رواية (شمس) ..


المسلطه عليها لتقول هو انا يعنى كنت راسمه صوره لحضرتك ان 
مصطفى مقاطعا ممكن بلاش حضرتك دى احنا مش قاعدين فى فصل واتكلمى براحتك انا انسان عادى والله 
رفعت شمس يدها الى حجابها تقوم بتنميقه بحركه تلقائيه تفعلها كلما احست بالخجل الزائد قبل ان تقول بابتسامه خجله بصراحه انا مش عارفه اقول ايه انا محرجه جدا من اللى حصل 
مصطفى بابتسامه اعجاب طيب قوليلى الاول تشربى ايه 
شمس بارتياح لتغيير مجرى الحديث ممكن اخد نسكافيه
اخيرا جاء دورها لتتأمله اثناء محادثته للنادل هامت فى عينيه الناظره للاعلى والتى وضح جمال لونهما بعد خلعها لنظارتها الشمسيه والتى حجبت عنها تفاصيل جاذبيته خاصه مع ضوء الشمس الساطع والذى ساعد على تفتيح لون عينيه درجه على الاقل
همهت شمس بداخلها يخربيت كده ايه عيونه دى وايه صوته ده نبرته تجنن فى الكلام انا ازاى مخدتش بالى من كل ده اول مره قابلته فيها لا ليهم حق البنات يموتوا فيه ده كفايه لون عنيه ولا الخصلات البيضه اللى فى شعره ودقنه
لاحظ مصطفى تجول عينيها بوجهه فاستمر بنظره الى النادل حتى تنتهى هى من تأملها به لكن قبل ذلك اضاف ابتسامته السحريه والتى تظهر تلك الاقواس التى تحدد فمه وتبرز مواطن ضعف الإناث به 
ماان فعل ذلك حتى تسمرت عيناها على شفتاه وماحولها لتبتسم بتلقائيه هى الاخرى فكأن الشمس سطعت وسط تلك اللوحه الفنيه
فأسنانه البيضاء المحاطه بشفتاه الوردتيتان واللتان يزينهما تلك الخطوط الجانبيه وكأنهما علامتا ترقيم وضعتا لتشيران الى اهميه مايكمن بينهما
تلك المنطقه من وجهه تحتاج الى شهور من التأمل والتفحص لكل سنتيمتر على ارضها 
اغمضت عينيها بقوه محاوله استعاده رباطه جأشها بعد ان غادر النادل ونظر اليها مصطفى من جديد وهو لايزال محتفظا بابتسامته فتفوهت اخيرا مقولتليش رأي حضرتك ايه فى الروايه 
لم تنكمش ابتسامه مصطفى اثناء حديثه بل ظل على وضعه وهو ينظر اليها معلقا مش قولنا مفيش حضرتك بقى 
شمس بتردد امال اقول ايه 
مصطفى اتكلمى عادى من غير القاب زى ماانا هقولك ياشمس كده من غير لقب
تعمد مصطفى الهمس باسمها عند النطق به مما جعلها تزدرد ريقها محاوله اخفاء ضعفها الذى يتزايد كل دقيقه عما سبقها خاصه مع تلك القشعريره التى سرت فى جسدها عند همسه بحروف اسمها بتلك الطريقة
لحسن حظها انقذها وصول النادل فى اللحظه المناسبه وبتلك السرعه لتقديم المشروبات 
بعد عده لحظات من الصمت استعادت شمس السيطره على حواسها وقلبها الذى بدأ بالخفقان من لطف معامله ذلك الكاتب الاربعينى 
فى تلك الاثناء ارتسمت الجديه على وجه مصطفى وهو يرتشف الرشفات الاولى من قهوته قائلا كويس انك بدأتى الكتابه وانتى فى العشرينات ده سن كويس لتنميه مواهبك وتطوريها 
شمس موضحه بس انا عندى ٣ سنه 
تفاجىء مصطفى من كلماتها تلك معقول تبانى اصغر من كده فعلا 
شمس بخجل مرسى 
اضاف مصطفى بنظره ذات مغزى تعرفى ان ده من حسن حظى سنك ده يعتبر مناسب جدا 
شمس بعدم فهم مناسب لإيه 
مصطفى مبتسما بخبث للكتابه اكيد 
ابتسمت شمس هى الاخرى قبل ان ترتشف عده رشفات من مشروبها الدافىء 
ومن ثم بدأت بتوضيح فكره روايتها ليستمع هو اليها بإهتمام شديد وبعقل حاضر يستوعب إلمامها بجميع تفاصيل ماكتبته 
انتهى ذلك اللقاء الحالم والذى استمر لأكثر من ساعه شعرت هى به وكأنه عده دقائق لا اكثر
استقلت سياره اجره بعدما رفضت عرضه لايصاله لها جلست براحه وارجعت رأسها للوراء ببنما ظلت كلماته الاخيره ترن بأذنيها انتى فعلا موهوبه وفكره روايتك جميله زيك لازم نتقابل تانى محتاجين نتناقش

فى تفاصيل اكتر
