رواية (شمس) ..


استهدى بالله كده بس يامحمود 
محمود يعنى عاجبك عمايل بنتك دى مش المفروض تكون عقلت بعد اللى حصلها 
مجيده معاتبه يعنى ايه اللى حصلها هى اول واحده تتطلق 
محمود بوجه احمر من فرط الڠضب لا مش اول واحده بس متنساش انها عندها بنت المفروض تراعيها وتخلى بالها منها 
مجيده مهدأه معلش انت عارف اللى هى فيه الطلاق ده مكنش بالساهل 
محمود بصوت عال نسبيا فهمى بنتك انها مش لسه بنت بنوت لا دى مطلقه يعنى مدام ونظره الناس مش هترحمها 
مجيده بانفعال واحنا مالنا ومال الناس انت عارف احنا مربين بنتنا ازاى
محمود انا عارف بس الناس مش عارفه ولو واحد عاملها باحترام فعشره هيقلوا ادبهم 
مجيده شمس تعرف تصدهم كويس وبعدين يامحمود الناس دلوقتى غير زمان والمطلقات ماليين الدنيا الناس تفكيرها اتغير وبقت تعرف ان الطلاق لا هو سبه ولا عار الا انت دماغك دقه قديمه 
محمود بحزن يامجيده افهمينى انا عارف ان بنتنا ميعيبهاش حاجه وانها كانت لازم تتطلق من البقف اللى كانت متجوزاه ده والحمد لله اننا موجودين وبيت ابوها مفتوح انما هى مينفعش انها تبقى عايشه معانا زى قبل جوازها تشتغل وتنزل وتخرج مع اصحابها كأنها بنت عشرين 
مجيده يوه يعنى مش عاوزها تفك عن نفسها ياراجل 
محمود موضحا تفك ياستى تفك بس متنساش بنتها احنا مش عاوزين حاجه منها بس بنتها مينفعش تقعد معانا اكتر مابتقعد معاها البنت لسه مكملتش سبع سنين 
مجيده ان شاء الله الاحوال تتصلح ياابو شمس متقلقش شمس بتحب بنتها قد عنيها وهى يعنى بتشتغل ليه مش عشان توفر طلبات بنتها وتحوشلها حاجه للزمن 
محمود بحيره والله ماانا عارف اقولك ايه يامجيده ربنا يصلح الاحوال ويهديها يارب 
بداخل غرفه شمس 
جلست شمس اعلى فراشها تحتضن ابنتها بقوه وتقبلها اعلى جبينها پخوف وقلق وهى تستشعر حرارتها المرتفعه باصابعها 
يارا بضعف اتأخرتى ليه يامامى انا مردتش اكل غير لما تيجى
شمس بتأنيب ضمير معلش ياحبيبتى متزعليش بس انا النهارده روحت جبتلك كل قصص ميكى وروبانزل وساندريلا اللى انتى بتحبيها وجبتلك كمان الكتب اللى بتحبى تلونيها اللى فيها الفيل والغزاله 
يارا بضحكه ضعيفه بجد يامامى
شمس وهى تضع راس ابنتها اعلى الوساده طبعا ياروح مامى المهم دلوقتى انتى تنامى وانا هنزل اجيبلك الدوا واول ماتصحى من النوم هنقرا كل القصص اللى جبتهالك ونلون مع بعض اتفقنا 
يارا وهى تغمض عينيها بوهن حاضر 
ظلت شمس بجوار ابنتها حتى شعرت بانتظام انفاسها فقامت بتغطيتها جيدا ثم غادرت غرفتها بهدوء 
اوقفت شمس والدتها التى كانت فى طريقها الى غرفه يارا بعد ان اعدت لها حساء الدجاج قائله خلاص هى نامت ياماما فين الروشته انزل اجيبلها الدوا 
مجيده اهى عندك على الترابيزه بس انتى شكلك تعبان اقعدى يابنتى ونطلب الصيدليه 
شمس لا مش مشكله ياماما كده كده هعدى على السوبر ماركت اجيبلها الحاجات اللى بتحبها 
مجيده طيب ياشمس اللى يريحك معاكى فلوس 
شمس اه الحمد لله قوليلى بابا لسه زعلان 
مجيده انتى عارفه ياشمس انه خاېف عليكى انتى وبنتك ده انتى اللى طلع بيكى من الدنيا
شمس بابتسامه حزينه عارفه ياماما انا اما ارجع ان شاء الله هصالحه 
اغلقت شمس باب المنزل من ورائها بعد مغادرتها لتستند على جدار السلم بوهن وهى تترجل عليه قبل ان تجلس بضعف على احدى بسطاته وټنهار باكيه فجأه دون اى مقدمات 
الفصل الثانى 
بداخل احدى مكاتب المحاسبه القانونيه فى تمام الثانيه عشر ظهرا جلست شمس بجوار صديقتها منار اثناء فتره الراحه بداخل مكتبها تروى ليها تفاصيل مقابلتها مع الكاتب مصطفى ابو حجر 
