رواية (شمس) ..


الفور .. قدم مايلزمه الامر من اعتذارات واركض الى الخارج .. لايوجد مبرر لعدم إعتزال مايؤذيك ام هل تنتظر ان يؤذيك اكثر !
لا ... بل أرفع رأسك فى شموخ وابتسم ..اصمد وقاوم ..
فلست انت من يستحق ان يخجل ..
انظر بداخل مقلتيها وواجهها بحقيقتها المنفره ..
تصارعت الافكار بداخل عقله وتخبطت أحاسيس فؤاده فور رؤيته لها تتقدم اليه ..
لم يتوقع أن يراها .. او ان تتلاقى عدستيهما بتلك السرعه .. فهو لم يشفى بعد من قساوه تلك الليله .. وهاهو عليه من جديد الضغط على جرحه وازاله تلك القشره الوهميه من اعلاه ليبدأ فى الڼزيف من جديد .. 
ترى كم من الوقت يلزمه تلك المره للشفاء والتعافى 
لما لم تخبره لينا بقدومها ربما لم تكن هى الاخرى على درايه بذلك ..
فى كل الاحوال لقد فاته وقت الهروب .. فها هى تمد يدها اليه بأبتسامه صادقه قائله وعلامات الدهشة تملأ وجهها ازيك يااسامه ..
قالتها شمس وعدستيها تنتقل بينه تاره وبين لينا الجالسه بجواره تاره أخرى .. يملؤها الاستغراب لجلوسهما سويا بهذا القرب ...
لم يخطر ببالها إطلاقا ان تكون هى تلك الشركه التى شارك بها فور وصوله لمصر ..
رغم ذكر والدتها لأسمها مرارا وتكرارا إلا انها لم تنتبه لتشابه الأسم فور وصولها الى المقر وقرآتها له ..
مد أسامه ذراعه مرحبا ليقول بتحفظ اهلا مدام شمس ..
نظرت اليه شمس بأستغراب لتحدثه معها بتلك اللهجه الرسميه بينما مصطفى قطب مابين حاجبيه ناظرا الى اسامه بتساؤل بينما وجه كلماته الى شمس تعرفى الأستاذ 
قبل ان تجيب زوجته اجابت لينا بغنج وهى تستند بذراعها على ذراع اسامه مش معقول متعرفش اسامه ابن عمه المدام .. انتوا متقابلتوش قبل كده ولا ايه 
فى تلك اللحظه وجهت شمس نظراتها كامله الى تلك الصاخبه بكل قطعه بها .. 
فوجهها الملطخ بأدوات الزينه وشعرها الاحمر المستعار وملابسها التى تصف كل جزء بها وصوتها الرفيع المزعج .. كل تفصيله بها تدعو للنفور .. 
هى ليست قبيحه بل على العكس ربما تبدو ملامحها بدون كل هذا الصخب جميله مثيره ..وجسدها متناسق رشيق .. تتضح به علامات الانوثه بسخاء مع تلك الملابس المحبوكه .. لكن يبدو انها تتعمد ان تظهر بذلك المظهر الرخيص ظنا منها ان ذلك من علامات القوه لتجذب الرجال اليها ..
توقفت شمس بعيناها على ذراعها العاريه الملتصقه بعضد اسامه فى وضع يشبه الاحتضان ..
فعبست ملامحها رغما عنها وتطلعت پغضب الى المستسلم الى لمساتها قائلا لا للاسف انا واستاذ مصطفى لسه متعرفناش ..
مد اسامه ذراعه الى مصطفى قائلا بجديه اسامه .. شريك بنسبه كبيره فى الشركه هنا .. و ... ابن عمه المدام ..
صافحه مصطفى مثبتا عيناه على عينى الاول وهو يقول بشك متقابلناش قبل كده 
اسامه بلامبالاه كنت موجود فى يوم فرحكوا بس للاسف ملحقتش انى اتعرف عليك .. كنت مستعجل واضطريت امشى قبل كتب الكتاب .. 
ضيق مصطفى عينيه وهو يتفحصه بدقه قائلا بأستخفاف مش فاكر انى لمحتك 
اسامه بتحد وهو ينظر الى شمس ولا شمس كلمتك عنى ...
شعر مصطفى بذلك الأحساس بداخله والغير معلوم مصدره يخبره بأن الواقف أمامه ليس الا منافس له يرغب فى اختطاف شىء ما من بين براثنه . 
فأجاب بجديه وهى المفروض تقولى ايه عنك ..
تدخلت شمس على الفور عند احساسها بذلك البركان المشتعل اسفل كليهما فأجابت مسرعه الحقيقه ملحقتش انى اعرف مصطفى على العيله .. 
بس كويس انكوا اتقابلتوا واهو تتعرفوا على بعض فيس تو فيس ..
