رواية (شمس) ..


مااخاف

..خلينى اكشف حقيقتى قدامك كامله واعريها من غير مااخجل منها .. خلينى اوريك الحلو والۏحش فيا من غير مااجمله او ابرره ..
مش عاوزه اخاڤ منك فى يوم ولا اندم انى حطيت فيك كل ثقتى .. من النهارده انت انا .. انت كلى اللى ميعرفهوش غيرى .. انت شمس المستخبيه اللى حتى امى وابويا مشوفهاش ومفهموهاش .. هبقى قدامك زى الصفحه البيضا تقراها وتشكلها زى ماتحب .. 
من دلوقتى انا كلى بتاعتك يامصطفى .. قلبى وروحى وجسمى وعقلى وافكارى حتى قلمى .. كل حاجه بقت بتاعتك من غير
ماافكر .. 
حلمك هو حلمى واللى هسعى انه يتحقق اكتر منك ..
لو ان الامر يوصف لكان بوسعنا وصف ذلك الاحتضان بتشابك بإختلاط بتداخل بتمحور بتحول ..
بإمكاننا رؤيه الجسدان .. مصطفى بقامته الطويله العريضه وشمس بهيئتها الصغيره والتى تقف عند منتصف جسده بينما رأسها ټقتحم ضلوع صدره بقوه وهو يقربها اليه ضاغطا على كتفيها ليزيد من احتوائها ..
بإستطاعتنا تخيل وهج نورى يحيط بهما بعد ان اغلقا اعينهما لتتحدث القلوب مخرجه تلك الاطياف المضيئه الرقيقه والتى تجتمع سويا وتلتف حولهما برقه حالمه .. والتى سرعان ماتزيد من سرعتها ليتداخل الجسدان بإنسيابيه وكأنهما قطعتى فاكهه بداخل خلاط قوى اخرجهما بالنهايه جسد واحد بداخل قوام متجانس .. 
بل بات كلا منهما مثل الكوكب الصغير يطوفان بداخل إحداهما الآخر .. فهما الآن شمسان وليس شمسا واحده .. يدور حولهما العديد من الكواكب المتمثله فيهم بينما يحاوطهما مدار مضىء يتبعه نجماتهم .. 
هم الآن وبإختصار .. اكثر من مجموعه شمسيه تشع بقوه لتضىء الكون بأكمله عشقا ودفئا ..
حملها ذلك التائه المتعثر بداخلها ليتوجه بها الى غرفه الصغيره حيث تداخلا اكثر واكثر .. حيث ألغيت الوجوه والخطوط والزوايا .. حيث ماعاد يعرف اين تكون يداه واين تكون يداها .. حيث تناثرا كالشظايا .. وحاصرهم العشق من كل ثغره وسرابا ..
فى اليوم التالى ..
لم يدخل الأطمئنان قلب شمس سوى عند مهاتفه مصطفى لها مبشرا بأستلامه تنازل ماجد عن حضانه الطفله .. حينها فقط هدأ قلبها وارتاحت نفسها وتوجهت الى منزل والديها ببشر وسعاده أستعدادا لسفر ابنتها ..
بدأت الوالدتان بتحضير حقائب السفر واثناء ذلك لاحظت الجده وجه ابنتها المشرق اكثر من المعتاد فعلقت على ذلك قائله بخبث غريبه ..وشك منور النهارده اكتر من امبارح ..
قطبت شمس حاجبيها بخجل قائله عادى يعنى ياماما 
مجيده غامزه لامش عادى .. انا قولت هتيجى قالبه وشك عشان السفر 
ملأت الابتسامه وجه العروس قائله لا انا متطمنه عليكوا طول مامصطفى هو اللى مخطط لكل حاجه ..
مجيده بإعتراض شوف ازاى .. يعنى لولا مصطفى مكنتيش هترضى ..
تنهدت شمس بسعاده قائله بصراحه اه .. وجوده معايا مطمنى على كل حاجه بقلق منها .. واثقه فيه لدرجه انى مآمناه عليكوا انتوا وبنتى اكتر من نفسى .. ومادام هو قال الدنيا امان يبقى فعلا امان .. 
اتسعت ابتسامه مجيده وهى تقول الحمد لله ربنا عوضك خير عن مستنقع الزباله اللى كنتى متجوزاه ..
بقول مجيده ذلك .. تذكرت شمس ماحدث بالأمس فقالت لوالدتها بحماس شوفتى اللى حصل امبارح بعد مامشيتوا ..
تركت الجده مابيدها متسائله پذعر حصل ايه .. خير ..
