رواية (شمس) ..


لكن قاطع تلك الخلوه رنين باب المنزل يتصاعد پعنف ...
بعد عده لحظات ... 
ارتفع ذلك الصوت المقيت قائلا بجشع ايه ده ايه ده ايه ده .. لا الصرف باين اهو ..
الفصل التاسع عشر 
لأول مره تشعر بدقات قلبها تتسارع بل تتراقص من مجرد قبله طالما تمناها ذلك النابض بداخلها من شخص يدعوه هو إليه وليس مرغما عليه ..
شتان بين ماتشعر به الآن وبين إحساسها فيما سبق .. فعلاقتها الزوجيه الأولى كانت بمثابه چحيم تأوى اليه دون رغبتها .. 
تشعر بالغثيان يملؤها فور انتهاء ذلك الاحمق منها بعد عڈاب يدوم لمده لاتعلم حقيقتها لكنها تشعر فى كل مره وكأنها دهر كامل تتوقف فيه انفاسها عن العمل كى لاتشتم رائحته .. فيضيق صدرها وتملأ معالم الأزدراء وجهها .. هى تعلم انه يراها ويشعر بنفورها منه لكنه لم يهتم ولو لمره .. لم يمنعه عنها كبرياؤه او كرامته .. 
ولم لا اذا كان لا يمتلك ايا من هذا او ذاك ..فكرامته متمثله فى جمعه المال .. وكبرياؤه يقتصر على اثبات فحولته لا اكثر ..
لا يثور لدفعها له بأشمئزاز فى كل مره قبل ان تسرع الى الحمام لتخرج مافى جوفها بإعياء وتتجمد فى حوض الاستحمام لتغمرها المياه الساخنه من فوقها ..
لا تهتم ببروده الطقس او حرارته .. هى فقط تريد ان تطهر كل جزء من جسدها لامسه ذلك الكريه .. وكأنما مجموعه من الجراثيم والفطريات الغير ظاهره احتلت جلدها ورغبت فى قټلها بأعلى درجه حراره يمكن ان يتحملها جسدها .. 
فتمرر تلك الليفه الخشنه على جسدها بقوه حتى يتحول جلدها الى اللون الاحمر وفى بعض الأحيان يصل الامر الى بعض الچروح السطحية الخفيفه .. 
عند ذلك الحد فقط وليس اقل .. تشعر هى اخيرا بالنظافه فتغلق عينيها بضعف وتغادر حوض استحمامها لتلتف بمنشفتها وتبدأ دمعاتها فى الانهمار بعد ان تتكوم فى احدى اركان الحمام ناقمه على ما وصل اليه حالها ..
فتحت شمس مقلتيها پذعر على ذلك الرنين المتواصل لباب المنزل والذى لم ينقطع سوى لبرهه قبل ان يبدأ من جديد ..
فأحكمت اغلاق ردائها وهى تتسائل پخوف فى ايه مين اللى بيرن كده 
لم يجيبها مصطفى بل غادر الفراش وارتدى الروب البيتى الخاص به قبل ان يغادر الغرفه متمتما مټخافيش .. خليكى هنا مع يارا ..
احتضنت شمس ابنتها بقوه وبداخلها ذلك الاحساس القوى بأن ذلك الزائر القابع خارج منزلهما الآن ماهو الا جالب لكارثه كبيره تنتظرهما .. بل تنتظرها هى بالأخص ..
قطب مصطفى مابين حاجبيه واكفهرت معالم وجهه وهو يقوم بفتح باب منزله قائلا پغضب دون الالتفات الى هويه الطارق مين الحيوان اللى بيخبط بالطريقه دى .. فاكر نفسك فى الشارع ..
ماجد ببرود ايه صحيتك ولا ايه ياعريس ..
شمله مصطفى بنظره ازدراء من اعلاه الى اسفل قدميه قبل أن يقول بأشمئزاز انت مين سمحلك تخش العماره .. ازاى يدخلوا الاشكال دى الكومباوند من اصله ..
اجابه ماجد بأبتسامته السمجه وهو يحاول التقدم الى الداخل حد بردو يقابل الناس اللى بتباركله بالطريقه دى .. امال فين العروسه ..
لكزه مصطفى اعلى احدى كتفيه بقوه ليوقفه قائلا رايح فين ..انت باين عليك واحد مچنون امشى من هنا قبل مااندهلك الامن ..
اتسعت ابتسامه ماجد اكثر قائلا باستفزاز انا ممكن امشى عادى بس لو مشيت من هنا هطلع على المحامى وأرفع قضيه على حرمك المصون واخد بنتى .. 
زفر مصطفى بضيق محاولا تمالك اعصابه ليقول من الآخر عاوز كام ..