بدأ

ناقوس الخطړ يدق بداخلها منذرا ببدأ حرب النظرات بين مصطفى واسامه واللذان لم يخفض ايا منهما بصره عن الآخر لعده ثوان ...
لاحظت شمس انقباضه يد زوجها و بروز ذلك العرق بجانب رقبته .. فحاولت تلطيف الاجواء قائله ايه ياجماعه محدش هيعرفنى على مدام لينا ولا ايه .. 
لكنها سرعان ماتداركت خطأها قائله بسخريه موجهه كلماتها الى تلك الاخيره اوه سورى اقصد آنسه مش كده ..
مالت لينا الى الامام بجسدها من خلف مكتبها لتبرز معالم انوثتها قائله بمكر انتى شايفه ايه 
شمس بتهكم ناظره الى عينى زوجها
التى تحولت الى لينا مش مهم انا اشوف 
لاحظت لينا نظرات شمس الى زوجها فقالت برقه مصطنعه طيب اتفضل اقعد يااستاذ مصطفى واقف ليه ... 
ثم وجهت كلماتها الى شمس قائله بلا اهتمام اتفضلى يامدام ..
جلس كلا من مصطفى وزوجته على المقعدين امام المكتب يفصل بينهما منضده صغيره .. بينما لينا خلف مكتبها بجوار اسامه بمقعدين مختلفين ... 
رغم اتساع الحيز من وراء المكتب الا ان مقعدى الأخيرين بدوا ملتصقين الى حد كبير مما أثار تحفظ شمس لأقتراب ابنه عمتها الى هذا الحد بتلك المخلوقه التى كشف من جسدها اكثر مما ستر ..
لينا بدلال تشربوا ايه ياجماعه .. تشرب ايه يامصطفى .. اوه سورى اقصد استاذ مصطفى .. 
مصطفى بجديه دون ان يلتفت الى ماتحاول فعله قهوه مظبوط ..
وجهت لينا كلماتها الى شمس وهى لازالت تنظر الى مصطفى والمدام ..
شمس بتأفف ولا حاجه ..
تجاهلتها لينا وانتقلت بنظراتها الى اسامه مسلطه عيناها على خاصته قائله بلهجه تشبه الهمس وانت ياأسامه .. اطلبلك على ذوقى ..
اسامه بعدم اكتراث اى حاجه 
بدت لينا مفتعله وهى تجيبه بأبتسامه عريضه بينما يداها تتسلل من اسفل المكتب مربته على ساقه كابتشينو زى كل مره ..
ابتسم اسامه مجامله بينما شمس استشاطت ڠضبا من ذلك الاسلوب الرخيص لتلك العاھره ..
واستسلام اسامه للمساتها بتلك الطريقه دون اعتراض .. 
فلم تستطع سوى ان ترمقه پغضب بينما هى تتمتم بداخلها هى كمان عرفت انك بتحب الكابتشينو .. 
حلو اوى الظاهر انكوا بقالكوا فتره .. 
لاحت شبه ابتسامه ساخره على شفتيها وهى ترى ذات الشعر الاحمر يلتصق جسدها بذراع اسامه المستند على المكتب .. بينما ذلك الاخير لم يتحرك ساكنا او يبتعد بجسده عنها .. حتى وجهه لم يبدو عليه اى علامه من علامات الانزعاج او الرفض وكأنما اعتاد على ذلك ..
اضافت بداخلها بعد ان اخفضت عينيها عنهما بحزن واضح انك بتعرف تنسى بسرعه اوى ..
لم تعلم هى ماكابده ذلك المخلوق لإخفاء نظرات شوقه اليها .. هو لم يشعر بأيا من لمسات تلك الجالسه بجواره ولا بجسدها الدافىء الملتصق به .. ولا محاولتها المستمره لإيهام الحاضرين بوجود علاقه تربط بينهما ..
فقط هو يستنفذ طاقته فى إجبار عينيه لعدم النظر إليها .. فهو لن يقتنع بإلتفاته صغيره اليها .. 
نعم هى لازالت تعنى له الكثير والكثير والكثير .. لكنها لاتستحق المحاربه .. لذلك فليتجاهل وجودها ..
فى تلك اللحظه استجمع اسامه قوته ليقول بلهجه جديه عمليه لينا بلغتنى بالعرض اللى عرضته عليك .. واعتقد انك النهارده جاى عشان تمضى العقد ..
وضع مصطفى ساقا فوق اخرى قبل ان يشعل سيجارته قائلا بتعجرف الحقيقى وجودى النهارده عشان حاجه تانيه خالص .. انا طبعا كنت اتمنى اشتغل معاكوا بس للأسف ... 
شمس مقاطعه للأسف السعر المتفق عليه مش مناسب ..
نظر مصطفى الى زوجته بعدم فهم بينما هى اضافت الحقيقه ان روايه مصطفى تستحق اكبر من المبلغ ده بكتير وهو فعلا اتعرض عليه شركه إنتاج تانيه ..
