رواية (شمس) ..


بخجل قبل مغادرتها 
حاضر بس متتأخرش ..
ظل يتابعها بعدستيه إلى أن اختفت بالخارج وبعد عده لحظات التقطت أذناه صوت إغلاق باب غرفه نومهما فأطمئن لإبتعادها ..
فى تلك اللحظه أعتدل فى جلسته قبل أن يلتقط هاتفه بلهفه ويقوم بالإتصال ..
بعد عده ثوان قطع صوته ذلك الصمت المطبق الذى سيطر على الغرفه ليقول بتملق واضح 
منتجنا العظيم الروايه جاهزه 
امتلأ صوت المنتج بالأستغراب متسائلا
بالسرعه دى أحنا لسه مكملناش كام يوم ..
ثم أضاف معقبا قبل أن تملأ ضحكاته الهاتف
ولا أخيرا أقتنعت وطلعت من الدرج الحاجات اللى كنت مدكنها للحبايب ..
ظهرت إبتسامه ماكره لم تخلو من الخبث على وجه مصطفى قائلا بظفر وثقه
جراب الحاوى مبيخلاش ..
الفصل السادس والعشرون
شعرت بذلك الإضطراب الذى ألفته فى الآونه الأخيرة داخلها يستعد لتكوين عاصفة جديدة لكن فى تلك المره أشد وأبقى من سابقتها بدأت فى فرض هدوئها الغير معتاد وتسترت شمسها الباسمة خلف معالم وجهها المقتضب العابس معظم الوقت قبل ان تعلن بشكل واضح عن عصوف رياحها المزمجرة وصخب أمواجها الراغبه فى إهلاك سفينة بحارها المطمأن لخضوعها 
فماباله أنقلب حاله من جديد وكأنه كان مجرد خاضع لهدنه إجبارية أتبعها سلام جزئى سرعان ما أفلت منه معاودا الفرار غير عابىء لمخاطر إختراق هدنته أو مايقع عليه من عقاپ 
مما أجبرها على إلغاء اتفاقيه السلام التى أرغمها قلبها على توقيعها من قبل كى لا تقع تحت براثن إعتراضات عقلها الغير راض عن المصالحة أو الإستسلام 
هو لايعلم كم كلفها هذا الهدوء الظاهرى رغما عن الحړب الناشبه بجوفها فقد باتت الأفكار المظلمه تتراقص بداخلها بعد أن انطفأت تلك الأغنية اللامعه بعينيه والتى طالما رغبت هى فى سماعها وتصديقها 
أما الآن وبلا أى مقدمات أنقلب الحال بشكل جلى واضح لا يترك مجالا للشك 
سأمت هى من إستمرارها فى إرتداء قناع الزوجه الهادئه الصبورة رغما عنها والمضطره لإفتراض المبررات اللازمه لتغير حال زوجها والذى رغبت مرارا فى الحديث معه والبوح عما يراودها عله يبعث الطمأنينه فى قلبها من جديد 
لكن كيف لها ذلك بعد أن أصبحت عادته اليوميه هى الإستيقاظ فى منتصف النهار وتناول الغذاء سريعا قبل التأنق إستعدادا للخروج إلى لقائاته اليوميه سواء الصحفيه او التلفزيونيه يتبعها سهرات ثقافيه أدبيه شعريه بحسب قوله والتى لا تنتهى إلا عند مطلع الفجر 
لتشعر به مع بدايات صباح اليوم الجديد يستلقى بجوارها على الفراش بأنفاس متثاقلة وجسد منهك 
فتغمض عينيها متصنعه النوم كى لاتراه على حالته المنفرة تلك 
تسائلت بداخلها كثيرا دون أن تملك الجرأه على التفوه برغبتها فى معرفه سر تلك المكالمات المعدوده والتى يهمس بها بعيدا عنها فى الشرفة أثناء إنشغالها مع إبنتها فقد علمت إجابته المقتضبه مسبقا والتى تتلخص فى كلمة شغل والتى لم تنجح هى فى إحدى المرات معرفه المزيد عنها 
وبالطبع لم يمتلك هو الوقت أبدا للإطلاع على ماأنجزته من روايتهما المشتركة والتى لم يخط بها حرفا بعد رغم إلحاحاتها المستمرة والتى دائما ماينهيها مطمئنا مبشرا بقرب إنتهاء أشغاله والتفرغ إليها من جديد بعد عده أيام وبالطبع تتوالى الأيام ويبقى الحال كما هو عليه 
كادت عاصفتها أن تتراجع عن هبوبها كعادتها عندما فوجئت به يوما يعود باكرا على غير المألوف محملا بالهدايا لها ولطفلتها تطل من عينيه لمعة واضحة جعلتها تظن أن تلك الأغنيه بمقلتيه بدأت بالعمل من جديد وأن حبيبها قد عاد إلى رشده وإليها أخيرا فأهلت فؤادها للتراقص على أنغام زوجها والذى قربها إليه محتضنا متغزلا بها أثناء تمضيته لأمسيته بجوارها كالسابق 
فى تلك الليلة

وعقب خلود الطفلة إلى النوم فى موعدها 
إنشغل الزوجان بمشاهده إحدى الأفلام الرومانسية حيث عم الهدوء والصمت أركان غرفه المعيشة إلا من صوت التلفاز الخاڤت حين رغبت شمس فى إستغلال فرصه تواجدهما معا للحديث عن روايتهما المشتركة قائلة برقة بعد أن أستندت برأسها على كتفه بدلال 
حبيبى خلصت مشاغلك 
عبث مصطفى بخصيلات شعرها المنسدلة على كتفه حيث أراحت رأسها قائلا بدبلوماسية 
وهو انا فى حاجه تقدر تشغلنى عنك 
رفعت شمس رأسها إليه متسائله 
طب حيث كده بقى كنت عاوزه اعرف أمتى هن 
قاطعها زوجها بإبتسامة قائلا
قبل أى حاجة انا عندى خبر حلو عاوز اقولهولك
أعتدلت شمس فى جلستها متسائله بحماس
خير ياحبيبى 
قبلها مصطفى من مقدمة رأسها قبل أن يجيبها 
الفيلم مرشح لجايزه مهرجان فى دبى وأنا من ضمن ترشيحات أفضل كاتب السنادى 
طلت فرحة صادقه من عينيها أثناء مباركتها متسائله
مبروك ياحبيبى و أمتى المهرجان ده 
مصطفى بهدوء 
هيبدأ كمان يومين 
عبست شمس مفكره
أعتقد أنت لازم تحضر صح !