نظر

اليه ماجد بشك قبل ان يقول بتأثر زائف عاوزنى ابيع بنتى 
مصطفى بلامبالاه مېت الف كويس ..
لمعت عينى ماجد بطمع ليبتسم بخبث هنتفق على الباب كده ولا ايه ..
طلت شبح ابتسامه على شفتى مصطفى وبرقت عيناه بإنتصار قائلا بصرامه تخش بأدبك وصوتك ميعلاش فى بيتى ..
تقدم ماجد الى الداخل ببطىء بينما عيناه تجولان فى ارجاء المنزل قائلا بنبره يملؤها الجشع ايه ده ايه ده ايه ده .. لا الصرف باين اهو ..
وجهه مصطفى الى غرفه المكتب الخاصه به ودفعه اليها دفعا قبل ان يغلق الباب من ورائهم بهدوء
ويجلس امام الاول بجديه قائلا هتاخد مېت الف جنيه وتتنازل عن حضانه البنت للأبد ..
انشغل ماجد بالحملقه فى اثاث الغرفه ووحدات الاضاءه الانيقه عده ثوان قبل ان يجيب محدثه بسخريه مېت الف ليه بنبيع بطاطا ..
وضع مصطفى احدى ساقيه على الأخرى قبل ان يشعل احدى سجائره قائلا بتهكم لا بتبيع بنتك ..
ازدرد ماجد ريقه بصعوبه محاولا تجاهل ذلك التلميح والذى يذكره بمدى حقارته ليقول بجديه وليه متقولش انى بضحى عشان بنتى تعيش فى مستوى احسن ...
تصاعدت عده ضحكات متقطعه من مصطفى قائلا تضحى .. امال الفلوس اللى عاوزها دى ليه .. تمن الټضحيه ..
ماجد بحزن مصطنع عشان اخوها اللى جاى فى السكه ..ولا انت يرضيك هى وامها تعيش فى العز ده واخوها يسف التراب ..
مط مصطفى شفتيه ورفع حاجبيه بأستنكار قبل ان يأخذ نفسا عميقا من سيجارته قائلا ميهمنيش هتعمل ايه بالفلوس ... بكره تيجى عشان تتنازل عن حضانه البنت والفلوس تكون جاهزه ..
التمعت عينى ذلك الحقېر بجشع من جديد وهو يقول ومين قالك انى موافق على المېت الف دول 
مصطفى بتعال طلباتك
ماجد مسرعا دون ان يفكر نص مليون جنيه
ارتفعت ضحكات مصطفى بقوه عده ثوان ليقول اخيرا فى وسط نظرات الذهول من الجالس امامه ثانيه واحده اصحى البنت عشان تاخدها معاك ..
ماجد بعدم فهم اخدها 
مصطفى بجديه اه طبعا انا مقدرش احرم بنت من ابوها واخوها الجاى فى السكه كمان .. وبعدين بينى وبينك انا لسه عريس جديد ومش هاخد راحتى وهى معانا ... وانا شايف انك اولى بتربيتها .. 
ماجد بتردد استنى بس الكلام اخد وعطا ..
هم مصطفى بمغادره مقعده قائلا لا صدقنى كده احسن للكل ...
اوقفه ماجد بعد ان لامس ساقه باصابعه قائلا طب ربع مليون ..
تجاهله مصطفى متوجها الى باب الغرفه لكن اوقفه الاول بصوته الجشع قائلا بعدم رضا ميه وخمسين الف وده آخر كلام عندى ..
التمتعت عينى مصطفى قبل ان يلتف اليه ببطىء قائلا بجديه بكره تيجى الساعه ١ فى العنوان اللى هقولك عليه .. هتمضى اقرار بتنازلك عن حضانه يارا حتى لما تكمل ١ سنه .. وهتاخد ٧ الف ..
ماجد پغضب انا قولت ميه وخمسين مينقصوش مليم ..
تجاهله مصطفى مكملا والخمسه وسبعين التانيين هتاخدهم لما تتنازل قدام المحكمه ..
قطب الأحمق جبينه متسائلا تنازل ايه ومحكمه ايه 
مصطفى موضحا تنازل قدام المحكمه ده عشان لو حبيت ترجع فى كلامك يوم ولا تطلب فلوس تانى .. المحامى هيفهمك هتعمل ايه .. ولما تقر قدام القاضى انك اتنازلت .. ساعتها هتاخد باقى الفلوس .. وياريت منشوفش وشك الكريم ده تانى ..
هز ماجد رأسه بعدم اقتناع لا انا عاوز فلوسى مره واحده .. 
مصطفى ببرود يبقى نتقابل فى المحاكم كلنا .. ولا تحب تاخد بنتك من دلوقتى ... 