روت الابنه لوالدتها ماحدث بين ماجد ومصطفى مما زاد من حقاره ماجد وارتفاع قدر مصطفى بداخل قلب مجيده .. ولم تمض دقائق حتى توجهت هى الاخرى الى زوجها تروى له ماحدث مؤكده على جشع وبخل وانحطاط زوج ابنتها السابق بعكس دماثه اخلاق ونبل وكرم مصطفى الذى ارسله الله عوضا لأبنتها عن سنوات العڈاب التى مرت بها ...
فى المساء وقبل غروب الشمس غادرت الصغيره بصحبه الجدان الى حيث قررا تمضيه إجازتهما .. مطمأنين على ابنتهما مع ذلك الفارس الدمث والذى لن يدخر جهدا لإرضائها وإدخال السرور لقلبها ..
واخيرا انفرد مصطفى بزوجته ..وحدهما بداخل المنزل ..
فى أحضان غرفه نومهما بلا اى خوف او قلق بعد ان اغلق جميع هواتفه و قام بفصل زر جرس الباب الخارجى واى وسيله قد تقطع خلوتهما ..
اقترب مصطفى من زوجته بشغف تحت ظلال الاضواء الخافته على جانبى الفراش قائلا بخفوت واخيرا بقى
الا انها كعادتها اوقفته متسائله بإرتباك محاوله الابتعاد عنه كلمت لينا عشان تروح بكره تمضى العقد .. طب انا عاوزه اروح معاك ..
بدا زوجها كالغير مدرك وهو يهز رأسه موافقا هامسا فى اذنيها انا دلوقتى فى احلى لحظات جنونى .. لو فضلتى تتكلمى كده هتضيعى فرصه عمرك ..
تلك المره لم يعطها فرصه للإجابه او التملص.
الفصل العشرون
هل يستطيع المتيم بالحب ان يستقيلا ! 
ماهمنى إن خرجت من الحب حيا وماهمنى إن خرجت قتيلا 
عمت حاله حالمه من الطمأنيه والسکينه أرجاء تلك السياره الأنيقه والتى شقت طريقها بسرعه وهدوء فى وقت تلطخت فيه السماء الصافيه بألوان الشمس الغاربه على خجل واستحياء فانعكست ألوان الشفق على تلك الصفحه الواسعه لترتسم خطوط حمراء متدرجه الألوان سرعان ماانعكست هى الاخرى على زجاج السياره اللامع عده دقائق قبل ان يذوب ذلك القرص الصغير نهائيا ويحل محله الظلام ..
أغلق مصطفى بتأفف مشغل الاغانى بسيارته اثناء نطق القيصر بتلك الكلمات قائلا بإعتراض لزوجته الرابضه بجواره والهائمه فى ملامح وجهه التى تعشقها مش كفايه كاظم بقى ..
صدرت تنهيده حاره من فم شمس قائله برقه بعد ان مالت برأسها على كتفه واحتضنت ذراعه القوى قائله بعتاب اخص عليك يامصطفى حد يطفى كاظم .. صوته مريح للاعصاب جدا حاجه كده بتاخدك لفوق السحاب ..
مصطفى بتهكم دون ان ينظر إليها مكنتش اعرف انك بتحبى اغانيه للدرجه دى ..
لم تلاحظ شمس نبره السخريه فى كلماته فأجابته بصدق بصراحه مش كلها .. الاغانى اللى من كلمات نزار قبانى بس ..
اومأ مصطفى برأسه موافقا دون أن يعلق بينما يبدو على ملامحه علامات القلق ..
مرت دقائق قبل ان يقرر ذلك الأخير الإفصاح عما يجول بخاطره فقال بعبوس شمس انتى متأكده من اللى عاوزه تعمليه ده 
شمس بإبتسامه مطمأنه وهى تزيد من احتضان ساعده وأستنشاق عطره متأخر اوى السؤال ده ياأستاذ بس للمره العاشره بقولك اه متأكده جدا جدا جدا ..
مصطفى ولازال العبوس يملأ وجهه بصراحه انا بقى مش موافق ومش متطمن كمان للموضوع ده انا بقول نلف ونرجع ..
حاولت شمس إقناعه قائله بهدوء بعد ان اعتدلت فى جلستها مصطفى حبيبى قلقان ليه بس .. لو عليا انا بجد كل اللى يهمنى تحقق حلمك .. وبعدين هو انا وانت ايه بقى مش واحد .. ولو فكرنا فى الموضوع بالعقل .. انهى احسن !! الروايه تتنشر بأسم اى حد فينا ولا تفضل مرميه فى الدرج !
مصطفى وقد بدا عليه علامات الإقتناع انا عارف ان ده الحل الاحسن بس ضميرى مش مطاوعنى ..انا كده ببقى بغش الناس وبخدعهم .