ظهر الحماس

على وجه تلك الاخيره وهى تستمع الى صديقتها غير مصدقه مايترامى الى سمعها
بعد عده دقائق من استغراق شمس فى الحديث قاطعتها منار والدهشه تملأ وجهها مش معقول وازاى معرفتهوش
شمس بأعين لامعه وهعرفه ازاى يابنتى بقولك عكس ماكنت متخيلاه خااالص 
منار بعدم تصديق انتى هتستعبطى مانا بعتلك كذا صوره ليه قبل كده 
شمس بلهجه مؤنبه لصديقتها على ظنها بها استعبط ايه بس مانا كنت بقولك مبشوفهمش عاوزاه يفضل ملامحه مجهوله كده لحد مااشوفه فيس تو فيس زى ماحصل امبارح 
ضيقت منار من نظرتها قائله انتى فعلا مشوفتهومش انا افتكرتك بتشتغلينى المهم قوليلى بقى هو حلو زى الصور كده 
شمس بعصبيه انتى متخلفه يامنار مانا قولتلك مشفتهومش بس بصراحه هو مز رغم انه كبير بس من النوع كده اللى يخطف العين اول ماتشوفيه تبقى مش عاوزة تنزلى عينك من عليه 
منار بنظره حالمه وصوت منخفض انتى هتقوليلى ماأنا شفت صوره وحافظاه المهم كتبلك ايه على النسخه بتاعتك كتبلك حاجه مخصوصه ولا الكلام العادى بتاع الكتاب ده 
شمس بخيبه امل للأسف لاده ولا ده ممضتش النسخه 
منار بغيظ ليييييه بس حد يفوت فرصه زى دى
ظهرت علامات الحزن على وجه شمس وهى تتذكر احداث الليله السابقه ابدا فى واحده كده جت تكلمه وأخدها وطلع بره 
منار بفضول واحده مين مراته خطيبته صاحبته
رفعت شمس كتفيها بلامبالاه قائله الله اعلم بس تعبيرات وشه اللى اتغيرت اما شافها متدلش على انه كان مبسوط واكيد يعرفها 
منار واللى اعرفه عنه انه مش متجوز ولا خاطب يمكن صاحبته ومټخانقين !
شمس موضحه تفتكرى صاحبته بس دى شكلها فى العشرينات يعنى اصغر منه بكتير 
منار بسخريه ماانتى لو متابعه صفحه الفيس والجروب بتاعه هتلاقى بنات مراهقات واندر ايدج هيموتوا عليه ومقضينها تسبيل وسهوكه 
تغير وجه شمس قليلا الى العبوس وهى تستمع الى كلمات صديقتها قبل ان تعلق قائله طب وهو بيرد عليهم ازاى 
منار بنظره ذات معنى لا هو تقيل تقيل اوى وبيرد بالشوكه والسکينه وده اللى مخليهم هيموتوا عليه اكتر 
لاحظت منار انفراج اسارير صديقتها فاضافت غامزه هى الصناره غمزت ولا ايه 
حاولت شمس الهروب من نظرات صديقتها المسلطه عليها فقالت محاوله تغيره مجرى الحديث غمزت ايه بس هو انا ممكن افكر فى الكلام ده تانى بعد اللى حصلى من الزفت اللى كنتى متجوزاه 
منار بس ده غيره خالص ده كاتب معروف وله مصدر دخل واكيد غنى ومحترم وجنتل ليه شخصيته غير انه مز مش كده ولا ايه 
شمس لا لا انا شايله الموضوع ده من دماغى خالص لا حب ولا زفت كفايه عليا بنتى وماما وبابا 
منار بجديه ايه اتخانقتى تانى مع عمو 
شمس بحزن اه نفس الكلمتين بتوع كل يوم سمعته وهو بيقولهم لماما دى مطلقه ومينفعش تخرج وتدخل على مزاجها وكلام الناس وسمعتها والطمعانين كتير نفس الاسطوانه كأن محدش اتطلق غيرى 
منار ايه بس اللى خلاه يقول كده تانى مش كنتوا اتفقتوا انك لازم تشتغلى ولا عشان اتأخرتى امبارح مأنا قولتلك تمشى معايا 
شمس بأسف لا عشان يارا تعبت شويه امبارح قبل ماارجع وجابولها دكتور عندها دور انفلونزا 
منار بحزن صادق لا سلامتها طب جيتى ليه النهارده تحبى تروحى تستأذنى تمشى بدرى واغطيكى 
شمس بتردد مش عارفه هجرب آخذ اذن ولو نفع همشى انا فعلا حاسه انى مقصره معاها جدا من ساعه ما بدأت اشتغل بس اعمل ايه مش عشان اوفرلها مصاريفها ابوها عمره ماهيبعتلنا مليم ومش هسيب بابا يصرف عليا انا وبنتى كمان 