اومأ برأسه موافقا 
أكيد ياحبيبتى وفعلا شركة الإنتاج حجزولى فى طياره بكره إن شاء الله 
اتسعت عينى شمس بذهول متسائله بتوتر
بكره !! وساكت كل ده ! انا كده مش هلحق حتى أجهز وأوضب الشنط 
مصطفى مطمئنا
ملوش لزوم الربكة دى هم يومين بس شنطه صغيره هتقضى الغرض 
غادرت شمس مقعدها بجواره قائله بعدم إقتناع 
ازاى بس أنا ورايا حاجات كتير لازم تتعمل لازم أكلم ماما أبلغها أن يارا هتقعد عندهم كام يوم وأبدأ أشوف هاخد إيه معايا أعتقد لازم ألبس فستان سواريه
صمتت لبرهه قبل أن تضيف بعد أن تطلعت إلى الساعة المعلقة على إحدى الحوائط والتى أشارت إلى الحادية عشر مساءا لتقول وكأنها تحدث نفسها
هيبقى فى محلات فاتحة دلوقتى أنزل أشوف حاجه تنفع ولا أستنى لبكره 
وجهت إليه كلماتها من جديد متسائله بعد تذكرها
هى الطياره الساعه كام أوعى تكون بدرى 
أوقف مصطفى حديثها المسترسل بصعوبة مقاطعا 
حبيبتى ممكن تسمعينى دقيقة أنا مسافر لوحدى 
تهاوت شمس بجسدها على المقعد من ورائها وكأن حماسها قد تبخر فى ثوان ليحل محله تلك الإنقباضة متسائله بعدم فهم 
لوحدك أزاى يعنى 
اقترب منها مصطفى ببطىء ليربت على يدها برفق مفسرا 
للأسف مش هينفع تسافرى معايا المرادى متقلقيش هم مجرد يومين بس مش اكتر وفى اليوم التالت هتلاقينى قدامك 
تملصت شمس من يده التى تعلو كفها پعنف قائلة بتحفز 
وليه إن شاء الله مش هينفع 
حاول مصطفى الحفاظ على هدوئه مجيبا بجدية
اولا ياستى عشان يارا مينفعش تسيبها كل ده وثانيا مفيش دعوة ليكى للمهرجان يعنى لو سافرتى معايا مش هتعرفى تحضرى وهتقعدى لوحدك فى الفندق غير طبعا انك مشغولة بكتابه رواية المعرض واللى لازم تخلصيها فى أقرب وقت وأوعدك ياحبيبتى بعد ماتخلصيها هاخدك ونقعد اسبوع كامل فى دبى 
طلت إبتسامة ساخرة على شفتى شمس التى قالت بإعتراض على جملته الأخيرة الشبه آمره وكأن تلك الرواية ليس له أى صلة بها
اللى لازم أخلصها ! هو أحنا مش اتفقنا أننا هنكتبها مع بعض ولا انت رجعت فى كلامك ! 
مصطفى بتوتر
لاطبعا ياحبيبتى أقصد نخلصها مع بعض 
شمس پغضب مكتوم وكأنها تحاول معرفه نواياه 
مادام كده يبقى أنا شايفه أن دى فرصه كويسة أننا نبقى مع بعض نستجم ونجمع أفكارنا زى ماكنا عاوزين نعمل ومش مشكلة أروح المهرجان خالص أما بالنسبة ليارا كده كده هتبقى مع ماما وبابا يبقى فين المشكله !