صمتت شمس قليلا قبل ان تقول بعد تفكير طويل طب انا عندى اقتراح 
نظر مصطفى الى ساعته قبل ان يجيبها بآليه كمن لايستمع ياريت يبقى فى حل ..قولى 
شمس بحماس ايه رأيك لما

نوصل احاول انا تانى مع اللى اسمها لينا دى واقنعها انه يتكتب اسمنا احنا الاتنين .. يمكن لما تلاقى الإصرار ده مننا توافق ..
انقبض وجه مصطفى وعبست ملامحه وهو يقول ماأنا حاولت معاها وموافقتش .. مش هنعيد ونزيد فى حاجه اتكلمنا فيها قبل كده ..
ظهرت علامات التفاؤل على وجه شمس وملأت الابتسامه وجهها وهى تقول نحاول تانى ياحبيبى
احنا مش خسرانين حاجه
تصاعدت كلمات مصطفى بعصبيه غير مبرره قائلا لا انا شايف اننا نروح البيت اكرملنا .. هتصل ألغى الميعاد ..
لكنه مالبث ان تدارك كلماته قائلا بلطف
ياحبيبتى أفهمينى .. انا مش عاوز أسببلك إحراج او هى ممكن تقول حاجه تضايقك
شمس بتصميم وانا هعرف أرد عليها كويس ..انت الظاهر عليك لسه متعرفش مراتك .. احنا فى موقف قوه مش هى .. خاېف من ايه بقى .. 
مصطفى بعصبيه ايه خاېف دى هو احنا داخلين حرب .. المقابله دى كده كلها ملهاش فايده وانا مش عاوز اتعامل مع اللى اسمها لينا دى من الاساس ..
شمس بشك هو فى ايه يامصطفى انت من امبارح وانت مش عاوزنى اروح معاك .. وعمل تتحجج بحاجات غريبه . ودلوقتى عاوزنا نروح بعد ماخلاص قربنا نوصل ..انت مخبى عليا ايه مش عاوزنى اعرفه
حاول مصطفى ضبط اعصابه ليخرج صوته هادئا وهو يقول هكون مخبى ايه انتى بردو الشك اللى جواكى زى ماهو .. لو انتى جايه تراقبينى يبقى نروح البيت احسن انا متعودتش على الاسلوب ده .
شمس بعناد ماشى وانا مصممه بقى اننا نروح المقابله دى حتى لو الموضوع كله هيتكنسل وهنلغيه..
مصطفى بعصبيه هو ده فعلا اللى لازم يحصل .. هنروح ونبلغها ان عرضها مرفوض من غير اى كلمه زياده وهنمشى .. بس افتكرى انك انتى اللى فتحتى ابواب الشك فى علاقتنا .. والموضوع المرادى مش هيعدى زى المره اللى فاتت انتى مش وليه امرى رايحه معايا المدرسه .. شغلى وعلاقاتى مش هيبقى ليكى بيها اى صله ولا تدخل حتى لو بسيط ..
اشاحت شمس بوجهها عنه دون ان تجيبه بعد ان تزحزت من مقعدها لتلصق بالنافذه المجاوره لها .. 
بدت عليها علامات التهجم وهى تعقد ساعديها عند مقدمه صدرها پغضب متأففه من أسلوبه ذلك ..
لكن لم يدوم امتعاضها كثيرا فبعد عده دقائق اصطف مصطفى بسيارته امام ذلك الصرح الخاص بشركه الانتاج قائلا بجديه اتفضلى انزلى .. وصلنا 
أفردى وشك ده 
نطق مصطفى بتلك الجمله من بين أسنانه اثناء توجهه برفقه زوجته الى المصعد الخاص بالشركة .. 
لاحت ابتسامه مفتعله على وجه شمس إرضاءا لزوجها والتى سرعان مااختفت فور دخلوهما الى المصعد ..
عدل مصطفى من وضع ربطه العنق خاصته امام المرآه قائلا دون ان ينظر الى تلك العابسه ياريت تفكى التكشيره دى لأن المفروض اننا لسه عرسان جداد ومش معقول ندخل بالمنظر ده ..
رمقته شمس بنظره جانبيه قبل ان تهز رأسها أقتناعا وتلتفت هى الاخرى الى المرآه لتبدأ فى التأكد من هندمه حجابها وملابسها فى المرآه متمته بداخلها اما نشوف الست لينا دى بقى شكلها ايه ..
بعد عده لحظات وقبل وصول المصعد الى وجهته تأبطت الزوجه ذراع زوجها بتملك وثقه وخيلاء متقدمه معه الى مكتب المدعوه لينا بعد ان اجتازت مكتب السكرتاريه دون ان تلتفت اليها ..
تجاهل .. فليس كل شىء يستحق الإنتباه .. اخفض عينيك عنها وعن تأبطها لذراعه .. تغاضى عن ألتصاقها به وملامسه مرفقه لجسدها .. اغلق عينيك وحاول الأختفاء ..
غادر على