به لكن هيهات أن تستطع حتى مجرد التفكير فى ذلك هى حقا كانت يقظة حذره من جميع من مروا بحياتها ..