لم تشعر بابتسامتها التى تتسع لتملىء وجهها طوال الطريق إلى ان وصلت الى منزلها اخيرا 
صعدت الدرج بسرعه وحماس الى ان وصلت الى شقه والديها بحثت عن المفاتيح الخاصه بها لكنها لم تجدها فضغطت على الجرس برفق 
ماهى الا ثوان حتى فتحت لها والدتها وعلى وجهها ابتسامه بشوشه 
قبلت شمس والدتها من احدى وجنتيها قائله ازيك ياماما ايه مبسوطه ليه كده خير 
نظرت لها مجيده بسعاده قائله خشى سلمى عندنا ضيوف مستنيك بقالهم ساعه 
شمس باستغراب ضيوف مين
مجيده بحماس خشى وانتى تعرفى
وضعت شمس حقيبتها على اقرب مقعد وتوجهت الى الداخل بابتسامه مرحبه تزين وجهها لكن انكمشت تلك الابتسامه تدريجيا وهى ترى ذلك الشخص يجلس امامها وفوق ساقه تجلس ابنتها يارا
مره اخرى وبعد كل تلك السنوات تراه من جديد حبها الاول اسامه 
الفصل الخامس
كلميه ياخد حاجته لو سمحتى ياماما مش عاوزه اشوف وشه تانى
نطقت شمس بتلك الكلمات وهى جالسه القرفصاء اعلى فراشها مرتديه بيجامه ارجوانيه اللون ورافعه شعيراتها الى الاعلى بينما بجوارها فى احدى اركان الفراش بالقرب من خدديتها روايه جيب صغيره مفتوحه الى منتصفها تقريبا ومقلوبه على وجهها فظهرت رسمه غلافها المرسومه يدويا حيث يبدو انها من سلسله روايات احلام الرومانسيه
اما بالقرب من قدميها يوجد جهاز 3 تخرج من فتحته سماعه أذن رفيعه بيضاء تترامى اطرافها على هاتفها البلاك بيرى الصغير والذى لم ينقطع عن التوهج معلنا عن اتصالات وارده تجاهلتها هى عن عمد هى لم تبتاع ذلك الهاتف الذكى المسمى بالاندرويد بعد رغم انتشاره بقوه الا انه لايزال باهظ الثمن فوق مقدرتها
فهذه اول سنه لها بعد تخرجها من كليه التجاره ولا زال مرتبها ضئيلا بالكاد يكفى مواصلاتها الى عملها إيابا ورجوعا وماادخرته من قبل انفقته على فستان خطبتها بينما اهلها تحملا باقى النفقات 
استهدى بالله كده بس يابنتى وقوليلى حصل ايه
خرج صوت مجيده والدتها ممزوج بنبره رجاء لمعرفه ماحدث بين ابنتها وماجد اثناء خروجهما 
بينما شمس ضغطت بإصبعها على هاتفها بعصبيه لتنهى رنينه الصامت من ذلك اللحوح والذى لم يكن سوى ماجد مجيبه على والدتها ماما لو سمحتى مش عاوزه اتكلم دلوقتى
انتفضت مجيده من مقعدها بجوار ابنتها قائله بعصبيه بعد محاولاتها الفاشله لمعرفه ماحدث يوووه انا زهقت منك ومن معيلتك دى شويه تقولى عاوزاه ومصممه عليه وشويه عاوزه تفسخى خطبتكوا من غير أسباب انا هجبلك ابوكى يشوفل حل معاكى مش كلام عيال هو 
غادرت الأم غرفه ابنتها صافعه الباب ورائها بقوه ليخلف الاصطدام بعض الذرات البيضاء والتى تصاعدت الى الاعلى وزاد ظهورها بفعل اشعه الشمس الغاربه التى تسربت الى الغرفه من النافذه الزجاجيه المفتوحه والمواجهه للباب 
بينما الابنه تجاهلت ڠضب والدتها واستلقت بلامبالاه على فراشها الوثير الذى يغطى سريرها الخشبى بعد ان اصدر ازيزا خفيفا بفعل تأثير عوامل الزمن عليه
ثم ارتدت سماعات الأذن وقامت بتشغيل جهاز ال 3 لتستمع الى احدى الاغانى الصادره حديثا 
بعد نصف الساعه تقريبا ارتفعت الطرقات على باب غرفتها لكنها لم تنتبه اليها سوى
عند دلوف والدها والذى اضاء زر المصباح كى يراها بعد ان خيم الظلام على الغرفه بسبب غروب الشمس وحلول الليل 
ازالت شمس سماعتى الاذن وضيقت عينيها محاوله التأقلم مع اضاءه الغرفه الساطعه بعد ظلامها اعتدلت على فراشها مستقبله والدها بعدما تمكنت من الرؤيه 
اما والدها فقد دنى منها بابتسامه حنونه بعد ان اغلق الشيش الخشبى للنافذه قائلا كنتى نايمه 
شمس باحترام لا ابدا يابابا اتفضل