اخيرا وجد ذلك العاشق مبررا للنظر اليها فأجابها ساخرا وهو يملأ عدستيه بتفاصيلها معتقدش فى شركه إنتاج فى السوق حاليا هتقدر تنتج فيلم بنفس الجوده بتاعتنا ولا هيختاروا ممثلين الدرجه الاولى زينا .. بالعكس حتى لو هيدفعوا اكتر بس
العمل هيفشل .. 
شمس بتهكم وهى تنظر الى لينا التى انقلبت ملامحها پغضب بس اعتقد كمان ان الفيلم ده هيمثل فيه من عندكوا شويه ممثلين من القاع مش مجرد درجه تانيه ولا تالته .. وياريت فى اى دور ثانوى لا ده دور البطوله .. يعنى لو بنفس منطقك يعنى الفيلم هيفشل بردو ..
احمر وجه لينا واتسعت عيناها پشراسه .. لكن قبل ان تجيبها.. اسرع اسامه بالرد قائلا والله محدش اجبركوا توافقوا .. 
ثم وجه كلماته الى مصطفى قائلا اظن المؤلف عارف ان ده الشرط الوحيد مش كده ولا ايه يااستاذ مصطفى ..
نفث مصطفى دخان سيجارته بهدوء قائلا اظن كلامى كان واضح .. واننا النهارده جايين عشان نعتذر عن العقد ..
لينا پغضب يعنى هى المشكله فى السعر 
لم يجيبها مصطفى لكن اجابتها شمس بتحد اه .. ولو الشركه عندكوا ميزانيتها لاتسمح .. فممكن تشوفوا كاتب من الكتاب اللى تحت بير السلم ..اعتقد سعره هيبقى مناسب واكيد قصته هتبقى مناسبه اكتر للدور اللى بتدورى عليه ..
استشاطت لينا ڠضبا من تلك الكلمات الموجهه اليها لكنها كبحت جماح نفسها بعد ان أقسمت بداخلها على الٹأر فور حصولها على ماتريده ...
فأجابت بهدوء وهى تريح جسدها على مقعدها موجهه كلماتها الى شمس بأبتسامه عريضه اوك وانا موافقه ادفعلكوا كل اللى تطلبوه ..
لاح بريق الأنتصار فى عينى شمس التى نظرت الى اسامه بتحد والذى بدوره لم يهتم سوى بالأستمتاع بنظراتها المسلطه عليه وعدسيتاهما المتقابلتان ..
وفى وسط انشغالها بإثبات انتصارها غفلت تلك البائسه عن شبح ابتسامه ماكره لاحت لعده ثوان قبل ان تختفى وسط نفثات الدخان المتتاليه ..
الفصل الواحد والعشرون
وحشتنى ريحتك مع الدخان 
بينما هو يميل بنصف جزعه العلوى عليها محاوطا إياها من جميع الجوانب فلم تجد تلك الأخيره متنفس او مهرب من انفاسه الحاره المرتطمه بأذنها إلا بين احضانه التى تمتلأ برائحه عطره الممتزجه بدخان سجائره والتى غمرتها فى ثوان ..
اقترب بأنفه من أذنها مداعبا مقدرش انا على كده ..
حاولت دفعه عنها مرارا لكن مع ذلك الحجم الذى تقترب هى الى نصفه وذلك الضعف الذى بدأ بالتخلخل إليها قالت بلهجه واهنه متبعثره وهو انت يهمك اصلا زعلى ..
وفى غضون ثوان ..ضاعت تلك المسافه الفاصله بينهما وتهدل خط الدفاع الوهمى تاركا موضعه عن طيب خاطر ليبحث عن آخر اكثر قوه وصلابه يستند عليه حاملا معه ثقل ذلك الهيكل الضعيف المتصل به وبالطبع لم يجد أمامه سوى حائط بشرى متمثل فى جسد طويل القامه .. عريض المنكبين يدعوه اليه برقه 
فما كان منه إلا ان استجاب عن طيب خاطر وأرتفعت إحدى الأذرع تحاوط تلك الرقبه الرومانيه الصلده لتقربها منها اكثر .. 
بينما الذراع الآخر توغل زاحفا على استحياء .. تتلمس اصابعه تلك الفقرات العضليه الخلفيه من الأسفل صعودا الى حيث يمكنه الاستقرار بإريحيه متمسكا بذلك الجسد الرياضى بإحكام ليزيد من إلتصاقه بصاحبه الجسد الضئيل والتى امتلأت تفاصيلها برائحه الدخان كما رغب هو فى النهايه ..
قاطع ذلك اللقاء ارتفاع رنين هاتفها فتململت شمس محاوله التملص من احضان زوجها قائله بخفوت سيبنى ارد يامصطفى يمكن ماما ..
رفض