حاولت منار التهوين عليها قائله ان شاء الله ربنا هيحلها من عنده متشيليش هم روحى انتى بس لبنتك وان شاء الله خير ربنا يطمنك عليها 
تقلب مصطفى فى فراشه عده مرات محاولا تجاهل ذلك الرنين المتواصل بجانبه وبالخارج الى ان استيقظ اخيرا وعلامات الڠضب تملأ وجهه ليغلق ذلك الهاتف بعصبيه قبل ان يتوجه الى باب منزله يفتحه بقوه قائلا بنبره اشبه الى الصياح نعم فى ايه على الصبح
توقفت الكلمات فى حلقه عندما رآها هى تلك الفتاه التى افسدت يومه بالامس فى المعرض ازداد وجهه ڠضبا واحمرت عيناه وهو يقول بصوت اشبه الى الهمس المكتوم يتصاعد من بين اسنانه قائلا انتى ايه اللى جابك هنا 
تجاهلته تلك الواقفه قبل ان تتحرك قدماها الى داخل المنزل تتطلع اليه باهتمام قائله ببرود لا بس بيتك حلو 
اغلق مصطفى باب منزله بعصبيه قبل ان يقول انتى رايحه فين اقفى هنا كلمينى زى مابكلمك ايه اللى جابك ياآلاء 
نظرت اليه آلاء پغضب قائله دلوقتى بقيتى آلاء مش امبارح كنت لولو ولا كنت بتلطف بس عشان الفضايح
حاول مصطفى التماسك الى اقصى درجه وهو يجيبها ماشى ياست لولو عاوزه ايه 
آلاء پشراسه عاوزة حقى 
مصطفى بسخريه حق ايه انتى مصدقه نفسك روحى اتعالجى حالتك دى ميتسكتش عليها
اتسعت عينى آلاء پغضب وهى تقول انا اروح اتعالج بس ده مكنش كلامك من كام شهر 
مصطفى بتأفف يابنت الناس افهمى انا حاولت افهمك كتير ان انا مش ممكن ابصلك فى فرق سن بينا اكتر من ١ سنه مينفعش 
تغيرت لهجه آلاء بدون مقدمات الى الرجاء وهى تقول بس انا ميهمنيش ده كله انا موافقه المهم ابقى معاك
مصطفى پحده بس انا مش موافق وكفايه لحد كده لو سمحتى 
نظرت اليه آلاء بازدراء قبل ان تجيبه لا انت اللى كفايه انا عملت كل اللى عملته واتنازلت عن حاجات كتير عشان حبيتك وعشان هتبقى ليا انا لوحدى انما كلامك الجديد ده بقى انا هعرف ارد عليه بطريقتى
مصطفى بهدوء خلصتى طيب اتفضلى مع السلامه وياريت تبطلى مكالماتك اللى مبتقفش دى 
لم تجيبه هى بل ولته ظهرها مغادره وابتسامه الاڼتقام تملأ شفتيها فهى لن تتركه يتمتع بماهو فيه بعد اليوم
اغلق مصطفى الباب من خلفها بقوه وهو يمسح على وجهه ببطىء محاولا التخلص من ذلك الڠضب الذى سيطر عليه ليتمتم
بعصبيه هو انا ناقص المجنونه دى كمان كان لازم اوقفها عند حدها من زمان من اول مابقت تتنطلى فى كل حته لكن توصل انها تجيب عنوان بيتى وتجيلى كمان لا يبقى كده لازم تتعالج 
امضت شمس ماتبقى من صباحها مع ابنتها تقرأ لها بعض القصص التى احضرتها لها بالامس وتقوم بتلوين البعض الآخر حتى غفت يارا على يديها 
وضعتها فى فراشها وتوجهت الى والدتها بالمطبخ تجلس معها قليلا اثناء اعدادها وجبه الغذاء
شمس وهى تقبل والدتها التى تقف امام المشعل ها لسه كتير ياماما 
مجيده لا خلاص ريع ساعه بالظبط اعملى السلطه وانتى واقفه كده 
شمس بحماس انتى تؤمرى ياست الكل 
مجيده اخبار يارا ايه سامعاها وهى منفعله اوى مع القصص اللى بتحكيهلها شكلها طالعالك بتحب الروايات والقصص 
شمس بابتسامه حانيه طبعا لازم تطلعلى امال هتطلع للزفت ابوها مثلا
مجيده بعبوس بمناسبه الزفت مكلمكيش قريب ولا حاجه 
ظهرت علامات الامتعاض على وجه شمس وهى تجلس على الطاوله لتقطيع السلطه قائله يكلمنى ليه ربنا يبعده عننا ويفضل ناسينا ده ميجيش من وراه الا المصاېب 
مجيده بسخريه يعنى يمكن لاقدر الله اتغير ولا حاجه ولا فكر يسأل عن بنته 
شمس باشمئزاز والنبى يا ماما افتكريلنا حاجه