محمود معاتبا امك بتشتكيلى ياستى انك عاوزه تفركشى خطوبتك 
شمس اه يابابا مش قادره استحمله خلاص 
محمود مستفهما كده من الباب للطاق 
شمس موضحه لا اكيد مش من الباب للطاق بس ده بخيل اوى مش قادره اتعامل معاه ولا استحمل سماجته 
محمود ماانتى كنتى عارفه ظروفه من الاول ووافقتى عليه وبعدين ماهو من اول ماعرفناه وهو نفس السماجه دى ومكنتش موافق عليه لا انا ولا امك وانتى اللى صممتى 
شمس بندم كانت غلطه وجه الوقت انى اصلحها 
امسك محمود يدها بهدوء قائلا بصى يابنتى مش هضغط عليكى دلوقتى عشان تقوليلى اللى حصل بس اقعدى فكرى بينك وبين نفسك ولو عاوزه تحكيلى انا او امك احنا موجودين وان شاء الله الامور تتصلح 
شمس نافيه برأسها مش هفكر انا فكرت كتير وده قرارى النهائى 
محمود بأسف اللى يريحك يابنتى عموما هو اتصل بيا من شويه وزمانه جاى فى الطريق 
شمس بعصبيه مش عاوزه اشوف وشه يابابا لو سمحت لو جه اديله حاجته وهو اصلا ملوش عندنا غير دبلته اتفضل اهى 
خلعت شمس دبلتها من اصبعها تعطيها لوالدها بهدوء والذى رفض استلامها قائلا بحزم دبلتك تديهاله بنفسك مادام اخدتى قرارك لوحدك يبقى تتحملى المواجهه وتطلعى تقوليله فى وشه مش تعتمدى على غيرك فى تحمل نتايج
اختياراتك 
شمس بتحد ماشى وانا مستعده اقوله فى وشه الكلام ده 
فى تلك الاثناء ارتفع رنين جرس المنزل معلنا عن قدوم زائر فقال محمود آسفا وهو يتوجه نحو باب الغرفه اهو جه اتفضلى البسى واطلعى قابليه يمكن ربنا يهديكى 
غادر والدها الغرفه وهو يتمتم بخفوت لاحول ولا قوه الا بالله العلى العظيم 
استجمعت شمس قوتها وتوجهت الى دولابها تخرج بنطلونا من الجينز الغامق وكنزه طويله داكنه اللون وايشارب قطنى باللون الابيض 
التفتت الى المرآه بلا مبالاه تتأكد من هندمه ملابسها متجاهله وجهها الشاحب الخالى من الاصباغ قبل ان تتوجه الى الخارج بتحفز وتفتح باب غرفتها بقوه متقدمه عده خطوات الى غرفه الصالون
لكن توقفت فى منتصف طريقها عندما التقطت اذناها صوت تعرفه جيدا بل تحفظه عن ظهر قلب صوت اسامه 
هنا ارتجف قلبها وركضت هاربه الى غرفتها مره اخرى وقفت فى منتصف الغرفه بتوتر تفرك يديها بقوه قائله ياترى جاى ليه 
أصلا انا مالى تلاقيه جاى لبابا بس انا لازم اطلع سلم اه الاصول بتقول كده ده مهما كان ابن عمتى 
نظرت الى نفسها فى المرآه مره اخرى ولكن تلك المره قالت بازدراء ايه القرف اللى انا لابساه ده ووشى ماله اصفر كده كأنى طالعه من المستشفى 
توجهت الى دولابها مره اخرى بحماس لتخرج بنطلون من الجينز الفاتح و كنزه ورديه اللون لم ترتديها من قبل وايشارب مختلط الوانه مابين الابيض والازرق و اللون الوردى نفس درجه الكنزه
وفى غضون دقائق كانت قد انتهت من ارتداء ملابسها وزينت وجهها ببعض الاصباغ الخفيفه والتى برزت لون عسل عينيها وزادت شفتيها ووجنتيها احمرار ليصبحا قريبين من اللون الوردى الهادىء
ابتسمت لنفسها فى المرآه قبل ان تغادر غرفتها ولكنها رجعت مره اخرى مسرعه بعد ان تذكرت شيئا 
وقفت امام مرآتها من جديد تضع عطرها المفضل وتستنشقه بسعاده وتلك الابتسامه تزين وجهها وهى تدلف الى غرفه الصالون حيث يجلس والدها واسامه 
تقدمت بهدوء الى وسط تلك الغرفه العتيقه المكدسه بذلك الصالون المذهب المنتشر فى معظم البيوت المصريه الاصيله بمنضدته الرخاميه التى تتوسطه بينما يضىء الغرفه بالاعلى فى منتصف السقف وحده اضاءه كبيره الحجم النجفه يتدلى منها بعض حبات الكريستال الزجاجى ويتخللها مصابيح بلحيه الشكل يصدر منها اضاءه باهته صفراء اللون 
لكن مصدر الاضاءه الحقيقى هو تلك الوحده الطويله