اه بس قبل ماتاخدها متنساش قضيه النفقه اللى مدفعتهاش من سااعه ماطلقت المدام واللى كانت بتتغاضى عنها عشان خاطر بنتها .. 
وربنا يقويك بقى على مصاريف مراتك وولى العهد القادم ومصاريف المحاكم والنفقه الشهريه اللى متأخره عليك لحد ماتحكملك المحكمه بأنك تاخد البنت ... ده لو حكمتلك يعنى ...
زفر ماجد بضيق بعد ان احمر وجهه ڠضبا قائلا رغما عنه ايه العنوان اللى هقابلك فيه ..
مصطفى غامزا اهو كده .. خليك عاقل ..
اغلق مصطفى باب
منزله بإحكام قبل ان يتوجه الى غرفته من جديد لكنه فوجىء بشمس تخرج اليه وعلامات الحزن تملأ وجهها لتتسائل بقلق مين 
اقترب منها مصطفى والابتسامه تملأ شفتيه قائلا ابدا مشكله صغيره فى الشغل..
رفعت شمس رأسها اليه لتتلاقى مقلتيها بخاصته بعد ان تهدلت كتفاها قائله بقله حيله وحليتها ..
اسند مصطفى ذراعه على كتفيها وهو يتوجه بها الى الداخل قائلا اه اتحلت الحمد لله متشغليش بالك انتى ..
اوقفته شمس واستدارت اليه بجسدها قائله بجديه انا سمعت كل حاجه .. ليه عملت كده 
مصطفى بعدم فهم محاولا الثبات سمعتى ايه وعملت ايه 
شمس پغضب ضعيف متحاولش تخبى عليا انا مش هقبل ولا مليم من فلوسك تتدفع لبنتى ..
مصطفى مهدئا ممكن تهدى طيب ونتكلم براحه 
اشاحت شمس بوجهها عنه قائله انا بكره هنزل ابيع الدهب بتاعى وهاخد من بابا باقى الفلوس الناقصه .. مش هسيب حد غريب يدفع تمن وجود بنتى فى حضنى ..
امتدت اصابع مصطفى الى وجهها المنزعج ليوجهه اليه مره اخرى معاتبا انا بردو غريب 
شمس بعناد انت عارف انى مقصدش كده بس انت ملكش ذنب .. دى مشكلتى انا ..
مصطفى بصدق طب وانا وانتى ايه ! متعرفيش ان ذنبى انى حبيتك .. وذنبى انى عاوزك ومحتاجك فى حياتى .. ولو مكنتيش اتجوزتينى مكنش حصل كل ده .. انتى اختارتينى ووافقتى اكون معاكى فى حياتك وابقى أب ليارا .. ليه دلوقتى اعتبرتينى غريب ورجعتينى تانى وحيد بعد ما بقيتوا كل حياتى .. 
شعرت شمس بالذنب لتفوهها بذلك فأجابت بخجل مصطفى انا مقصدش اللى فهمته ..انا مراتك ويارا خلاص بقت بنتك ..
قربها مصطفى اليه ليتقابل وجهيهما تفتكرى بعد مااكبر واعجز ويارا تبقى على وش جواز .. هبقى انا وكيلها ولا هبقى بردو غريب .. لما حد يتقدملها مش هيجلى انا يطلبها .. 
لو انا تعبت ولا دخلت المستشفى ..مش انتى ويارا اللى هتهموا بيا ولا هبقى بالنسبالكوا غريب ..
لو مت مش انتوا ال .....
وضعت شمس اصبعها على فمه قائله پألم قبل ان تحتضنه بقوه بس بعد الشړ عليك يامصطفى متكملش عشان خاطرى اوعى تنطقها .
ربت مصطفى على رأسها برقه قائلا من دلوقتى انا المسؤول عن اى وكل حاجه تحصلك انتى ويارا .. لو اطول اغير اسمها فى شهاده الميلاد واخليها على اسمى هعمل كده .. 
بباكى كفايه عليه لحد كده متحملهوش هموم فوق طاقته .. ودهبك ده تخليه لبنتك لما تكبر بعد ماازودهولك ...
زادت شمس من احتضانه قائله بصدق بعد ان غاصت بداخله كالطفله الصغيره التى تحتمى بأباها من نفسها انا بحمد ربنا ليل نهار ان انت معانا .. مش عارفه من غيرك كنت هعمل ايه .. 
طول عمرى متعوده اشيل همى وهم بنتى وابقى انا الام والاب والاخت والاخ وكل حاجه .. متتصورش انا حاسه بالأمان ازاى وانا معاك .. ارجوك متخذلنيش فى يوم .. انا مش حمل انى اتوجع تانى ..
بحق الحب والثقه اللى جوايا ليك .. خليك على طول جمبى .. سيبنى ارمى همومى عليك من غير