أقترب منها مصطفى محاولا إقناعها للمثول لرغبته
لا أكيد ياحبيبتى مش هيبقى فى وقت خالص هناك أننا نفكر فى الرواية أو حتى نستجم وبعدين خلاص المعرض فاضل عليه أقل من شهرين ولازم ننجز كمان عشان الروايه تلحق تتطبع ويتعملها الغلاف 
سمحت شمس أخيرا لعاصفتها الهوجاء بداخلها بالهبوب قائله بحدة
الرواية الرواية الرواية وهو مش المفروض أن الرواية دى عمل مشترك بينا وأتفقنا نعمل كل حاجه مع بعض ولا أنت خلاص بقيت ضيف شرف فى البيت وفى الروايات اللى بتنزل بأسمك كمان 
أحمر وجه مصطفى ڠضبا من تلميحاتها الصريحه لكنه فضل تجاهلها مجيبا بتأفف
حاضر ياستى أخلص بس من المهرجان ده ولما أرجع ربنا يسهلها 
أسترسلت الزوجة الغاضبة قائلة دون ان تأبه لكلماته 
مصطفى أنت عارف بقالك قد إيه بتقولى الكلمتين دول ! 
أكملت دون أن تنتظر إجابته
شهر ونص 
شهر ونص بتقولى كل أسبوع الأسبوع الجاى هفضى نفسى ونكتب مع بعض كملى
أنتى وأنا زى العبيطة بكمل لحد ماقربت أخلص نص الروايه وأنت حتى معندكش وقت تقرا اللى أنا كتبته او تسألنى عملت ايه
حاول مصطفى تهدئه عاصفتها فقال مداعبا 
ياحبيبتى أنا واثق فيكى وفى موهبتك ومش محتاج أراجع وراكى ڠصب عنى ياشمسى أعمل ايه ماأنتى شايفه مشغول أزاى 
شمس بتهكم واضح 
اه فعلا مشغول جدا ربنا يكون فى عونك ويقويك على سهراتك اليومية و اللى مبترجعش منها إلا وش الفجر مش قادر تصلب طولك لدرجة أنك بقى العادى بتاعك تصحى العصر يادوب تتغدى وتنزل 
زفر مصطفى بضيق من كلماتها بينما هى اردفت 
مبقاش عندك وقت لبيتك ولا لمراتك ولا حتى لكتابة الرواية اللى المفروض أن أسمك هيتحط عليها
وبعد كل ده كمان مش مسموحلى أسألك رايح فين ولا جاى امتى ولا بتسهر مع مين 
لم يستطع البحار الأستمرار فى هدوئه المصطنع أمام ماتقصفه تلك العاصفه من ڠضب مهين فقرر مغادره قاربه الآمن والذى أوشك على الهلاك ليجدف بذراعيه وبجسده وسط صخب أمواج البحر الهائج قائلا پغضب ودون تفكير
جرا إيه ياشمس المحاضرة دى كلها عشان بقولك مش هينفع تسافرى معايا
شمس بتحد بعد أن أحست بإقتصار دورها فى حياته على إنجاز مهامه 
لا ياسيادة الكاتب العظيم الموضوع مش عشان حتة سفرية خالص الموضوع أنك مبقتش موجود فى حياتى أصلا ولا كأنى متجوزة وسايبنى محپوسة بين أربع حيطان أكتب زى المكنة وسيادتك كل يوم فى خروجه شكل الله أعلم مع مين 
أمسك مصطفى هاتفه بتأفف قائلا بضيق
هنبدأ بقى 
شمس بسخرية بعد أن تحركت إلى أطراف الغرفة 
تقصد هننتهى عموما أنا هحضرلك شنطتك وهروح عند ماما من بكره بدرى أبات عندها لحد ماترجع من سفريتك ساعتها هيبقى لينا كلام تانى 
مصطفى بلهجه قاطعة متسائله دون أن ينظر إليها
والروايه !
لم تلتفت إليه شمس بل أجابته وعلامات الحسړة الساخره تملأ وجهها بعد تيقنها أنه يريد منها لايريدها 
متقلقش هكملها مطلوب منى حاجه تانية !
ترك الزوج هاتفه جانبا قبل أن يتوجه إليها قائلا برقة بعد أن أدرك ذلك الخطأ المتهور الذى وقع به ليمد ذراعه ملامسا كتفيها 
حبيبتى متزعليش من عصبيتى عليكى أوقات بس أنتى لازم تقدرى هو انا بعمل كل ده عشان مين ! 
أنتى فاكرانى ببقى مبسوط وأنا بره البيت معظم الوقت كده بجد أنتى متعرفيش المجهود العصبى والنفسى اللى أنا فيه لما ببقى مع ناس مش طايقهم بس للأسف مضطر عشان أزود العلاقات وفى الآخر ده كله عشان 
قاطعته شمس بسخريه قائلة بعد أن تملصت من كفيه المثبتتان عليها ثم أبتعدت عنه تلك المسافة التى أقتربها 
متكملش مش عاوزه أسمعك بتقول عشانى أو عشان بيتنا للأسف اللى بتعمله ده بيبعد المسافات بينا مش بيقربها
لم تنتظر رده بل غادرت مسرعة بعد قولها 
عن إذنك هنام مع يارا النهارده
ثبت نظراته عليها حتى أختفت بداخل غرفة الصغيرة قبل أن يتوجه